Search
728 x 90

4 استراتيجيات دفاعية… هل انتهت صلاحيتها؟ (2)

4 استراتيجيات دفاعية… هل انتهت صلاحيتها؟ (2)

اربعة طروحات مختلفة للإستراتيجية الدفاعية قدمها كل من التيار الوطني الحر، والقوات اللبنانية، والحزب التقدمي الاشتراكي والرئيس ميشال سليمان بين العامين 2008 و 2012. فهل لا تزال قابلة للتنفيذ في ظل التطورات الاقليمية المتسارعة والتقلبات التي شهدتها الساحة المحلية في السنوات الاربع الاخيرة، مما لم يترك سوى فسحة ضيقة لمقاربتها ؟

القرار 1559 ونزع السلاح

ارتبط حل كل الميليشيات ونزع سلاحها بنزع سلاح حزب الله، وبالتالي بالإستراتيجية الدفاعية، منذ ان صدر القرار 1559، في 2 ايلول 2004، داعيا الى “حل كل المليشيات اللبنانية ونزع سلاحهاو تأييد بسط سيطرة حكومة لبنان على كل الأراضي اللبنانية”.

فأتى الرد رفضاً من حزب الله وحلفائه لأي كلام عن تجريد الحزب من سلاحه طالما ان العدو الاسرائيلي يتربص بلبنان شراً، وعبر ايجاد ثلاثية: الجيش- الشعب- المقاومة التي ترتكز الى ثنائية عسكرية وتنسيق رسمي بين الجيش اللبناني وتنظيمات شعبية مسلحة.

وكان اول من طرح البحث بالإستراتيجية الرئيس نبيه بري لدى اطلاقه مبادرته الحوارية في كانون الاول 2005، حيث ضمّن الاتفاق على ماهية سلاح المقاومة، من ضمن 3 نقاط بحث على طاولة الحوار. الا ان التطرق اليها لم يتم حتى وقعت ازمة 7 ايار 2008، واتفاق الدوحة الذي استتبعها حيث لم يأت بيانه الختامي على ذكر سلاح حزب الله بوضوح، الا انه نصّ على:

“تعهد الأطراف بحظر اللجوء إلى استخدام السلاح أو العنف أو الاحتكام إليه فيما قد يطرأ من خلافات أيا كانت هذه الخلافات وتحت أي ظرف كان، وحصر السلطة الأمنية والعسكرية على اللبنانيين والمقيمين بيد الدولة “.

استراتيجية عون 

الطرح الجدي الاول للإستراتيجية الدفاعية تقدم به التيار الوطني الحر في تشرين الاول 2008 الى طاولة الحوار التي دعا اليها الرئيس ميشال سليمان.

وأبرز نقاطه:

1- شمول كل مؤسسات الدولة ومواردها لتعمل من ضمن مركزية القرار ولا مركزية التنفيذ.

2- الوحدة ضرورة مطلقة في الاستراتيجية الدفاعية، وفقدانها قد يستدرج السلاح الى داخل البلاد.

3- هناك نوعان من الاخطار- داخلية : الارهاب، الوجود المسلح الفلسطيني، الميليشيات اللبنانية المسلحة. اما الاخطار الخارجية، فاسرائيل وأطماعها كما محاولتها نزع سلاح المقاومة للسيطرة على القرار اللبناني، يساعدها في ذلك المجتمع الدولي من خلال تجزئته تنفيذ القرارات الدولية وعبر رفض اسرائيل عودة الفلسطينيين وفرض التوطين.

4- عدم امكان مقارنة سلاح الميليشيات (الفلسطينية) بسلاح المقاومة المنضبط والمعد للعمل ضد اسرائيل.

5- معالجة الاخطار العسكرية الخارجية: يقوم الردع على تكوين قوتين، الاولى من الجيش النظامي، والثانية من المقاومة التي تتشكل من السكان، لذا يجب ان تغطي هذه القوى الاراضي اللبناني كافة.

طرح العماد عون قوبل يومها بوابل من الانتقادات.

– القوات اللبنانية رفضت تعميم «تجربة حزب الله على كل المناطق اللبنانية».

– الحزب التقدمي الاشتراكي رأى في الطرح “استراتيجية حزب الله وحلم بقايا التركة السورية ليبقى السلاح مشرّعاً بين أيديهم”.

– الأمانة العامة لـ14 آذار رأت انه “يمثّل انقلاباً على الدستور، واتفاق الطائف، ويؤسّس لحرب دائمة في الداخل والخارج”.

وفي هذا الاطار، انتقد باحثون سياسيون مبدأ مركزية القرار لدى الدولة ولا مركزية التنفيذ عند مجموعات مسلحة من الشعب، مستذكرين تجربة الحرب اللبنانية التي تشكل ابرز مثال على خطر وجود السلاح بين ايدي الشعب مهما كان منضبطاً، ناهيك عن استحالة حصر صوابية استعماله والدليل ما يحصل بشكل شبه دوري في مناطق بعلبك والهرمل والمناطق العشائرية الاخرى حيث يُنظر الى سلطة الجيش اللبناني بأنها عدائية وتهدف الى قطع الارزاق.

هذا بغض النظر عن توحيد وجهات النظر حيال ماهية الخطر، ومثال مقاربة منطقة عرسال لوجود مسلحي داعش مع بدء الحرب السورية، لا يزال حاضراً في البال.

استراتيجية جعجع 

القوات اللبنانية قدمت طرحها للاستراتيجية الدفاعية على طاولة الحوار-2 في كانون الأول 2008. وابرز نقاطها:

– اي مقاربة لإستراتيجية دفاعية للبنان، يجب أن تستند إلى النظام السياسي اللبناني والتفاهمات الميثاقية بين الطوائف اللبنانية وإلتزامات لبنان العربية والدولية.

– وجوب تبنّي لبنان سياسة الحياد.

– حصر كل القرارات العسكرية في يدّ القوى العسكرية الشرعية، كما تفعيل القوات العسكرية الخاصة في الجيش اللبناني.

– تنفيذ القرار 425 وسائر قرارات مجلس الأمن الدولي القاضية بإزالة الإحتلال الإسرائيلي، والتمسك بإتّفاقية الهدنة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتحرير كل الأراضي اللبنانية من الإحتلال الإسرائيلي، ونشر الجيش اللبناني على الحدود، و تدعيم قوات الطوارىء الدولية في الجنوب.

– إعتماد الخيار الدبلوماسي يبقى الوحيد والأضمن لحلّ قضية مزارع شبعا، في ظّل القرار الدولي 1701.

– مطالبة سوريا بتوقيع وثيقة مُشتركة مع السلطات اللبنانية تؤكد على لبنانية مزارع شبعا، وإلا اللجوء الى مجلس الامن لترسيم الحدود ووضع مزارع شبعا تحت احكام القرار 425.

– الاستفادة من حسنات تجربة حزب الله عبر تطبيق نموذجه في الأطر الشرعية.

– الإقرار بحق مجموعات مسلحّة في الوجود على أرض لبنان يُشكّل خرقاً لإتّفاق الطائف، وللنصوص الدستورية والقانونية، وللقانون الدولي ومقررات مجلس الأمن.

– أي محاولة لتسليح الشعب اللبناني لتحويله مجتمعاً مقاوماً، ستؤدي إلى إنهيار سلطة الدولة المركزية.

– اعتماد نظرية “الشعب المقاوم” لن يعفي الدولة من تحمّل التداعيات المباشرة لأي مواجهة مع إسرائيل.

– الإقرار بمبدأ مركزية القرار، يعني حكماً حصر سلطة القرار بيد السلطة الشرعية.

وفي قراءة موضوعية لهذا الطرح، يبدو الحياد امراً مستحيلاً في ظل بقاء لبنان ساحة للتجاذبات الاقليمية والدولية، ولا سيما في اعقاب الحرب السورية التي ارست مليون ونصف مليون سوري لاجئ على ارضه، وكرّست انخراط حزب الله المباشر فيها، ما يحوّل الحياد والنأي بالنفس الى معضلتين مستحيلتي التنفيذ.

يبقى تفعيل القوات العسكرية الخاصة في الجيش اللبناني الذي يخضع لشروط عسكرية حساسة تفرضها الولايات المتحدة وعبرها اسرائيل، ولن تسمح بأن يشكل الجيش قوة رادعة في وجه تل ابيب. اما الخيار الدبلوماسي لتحرير الارض فهو اشبه بالسراب في الصحراء، نظراً الى وفرة القرارات الدولية التي بقيت حبراً على ورق والى اللعبة الدبلوماسية الدولية المعروفة النتائج سلفاً في مجلس الامن الدولي.

استراتيجية الاشتراكي

طرح الحزب التقدمي الاشتراكي اتى من ضمن ورقته السياسية في برنامجه الانتخابي العام 2009. وابرز نقاطه:

– التمسك باتفاق الهدنة وتحرير ما تبقى من أراضٍ لبنانية محتلة.

– حصر قرار السلم والحرب في يد مجلس الوزراء.

– استيعاب سلاح المقاومة في الجيش اللبناني والإفادة من هذه التجربة بما يكفل حماية لبنان من الاعتداءات الإسرائيلية.

– هذا ما يتطلب تعزيز الجيش والقوى الأمنية وتسليحها وتطوير قدراتها للقيام بمسؤولياتها الوطنية.

– التمسك بتطبيق القرار 1701

– حل مسألة ترسيم الحدود وضبطها.

اما تطبيق هذه الاستراتيجية فدونه عقبات عدة، ابرزها موضوع الدمج التدريجي للمقاومة في الجيش في ظل إشكاليتي التوازنات الطائفية والعقيدة العسكرية للجيش، ناهيك هن حل مسألة ترسيم الحدود وتسليح الجيش.

اعلان بعبدا واستراتيجية سليمان

وفيما تكرّس الانقسام العمودي حول مبدأ التعريف بالاستراتيجية الدفاعية بين مختلف الافرقاء، اتى طرح الرئيس ميشال سليمان للإستراتيجية في ايلول 2012، في اعقاب اعلان بعبدا الذي نص على إعلان حياد لبنان عن الصراعات الاقليمية والدولية – تطبيقاً لسياسة النأي بالنفس.

وابرز بنوده:

– التمسك باتفاق الهدنة العامة الموقع في 23 آذار 1949 .

– اتخاذ كل الإجراءات لتحرير كل الأراضي اللبنانية، تحديداً الجزء الشمالي من قرية الغجر ومزارع شبعا وتلال كفرشوبا، وبالتوازي السير بعملية ترسيم الحدود الدولية للبنان.

– النقل التدريجي لعدد من مهمات اليونيفيل الى الجيش اللبناني.

– التوافق على الأطر والآليات المناسبة لاستعمال سلاح المقاومة ولتحقيق أمرته، ولإقرار وضعه بتصرف الجيش، المولج حصراً باستعمال عناصر القوة، مع التأكيد على أن عمل المقاومة لا يبدأ إلا بعد الاحتلال وحتى تزويد الجيش بالقوة الملائمة للقيام بمهماته.

وتفترض هذه الاستراتيجية من جهتها، النأي بالنفس والتوافق على آليات استعمال سلاح المقاومة، شرط الاّ يبدأ الا بعد الاحتلال وليس قبله. فمن يضمن عدم خطف حزب الله لدورية اسرائيلية او خطف الاسرائيليين لراع لبناني لزعزعة الوضع، ناهيك عن جدلية النأي بالنفس التي تم ايرادها سابقاً، اضافة الى شرط تزويد الجيش بالقوة الملائمة للقيام بمهماته.

استراتيجية بعيدة المنال

اذا كانت الطروحات الاربعة اجمعت على تحرير ارض لبنان المحتلة (مزارع شبعا وكفرشوبا)، فإن هذا الشرط يفترض استمرار احتلال الارض، وهذا ما تمحورت حوله الوساطة الاميركية الاخيرة التي قام بها كل من نائب مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد ساترفيلد ووزير الخارجية الأميركية ريكس تليرسون، والتي تجاوزت النقاط الـ 8 الى التسليم بكل النقاط الحدودية بما فيها مزارع شبعا.

وفي موازاة الرفض اللبناني لهذه الوساطة، وربطها بحل النزاع حول الحدود البحرية، تبقى معضلة حسن نية سوريا بالإعتراف بلبنانية مزارع شبعا، وهذا ما رفضته دمشق تكراراً ومراراً.

اما مبدأ تجريد حزب الله من سلاحه، وفق رأي متابعين لمجمل طروحات الاستراتيجية ، فيجب ان ينطلق من التسوية الرئاسية – الحكومية القائمة على هشاشتها، منذ انتخاب العماد ميشال عون رئيساً، ومن ابرز مقوماتها اعتماد مبدأ التوافق في الحكم والنأي عن كل الملفات الخلافية، ناهيك عن استعداد ايران للتخلي عن ورقة مهمة تمسك بها في المعادلة الاقليمية التي ترسي شروطها في سوريا، ناهيك عن ان الموضوع مرتبط مباشرة بالإبقاء على سلاح الحوثيين في اليمن وفصائل الحشد الشعبي في العراق.

ويضيف هؤلاء ان هذه المقاربة غير واردة اطلاقاً في المدى المنظور فيما يشكل حزب الله “ورقة توازن رعب” مع اسرائيل، مما يسمح لكل فريق معني بالتسوية الاقليمية من حجز مكانة له على طاولة المفاوضات الدولية، اضافة الى وجوب وجود المقاربة نفسها حيال السلاح الفلسطيني بما يتضمنه من تعقيدات محلية واقليمية.

ويأتي مبدأ “النأي بالنفس” ليزيد الطين بلّة بعدما اطاح به انخراط حزب الله في الحرب السورية، وابرز دليل توجه اربعة وزراء في حكومة تصريف الاعمال الى سوريا في مستهل ايلول للمشاركة في معرض دمشق الدولي بغض النظر عن موقف مجلس الوزراء المتمسك بالنأي. يضاف الى ذلك وجود اكثر من مليون ونصف مليون نازح سوري يبقى مصير عودتهم معلقاً بحل سياسي روسي – ايراني- تركي كما بحسابات ديمغرافية للنظام السوري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات