Search
728 x 90

أسابيع حاسمة لرسم صورة الترشيحات الانتخابية والتحالفات

أسابيع حاسمة لرسم صورة الترشيحات الانتخابية والتحالفات

تشكل الفترة الفاصلة عن نهاية اذار المقبل فترة غليان سياسي في لبنان لأنها ستشهد اكتمال استعدادات الأحزاب والقوى اللبنانية قاطبة لخوض معترك الانتخابات النيابية في منتصف أيار المقبل ان على صعيد انجاز الترشيحات في مختلف المناطق او على صعيد انجاز اللوائح الانتخابية وتالياً التحالفات الانتخابية.

 وإذ يبدو لافتاً ان أي فريق او جهة حزبية تقليدية او منبثقة من القوى المجتمعية التي انتجتها انتفاضة 17 تشرين الأول 2019 لم يعلن بعد تحالفاته ولوائحه الانتخابية، فإن الواضح ان هذا الامر يعزى الى حالة الحذر الشديد التي تطبع حسابات القوى التي ستنخرط في الانتخابات في ظل الارباكات والصعوبات الشائكة التي ستواجه الجميع هذه المرة. ذلك انه قبل مئة يوم تماماً من موعد الانتخابات ينكشف بوضوح ان الاستحقاق الانتخابي هذه الدورة يختلف اختلافاً كبيراً عن الدورة الانتخابية السابقة علماً ان عامل الشبه الوحيد بين الدورتين الذي لم يتغير هو قانون الانتخاب الذي صدر عام 2017 بصيغة مركبة من النظامين الاكثري والنسبي الذي كانت القوتان الاساسيتان لدى المسيحيين أي التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية اكثر القوى افادة منه.

ولكن المشهد حالياً لا يزال على قدر كبير من الغموض والارباك بحيث يصعب جداً رسم سيناريو اولي لما ستخلص اليه الانتخابات من الان. ولا مغالاة في القول ان انسحاب الرئيس سعد الحريري من السياسة وامتناعه وتيار المستقبل عن خوض الانتخابات قد هزّ مجمل الحسابات الانتخابية وجعلها في حال العودة الى نقطة الصفر باعتبار ان كتلته شغلت التمثيل النيابي بأكثريته الثقيلة منذ عقدين وسيكون لأي انكفاء ترددات قوية على المستوى السنّي كما على مستوئ الطوائف الأخرى قاطبة.

وإذ تكر سبحة السيناريوات عن مشاريع جارية لملء التمثيل في الشارع السني ولم تتبلور بعد الصورة النهائية لهذا التمثيل فإن المخاوف تتصاعد من الاختلالات التي قد تواجه هذا الواقع بحيث ان شيئاً لا يضمن الا تتكرر النتائج نفسها التي حصلت في تجربة مقاطعة القوى المسيحية للانتخابات النيابية عام 1992 بحيث جرى ملء التمثيل المسيحي آنذاك بنواب فازوا بعشرات ومئات الأصوات فقط. واذا كان الوصي السوري استفاد من المقاطعة المسيحية عامذاك للإتيان بحلفاء له ملأ بهم أكثرية نيابية مزعومة تدين بالولاء له في مجلس النواب فإن الانكفاء السنّي او عدم إدارة الفراغ السنّي الذي احدثه انسحاب الحريري وتيار المستقبل يثير المخاوف العميقة من ان يستفيد حزب الله وكل الطامحين الضعفاء السنّة لملء هذا الفراغ بما يفاقم خلل الواقع الداخلي والوطني.

ولذا تتجه الأنظار بقوة الى ما يمكن القيام به على صعيد تحالفات بين قوى كانت سابقاً ضمن تحالف القوى السيادية كالقوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي وحزب الاحرار او بين الكتائب وقوى من المجتمع المدني وسوى ذلك اذ على رغم ان هذه الأحزاب والمجموعات لن تكون في تحالفات عريضة واحدة مثلما كانت عليه قوى 14 اذار في الدورات السابقة فإن مجرد تحصيلها على عدد معقول من النواب سيمكن لاحقاً من العمل على إقامة جسور التنسيق بينها في مجلس النواب على قاعدة ان هدفها واحد وتتقارب مع بعضها في المنحى المبدئي السيادي ضد مشروع حزب الله وحلفائه.

وفي الأسابيع المقبلة سيكون ثمة رصد دقيق للتحالفات التي ستتبلور تباعاً كما للتطورات التي ستشهدها الساحة السنّية اذ يفترض ان تظهر في محطة 14 شباط ذكرى اغتيال الرئيس رفيق الحريري الاتجاهات العريضة في الرحلة المقبلة وسط ما يتردد عن امكان عودة الرئيس سعد الحريري الى بيروت ليواكب هذه الذكرى وربما يكون له خطاب في المناسبة. كما يتردد ان بهاء الحريري، الشقيق الأكبر لسعد، ينوي الحضور الى لبنان قبيل هذه الذكرى ليكمل انطلاقته نحو ترشيحات نيابية ربما يكون هو في طليعة الاسماء التي سيرشحها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات