Search
728 x 90

هل من حدود للضغط على ايران و” حزب الله” ؟

هل من حدود للضغط على ايران و” حزب الله” ؟

لبنان بين نارين او بين حجري رحى في ظل استخدام الضغط عليه من الولايات المتحدة الاميركية من جهة و”حزب الله” وايران من جهة اخرى. والسؤال هل سيستمر الضغط الاميركي حتى الوصول الى نتيجة ام ان الامر مرهون بتوجه ايران فحسب الى طاولة المفاوضات من اجل محاولة وضع اسس لاتفاق نووي جديد يطاول ايضاً الصواريخ البالستية؟

لا تشترط الدول الاوروبية ولا سيما منها فرنسا على لبنان اي التزامات سياسية في ما خص منع سيطرة ” حزب الله” على القرار اللبناني من اجل مساعدة لبنان، بل رفعت ومنذ تأليف حكومة حسان دياب التي مثلت الثنائي الشيعي اي حركة امل و” حزب الله” والتيار العوني الذي يمثله رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، عنواناً واحداً هو تنفيذ لبنان اصلاحات اساسية من اجل اطلاق تنفيذ مقررات مؤتمر سيدر الذي امّنت عقده من اجل مساعدة لبنان في 2018.

لكن الدول الخليجية امتنعت ومنذ ما قبل 2018 عن مد يد الدعم للبنان، ويمكن القول ان هذا الامر حصل تدريجاً على نحو تصاعدي منذ ايار 2008 حين اجتاحت ميليشيا ” حزب الله” العاصمة بيروت كتعبير عن سيطرة السلاح الايراني على العاصمة اللبنانية. والدول الخليجية كانت اقسى على هذا الصعيد من الولايات المتحدة الاميركية التي ابقت على مجالات عدة لتقديم المساعدة للبنان، احدهما هو دعم الجيش اللبناني الذي لا يزال قائماً والتعاون مع القطاع المصرفي الذي تم تدميره في الكباش الداخلي على خلفية اعتباره من الحزب قلعة اميركية نتيجة لفرض العقوبات عليه.

لم يقم لبنان بأي اصلاح على رغم انهيار اقتصادي ومالي اضطره الى التوجه قسراً الى مفاوضات مع صندوق النقد الدولي على رغم ان قروضه التي يحتاج اليها لبنان لا يمكن ان تمر الاّ عبر اجراء اصلاحات جوهرية.

وقد بات نجاح المفاوضات مع الصندوق هو الغطاء الذي التحفت به الدول الخارجية كمبرر لتقديم الدعم او عدم تقديمه باعتبار انه، اذا اعطى الصندوق الضوء الاخضر لذلك ، فإن الباب سيفتح امام لبنان.

ويردد الحزب وحلفاؤه ومعه الحكومة التي تمثّل قوى اللون الواحد ان لبنان يتعرّض لحصار خارجي نتيجة للتضييق الاميركي على ايران وتالياً على الحزب من اجل دفع تخفيف القبضة الايرانية عن لبنان واجبار الحزب على تسليم سلاحه. وذلك علما ان الحزب من يتعرّض للضغط والتضييق وليس لبنان لكن وفي ظل استخدام الضغط على هذا الاخير من الولايات المتحدة من جهة والحزب وايران من جهة اخرى، فإن لبنان هو بين نارين او بين حجري رحى.

السؤال الاهم الذي يغلب على هواجس اوساط سياسية لبنانية هو اذا صحّ ان الضغط الاميركي هو للتضييق على ايران وذراعها الاساسية اي ” حزب الله” فهل ان ذلك سيستمر حتى الوصول الى نتيجة على هذا الصعيد ام ان الامر مرهون بتوجه ايران فحسب الى طاولة المفاوضات من اجل محاولة وضع اسس لاتفاق نووي جديد بينها وبين الولايات المتحدة يطاول ايضاً الصواريخ البالستية.

هذا السؤال يمنع في الواقع الرهان على الاميركيين بأي شكل من الاشكال على رغم ان غالبية من الافرقاء اللبنانيين تتمنى ضمناً لو ان الخارج يستمر في الضغط من اجل الوصول الى نتيجة ايجابية ولا سيما في ظل واقع يتمثل في انهيار مالي واقتصادي في لبنان لا سابق له.

فإزاء الاشكالية التي يمثلها وجود الحزب مسلحاً من ايران ومنعه لبنان من استعادة سيادته وممارسته سيطرته على قراره واراضيه وعجز الافرقاء اللبنانيين من المخاطرة بخلافات اهلية يمكن ان تخرب لبنان وتدمره في الوقت الذي يشكل ” حزب الله” مشكلة اقليمية وليس مشكلة لبنانية فقط، فان هذا العجز يفترض ان يتولى الخارج هذه المسألة . وتاليا يبرز التساؤل اذا كان الضغط الذي يحصل يمكن ان يؤدي الى ذلك ام لا مع ارجحية الخيار الاول. اذ يسوّق الحزب على نطاق واسع انه مستعد لقلب الطاولة على الجميع ازاء المخاطر التي يستشعرها في ظل انهيار البلد وتالياً تأثير ذلك عليه، بما يعنيه من قلب الطاولة احتمال ذهابه الى حرب مع اسرائيل يضطر بعدها الجميع الى الجلوس الى طاولة التفاوض والوصول الى اتفاق ما.

وهذا تهديد يظهر في الواقع لامبالاة الحزب ومعه ايران مما قد يصيب لبنان واللبنانيين لقاء الاحتفاظ بمصالح الجانبين ونفوذهما . ولذلك لا يعتقد على نطاق سياسي ان الخارج قد يصل الى خلاصة بان استمرار ضغوطه ستوصل الى نتيجة ايجابية، بل ان التجارب السابقة عبر التاريخ الحديث تظهر ان الدول التي تهتم بلبنان عادة قد تنسحب من المعركة التي تقود اذا تضررت فعلاً ، وهو امر غير بعيد الاحتمال، او اذا طرأت عليها اولويات اخرى بحيث قد توقف معركتها او تنسحب مخلفة انتصارات كبيرة لخصومها على حساب القوى التي كانت معها قلباً وقالباً.

ومن هنا عدم وثوق الافرقاء اللبنانيين الذين يتمنون استيعاب سلاح الحزب ومنع استخدام لبنان من ايران بأنهم يستطيعون تقديم اي مساعدة داخلية في هذا الاطار اللهمّ متى كانت هناك ضمانات بإمكان الوصول الى نتيجة ولكن ليس الى حرب اهلية يتم تفجيرها عبر هذا الصراع او لأن نهاية هذا الكباش قد تحصل عبر جلوس ايران الى طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة في وقت ما فتكون التسوية على حساب لبنان ربما.

في الايام الاخيرة شهدت ايران تطورات امنية تمثلت في انفجارات طاولت منشآت عسكرية، وصحيّة، ونووية، كان آخرها محطة “مدحج أحواز” لإنتاج الغاز، بالقرب من منطقة الزرقان في إقليم الأحواز غربي إيران. لكن قبل ذلك بأيام حصل انفجارٍ في “منشأة نطنز النووية”. وقد امتنعت القيادة الإيرانية عن كشف أسبابه وحجمه لأسبابٍ وصفتها بالأمنية. وما لبث ان وقع انفجار هزّ موقع “بارشين” العسكري شرق إيران قالت السلطات الايرانية إنه انفجار غاز صناعي في موقعٍ معروفٍ بتطويره لقدرات نووية.

وهذه التطورات المتلاحقة مهمّة باعتبار انها تؤشر الى مخاطر اكبر تخشاها طهران وقد تدفعها الى التصعيد في الساحات التي تستخدمها ولا سيما في لبنان والعراق راهناً. ومع ان الحرب التي يتم التسويق لها قد تكون مستبعدة من حيث المبدأ، لكن المبدأ الانتحاري لن يكون بعيد الاحتمال اذا شعرت بخطر اكبر. فهناك التوجه الذي بدأته الولايات المتحدة قبل اشهر قليلة من اجل منع رفع الحظر عن تسلح ايران والذي يحين اوانه في تشرين الاول المقبل. وقد استطاعت واشنطن ان تحصل على دعم اوروبا في هذا المجال لكن من دون روسيا والصين في الوقت الذي يشكل الانتقال الاوروبي الى الضفة الاميركية كلياً ضربة لطهران.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات