Search
728 x 90

هل تقرع طبول الحرب… وماذا ينتظر الشرق الاوسط؟ السفير عبد الله بو حبيب: خوفي ان يتحول التهويل حرباً

هل تقرع طبول الحرب… وماذا ينتظر الشرق الاوسط؟                 السفير عبد الله بو حبيب: خوفي ان يتحول التهويل حرباً

بين التصعيد الذي يقابله تصعيد اكبر، ومن المهادنة الكلامية التي تسبق الهجوم اللفظي العاصف، تقف العلاقات الاميركية- الايرانية، ومن ورائها الشرق الاوسط برمته على فوهة بركان. هل ستقع الحرب، ام ان الصراع مهما احتدم سيبقى تحت السيطرة تمهيداً للتفاوض حول اتفاق نووي جديد فيما المنطقة على قاب قوسين من تغييرات جذرية عنوانها العريض “صفقة القرن”؟
سفير لبنان السابق في واشنطن د. عبد الله بو حبيب يستند الى معرفته المعمقة بأروقة البيت الابيض والى خبرته الدبلوماسية المشحذة ليقرأ لـ beirutinsights المرحلة المقبلة. هو على اطلاع عميق بالسياسة الاميركية، وكتب “الضوء الاصفر، السياسة الاميركية تجاه لبنان” في 1991. كما صدر له اخيراً كتاب “اميركا القيم والمصلحة، نصف قرن من السياسات الخارجية في الشرق الاوسط”.

خطر ايراني ولكن…

من يسمع تهديد الحرس الثوري الايراني بأن البوارج الاميركية ليست في مأمن، ومن ينصت الى وزير الخارجية الاميركية جون بولتون قائلاً ان معلومات استخباراتية دقيقة تؤكد الخطر الايراني، يكاد يسمع قرب طبول الحرب التي تذكر بالأجواء المماثلة التي سبقت اندلاع الحرب العراقية والتورط الاميركي فيها يوم اكدت معلومات استخباراتية اميركية ايضاً ان صدام حسين يملك اسلحة دمار شامل.

نظريتان تتقابلان لتحليل ما يجري. الاولى تقول ان التصعيد مدروس من الطرفين، اذ لا واشنطن ولا طهران تريد الحرب التي لن تخدم مصالح اي منهما. وما استقدام واشنطن بوارجها وسفنها الحربية و1500 جندي اضافي الى الخليج سوى وسيلة للضغط عليها لإجبارها على الجلوس الى طاولة المفاوضات. والدليل الواضح على ذلك هو سحب الرئيس الاميركي دونالد ترامب جنوده من سوريا ومن افغانستان في وقت سابق، في وقت تسعى ايران الى التأكيد على تمسكها بالتزامات الإتفاق النووي رغم كل ما يحصل.

أضف الى ذلك، التصريح الاخير لترامب من طوكيو حيث اكد ان واشنطن لا تسعى لقلب النظام الايراني.

وتأتي على الهامش نظرية تستند الى ما بات متعارفاً عليه في الشرق الاوسط بأنه “نظرية المؤامرة”، اي ان الهدف من التصعيد المفتعل ابقاء الدول العربية تحت جناح واشنطن خوفاً من المارد الايراني، ودفعها بالتالي الى شراء الاسلحة من اميركا. فالرئيس ترامب سبق واعلن خلال حملته الانتخابية ان العرب “لن يستطيعوا الصمود اكثر من 24 ساعة اذا تخلت عنهم الولايات المتحدة الاميركية”، وبكلام آخر ان امتناع الدول العربية – ولا سيما الخليجية منها- عن دفع ما يعتبره ترامب “حقاً لبلاده” سيحول دون بقاء انظمتهم في الحكم، وفق ما يؤكد اكثر من محلل سياسي غربي ضليع في الدبلوماسية الاميركية.

فالمال هنا يلعب الدور الاكبر والاساسي ولا سيما بالنسبة الى ترامب الذي يأتي من خلفية رجل اعمال ناجح، اي ان شراء الاسلحة يفترض ايضاً دفع عمولات هائلة سيفيد منها حتماً من هم من حوله، اكان صهره جاريد كوشنير ام مساعدوه.

ويأتي التطور الاخير في هذا الصدد ليدعّم هذا الطرح، اذ ان ترامب تخطّى قرار مجلسي الشيوخ والنواب الاميركيين في 24 ايار الحالي ببيع اسلحة للملكة العربية السعودية والامارات بملايين الدولارات متحججاً بحال الطوارئ نظراً الى الخطر الذي تمثله ايران في المنطقة، ناهيك عن طلب الدول الخليجية الملّح لوضع حد عسكري لما تعتبره “عدائية ايران وتدخلها في شؤونهم”.

النظرية المقابلة لهذا الطرح يتحدث عنها بإسهاب سفير لبنان السابق في واشنطن د. عبد الله بو حبيب لـ beirutinsights معتبراً ان “الطبول التي تدوي تنتظر ادنى شرارة حقيقية او مفتعلة لتجعل الحرب تندلع طالما ان عناصر تأجيجها موجودة: من “صفقة القرن” التي يقف الشرق الاوسط على ابوابها وهي تمثل خطة اسرائيلية يحمل رئيس حكومة تل ابيب بنيامين نتنياهو لواءها، الى خطط مساعدي الرئيس الاميركي دونالد ترامب الذين يروّجون القضاء على طهران عسكرياً، الى سعي اكثر من زعيم خليجي للتخلص من الخطر الايراني الداهم”.

ويذكّر اكثر من مصدر متابع للتطورات بالبرقية الدبلوماسية التي نشرها موقع ويكيليكس والمؤرخة 20 نيسان 2008 ، وعادت ونشرتها صحيفة نيويورك تايمز في تشرين الثاني 2010. فالبرقية كشفت أن العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز حث الولايات المتحدة مرارا على ”قطع رأس الافعى“ بشن هجمات عسكرية لتدمير برنامج إيران النووي، وذلك خلال اجتماع ضمه الى قائد القوات الاميركية في الشرق الاوسط الجنرال ديفيد بتريوس وسفير الولايات المتحدة في العراق في ذلك الوقت ريان كروكر والسفير السعودي في واشنطن عادل الجبير يومها وامراء سعوديين اخرين.

والى الاطار نفسه ايضاً، يستند قول وزير الخارجية الايرانية محمد جواد ظريف ان خطر الحرب يكمن في “باءات” اربع: بن زايد (الامارات)، بن سلمان (السعودية) ، بنيامين نتنياهو (اسرائيل)، بولتون (الولايات المتحدة) … ويضاف اليهم بوبيو، وهم جميعهم يصبون للحرب، على عكس الرئيس ترامب الذي يكاد يكون الوحيد الرافض لها رغم تهديده ووعيده في هذا الشأن.

وما الاشارة الى ما ورد في كتاب السفير بو حبيب “اميركا، القيم والمصلحة” سوى تأكيد على ذلك، اذ ورد ان الرئيس السابق باراك اوباما اكد لزعماء مجلس التعاون الخليجي خلال اجتماع معهم في كمب دايفيد في منتصف ايار 2015، ان لا خوف من ايران، اذ ان واشنطن لديها قواعد عسكرية في كل بلدان الخليج باستثناء السعودية، اي في البحرين، الكويت، عمان، قطر، ابو ظبي. فكان الجواب ان لا خوف من ضربة عسكرية ايرانية ، لا بل من تدخل ايران في شعوبنا. حينها رد اوباما: “لو كانت لديكم مواطنة حقيقية لما استطاعت ايران التدخل في بلدانكم”.

فإدارة ترامب، لا بل ترامب بالتحديد، يضع امام عينيه هدف الغاء كل ما حققه سلفه باراك اوباما رغم رفضه للحرب، وفق ما يؤكد السفير بو حبيب الذي يتخوف من ان يؤدي الاحتكاك الايراني- الاميركي الى حرب لا يريدها ترامب كما الايرانيون.

السفير بو حبيب يلفت الى ان هدف ترامب وحده، وليس من هم حوله، التوصل الى اتفاق نووي جديد مع طهران حتى لو كان التغيير فيه بسيطاً. وإذا كانت التجربة مع كوريا الشمالية مخيبة للآمال فعلياً على الارض، فإنها بأقل تقدير حسّنت العلاقات بين واشنطن وبيونغ يانغ.

هل تكون اذاً قراءة زيارة مستشار الامن القومي الاميركي جون بولتون الى الامارات ايذاناً ببدء ترجمة الصراع الكلامي على الارض، خصوصاً انه مهندس طلب ارسال 1500 جندي اميركي اضافي الى الخليج، وهو من اتهم طهران بمسؤولية الاعتداء على ناقلات قبالة الامارات ؟

لا يستبعد السفير بو حبيب ذلك لأن الامارات والرياض وبولتون ينظرون الى الهدف نفسه الذي قد ينضم اليه ترامب مرغماً قبل نهاية العام الراهن، اذا وجد ان الحرب تخدم مصالحه الانتخابية في انتخابات 2020 الرئاسية.

اما اذا كانت الحشود الاميركية مجرد تهويل لإقناع الايرانيين بالجلوس الى طاولة المفاوضات – كما سبق ونقلت مجلة “تايم” عن ثلاثة مسؤولين عسكريين اميركيين قالوا ان لا خطة لشن حرب على ايران- فإن الخوف، كل الخوف يقول السفير بو حبيب، من ان يتحول التهويل حرباً، خصوصاً اذا تكرر سيناريو ضرب السفن التجارية قبالة الامارات. فالشرارة قد تندلع من اي حادث امني في هذه الدول، قد تقوم به طهران او تتهم بالقيام به.

وتبعات الحرب حينها سترتد اولاً على الدول الخليجية العربية وعلى ايران، يؤكد السفير بو حبيب الذي يرى ان على طهران الا تضع خطوطاً حمراً للتفاوض، لا بل عليها ان تضع اقتراحات لاتفاق نووي جديد او لتطوير الاتفاق السابق، فالرفض – كما يؤكد- ليس اقتراحاً جدياً لمعالجة التوتر الراهن.

ابحثوا عن “صفقة القرن”

“صفقة القرن” لها الدور الابرز في هذا الصراع يؤكد السفير بو حبيب لـ beirutinsights، فانكسار ايران سيخدم المشروع الاسرائيلي لتحقيق الصفقة، لأن المعارضة لها ستكون خافتة، ان لم تكن منتفية.

من هنا تأكيد مصادر دبلوماسية متابعة للتطورات ان التدهور الذي اصاب قطاع غزة اخيراً يدخل في اطار محاولة تطويق “صفقة القرن” قبل الاعلان عن تفاصيلها التي تسربت في اكثر من وسيلة اعلامية، وليس سوى رأس الجبل الجليدي الذي قد يكون اشبه بكرة ثلج تجتاح كل ما يقف في طريقها. والدليل هو انعقاد مؤتمر البحرين الاقتصادي في 25 و26 حزيران 2019 لتأسيس لرأس المال المطلوب لتطبيق خطة السلام الاميركية رغم معارضة الفصائل الفلسطينية الرئيسية – وابرزها حركات فتح والجهاد الاسلامي والجيهة الشعبية والجبهة الديمقراطية – التي اعتبرت خلال اجتماعها في 18 ايار ان مؤتمر المنامة هو “ورشة عمل تصفوية تحت عنوان مضلل هو السلام من اجل الازدهار”.

وما اعلان الرئيس الإيراني حسن روحاني الاخير أن “زمن الحجارة ولّى والشعب الفلسطيني يرد اليوم على الصواريخ بالصواريخ” سوى تأكيد على ذلك. فهو قال ايضاً ان “صفقة القرن” “مؤامرة تستهدف المنطقة بأسرها وليس الشعب الفلسطيني فحسب”… تاركاً الباب مفتوحاً امام واشنطن عبر قوله أن “طريق المفاوضات مع الولايات المتحدة مفتوح في حال التزمت بتعهداتها الواردة في خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)” مهدداً بأن “صفقة القرن” ستكون “هزيمة القرن” لداعميها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

1 التعليق

  • باتريك الدبس
    حزيران 5, 2019, 12:29 ص

    تحليل ملفت و مذهل. هذا الموضوع بات خوف كل ابناء المنطقة ، فصفقة القرن ستطال الشرق الأوسط و الخليج أجمعين عاجلآ ام آجلآ …

    الرد

أحدث المقالات