Search
728 x 90

أي ضمانات لميقاتي في المهمة الانقاذية “المستحيلة”؟

أي ضمانات لميقاتي في المهمة الانقاذية “المستحيلة”؟

لم يواجه رئيس للحكومة في تاريخ لبنان الحديث تحديات واستحقاقات وواقعاً كارثياً مخيفاً بالحجم الذي سيواجهه رئيس الحكومة الذي سيكلف مطلع الأسبوع المقبل تشكيل الحكومة الموعودة منذ سنة تماماً.

واذا كان الرئيس نجيب ميقاتي سيكون بحكم المؤكد رئيس الحكومة المكلف وسيتعين عليه الاستعجال ما امكن تأليف حكومته ذات المهمات الاستثنائية الشاقة التي يفرضها واقع كارثي من الازمات التي انهار لبنان تحت وطأتها فإن وقتاً قصيراً سيكون كفيلاً بالجواب عما اذا كان ميقاتي قرر ركوب هذا المركب الخشن ومواجهة اصعب ما واجهه رئيس حكومة بناء على ضمانات خارجية وداخلية تكفل له الحد الأدنى من النجاح ام لا.

هذا الجانب من تكليف ميقاتي يعتبر أساسياً ليس لكونه يتمتع بشبكة علاقات خارجية جيدة يفترض انه اتكأ اليها في عودته للمرة الثالثة الى السرايا الحكومية فحسب، وانما وهنا الأهم، لأنه سيأتي هذه المرة، وللمرة الأولى من الحاضنة السنية الأولى والأكثر تمثيلاً وتأثيراً أي من خلال دعم الحريرية السياسية له عبر الرئيس سعد الحريري وتيار المستقبل ونادي رؤساء الحكومات السابقين الأربعة، الحريري وفؤاد السنيورة وتمام سلام وميقاتي.

يدرك ميقاتي اكثر من أي معني اخر معنى ان يخلف سعد الحريري في موقع تولي رئاسة الحكومة بعدما ارغم الحريري على الاعتذار بفعل قرار التعطيل الذي ما انفك رئيس الجمهورية ميشال عون وصهره جبران باسيل ممارسته لاقصاء الحريري سحابة ثمانية اشهر. كما يدرك اكثر ماذا تعني عودته الى السلطة في ظرف يبدو معه لبنان كأنه صار البلد الأشد بؤساً وفقراً وتقهقراً بعد الانهيارات المتلاحقة التي قوّضت اقتصاده وماليته وواقعه الاجتماعي بشكل مفجع تاريخي .

لذا، وما ان يصدر مرسوم تكليف ميقاتي بتشكيل الحكومة فإن البلاد ستغدو في جرم جديد للازمة تنفتح معه الأبواب العريضة للامال المتضخمة جداً بحجم الاهوال التي تعيشها البلاد، وهذا امر بديهي ومتوقع . ولكن سيترتب على هذه المعادلة ان يعمل ميقاتي في اتجاهين ليس معروفاً بعد ما اذا كانا سيضمنان له عامل الدفع الضروري لاعطاء الانطباعات التي تحتاج اليها مسؤوليته في ترؤس حكومة ذات صفة انقاذية تاريخية اذا صح التعبير.

وهذان الاتجاهان يتصلان أولا بسلوكيات العهد العوني حيال ميقاتي وما اذا كان سيسهل مهمته تأليفاً للحكومة أولا ومن ثم في تنفيذ البرنامج الذي ستضعه حكومته ام سيمضي في سياسات المناكفة من خلال اعتبار ميقاتي امتداداً للحريري . اما الاتجاه الثاني فيتعلق بترجمة الدعم الدولي للبنان بعد تشكيل الحكومة وطبيعة وحجم هذا الدعم بما سيكشف حقيقة ما يتردد عن وجود قرار دولي ثابت واكيد بمنع انهيار لبنان.

ويبدو من الناحية المبدئية ان الاستعدادات الخارجية لمساعدة لبنان عقب تشكيل الحكومة الجديدة قائمة ومتوافرة ولو ضمن اطار محدود اقله في المرحلة الفاصلة عن الانتخابات النيابية التي ستجرى في أيار المقبل مبدئياً.  وهو الامر الذي يسلط الضوء اكثر على حقيقة النوايا السياسية للعهد وتياره السياسي وحليفهما الشيعي أي حزب الله من تسهيل او تعقيد مهمة ميقاتي في تأليف الحكومة بأسرع ما يمكن من وقت على النحو الذي ينوي ميقاتي اعتماده من منطلق ان لديه فرصة قصيرة للتفاوض مع صندوق النقد الدولي على الخطة الإصلاحية التي سيضمن لبنان حصول الدعم المالي على أساسها وكذلك لانجاز الأساسيات الملحة لوقف الانزلاقات نحو الانهيار وإعادة فرملة اندفاعات الازمة المالية والمصرفية. اذ ان حكومة ميقاتي، اذا شُكّلت، ستكون حكومة بمهمتين، الأولى وقف الانهيار والثانية الاستعداد لاجراء الانتخابات النيابية في الربيع، وهو الامر الذي يمنح ميقاتي خمسة او ستة اشهر بالأكثر للعمل الجدي قبل غرق البلاد في الموسم الانتخابي قبل شهرين عَلى الأقل من موعدها ان لم يكن اكثر .

اذا هي الحكومة التي ستقاتل على اصعب الجبهات اطلاقاً اسوة بطبيعة التحديات المتراكمة دفعة واحدة، واي ضمانات محتملة استجمعها ميقاتي للانطلاق بمهمته لن تكون بحجم ما بلغه الوضع اللبناني المترنح تحت الكارثة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات