Search
728 x 90

هل يقود اللون الواحد الى انقلاب على الطائف ؟

هل يقود اللون الواحد الى انقلاب على الطائف ؟

ادت الكارثة الاقتصادية والمالية التي تضرب لبنان والتي استولدت ثورة شعبية أعقبتها تحولات سياسية واجتماعية، الى مخاوف جمّة من بدء العدّ العكسي للنظام السياسي والدستوري المنبثق من الطائف. 
فهل هذه المخاوف في محلها؟

تتنامى مخاوف متعاظمة لدى الاوساط السياسية والقواعد الشعبية والحزبية لدى ما كان يشكل تحالف 14 آذار سابقاً، وقبل ان ينهار هذا التحالف في سنوات ما بعد التسوية التي اوصلت العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية، حيال الاحتمالات الآخذة في التعمق للإطاحة بالنظام الدستوري الذي قام على اتفاق الطائف في ما تبقى من سنوات العهد العوني . ذلك ان الكارثة الاقتصادية والمالية التي تضرب لبنان والتي استولدت ثورة شعبية لا سابق لها وما أعقبها من تحولات سياسية واجتماعية، جعلت المخاوف من بدء العدّ العكسي للنظام السياسي والدستوري المنبثق من الطائف امراً جدياً للغاية خصوصاً في ظل خلل سياسي هائل بدأت تداعياته تتبلور تباعاً وصولا الى تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة حسان دياب .

والواقع ان البيئة المؤيدة والمتمسكة بمبادئ انتفاضة 14 آذار وتوجهاتها تنظر بعين الريبة والتخوف المتسع يوماً بعد يوم الى الخلل السياسي الناجم عن خروج قوى اساسية ثلاث من السلطة هي تيار المستقبل والقوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي في حين تتصاعد فوق المشهد الداخلي ملامح سلطة تنفيذية تراها احادية او من لون واحد تدين بالولاء الاقليمي لكل من النظام السوري وايران، وهو الامر الذي يكتسب خطورة استثنائية في ظروف لبنان المعاني من خطر الانهيار .

وقد زادت ملابسات تشكيل الحكومة الجديدة توجسات هذه الفئة الواسعة من اللبنانيين في ظل ما بدا انه تعويم ضمني وعلني في آن واحد لبعض معالم الرموز الموالين للنظام السوري من خلال دور لعبه احد الرموز الامنيين الاساسيين لعهد أميل لحود النائب الحالي واللواء المتقاعد جميل السيد في ما قيل انه دفع للرئيس دياب الى واجهة المسؤولية في سدة الرئاسة الثالثة .

ومن ثم جاءت تشكيلة الحكومة لتزيد هذه التوجسات استناداً الى ما شاب بعض الاسماء ولو كانت من عالم التكنوقراط من علامات استفهام وتساؤلات لم تجد بعد أجوبة عنها وهي تساؤلات تغمز من قناة الخلفية الاقليمية لمحور الممانع يستظلها .

وفي ظل الولادة الحكومية الجديدة باتت نظرة بيئة 14 آذار الى المؤسسة السياسية الداخلية اشبه بما كان عليه الوضع زمن الوصاية السورية وفق التدرج الآتي للهرمية الدستورية وألوانها السياسية العريضة :

– رئيس الجمهورية الحليف المعروف للنظام السوري وايران من خلال تحالفه الثابت والقوي مع حزب الله .

– الحكومة الجديدة التي تشكل تحالف قوى العهد والتيار الوطني الحر والثنائي الشيعي والأحزاب الحليفة جميعاً في 8 آذار .

– مجلس النواب الذي تقوم فيه أكثرية نيابية لقوى 8 آذار فيما تتشكل القوى الاخرى من احزاب وكتل منفردة لم يعد يجمعها تحالف 14 آذار وبعض المستقلين . في ظل ذلك يبرز ميزان قوى جانح تماماً لمصلحة قوى 8 آذار وعمودها الفقري حزب الله بتحالفاته السورية والايرانية .

واذا كان لم يعد جائزا التعمق في المشهد الداخلي اللبناني من دون الأخذ في الاعتبار الانتفاضة او الثورة الشعبية التي انطلقت في 17 تشرين الاول الماضي فإن المخاوف الموضوعية التي تنتاب المتخوفين على النظام تنطلق من اتساع معالم فكفكة السيطرة الامنية الشرعية تدريجاً كلما طال امد الازمة وتشعبت ظواهرها وتداعياتها وسط التحركات الاحتجاجية التي بدأت تنحو بقوة نحو العنف والشغب والاتجاه اكثر فأكثر الى تخريب وسط بيروت بما يرمز اليه كإرث اساسي كبير للحريرية التي كانت وراء اعادة إعمار بيروت .

وهذا الامر يملي تصاعد المخاوف من فتنة مذهبية سنية شيعية كانت ولا تزال هاجس القيادات الاساسية لدى المذهبين لئلا تنفلت الامور وتذهب في اتجاهات غير قابلة للضبط. كما ان ثمة سبباً اخر يفاقم القلق ويتمثل في تراجع الثقة بقدرة القوى الامنية والعسكرية على منع التفلت الاجتماعي كلما ازدادت معالم الفقر والبطالة والخوف على الودائع المصرفية للمواطنين .

اما من الناحية السياسية الاستراتيجية فإن المتخوفين على النظام يعتقدون ان انعدام التوازن في الحكومة والسلطة سيتيح في المرحلة المقبلة للعهد العوني وحليفه حزب الله القيام بمزيد من الانتهاكات المنهجية لاتفاق الطائف ما دامت الحكومة التي شُكّلت تُعتبر اكثر الحكومات شبهاً من الحكومات التي كانت تشكل في زمن الوصاية السورية وتحظى بنفوذ مطلق لتحالف العهد والحزب فيما الآخرون وحتى الرئيس نبيه بري الذي لا يعتقد انه يميل الى اتجاهات انقلابية على الطائف لا يملكون زمام المبادرة .

وثمة من يعتقد ان امراً واحداً يمكن ان يفرمل الاتجاهات الدفينة نحو تنفيذ احادي للسلطة وتصعيد الانتهاكات للأصول التي يلحظها الطائف وهو ان اندفاع انقلابي سيرتب اشعالاً للشارع السنّي من جهة ومعه القوى التي باتت الان في صفوف المعارضة المسيحية والدرزية من جهة اخرى، بما يفاقم عزلة الحكومة ويسهل محاصرتها وإسقاطها في الشارع خصوصاً متى تفاقمت الكارثة المالية في ظل تطورات جذرية وخطيرة كهذه .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات