Search
728 x 90

واشنطن – طهران: في انتظار نضوج ظروف اللقاء

واشنطن – طهران: في انتظار نضوج ظروف اللقاء

تفاوض صعب يجري وراء الكواليس لمحاولة تأمين لقاء يحصل فيه الجانبان الاميركي والايراني على بعض المكاسب المرحلية. فهل يتم لقاء ترامب- روحاني ابان انعقاد الجمعية العمومية للامم المتحدة في الاسبوع الاخير من شهر ايلول؟

بعدما ظهرت ايجابيات ملحوظة على هامش قمة الدول الصناعية السبع التي انعقدت في منطقة بيارتيز في فرنسا في 24 و25 آب عبر عنها الرئيس الفرنسي امانويل ماكرون بحماسة لنجاحه في اطلاق وتيرة انفتاح ايجابي محتمل بين الولايات المتحدة وايران، لم تلبث هذه الايجابيات ان تراجعت بقوة على خلفية مواقف اظهرت وجود شروط لاحتمال عقد لقاء بين الرئيس دونالد ترامب والرئيس حسن روحاني تحدث عنها ماكرون واكد عليه الرئيس الاميركي. اذ ان الرئيس الايراني الذي تعرض وزير خارجيته محمد جواد ظريف لانتقادات من الداخل الايراني اعتبرت انه اسُتدعي الى بيارتيز للقاء الرئيس الفرنسي فقط من اجل ابلاغه نتيجة الوساطة الفرنسية وضمان ان بلاده تسير في ما اقترحته هذه الوساطة على نحو مذل ، اعلن ان شروط اي لقاء محتمل مع الرئيس الاميركي يفترض ان ترفع الولايات المتحدة العقوبات التي تفرضها على ايران من اجل تحقيقه.

وحصل هذا الامر بعدما تلقى روحاني ردود فعل عنيفة لابداء استعداد بلاده للحوار ولقاء ترامب على رغم ان المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية علي خامنئي كان اعلن ان ايران لن تحاور ترامب وستنتظر رحيله.

وبرز على نحو واضح رد الفعل على الديبلوماسية الايرانية التي لم تكن لتقدم على ابداء اي مرونة من دون غطاء المرشد الاعلى، والتي تلقت ضربة قاسية بزعم انها لم تحظ بهذا الغطاء لان خامنئي كان اعلن انه لن يتفاوض مع هذه الادارة وان التفاوض معها سم قاتل. اذ برر روحاني امام مساءلة اكثر من 80 نائباً ايرانياً انه ” لا يمكن ان تعزل طهران نفسها عن العالم مؤكدا ان العلاقات مع الخارج تتمتع بأهمية كبيرة بالنسبة الى ايران . وهو لفت الى ضرورة ” استغلال قدرات الدول الصديقة والتعاون مع العالم من اجل حل المشكلات التي تعاني منها ايران”.

وهذه الحصيلة الاولوية لوحدها على الجانب الايراني تظهر ان هامش المناورة مفتوح امام طهران للمد والجزر في هذا الملف لكنه يظهر ايضاً عدم نضوج فكرة الحوار مع واشنطن، الامر الذي يمكن ان يطيح اي انفتاح اللهمّ لقاء اثمان تحصل عليها ايران في المقابل خصوصاً اذا اخذت في الاعتبار البراعة الايرانية في استخدام الاوراق الممكنة للتفاوض.

وفي ادنى الاحتمالات فإن ايران قد تكون كسبت في المدى المنظور تعاطف الدول الاوروبية وعزمها على المساعدة نتيجة خطوات حسن النيّة التي ابدتها على هذا الصعيد اياً كان من تضحي به على الطريق من فريق عملها الديبلوماسي.

في المقلب الاخر برز تشدد اميركي مقابل من خلال موقفين، احدهما لمستشار الامن القومي جون بولتون اعلن فيه ان استعداد الولايات المتحدة للحوار لا يعني تخلّيها عن موقفها فيما اكد وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو على الشروط الـ 12 التي كان حددها من اجل الحوار مع ايران.

وفيما اثار البعض تساؤلات اذا كان الرئيس الفرنسي قد تسرع في اعلان خلاصات لوساطته من خلال الاعلان عن لقاء خلال اسابيع بين الرئيسين الاميركي والايراني اثار رهانات انه سيحصل ابان انعقاد الجمعية العمومية للامم المتحدة في الاسبوع الاخير من شهر ايلول واضعاً الجميع امام التزماتهما العلنية، فإن مراقبين ديبلوماسيين يراهنون في المقابل على امرين: احدهما ان الجدل الداخلي الذي فتح في ايران يدخل في اطار اللعبة السياسية الداخلية الايرانية من اجل تعزيز اوراق التفاوض فيما ان طهران تسعى الى كسب المزيد من الوقت وتالياً انتظار بعض العوامل الاضافية التي قد تفيدها. والامر الاخر يخلص الى عدم نضوج الامور فعلا بعد وان مدة الاسابيع الفاصلة عن التئام اجتماعات نيويورك ستكون كافية من اجل محاولة انضاج اللقاء المرتقب بمعنى استبعاد عدم احتمال عقده على رغم التشنجات او ارتفاع سقف الشروط المتبادلة.

فما تحتاج اليه ايران في ظل الوساطة الاميركية هو تخفيف بعض العقوبات عليها بحيث تستطيع بيع نفطها في مقابل تشددها في التفاوض على اتفاق نووي جديد لا تزال تعلن الرفض للذهاب اليه وكذلك الامر بالنسبة الى التفاوض حول الصواريخ البالستية.

لكن واشنطن تحتاج حتى في هذه الحال الى اثمان واضحة تقدمها طهران في المقابل. واحد المؤشرات البارزة للعب بالاوراق كان انتقال التوتر من الخليج الى لبنان على خلفية عمليات اسرائيلية ضد ايران في كل من العراق وسوريا وصولا الى لبنان وتهديد ايران برد “مزلزل وصادم” يقوم به ” حزب الله” ما يعبّر عن تفاوض صعب يجري وراء الكواليس لمحاولة تأمين لقاء يحصل فيه الجانبان الاميركي والايراني على بعض المكاسب المرحلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات