Search
728 x 90

أي ابعاد وراء فتح الاستحقاق الرئاسي بالترويج لفرنجية؟

أي ابعاد وراء فتح الاستحقاق الرئاسي بالترويج لفرنجية؟

يبدو واضحاً ان لبنان دخل مدار استحقاق انتخابات رئاسة الجمهورية من الباب العريض ولو من دون اعلان أي شخصية سياسية بارزة من الصف القيادي الأول او من الصف الثاني او ممن يمكن ان يكونوا من خارج نادي السياسيين التقليديين ترشيحه للرئاسة.

ذلك ان مجريات المشهد الداخلي بدأت تضج في بعدها الخلفي بتداول الاحتمالات المطروحة بقوة في الكواليس حيال السيناريوات التي يرتبها الاقتراب من انطلاق المهلة الدستورية لانتخاب الرئيس الرابع عشر للجمهورية اللبنانية وهي، أي المهلة، تبدأ منتصف ليل نهاية شهر آب وتستمر شهرين حتى نهاية ولاية الرئيس الحالي ميشال عون في الحادي والثلاثين من تشرين الأول المقبل.

ولعل العلامة اللافتة في مسار فتح الباب على الاستحقاق الرئاسي يتمثل في بدء حملة إعلامية تقف وراءها دوائر “حزب الله” على الأرجح تروّج لانتخاب رئيس تيار المردة النائب والوزير السابق سليمان فرنجية من خلال تسويق معطيات تركز على ان فرنجية هو خيار “حزب الله” الرئاسي هذه المرة.

هذا الترويج المفاجئ لهذه المعطيات اكتسب دلالات لافتة لجهة التحول المفاجئ في تحفظ “حزب الله” عن أي ملمح يكشف خياره في أي مرشح كما كانت دوائره الإعلامية والسياسية تردد دوماً فإذا به فجاة يتخلى عن هذا التحفظ ويترك للتسريبات الإعلامية والصحافية المحسوبة عليه ان تركز على ان فرنجية هو مرشح الحزب وقوى 8 اذار طبعاً.

ولذا أثيرت تساؤلات مشروعة حول هذه الفورة المفاجئة من التسريبات والترويج الإعلامي وما اذا كانت تخدم ترشيح فرنجية ام ستساهم ضمناً في “احراقه” او على الأقل اضعاف حظوظه لأسباب عديدة ابرزها:

أولا ان كل ما يجري ترويجه في هذا الاطار يستند الى اللقاء الشهير الذي عقد خلال شهر رمضان وجمع خلاله الأمين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصرالله فرنجية ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل في ما وصف لقاء مصالحة اولي وسرب الحزب آنذاك، ولمرات عدة، ان الاستحقاق الرئاسي لم يطرح بعمق في اللقاء وان نصرالله لم يحدد أي موقف له امام حليفيه المسيحيين من الخيار الرئاسي. وفجأة بدات في الأيام الأخيرة التسريبات تتحدث عن تفاصيل منسوبة الى نصرالله في ذاك اللقاء وتقاطعت روايات حولها بما يكشف ان مصدرها واحد، الامر الذي يثير علامات الريبة حول صدقية التسريبات وما وراءها.

ثانياً الاحتمال الأبرز الذي يجري تداوله يتناول مسألة بالون اختبار من خلال ايهام الرأي العام الداخلي باأن فرنجية هو الخيار الرئاسي المحسوم لدى حزب الله وتالياً لإثارة ردود فعل القوى الداخلية وربما أيضاً البعثات الديبلوماسية العربية والأجنبية كجس نبض حيال هذا الخيار.

ثالثاً: لا يمكن اسقاط عامل المناورة الأساسي وراء هذه الحملة لدفع الأمور في النهاية نحو تسوية رئاسية – سياسية يصعب من الآن تصورها ومن يمكن ان ترسو عليه لايصاله الى الرئاسة لكنه يبقى الاحتمال الأكبر اذ لا يمكن تخيّل ان “حزب الله” يسهى عن حساباته ان فرض مرشح له بطريقة او بأخرى وايصاله الى بعبدا سيرتب على لبنان اثماناً مدمرة هذه المرة وان ميزان الأرباح والخسائر في فرض مرشح للحزب وحلفائه سيجنح بقوة نحو تحمل الحزب تبعات اين منها تبعات الانهيار في سنواته السابقة خلال ولاية حليفه الأول ميشال عون.
تبقى نقطة أخيرة تتمثل في ان هذه الحملة التسويقية لترشيح سليمان فرنجية وتصويره من الآن مرشح حزب الله وقوى 8 اذار بدأت تساهم في تصليب الاستعدادات المضادة لدى مختلف القوى السيادية والتغييرية والمستقلة الأخرى، ان لجهة تكثيف الجهود من اجل التوافق على مرشح مستقل يمكن ان يحظى بموافقة ودعم الأكثرية ويحول دون وصول مرشح حزب الله، وان لجهة درس خيارات جدّية تمنع انتخاب هذا المرشح في حال عدم اتفاق القوى المناهضة لحزب الله على مرشح واحد. وهنا تبدأ معركة النصاب القانوني لجلسة انتخاب الرئيس التي تعتبر المفتاح المفصلي في تحديد مسار الاستحقاق متى بدأت المهلة الدستورية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات