Search
728 x 90

وزير المال السابق دميانوس قطار لـ beirutinsights : بدأنا بالإنكماش… والخطر الكبير بعد حزيران

وزير المال السابق دميانوس قطار لـ beirutinsights :  بدأنا بالإنكماش… والخطر الكبير بعد حزيران

“لبنان بدأ بمرحلة الانكماش، لكن اقتصاده لا يزال يملك مقوّمات النهوض”.

قراءة اقتصادية خصّ بها وزير المال السابق دميانوس قطار موقع beirutinsights، محذراً من الدخول في نهاية حزيران 2019 في مرحلة الانسحاب الاستثماري من الاقتصاد اذا لم يعالج لبنان عوامل السيولة والفوائد والتدخل الاستثماري. 

شتّان بين المال والاقتصاد 

عندما وقف جورج سي مارشال في صرح جامعة هارفارد في 5 حزيران 1947، عارضاً لأهمية خطة مارشال لإنقاذ الاقتصاد الاوروبي المتعثّر بعد الحرب العالمية الثانية، قال: “كل ما شرحته هو مهم، لكن على الاوروبيين ان يقرروا اولاً ماذا يريدون قبل اطلاق المشروع”.

وزير المال السابق دميانوس قطار استعان بهذه العبارة ليسأل: “ماذا يريد لبنان فعلاً ” بعد إقرار مؤتمر سيدر لمساعدة لبنان في ظل اقتصاده المتعثر جداً وكثرة التخوف من انهياره.

قطار يميّز في حديث مع beirutinsights بين الوضعين الاقتصادي والمالي في لبنان، مشبّهاً الوضع الاقتصادي “بمن يشعل شجرة خضراء، فهي لا تحترق فجأة، لا بل تصدر دخاناً اولاً”، اي إشارات واضحة لخطر احتراقها.

ويضيف:” على الرغم من ان اقتصادنا ضعيف جداً، الا ان الحلقة الاقتصادية لا تزال تملك مكوّنات النهوض علماً ان هذه المؤشرات كانت ضعيفة من قبل”. اما المؤشر المالي فكان يشكل سابقاً حوافز اقتصادية بفضل سهولة الاستدانة والسيولة كما الفوائد المتدنية نسبياً، الا ان العمل لم يتم لحل مشكل النمو والبطالة والادخّار. ونحن لم نكن نقرأ الاقتصاد من معاييره الاقتصادية، بل من خلال الاقتصاد وفق السياسة النقدية او الاقتصاد كسياسة. لذا، يبدو اللبنانيون اليوم متفاجئين بعدما توقفت السيولة وباتت هناك صعوبة في الاستدانة لأن المداخيل غير المنظورة خفّت بشكل كبير لأسباب عدة، من هنا ترجمتها كعوامل ستؤدي الى انهيار الاقتصاد.

قطار يحذّر من دخول لبنان الى دائرة الخطر بحيث ان غياب الحلول في الاشهر الستة المقبلة سيؤدي الى بدء مرحلة الانكماش المطلق. ويقول:” تحديداً اذا لم نجد عوامل معالجة للسيولة والفوائد والتدخل الاستثماري بحلول نهاية حزيران 2019 – حيث سيواجه لبنان استحقاقات كثيرة مالية دولية محيطة بنا- ، فسنبدأ بمرحلة ما يسمى الانسحاب الاستثماري من الاقتصاد، مما سيؤدي الى ارتفاع نسبة البطالة وصرف المواطنين مدخّراتهم للإستمرار في العيش”.

ويضيف لـ beirutinsights: “لقد دخلنا الآن في بداية الانكماش او الركود الاقتصادي، ونهمّ بالدخول بالانكماش التضخمي، بحيث ان الاقتصاد يضعف فيما ترتفع الاسعار. وهذه العوامل تشكل عادة الازمات الاجتماعية الكبرى. هذا هو التطور التاريخي عادة، الا ان الاقتصاد يسلك مساراً مختلفاُ عن النظام المالي الذي يمكن ان ينهار بسرعة في اي بلد، كما حصل العام 2008. فعامل الثقة هو العنصر المهم في النظام المالي فيما الاستهلاك والاستثمار يلعبان دوراً اساسياً في الاقتصاد مع العلم ان الثقة جزء منهما”.

لكن هل ممكن ان ينهار النظام المالي؟

ابداً، يقول قطار، “فقراءة المؤشرات تكشف ان عامل الثقة يضعف الا انه لا يزال بعيداً عن انعدام الثقة. والتأثير ينبع هنا من اعتقاد اللبناني بالسياسة التي يجعلها عاملا مؤثراً في كل شيئ. فكلما تعرقلت الحياة السياسية او دخلت بنزاعات كبيرة، يتأثر اللبناني معتمداً على عامل الثقة.

والمخاطر تنبع في النظام المالي من كيفية النظر الى الوضع. فالمؤشرات المالية موجودة، من الاحتياط الى الودائع، الا ان الاشكالية ستظهر في حال عدم معالجة عجز المالية واستمرار الفوائد بالإرتفاع، اذ ان المنظومة مترابطة، لكن الاقتصاد يتعب لفترة اطول من النظام المالي.

لكن هل هناك اي خطر في قول وزير المال علي حسن خليل ان ما من مال في احتياطي الموازنة؟

يوضح قطار ان الموضوع هو مجرد لفت نظر قانوني تقني. ويضيف: “يجب الاخذ في الاعتبار ان لبنان بقي 12 عاماً تقنياً من دون موازنة لأن الجباية لم تكن يوماً كافية لبناء اي احتياطي في الموازنة، لا بل كان تمويلها بالإستدانة. فلم تكن يوماً الموازنة العامة في الدولة متوازنة لتبني احتياطاً”.

ويضيف قطار:” تقنياً وقانوناً يقول وزيرالمال ان بند الاحتياط في الموازنة اُنفق. اما كيف نملأه مجدداً؟ فبالإستدانة. كان يصادف احياناً وجود احتياطي اولي، الا ان دفع فوائد الدين العام كان يوقع الخزينة بعجز، مما يضطرها للإستدانة مجدداً لتسكير العجز”.

وماذا عن الكلام على الغاء سلسلة الرتب والرواتب؟

يضحك وزير المال السابق قائلاً: “علينا اذاً ان نلغي نتيجة الانتخابات”.

اما من يتحمل مسؤولية سوء تقدير حجم الايرادات لسد كلفة السلسلة، فتستدعي ضحكة ثانية من قطار لأن “ما من احد سيُحمَّل مسؤوليتها في لبنان، علماً ان الامر لا يعتبر سوء تقدير بقدر ما هو سوء ادارة”. ويؤكد “لا يمكن طرح هكذا مشروع قانون من دون الاتكال الى الارقام الدقيقة. كيف يمكن تقدير عدد الموظفين من دون تحديدهم بدقة وبالأسماء. فلبنان بلد صغير وعدده محدود. تأملي لو فرنسا كانت تلقدر عدد موظفيها الـ 5 ملايين و600 الف.

ويضيف وزير المال السابق: “انه سوء ادارة في كيفية النظر الى تنظيم الانفاق وفق مبادئ تحليلية ودقيقة تقول بأن عجز الموازنة سيزيد بمقدار محدد. وهذا دستوريا خطير”.

ويشير الى اللجوء الى زيادة الجباية لتمويل العجز، اذ تم تقدير زيادة الجباية غير المحكمة فيما تم الانفاق بشكل تقديري في وقت يجب ان يكون الانفاق محكماً. فالمعادلة يجب ان ترتكز في الحكومة اللبنانية الى وضع ارقام الانفاق والجباية على اساسها، وليس العكس عبر وضع الجباية والانفاق على اساسها.

اما عن ماهية العملة الرقمية التي تكلم عنها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وهل يمكن ان تسهم في تحسين بعض الوضع الاقتصادي، فيوضح قطار “انها سلعة نقدية اكثر منها عملة نقدية، فهي لا ترتكز الى قوانين نقدية، لا بل تخضع للعرض والطلب كأي سلعة من دون قدرة التدخل على ضبطها. انه مشروع مهم جداً لكنه يفتقد بالوقت الحاضر للتفاصيل حياله كي نتمكن من ابداء الرأي به: ما هي ظروفه وطبيعة الارتكاز اليه، آليات التداول بها، مفتوح وطنيا او لا…؟ لكن من المؤكد ان حاكم مصرف لبنان يريد ان يصدر نقداً وليس سلعة نقدية.

لكن ما هو خطر فقدان اموال سيدر في ظل وضع اقتصادي، اقل ما يقال فيه انه هش، وهل هناك فترة سماح للبنان قبل الخسارة الاموال اذا لم تتشكل الحكومة؟

اموال سيدر ، يقول قطار، ليست مشروطة بزمن محدد انما مرتبطة بشروط خاصة بها : اصلاحات معينة، شروط التزام بعجز معين، التزام بموازنة ، برقابة، وكلها شروط مرتبطة باستدانة معينة.

وهو يضيف: “قد تذهب هذه الاموال الى بلد ثان اذا كان التزامه بالشروط افضل. انها ليست اموالا مرصودة بالوقت. انها اموال مرصودة للبنية التحتية في لبنان لأسباب عدة وليست فقط لبنانية. من هذا المنطلق، لن يخسر لبنان الاموال اذا سارع بالإلتزام بالإصلاحات والرقابة ودفاتر الشروط مثلما هي مطلوبة. اذ ان تجارب باريس 1 و2 و3 لم تكن مشجعة بالنسبة الى نظرة المجتمع المالي والاقتصادي الدولي الى لبنان.

وماذا اذا لم ينفذ لبنان الاصلاحات المطلوبة؟

قطار يرفض الكلام عن اصلاحات مطلوبة للحصول على اموال سيدر، قائلاً ان الامر هو مجرد شروط الاستدانة، فإما يلبيها لبنان وإما لا.

وهو يؤكد ان هذه الاموال ليست مرصودة بالزمن، فإما نلبي شروط الاستدانة القانونية الدولية قبل نهاية حزيران فتكون عجلة ايجابية… وإما نخسر الاموال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات