Search
728 x 90

11 ايلول الفيصل في الارهاب… والانترنت سلاحه الفتّاك

11 ايلول الفيصل في الارهاب… والانترنت سلاحه الفتّاك

من الشرق الاوسط الى جنوب آسيا انتقل ثقل الارهاب الذي حصد اخيراً في سريلانكا ما لا يقل عن 360 قتيلاً في ثمانية تفجيرات غالبيتها انتحارية. فهل تبدلت ساحة عملياته، وهل باتت “الذئاب المنفردة” سلاحه الجديد؟

مع البحث عمن وراء الارهاب الذي اصاب سيريلانكا اخيرا والذي اعلن ما يسمى تنظيم الدولة الاسلامية اي داعش مسؤوليته عنه ثمة اسئلة كانت اثارتها المواقف الاميركية والروسية حول اجتثاث هذا التنظيم من العراق وسوريا. اذ ان الرئيس الاميركي دونالد ترامب كان اعلن القضاء على داعش حين اعلن عن سحب القوات الاميركية من سوريا ليعود مسؤولون اميركيون ويعلنوا ان داعش انتهى جغرافيا فعلا ولكن التنظيم لا يزال موجودا فيما اعلن مسؤولون روس ان القضاء على التنظيم لم ينجز بعد. والارهاب المتنقل اخيرا من نيوزيلندا الى سريلانكا يظهر وجود الكثير من الاسباب العميقة للارهاب بحيث يغدو السؤال الاهم هو هل كان يمكن القضاء عسكريا على الارهاب ام لا .

4 جماعات ارهابية

الارهاب ليس ابداً آفة القرن الحادي والعشرين، على عكس ما يظنه كثيرون. فجذوره تعود الى المقاومة العسكرية التي قامت بها حركات وأحزاب سياسية عدة في العالم. ويحصي المؤرخون منظمة “سيكاري”  Sicarii اليهوديةعلى انها من اقدم الحركات الارهابية في العالم اذ تعود الى القرن الاول قبل الميلاد بهدف التحرر من الرومان في منطقة الشرق الاوسط.

ويروي المؤرخ جوزيفوس في القرن الخمسين قبل الميلاد ان عناصر هذا التنظيم كانوا يعمدون الاختلاط بالجمهور، مخبئين الخناجر داخل ثيابهم، فيطعنون اعداءهم قبل ضم اصواتهم المستاءة الى صراخ الجمهور الذي يدين هكذا اعمال، وذلك منعاً من كشفهم.

وقد ازدادت وتيرة هذه الحركات السياسية المناهضة للحكم السائد بعد الحرب العالمية الثانية كوسيلة تعبير ضد انظمة الانتداب التي احتلت بلدانها.

من جماعة أبو سياف (جنوب شرق آسيا ولا سيما إندونيسيا والفلبين) الى جبهة تحرير مورو (الفلبين) فجيش محمد المتأثر بحركة طالبان (باكستان) وتنظيم القاعدة (افغانستان) ترتع هذه المنظمات الارهابية في جنوب آسيا من دون رادع.

وإذ احصى مؤشر الإرهاب العالمي لعام 2018، ضحايا التنظيمات المتطرفة والمتشددة لتبلغ 18814 ضحية خلال العام 2017، اكد ان أربع جماعات إرهابية هي تنظيم داعش وحركة طالبان وحركة الشباب الأصولية وجماعة بوكو حرام مسؤولة عن اكثر مقتل 10632، 44% منهم في أفغانستان والعراق ونيجيريا والصومال وسوريا، مكبّدة العالم خسائر بلغت 52 مليار دولار.

اما ترتيب هذه الجماعات وفق مؤشر فوربس للعام 2017 فالكآتي:

التنظيم الارهابي

عدد الضحايا

العام

البلد

داعش

9150

2016

سوريا، العراق، اوروبا

 

4350

2017

سوريا، العراق، اوروبا

طالبان

3571

2017

افغانستان، باكستان، البلدان المجاورة

حركة الشباب

1457

2017

الصومال، إثيوبيا وكينيا وأوغندا، جنوب الصحراء الكبرى

بوكو حرام

1254

2017

نيجيريا، الكاميرون، النيجر

جماعة الفولاني

321

2017

نيجيريا

الماوي

205

2017

الهند

هيئة تحرير الشام وجيش الاسلام 176-  127 2017

سوريا

والى جانب هذه الجماعات الارهابية، تنشط اخرى “تحصر” نشاطها بالبلدان التي نشأت فيها، على مثال، “الفارك” الكولومبية والـ”ايتا” الاسبانية والـ ” اوم شينريكيو” اليابانية و” الدرب المضيء” البيروفية و”جيش الرب” الاوغندية و” الجيش الجمهوري الآيرلندي” في ايرلندا الشمالية ، والتنظيم الحوثي في اليمن ومنظمة كاهانا تشاي اليهودية ومنظمة النضال الثوري اليونانية.

ايلول مفصلي

كان 11 ايلول 2001 يوماً مفصلياً في تاريخ الارهاب. اكثر من 3 آلاف ضحية سقطوا في التفجيرات الانتحارية التي استهدفت الولايات المتحدة الاميركية، وادعى تنظيم القاعدة المسؤولية عنها. فوضعت الادارة الاميركية من تاريخه، الحرب على الإرهاب في أولوياتها، بدءاً من عهد الرئيس الأميركي جورج بوش الابن وصولاً إلى ادارة دونالد ترامب الحالية التي عمدت على ادراج عدد من المنظمات على لوائح الارهاب لتضييق الخناق على تمويلها وبالتالي على نطاق عملها.
وكانت من نتائج هجمات 11 ايلول اجتياح افغانستان العام 2001 ومن ثم العراق بعد سنتين. فقبل هذا التاريخ، كانت العمليات الارهابية تتركز في اميركا اللاتينية وآسيا قبل ان تنتقل بعدها الى الشرق الاوسط بحيث اختفت كل من البيرو والشيلي والسلفادور من قائمة البلدان العشرة الاولى التي يستهدفها الارهاب. وتبرز الاحصاءات ان اكثر من ربع العمليات الارهابية انحصرت بالعراق بين 2001 و2018.
فنشرت في كانون الاول 2018 لائحة بنحو 50 منظمة ادرجتها في قائمة الارهاب، تصدرتها جماعة “ابو سيّاف” الفليبنية وتنظيم داعش و”اوم شنريكيو” اليابانية و”ايتا” الاسبانية كما “الجماعة الاسلامية” في مصر وحركة “حماس” الفلسطينية وحركة “المجاهدين” الباكستانية وحزب “العمال الكردستاني” وتنظيمي القاعدة في المغرب الاسلامي وشبه الجزيرة العربية وبوكو حرام وجبهة النصرة اضافة الى عشرات المنظمات والحركات من كل انحاء العالم وآخرها في 14 تشرين الاول الحرس الثوري الايراني ومن ثم حزب الله.
ويظهر الجدول التالي الذي اصدرته مؤسسة Our World in Data- July 2013 للأعوام بين 1970 و2008، ومعهد Institute for Economics and Peace للعام 2018، توزّع الارهاب في البلدان قبل 11 ايلول 2001 ومن بعدها.

من 1970 الى 10 ايلول 2001

 

من 11 ايلول 2001 الى 2008

الدول الاكثر تأثراً بالارهاب في 2018

 

المرتبة

البلد

% من كل الهجمات

البلد

% من كل الهجمات

البلد

% التأثر بالإرهاب

1

كولومبيا

8.88

العراق

25.77

العراق

9.75

2

البيرو

8.35

الهند

9.48

افغانستان

9.39

3

السالفادور

7.38

افغانستان

9.03

نيجيريا

8.66

4

شمال ايرلندا

5.13

باكستان

7.63

سوريا

8.32

5

الهند

4.61

تايلندا

5.84

باكستان

8.18

6

اسبانيا

4.14

الفلبين

3.85

الصومال

8.02

7

تركيا

3.49

روسيا

3.65

الهند

7.57

8

الشيلي

3.15

كولومبيا

3.22

اليمن

7.53

9

سريلانكا

3.03

اسرائيل

2.89

مصر

7.35

10

الفلبين

2.96

النيبال

2.55

الفلبين

7.18

من هنا، يمكن الاستنتاج ان الارهاب “نزح” من قارة الى اخرى كل عشرة اعوام تقريباً منذ بدء الخمسينيات من القرن الماضي. فهو تركز في اميركا الوسطى وكولومبيا بين السبعينيات والثمانينيات. وفي الاعوام العشرة الاخيرة، سجل ارتفاع نسبته في الشرق الاوسط وافريقيا اللذين اختزنا وحدهما في العام 2016، 75 بالمئة من العمليات الارهابية التي شهدها العالم فيما شهد جنوب آسيا وجنوب شرقها اقل من ربع هذه العمليات، وواحد بالمئة منها في اوروبا واقل من 0.5 % في الاميركيتين.

الانترنت سلاح فتّاك

ويسجل خبراء الارهاب الدور الذي لعبه الانترنت ووسائل الاتصال الاجتماعي في نمو الارهاب عالمياً، عبر تجنيد عناصر جدد من كل الاقطار كما تنسيق العمليات المنفذة بدقة مهما كانت بعيدة عن “قاعدة” التنظيم الارهابي، اضافة الى نشر الفكر الارهابي والترويع من دون اي كلفة مالية باهظة. والدليل على ذلك قدرة تنظيم الدولة الاسلامية داعش على تجنيد آلاف العناصر الاجانب في وقت قياسي كما نشر مسار عملياته واعداماته -مهما كانت مقززة- على نطاق شامل في ثوان معدودة.

وفي هذا الاطار، كتب بروس هوفمان في كتابه Inside Terrorism العام 2006، ان الارهابيين استطاعوا بواسطة الانترنت الاستغناء عن اي مطبوعات تقليدية بحيث تمكنوا من بث افكارهم 24 ساعة على 24 بفضل محطات تلفزة على الانترنت واذاعات خاصة بهم، مستقطبين مصادر تمويل جمّة، ناهيك عن انهم نشروا البروغاندا الخاصة بهم من دون اي رادع او رقيب.

ويبقى السؤال، هل يحقق الارهاب اهدافه؟

يعتقد الباحثان اريك غولد واستيبان كلور ان الارتفاع المضطرد في العمليات الارهابية متى كان مصدره تنظيم سياسي يطالب بحقوق مشروعة، يدفع بالفريق المقابل، اكان دولة ام نظاماً، الى تقديم المزيد من التنازلات لوقف نزف الدم، فيتمكن حينها من الجلوس الى طاولات المفاوضات من موقع القوة ليحقق مكاسب سياسية اكبر.

وفي المقابل تستنتج ابحاث اودريه كرونين ان التنظيمات الارهابية سريعاً ما تضمحل في فترة لا تتجاوز السنوات التي تتراوح بين 5 و9 اعوام بعد نشأتها بعدما تعجز عن تحقيق اهدافها.

ويؤكد ماكس ابراهامس هذا الطرح بعدما اجرى دراسة على 28 تنظيماً صنفتهم الادارة الاميركية ارهابية العام 2001، اذ لم تحقق هذه التنظيمات سوى 7% من اهدافها المعلنة وعددها 42.

وتأتي الارقام لتدعم هذا الطرح اذ يؤكد معهد Institute for Economics and Peace ان عدد الوفيات المسجلة بسبب بالارهاب تراجع للسنة الثالثة على التوالي بعدما سجل اعلى نسبة العام 2014، اذ تراجع 27% بين 2016 و2017 ولا سيما في العراق وسوريا حيث تقهقر تنظيم داعش وتراجعت نسبة الوفيات بسببه بنسبة 52%، فيما تعافت منه تقريباً 94 دولة العام 2018 في مقابل معاناة 46 دولة منه.

ويعزو المعهد السبب الى ارتفاع الوتيرة العالمية لسياسة مواجهة الارهاب الذي بلغ قمته العام 2013.

يبقى التأثير الاقتصادي الشامل للإرهاب الذي حدده معهد Institute for Economics and Peace العام 2017 بـ 52 بليون دولار، بنسبة اقل بـ 42 % من العام 2016.

السفير السابق في سوريا واسرائيل ادوارد جيرجيان ورئيس معهد جايمس بايكر في جامعة رايس اعتبر في اثناء لقاء في اثناء مروره في بيروت في الاونة الاخيرة شارك فيه موقع beirutinsights ان المعالجة الجذرية للارهاب يجب ان تحصل في المجتمعات التي تقوم فيها العناصر المتطرفة والسعي الى تأمين المتطلبات الاجتماعية والاقتصادية للشباب بحيث تنتفي او تتضاءل العوامل الدافعة في اتجاه التطرف. وما لم يحصل ذلك يصعب القول باجتثاث الارهاب من من دون استبعاد العوامل السياسية على غرار ما حصل بالنسبة الى تلك التي ادت الى نشوء تنظيم داعش في العراق والتي كان من بينها الاجتياح العسكري الاميركي للعراق واطاحة النظام فيه.

ولذلك قد يمر وقت طويل قبل امكان الجزم باجتثاث الارهاب ولا سيما ان غلياناً يجري في دول عدة في المنطقة حيث قد تفرض المتغيرات الحاصلة استمرار عوامل الصراع بحيث يسير الارهاب جنباً الى جنب مع الاحباطات المتواصلة من الوصول الى صيغ حكم تمكّن الشباب من المشاركة السياسية والاقتصادية والحصول على فرص العمل الملائمة خصوصا ان التطور فتح الاعين على مجالات لم يعد في الامكان تجاهلها.

فهل تؤدي الارقام الاقتصادية الى حثّ الدول على توحيد جهودها الاستخباراتية والعسكرية لمواجهة التنظيمات والحركات الارهابية باستراتيجية موحدة قد تقف عاجزة امام سياسة “الذئاب المنفردة” التي يصعب رصدها والتي باتت تتبعها التنظيمات الارهابية بعدما تم التضييق عليها؟ علماً ان وسائل التواصل الاجتماعي من فايسبوك وتويتر وغيرهما بدأت تعتمد سياسة اقفال تام لكل الحسابات التي تشتم منها رائحة ارهابية، ناهيك عن ان التضييق المالي على المنظمات الارهابية يؤثر بشكل كبير على “نشاطها” وامكان تجنيدها عناصر جدداً كان يجذبهم المال السهل، رغم ان مراقبة الشبكة العنكبوتية بالكامل يعتبر من رابع المستحيلات.

الخبراء المضطلعون بشؤون الارهاب يؤكدون ان الوسيلة الاكيدة الناجعة تفترض تحديد الدول اولوياتها بحيث لا تفرّق بين فصيل ارهابي وآخر وفق سياساتها الخارجية، فتموّل فصائل ارهابية هنا وهناك بهدف التضييق على نظام البلد الذي تعمل فيه قبل ان يفلت زمام الامور من يدها. وابرز مثال على ذلك تنظيم القاعدة الذي تم تمويله لمحاربة الاتحاد السوفياتي في افغانستان فتوسع وانتشر لينقلب على واشنطن في 11 ايلول 2001.

لكن هنا ايضاً، يدخل عامل النسبية والعدل في المفهوم السياسي، فما يُصنّف ارهاباً في بلد قد يعتبر حركة جهادية ومقاومة في مفهوم آخر، وما هو متاح في خط سياسي ما قد يكون محظوراً في آخر، والاجراءات المحددة في نظام سياسي قد يراها كثيرون مجحفة وغير عادلة وتتطلب مقاومة لها.

فالجواب قد يكون في العمل على الحد من “فعالية” الارهاب للحؤول دون تحقيقه اهدافه، اذ ان فعالية عملياته هي الوحيدة التي تسمح له بالنمو والانتشار بشكل اوسع واشمل- كما يؤكد خبراؤه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات