Search
728 x 90

أي تكلفة للنفط الإيراني على عون والبلد ؟

أي تكلفة للنفط الإيراني على عون والبلد ؟

أيا تكن طبيعة التداعيات التي ستنشأ عن الخطوة التي اعلنها الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله ببدء استقدام المحروقات الإيرانية الى لبنان سواء مرت الشحنة الأولى سلماً ام لم تمر فإن الاخطار التي رتبتها هذه الخطوة على لبنان وضعت البلاد امام مزيد من الاثقال التي لن تقوى عليها .

والواقع ان الشكوك الكبيرة التي أحاطت من الأساس بسياسات العهد العوني في تعقيد تأليف الحكومة الجديدة العالقة عند المطالب التعجيزية للعهد والتي اصطدم بها ثلاثة رؤساء مكلفين تشكيل الحكومة باتت الان بمثابة حقائق دامغة حيال الدور الحاسم لـ”حزب الله” في الاختباء وراء العهد العوني وتياره السياسي برئاسة جبران باسيل مع انكشاف الاجندة الإقليمية الإيرانية المتحكمة بالحزب في كل ما يتصل بالازمات الداخلية الكارثية التي تضرب لبنان .

لم يعد كثيرون من الخبراء والاوساط والقوى المحليين يجادلون في تلك المعادلة الغامضة التي تطرح منذ ما بعد استقالة حكومة حسان دياب قبل سنة واسابيع قليلة ومفادها ان العهد هو المسؤول الأساسي عن تعطيل تأليف حكومة جديدة وان الحزب ليس هو الدافع الأساسي للتعطيل.

لقد أحدثت التطورات المتعاقبة اقله منذ اعتذار الرئيس سعد الحريري عن تأليف الحكومة وتكليف الرئيس نجيب ميقاتي بتأليفها انعطافة كبيرة امام الكثيرين ممن باتوا يبدون اقتناعاً راسخاً بأن لا يمكن للرئيس ميشال عون تحديداً بما هو عليه واقعه بكل حيثياته ان ينفرد بالتعطيل المتمادي لتأليف الحكومة لولا وجود قرار خفي دائم للحزب يتركه او يشجعه او يحرضه على هذا التمادي المدمر ولو ان طبيعة شخصية عون ونمطه السياسي والشخصي قابل لهذا النوع من السياسات المغامرة والتي يصفها خصومه بالانتحارية للبلد.

وقد جاءت ازمة المحروقات الخانقة لتشكل في تداعياتها التصاعدية الاثبات الحي الاحدث على مدى تورط العهد في تغطية سياسات “حزب الله” سواء طوعاً او قسراً لا فرق ما دام العهد يرتضي لنفسه تلقي أسوأ ما وصم به عهد في تاريخ لبنان ويمضي في هذه المعاندة لكل ما يتوجب عليه اتخاذه من قرارات ومواقف معاكسة تماماً لتوجهاته.

فالقرار المتصل ببدء شحن المحروقات الإيرانية الى لبنان بدا الأقرب تماماً الى استعادة تجربة تورط حزب الله في الحرب السورية ولو اختلفت طبيعة الامرين ولكن الشبه بينهما يتصل بتفرد الحزب بالقرار وكأنه لا يقيم وزناً ولا اعتباراً للدولة اللبنانية بل لا يعترف بوجودها الا من الباب الشكلي الى حدود الاستهانة حتى برئيس للجمهورية عطل الانتخابات الرئاسية وتسبب بمرحلة فراغ رئاسي لسنتين ونصف السنة من اجل ايصاله الى بعبدا.

وكان يمكن واقعياً التعامل بطريقة مختلفة مع استيراد النفط الإيراني الى لبنان بشكل يبرر للبنان اللجوء الى تنويع مصادر استيراد الطاقة وتخفيف أعباء التكلفة الباهظة عليه لو تولت الدولة نفسها الملف وقامت بالتفاوض مع الولايات المتحدة حول تبرير الخطوة تجنباً للعقوبات ومنعاً لصدام محتمل مع إسرائيل بما كان وفر على لبنان ان يوضع تحت امر قاهر بقوة تفرد حزب الله ورضوخ العهد والسلطة وقوى سياسية عديدة له . ولكن الفريق اللبناني الذي سيتحمل التبعة الأساسية بعد الحزب ومعه عن أي احتمال من رزمة الاحتمالات الخطيرة التي ستواكب وصول الباخرة الأولى التي ستنقل المحروقات من ايران سيكون رئيس الجمهورية نفسه لأن صمته عنها شكل اقحاماً واقعياً للبلد في الخطر، ثم ان أحداً لا ينتظر من حكومة تصريف اعمال معروفة بأنها تدين بتكوينها لحزب الله تماما ان تتخذ موقفاً يردع هذه الخطوة عن ان تشكل انزلاقاً بلبنان نحو متاهة يصعب من الان تحديد حجم الأذى الذي سينشأ عنها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات