Search
728 x 90

وقاحة الإنكار وفوائض العبثيّة!

وقاحة الإنكار وفوائض العبثيّة!

إلى حدّ تأبيد الفساد ينحازون لحالة وقحة في إنكار ما جنَت أيديهم. قادرون على الكذب الانسياقيّ في منطقٍ مُعَلّب. يوقِّعون ويلحَسون توقيعهم. العودة إلى الأرشيف تكفي لكشف حالة تلوّنهم الأكروباتي. قادرون على ابتداع ما يُرضي نرسيسيّتهم. لا تعنيهم العامّة النقيّة. يكتفون بمنظومة الزبائنيّة تُصفِّق لهم. تُقبِّل يدهم وتدعو لها بالكسر.

زياد الصائغ

خبير في السياسات العامة

المنظومة الزبائنيّة أخطر من أسيادها. إحترفت الانتفاع المرحليّ والتنقل بين التناقضات. هنا يصبح التصويب على المنظومة السياسيّة والشبكة القاعداتيّة المرتبطة بها حاجة نوعيّة. الثورة معنيّةٌ برصد عنكبوتيّة الشبكة، بالقدر عينه في ما يُعنى باقتلاع المنظومة السياسيّة. رأفةً بهذه المنظومة بدايةً دفعها إلى صحوة ضميرٍ وتوبةٍ من فِعل أخلاقيّة قناعة اللبنانييّن بمحاسبته في العدل وصَون سلميّة الثورة.

إلى حدّ تأبيد المؤامرة على الخيارات الإصلاحيّة يتفلّتون من الوقائع والأرقام التي تَدينهم. يُخرجون من جيوبهم المُترعة بما سرقوه منّا حفناتٍ من ثلاثين لامتناهية من الفضّة ليُطلّوا في إنصاع صورتهم. يستغبون الناس بل يستسهلون الدَّوس على عقولهم من منطلق أن “نحن هنا نَحكُم ولا عليكم سوى الانصياع”. الثورة معنيّة بتقديم البدائل على كلّ المستويات، وفي كلّ القطاعات في موازاة حالة الرّفض الموجب أن تستمر بتعبئةٍ هادفة بالسِّمة التغييريّة أكثر منه بالسِّمة الزجريّة.هُنا بيت قصيد تقدُّم الحلول على تعقيد الأزمة. هذا التعقيد الذي تريده المنظومة السياسيّة لتُعيد صياغة معادلة إمّا فسادُنا أو الفراغ، إمّا مصالحنا أو الخراب.

إلى حدّ التهويل بالفتنة والاقتتال من على منابر المحبّة والعدل والكلمة السّواء مستعِدّون لفرض خياراتهم. لا يعنيهم ذاك الهدوء القائم في الحوار بالمشترك والهواجس. فوائض عِدّة تثبّتت في بواطنهم العميقة أن هي اللحظة لفوقيّةٍ هادِرة حتى لو اقتضى ذلك الدّفع نحو انتحاراتٍ جماعيّة. ليس من السهل في هذا السّياق تجاهُل الخلفيّات التاريخيّة لتحالفاتِ الحقد والإحباط، بدل اندفاعات العيش معاً والإنقاذ. ثمّة من خاط مضامين الخير المفاهيميّ والجيو-سياسيّ الذي نحن فيه بتؤدة عميقة، وهو مرتاحٌ للخيوط التي يتحكّم بمفاصلها هانئ البال ولو مُغمض العينين. لكنّ الهناءة الهادئة تتحوّل إلى مأزوميّة حين يُمسي التهويل مصطلحاّ من عِدّة الشغل. لا أدري هنا إن كانت المنظومة السياسيّة نفسها تميّز بين التفاهمات والمركنتيليّات الماكيافيلليّة.

لم يعُد من مخرجٍ سوى ترحيلهم. لن يرحلوا بهدوء. واضحٌ أنّهم يريدون دماراً في رحيلهم. الأجدى لنا في ثورتنا النقيّة الاستثمار في الضغط السِلميّ لكن العلميّ بالبدائل في الرؤية والقيادة والبرنامج، عدا ذلك سنكون أمام ثباتٍ قاتلٍ لهم واندحارٍ عدميّ لنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات