Search
728 x 90

أسوأ المخاوف : أكثرية تكرس عجزها عن تسييل اكثريتها

أسوأ المخاوف : أكثرية تكرس عجزها عن تسييل اكثريتها

قبل ان تمضي ثلاثة أسابيع على اجراء الانتخابات النيابية في لبنان بدأ مسلسل التعقيدات التي تطل برأسها عند كل استحقاق دستوري او سياسي جديد تثير الشكوك في ما اذا كانت نتائج الانتخابات شقت طريقاً مسهلة لخروج لبنان من ازماته وانهياره ام انها واقعياً زادت عليه وقع هذه الازمات.

والمسبب الأساسي لإثارة تساؤلات تطغى عليها هذه السمة المتشائمة يتصل بالفرز السياسي الصادم الذي أدت اليه انطلاقة مجلس النواب المنتخب من خلال إعادة تظهير تحكم تحالف الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر بدعم من نواب “مستقلين” ظاهراً فيما هم مرتبطون بتحالف 8 اذار ضمناً بالأكثرية ولو الواهية والهشّة في مجلس النواب في ما ينذر بمضاعفات وتداعيات بالغة الخطورة في حال تثبيت او تكريس هذا الواقع.

فإذا كانت انتخابات رئاسة مجلس النواب ونائب رئيس المجلس وهيئة مكتب المجلس التي أجريت في مطلع الأسبوع المنصرم أدت الى صدمة عبر النكسة التي منيت بها الأكثرية المنتخبة الجديدة التي تضم كتل القوى السيادية والمعارضة والتغييرية والتي يفترض ان تجمع نحو 67 نائباً في إمكانهم ترجيح كفة أي خيار لمصلحتهم في حال توحدهم وراء خيارات حاسمة فإن الخوف تفاقم بقوة عشية الاستحقاقين المقبلين الجديدين وهما انتخاب اللجان النيابية الـ 12 في جلسة مجلس النواب الثلاثاء المقبل ومن بعدها الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية الشخصية التي ستكلف تشكيل الحكومة الجديدة علماً ان موعد هذه الاستشارات متوقع في منتصف او نهاية الأسبوع المقبل.

ثمة حركة اتصالات نشطة انطلقت عشية هذين الاستحقاقين على مختلف المحاور السياسية – النيابية بما يعكس حيوية سياسية عالية دبّت في البلاد مع بدء ولاية المجلس المنتخب والاستعدادات لبت الاستحقاق الحكومي من دون تأخير. لكن الأنظار تتركز بقوة على جبهة كتل الأكثرية الجديدة التي صارت في حاجة ماسة الى اثبات قدرتها على تسييل وترجمة اكثريتها والا فإن تكرار تلقيها لنكسات كتلك التي اصابتها في انتخابات رئاسة مجلس النواب سيعني انها ولدت ميتة وان عجز مكوناتها عن التوحد وراء اهداف كبيرة لمنع استمرار سيطرة تحالف 8 اذار على المجلس سيؤدي الى سقوطها في كل الاستحقاقات تباعا وصولا الى استحقاق انتخابات رئاسة الجمهورية نفسها . في المعطيات ان الكتل المعارضة من القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي والكتائب والشخصيات التي تدور في فلك 14 اذار انبرت بقوة للاستعداد لمعركة توزيع اللجان النيابية سعياً الى الحصول على عدد مرموق منها كما ان نواب الكتلة التغييرية الـ 13 يعملون على ترشيح انفسهم أعضاء على كل اللجان ليكون حضورهم شاملاً.

ولكن لم يبرز بعد العامل المرتقب الأهم المتصل بما اذا كانت هذه الكتل مجتمعة ستتمكن من التنسيق والتوحد وراء تسمية شخصية لتكليفها تشكيل الحكومة بحيث تفرض هذا التكليف بواقع الأكثرية الجديدة. وما يخشى بقوة عشية هذين الاستحقاقين ان يتمسك النواب التغييريون تحديداً بمواقف وخيارات متمايزة ومتناقضة مع الكتل التقليدية السيادية بحيث تنسف إمكانات التنسيق وتتفرق خيارات الأكثرية الجديدة مرة أخرى بما سيشجع القوى الأخرى على انتهاج تجربة تجميع 65 صوتاً لتسمية رئيس الحكومة العتيد ولو انها الان لا تجمع على خيار موحد. وبصرف النظر تماما ًعمن يمكن ان تؤيد قوى تحالف 8 اذار لتشكيل الحكومة العتيدة، سواء كان بإعادة تكليف الرئيس نجيب ميقاتي كما هو مرجح ام بتسمية شخصية أخرى، فإن التداعيات الخطيرة ستمثل بقوة في حال تشرذم القوى الأخرى وتفرقها بين أسماء عدة لكل من مجموعاتها. ويبدو ان عامل الوقت لم يعد يسمح بترف التريّث في حسم الخيارات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات