Search
728 x 90

أسوأ الاهتراءات انزلاق طائفي بالأزمة الحكومية

أسوأ الاهتراءات انزلاق طائفي بالأزمة الحكومية

لا تبدو الأوساط الموصومة عادة باتجاهاتها المستقلة الى حدود بعيدة مطمئنة الى خروج لبنان من مبارزات الازمة الحكومية الراهنة من دون تورط البلاد او توريطها في وقت قريب في مشكلة طائفية بغيضة قد تغدو أسوأ تتويج لما تشهده البلاد حالياً من تداعيات لانهياراتها المتزاحمة .

تستند مخاوف هذه الأوساط الى مجموعة عوامل سلبية تضافرت بين الشارع الغاضب والناقم والمفتقر من جهة وواقع الحكم والسلطة الآخذ في التفكك والتطييف والمذهبة من جهة أخرى بما يحتم هرولة لبنان نحو احتدامات ستتخذ طابعاً طائفياً حاداً في نهاية المطاف .
لقد كانت ثلاثة أيام فقط من التحركات الاحتجاجية الحادة في مدينة طرابلس كافية لغلبة الطابع السنّي على انفجار الفئة الأكثر هشاشة على المستوى الاجتماعي علماً انه بات من الصعوبة بمكان تصنيف الفئات الاجتماعية بحسب الطوائف والمناطق في ظل الانهيارات المالية والاقتصادية التي دفعت بأكثر من ستين من المئة من اللبنانيين الى مستوى الفئات الفقيرة وما دون الفقر .
ولكن دلالات الانفجار المتقدم في طرابلس اعادت التذكير بأن شارع هذه المدينة المعروفة بتاريخ الإضطرابات والتوظيف السياسي والطائفي قابل للتحول في أي لحظة فتيل اشعال النزعات الاجتماعية الموصولة فوراً على الوتر الطائفي بدليل الالتفاف الفوري والتضامن الواسع الذي أظهرته مناطق لبنانية عديدة ذات أكثريات سنيّة مع طرابلس .
واذا كان ذلك لم يفاجئ الكثيرين فإنه شكل للأوساط المستقلة نقزة واسعة لأنها كانت تعتقد ان تحركاً كالذي حصل في طرابلس ووسط اختناق الفئات الأكثر فقراً وعوزاً بسبب موجبات اعلان حالة الطوارئ الصحية وتمديد فترة الاقفال العام لمواجهة الانتشار المستفحل لوباء كورونا كان يجب ان يثير تحركاً آخر متعدد المناطق والطائفة ولا يغلب عليه طابعاً مذهبياً بعينه أي ان تستعاد نسخة متطورة لانتفاضة 19 تشرين الأول 2019 الاجتماعية العابرة للطوائف .
عدم حصول ذلك يتعيّن في رأي الأوساط هذه ان يشكل نقطة مراجعة عميقة وسريعة حيال التغيرات الحاصلة على طبيعة التفاعلات والتداعيات الاجتماعية في وقت سريع منذ تراجع وانحسار الانتفاضة الاجتماعية بحيث باتت تحل مكانها عودة صعود النزعات العنيفة الاجتماعية لكن وفق كل شارع مناطقي وطائفي .
لذا تظهر هنا الخطورة المتفاقمة للازمة السياسية المتعلقة بتعطيل تشكيل الحكومة الجديدة والتي انزلقت بدورها في الأسابيع الأخيرة وعلى نحو شديد الرعونة نحو اطار طائفي مهما نفى ذلك المسؤولون المعنيون مباشرة بالازمة او الشركاء المتورطين فيها مباشرة او ضمناً.
في رأي هذه الأوساط ان من يتحمل في المقام الأول أي انزلاق خطير نحو إشاعة مناخ طائفي يغلف ازمة تشكيل الحكومة الجديدة هو العهد وتياره السياسي ورئيس التيار تحديداً اقله قياساً الى الادبيات الطائفية التي يلجأ اليها هذا الفريق في جولات التصعيد السياسي والإعلامي في مواجهة رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري . قد لا تنزه هذه الأوساط الحريري عن النزعات او التوظيف المذهبي لصراعه الراهن مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وصهره الرجل النافذ والمتحكم في العهد جبران باسيل . لكنها تلاحظ كما سائر القوى السياسية بما فيها القوى المتخاصمة تقليدياً مع زعيم تيار المستقبل ان الرجل لا ينخرط في السجالات والمعارك الكلامية مع العهد من منطلقات ومفردات طائفية ومذهبية بل دستورية صرفة .
وفي المقابل لا يمكن تجاهل ظاهرة الامعان في استحضار لغة التحريض الطائفي على الحريري في بيانات بعبدا والتيار الوطني الحر لتبرير تعطيل تشكيل الحكومة بذريعة الدفاع عن حقوق المسيحيين . تأخذ هذه الظاهرة ذروة تقليديتها ولكن بخطورة عالية حين يجري توزيع الأدوار بشكل مكشوف وسافر كما حصل في الأسابيع الثلاثة الأخيرة يوماً ببيان او حديث يدلي به رئيس الجمهورية ويوماً ببيان او حديث لرئيس التيار الوطني الحر وتصبّ كلها في خانة الهجمات المركزة على سعد الحريري .
ومع ان الأخير لا يتأخر في الرد الفوري والتفنيد والتفصيل فإن الأوساط تعترف له بأنه يظهر حكمة واسعة في تجنب إعطاء العهد وتياره أي ممسك او ذريعة ذات بعد طائفي في الجولات الكلامية المتعاقبة فيما يمضي الفريق الرئاسي في اثارة البعد الطائفي الى حدود التحريض خصوصاً في بيانات التيار الوطني الحر .
تتصاعد خطورة هذا الاتجاه لدى الفريق الحاكم في رأي الأوساط المستقلة لأن الازمة تتجه نحو سقوف عالية جداً من الانسداد كلما استعصت احتمالات التعايش بين عون والحريري في تجربة شراكة جديدة .
وإذ بدا واضحاً ان عون ينجح في جعل التعايش مجدداً بينه وبين الحريري اكبر حاجز امام تشكيل الحكومة فإن المرحلة القريبة المقبلة ستتسم بطابع خطير لجهة اتساع النبرة الطائفية والمذهبية في ردود الفعل والانفعالات السياسية وربما الشارعية التي يثيرها اتجاه العهد لإقفال الطريق على الحريري في تشكيل الحكومة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات