Search
728 x 90

نزار زكا الأيقونة بين هزج الفراغ وطاووسيّة أزلام!

نزار زكا الأيقونة بين هزج الفراغ وطاووسيّة أزلام!

نزار زكا علَّم اللبنانيين بجرأة ترشّحه في الانتخابات الفرعية في طرابلس درسين كيانيّين. الأول يتبدّى في انكشاف فراغ ما تبقّى من قدرة على استنفار قواعد شعبيّة منهكة انتخابيّاً. والثاني تصدُّع طاووسيّة أزلام لم يتوانوا عن سِجن نزار مرّة ثانية حيث كان يتوقّع الحرية.

زياد الصائغ 

خبير في السياسات العامة واللاجئين

لم يكن إعلان نزار زكا، الأيقونة المسلوبة الحريّة في إيران، ترشّحه في الانتخابات الفرعيّة في طرابلس عاديّاً. إستثنائية هذا الترشّح قامت في أنها كرّست تكشُّف تكسُّر أيَّ بعدٍ أخلاقي وطني جامع لدى القِوى السياسية، ناهيك عن سقوط بعض الإعلام في محظورَين. أوّلهما تجاهل هذا الترشيح. وثانيهما استسهال تسخيفه. هذان المحظوران شديدا الرمزيّة في سقوط ما تبقّى من مقالِع حريّة في وطنٍ لطالما تغنّى بالحريّات.

الإشكاليّة الأساس ليست حتماً في رمزيّة ترشُّح نزار زكا، بل هي قائمةٌ في تلكّؤ الدولة اللبنانيّة الفاضح في الإصرار على تحريره واسترجاعه. وثمّة تجارب سابقة مُهينة بحقّ المخطوفين والمسجونين والمفقودين اللبنانيين، وتحديداً في السجون السوريّة، إذ هي السُلطة أسقطت مواطنتهم في فِعل خيانةٍ عُظمى، ولا ينفع من بعدُ الرّكون الى ذاكرة إقرار قوانين وتشكيل لجان. بِئس هذا الزمن الرَّديء حيث يُغتال الإنسان في لبنان بوقاحة صفراء.

في أيّ حال اثبتت نسبة الاقتراع في طرابلس، التي فيها أغنى الأغنياء يوازيهم أفقر الفقراء، وتحتاج هذه المعادلة السورياليّة بحثاً سيكولوجيّاً معمّقاً، أثبتت هذه النسبة يأس الناس ممنّ يمسكون دفّة السُلطة هناك. في تقديري أنّ الانتخابات النيابيّة لو أُجريت في هذا التوقيت على مساحة لبنان لكُنّا أمام نسبة اقتراعٍ مماثلة. إذ إنَّ الحُكم اليوم، بما هو نفوذٌ تزلُّمي وتعبويّ واستزلاميّ، تراجع عن وعودٍ كان حوَّلها الى وقائع قاتلة، وفي مقدَّمها سلسلة الرُتب والرواتب. والمفارَقة المستدعية تفكُّراً أنّ من دافع عن إقرار السلسلة، واحتلّ المنابر مبشِّراً بأحقيّتها، انتقل في هذه المرحلة الى خوضِ غمار معركةٍ جديدة بالأسلوب عينه، تاركاً لأسيادِه إخراج إجهاض السلسلة، أو على الأقل تعليقها. سلسلة الرُتب والرواتب، بالنَّسق الشعبوي الذي سُوِّقت فيه ونُفّذت جريمة سياسية، وإنّ تعليقها خطيئة كبرى إن لم يأتِ هذا نتيجة دراسةٍ علميّة أكثر منه التخويف بالانهيار. القاصي والدّاني يعلم من هُم صنَّاع اللمَّاع الزائف ومفتعِلوا تشظّيات الدمار يطلعون منها أبطالاً وهمييّن وواهمين. نحتاج إعادة هيكلة شاملة للإدارة اللبنانيّة، وإعادة هيكلة شاملة للرواتب في القطاعين العام والخاص، وإعادة هيكلة شاملة لأنظمة الاستشفاء والتقاعد والحماية الاجتماعية. لكن قبل هذه كلّها نحتاج إعادة هيكلة لمسار احترام كرامة الإنسان اللبناني. استباحة قدسيّته قضيّة نزار زكا نموذج نافرٌ لهذه الحاجة.

نزار زكا الأيقونة المسلوبة الحريّة في إيران علَّم اللبنانيين بجرأة ترشّحه في الانتخابات الفرعية في طرابلس درسين كيانيّين. الدرس الأول يتبدّى في انكشاف هزج فراغ ما تبقّى من قدرة على استنفار قواعد شعبيّة منهكة انتخابيّاً. والدرس الثاني تصدُّع طاووسيّة أزلامٍ لم يتوانوا عن سِجن نزار مرّة ثانية حيث كان يتوقّع الحرية.

1- نزار زكا وهزج الفراغ!

في زمن الزلازل الاقتصادية – الاجتماعية، واهتراء الدولة لا يصِحّ الحديث عن انتصاراتٍ واستعادة مواقع. سقطت الدولة ومعها بُنية العقد الاجتماعي. كان غريباً الانجراف في احتفالاتٍ هنا وثمّة. ما نعايشه يقتضي تواضعاً وخفراً، بل حتّى صمتاً.

نزار زكا القابع في سجنه ما عاد يؤلِمه السجن ويؤرقه المستقبل بقدر وجعه من تخلّي لبنان الحُكم عنه بدايةً، ومن ثم تراجع فلسفة التضامن الهويّاتي الوجودي مع قضايا تأسيسيّة كقضيّته. أفهم التضامن اللبناني الهائل مع كارلوس غصن، لكن تعالوا نسترجع نزار زكا أيضاً.

2- نزار زكا وطاووسيّة أزلام!

إحترف بعض معتَلي المنابر الإعلاميّة توجيه النصائح وتسويق اتهامات مرفودين بدعم سياسي استعلائي، ومستندين الى فاعليّتهم في رفع رايتينغ المشاهدين والمستمعين. بعض هؤلاء يدَّعون امتلاك كلّ الحقيقة، وينكبّون على تصنيف الناس في فعل استقواء من كونٍ آخر.

نزار زكا يا أيُّها البعض الذين سمحتم لأنفسكم في ما عبّرتم به عنه وأهله بشماتة معيبة، نزار زكا سيُنصفه التاريخ وتحتفي به العدالة. لَيتكم تعودون الى بعض عقلانيّة في التعاطي مع وجع مظلوم. ليتكم يا أيّها البعض تحمِلون هذه القضية النبيلة. قضيّة مستضعف من بلادنا.

***************************

مستفِزٌ كان التعاطي مع ترشّح نزار زكا… هَزُلَت!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات