Search
728 x 90

هل يهدّم ترامب الهيكل على رأس الجميع؟

هل يهدّم ترامب الهيكل على رأس الجميع؟

“ما حصل في الكابيتول ليس سوى مرحلة اولى مما سيحصل لاحقاً. فالمشكلة لم تنته، لا بل على العكس، ستبدأ الآن “.
الكلام لسفير لبنان السابق في واشنطن الدكتور رياض طبارة محللاً لموقع beirutinsights ما شهدته العاصمة الاميركية واشنطن إبان مصادقة الكونغرس على فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن.

ما حصل في الكونغرس الاميركي في السادس من كانون الثاني 2021، يؤكد ما سبق وقاله السفير رياض طبارة لموقع beirutinsights بأن الفترة الأخطر في الولايات المتحدة الاميركية تمتد بين 6 و20 كانون الثاني، موعد تسلم الرئيس الديمقراطي الفائز جو بايدن رسمياً زمام الادارة الأميركية الجديدة.
فالسؤال اليوم الذي يطرح نفسه يمتد على شقين: داخلي وخارجي.
داخلياً، ما تأثير احداث الكابيتول حيث هجم مناصرو ترامب على مقر الكونغرس، ودخلوه مشتبكين مع شرطة الكابيتول وموقعين جرحى وقتلى في صفوف الفريقين.
خارجياً، ما تأثير الدور الأميركي دولياً، ولا سيما في الملفات الشائكة مثل الملف النووي الايراني، والكوري الشمالي وغيرهما من الملفات الدولية، بعد اهتزاز صورة اميركا كمثال للديمقراطية العالمية ؟
السؤال الأهم، يقول السفير طبارة، هو هل ان تطورات الكابيتول هي الفصل الأول من سلسلة فصول اخرى او الفصل الوحيد منها؟ هل هذه حركة لها اهداف ابعد من الكابيتول؟ ما هو المخطط، هل هو انقلاب على النظام السائد؟
فمشكلة اميركا، يؤكد السفير طبارة استناداً الى خبرته كسفير في الولايات المتحدة، تكمن في مشكلة البيض المتطرفين، خصوصاً انهم اقل تعليماً في المجتمع الاميركي ومن ذوي الدخل المحدود. وهم اليوم باتوا اقلية من ضمن الشعب الاميركي بعدما خسروا قوتهم السياسية والاجتماعية بفعل خسارة نسبة كبيرة من ممثليهم في مجلسي النواب والشيوخ.


وابرز دليل على ذلك، يقول طبارة، ان الرئيس الاميركي السابق باراك اوباما كان اول رئيس اميركي يفوز بأقل من 40% من أصوات البيض. وهذا يشكل سابقة في تاريخ الانتخابات الاميركية حيث ان البيض كانوا يشكلون في الخمسينيات نحو 90% من الشعب الاميركي، في حين انهم يشكلون اليوم اقل من 60% منه، مع شعورهم بالغبن حيال الاتنيات الاميركية الأخرى. لذا، ما حصل في الكابيتول أخيراً لن يكون، برأيه، سوى مرحلة اولى من تحرك اليمين المتطرف white supremacists الهادف الى قلب المعادلة الاجتماعية والسياسية السائدة.
وما قول الرئيس الاميركي الخاسر دونالد ترامب في إحدى تجمعاته الانتخابية السابقة في آب 2020، ان اميركا ستسقط في الاشتراكية والشيوعية، او ربما اسوأ منهما اذا فاز بايدن في الانتخابات، سوى ابرز دليل على شحن مناصريه البيض المتطرفين، ذاهباً بحد القول الى ان “الصين ستمتلك الولايات المتحدة الاميركية، وسيكون على الأميركيين ان يتعملوا اللغة الصينية”. ناهيك عن انفجار المشكلة بين البيض والسود خلال سنوات عهده الاربع ولا سيما بعدما غذىّ اليمين المتطرف داعياً الى تسلحه لعودة “اميركا العظمى” الى سابق عهدها.
فترامب اظهر هشاشة نظام الديمقراطية الاميركية خلال فترة حكمه ولا سيما في الشهرين الأخيرين، كاشفاً نقاط ضعفها الى العلن، بدءاً بتحديّه مجلسي النواب والشيوخ، واتخاذه اجراءات لا تدخل في النظام الديمقراطي انما تمت الى الشخصنة والعاطفة طوال اعوام ولايته الأربعة.
اما ترامب شخصياً، فانتهى سياسياً في اعقاب احداث الكابيتول التي شكلت خاتمة لتصرفاته المتهورة السابقة، يؤكد طبارة. فهو لم يدن ما فعله مناصروه رغم دعوته أياهم الى العودة الى منازلهم مع تأكيده “ان الانتخابات سُرقت”.
اما خارجياً، فالتأثير على صورة اميركا كمثال للديمقراطية العليا في العالم سيهتز لفترة وجيزة يقول طبارة، اذ ان التطورات الاخيرة ستؤثر على مستقبلها وليس على سياستها الخارجية، علماً ان الدول التي عانت من التشدد الاميركي حيالها، اكان بالعقوبات ام المواقف المنتقدة بسبب وضع حقوق الانسان فيها او سلوكها الديمقراطي الهش، لم تتردد في السخرية الواضحة مما حصل، بدءاً بالرئيس التركي رجب طيب اردوغان الذي اعلن ان ” ما حصل في مقر الكونغرس صدم العالم ووصمة عار للديمقراطية، فنحن في تركيا، كنا دائما نؤيد القانون والديمقراطية ونوصي به للجميع “، مروراً بكوريا الشمالية حيث قال المشرّع سونغ يونغ غيل “”يدفعني السؤال عما إذا كانت الولايات المتحدة في وضع يسمح لها بإلقاء محاضرة علينا عن الديمقراطية”، وصولاً الى هونغ كونغ حيث سأل الاعلامي الاذاعي المعروف بيتر لويس “كيف يمكن للولايات المتحدة الأمريكية أن تكون نموذجا للديمقراطية وأن تخبر الدول الأخرى بكيفية إدارة انتخاباتها؟”. اما عضو اللجنة التنفيذية السابقة في منظمة التحرير الفلسطينية حنان عشرواي فأعلنت ” “بينما الناس في فلسطين وفي أماكن أخرى كثيرة في إن العالم يكافحون من أجل تحقيق الديمقراطية هناك، أولئك في الولايات المتحدة يخربون بلادهم بنشاط”.
الا ان ذلك لن يكون سوى مرحلة عابرة، يؤكد السفير طبارة، فالرئيس الجديد سيعوّض عما خلّفه ترامب عبر اعادة تمتين العلاقات مع الدول الاوروبية واعادة احياء دور واشنطن في المنظمات الدولية كي يثبّت النظرة الدولة ان اميركا اقوى دولة في العالم.
سياسياً، يعتبر طبارة ان كل ما حصل لن يؤثر على ولاية الرئيس الديمقراطي الجديد جو بايدن الذي يبدأ ولايته متسلحاً بمجلسي شيوخ ونواب موالين له، بحيث بات اكثر تمكّناً لتحقيق وعوده الانتخابية المتعلقة بالسياسية الاميركية الخارجية، اكان لجهة مفاوضاته مع ايران للتوصل الى اتفاق نووي جديد وصواريخها والميليشيات التي تولي الولاء لطهران.
اما السعي الاميركي الداخلي الى عزل ترامب ، ولا سيما من قبل مجلس النواب، فليس سوى محاولة لإزالة الخطر عن الفترة المتبقية من ولايته، ولا سيما ان اصعب فترة وأخطرها هي بين 6 و20 كانون الثاني – يؤكد طبارة- بسبب عدم الاستقرار النفسي لترامب. وهذا ما اظهره كبار مستشاري ترامب الذين رفضوا الاستقالة بعد حوادث الكابيتول تيقناً منهم انهم قد يلعبون دوراً في لجم قراراته المتهورة في السياسة الخارجية، اكان لجهة اعلانه الحرب على ايران مثلاً او اي قرار آخر قد يورط الادارة الاميركية المقبلة في ما لا تريده من تطورات سياسية خارجية.
فقلق القيادات الاميركية مما قد يفعله ترامب في خلال الايام الاخيرة من ولايته، موجود بقوة حيال اتخاذ ترامب قرارات غير مدروسة بهدف توريط بايدن واميركا في الفترة المقبلة، نظراً الى حاله النفسية المزرية وتفكيره غير المتزّن بعد خسارته الانتخابات.
من هنا السعي الى اللجوء الى التعديل الحاصل على المادة 25 من الدستور الاميركي لعزل ترامب منعاً لحرقه كل الاوراق امام خلفه، او تهديم الهيكل على رأسه ورأس الباقين كما فعل شمشوم.
وتنص المادة الرابعة من التعديل الخامس والعشرين على الدستور الأميركي عام 1963 على إمكان عزل الرئيس قبل انتهاء ولايته في حال قدّم “نائب الرئيس وغالبية الموظفين الرئيسيين في الوزارات التنفيذية أو أعضاء هيئة أخرى، إلى رئيس مجلس الشيوخ المؤقت ورئيس مجلس النواب، تصريحهم الخطي بأن الرئيس عاجز عن القيام بسلطات ومهام منصبه، ويتولى نائب الرئيس فوراً سلطات ومهام المنصب كرئيس بالوكالة”.
ونصت المادة أنه “عندما يبلغ الرئيس الأميركي رئيس مجلس الشيوخ المؤقت ورئيس مجلس النواب تصريحه الخطي بعدم وجود حالة عجز لديه، يستأنف القيام بسلطات ومهام منصبه، ما لم يبلغ نائب الرئيس وغالبية الموظفين الرئيسيين في الوزارات التنفيذية أو أعضاء هيئة أخرى يحددها الكونغرس بقانون، وفي غضون أربعة أيام، رئيس مجلس الشيوخ المؤقت ورئيس مجلس النواب تصريحهم الخطي بأن الرئيس عاجز عن القيام بسلطات ومهام منصبه”.
علماً ان هذا التعديل لم يستخدم الى اليوم الا في حال رؤساء خضعوا لعملية جراحية، بهدف نقل السلطة مؤقتًا إلى نوابهم.
فهل ينجح مجلس النواب الاميركي في تنفيذ المادة الرابعة من التعديل الدستوري منعاً لأي اعمال متهورة من قبل ترامب، ام ان هذا الاخير سيهدم المعبد على رأس الجميع؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات