Search
728 x 90

من غرينبلات الى بولتون اي توقعات في المنطقة ؟

من غرينبلات الى بولتون اي توقعات في المنطقة ؟

ماذا وراء استقالتي الموفد الاميركي الى الشرق الاوسط جيسون غرينبلات ومستشار الرئيس الاميركي للأمن القومي جون بولتون، وما انعكاسهما على التطورات السياسية والامنية في منطقة الشرق الاوسط؟

التطورات الاخيرة في واشنطن التي تمثلت في تقديم الموفد الاميركي الى الشرق الاوسط جيسون غرينبلات استقالته وطلب الرئيس الاميركي دونالد ترامب من مستشاره للامن القومي جون بولتون الاستقالة اثارت الكثير من الغبار حول ملفين مهمين واساسيين في السياسة الخارجية الاميركية راهنا هما ما يسمى ” صفقة القرن” الذي شارك غرينبلات في اعدادها والعقوبات المتصاعدة على ايران من اجل دفعها الى الجلوس الى طاولة المفاوضات.

اثارت استقالة غرينبلات التكهنات حول نكسة قد تصيب اعلان واشنطن الشق السياسي من صفقة القرن باعتبار هذه الاستقالة توجه ضربة معنوية الى الفريق الاميركي الذي وعد بالاعلان عن الجزء السياسي بعد الانتخابات الاسرائيلية الجديدة في 17 ايلول.

هذه النكسة ما لبثت الادارة الاميركية ان استوعبتها من خلال اعلان غرينبلات انه سيبقى في منصبه ” قائدا للفريق ” الى ما بعد اعلان الصفقة الذي سيحصل بعد الانتخابات في اسرائيل في الوقت الذي سيكون ذلك محدداً في الواقع بقدرة رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو في حال فوزه وفق ما هو مرجح على تشكيل حكومة اسرائيلية جديدة تماماً على غرار فشله في ذلك بعد الانتخابات في نيسان الماضي.

لكن الادارة الاميركية رغبت من خلال تأكيد بقاء غرينبلات على انها لا تتراجع عن الخطة الاميركية المتعلقة ب” صفقة القرن” علماً انه يخشى ان نتنياهو استبقها بالاعلان عن نيته ضم غور الاردن واجزاء من الضفة الغربية بعد فوزه في الانتخابات.

ومع ان هذا الامر خطير واثار رفضاً عربياً قاطعاً وكذلك رفضاً غربياً وعدم مماشاة اميركية على خلفية ان ما اعلنه نتنياهو يدخل في باب الحملات الانتخابية ، فإن مصادر ديبلوماسية حذرت من بيروت من اخطار كبيرة تمثلها صفقة القرن على الاردن بالذات انطلاقاً من ان هذه الصفقة وما ينويه نتنياهو لجهة فرض امر واقع جديد سيؤدي الى احتمال خطير الا وهو حصول ترانسفير للفلسطينيين من الاراضي الفلسطينية المحتلة الى الاردن تحت وطأة خلق ظروف لانهاء القضية الفلسطينية. وهذا يشكل خوفاً اردنياً كبيراً لانه يشكل تهديداً وجودياً للاردن في ظرف اقليمي شديد الخطورة، ويدركه الاردن على الارجح ويخشى منه وذلك على خلفية عوامل متعددة من بينها:

ان الصراع العربي الاسرائيلي الذي كان يشمل غالبية دول العالم العربي مع الاراضي الفلسطينية المحتلة قد تضاءل ليصبح صراعاً فلسطينياً اسرائيليا ًعلى خلفية ان الصراع الايراني الخليجي او الصراع الايراني العربي طغى على سائر الهموم والهواجس الاخرى.

ولم تعد المبادرة العربية للسلام التي انطلقت من بيروت ترد في اي من المواقف او الاهتمامات العربية اولاً نتيجة لما اصاب دولاً عدة من تفكك لا قيامة لها منه ولو بعد حين، ولأن الادارة الاميركية الحالية برئاسة الرئيس ترامب قد فككت عناصر القوة في القضية الفلسطينية بحيث انتزعت من يد الفلسطينيين والعرب ورقة القدس بعد اعترافها بالمدينة عاصمة لاسرائيل ، كما انهت قضية اللاجئين الفلسطينيين من خلال خطوات كإنهاء عمل الاونروا من جهة واقتراح الشق الاقتصادي في صفقة القرن قبل اشهر والذي يسعى الى اغراء الدول المجاورة لاسرائيل باستيعاب اللاجئين الفلسطينيين الموجودين لديها.

وهناك طبعا امر واقع اخر فرضته الولايات المتحدة ولا يعتقد انه سيكون هناك عودة عنه على رغم رفضه من كل الدول الاعضاء الدائمة العضوية في مجلس الامن ويتصل بالتسليم بسيادة اسرائيل على الجولان السوري، الا ان هذا موضوع اخر ولو انه مهم في سياق التغييرات التي تشهدها التطورات دعما لاسرائيل.

ان الدول الخليجية التي كانت تتطلع الى الاردن ودور اقليمي له لم يعد موجوداً كما من قبل لجهة كونه منطقة فصل بينه وبين اسرائيل او نتيجة نقطة التواصل التي يلعبها بين الغرب والشرق نتيجة موقعه، مثله تماما مثل لبنان في هذه الحال قد فقد هذا الدور.

والدول الخليجية التي كانت تساعد الاردن ودول اخرى تحت وطأة اعتبارات متعددة قد فقدت الحوافز لذلك نتيجة عوامل تتصل بالتغييرات المهمة التي حصلت فيها ولا سيما في المملكة السعودية التي بدأت تفرض على الدول مواقف واضحة غير ملتبسة في اي شكل من الاشكال نتيجة التحديات التي باتت تواجهها.

فلم تعد تقبل المواقف الرمادية او التي تقبل عدة اوجه بل ان تكون اي دولة عربية مع المملكة مئة في المئة او لا تكون علما ان لا الاردن ولا لبنان يمكنه مثلا ان يكون على عداء مع قطر او ان يكون ضد تركيا او في موقف ازاء النظام السوري او ما في يتصل بالصراع في اليمن. وهذا كله وسواه كان مؤداه انقطاع الدعم المالي السعودي للدول العربية ومن بينها الاردن الذي لم يتلق اي مبلغ منذ العام 2014 وهو يعاني نتيجة لذلك.

لكن الاهم هو المخاوف من ان انشغالات هذه الدول عن الموضوع الفلسطيني ، ولو ان هذه الدول لن تستطيع ان تؤيد مضمون صفقة القرن او ان توافق الادارة الاميركية على الامر الواقع الذي تفرضه، الا انه يخشى ان يؤدي ذلك كله الى ان يدفع الاردن ثمناً باهظاً لما تعتبره الادارة الاميركية حلاً للصراع الفلسطيني الاسرائيلي.

ومغزى هذه المعطيات ان ادارة ترامب ماضية في فرض معطيات قد يكون من الصعب جدا العودة فيها او عنها الى الوراء سواء بقي الرئيس ترامب في موقعه لولاية ثانية او تم انتخاب بديل منه في السنة المقبلة .

اما التطور المتمثل بتقديم جون بولتون استقالته، فإن التكهنات كثرت حول اتجاهين، احدهما سلبي ويتصل بواقع توالي الاستقالات من فريق الرئيس الاميركي على نحو يعبر عن تداعيات اختيار ترامب لفريقه من جهة وعن اعباء غدت تثقل عليه قبيل الانتخابات الرئاسية المقبلة التي بدأت الحملات الممهدة لها، والآخر ايجابي لجهة النتائج المتوخاة من هذه الاستقالة وما تعنيه لجهة تعبيرها عن خلاف جذري بين رؤية ترامب ورؤية بولتون لمجموعة من الازمات الدولية ومن بينها موضوع الانفتاح على ايران.

فإزاء تسارع الاحداث على اثر الوساطة اليابانية مع طهران قبل اشهر قليلة والتي اخذ شعلتها الرئيس الفرنسي امانويل ماكرون وفق تسلسل الامور الذي تم التعبير عنه قبيل اجتماع مجموعة الدول الصناعية السبع في بيارتيز حيث تم استقبال وزير الخارجية الايرانية محمد جواد ظريف على هامشها وما بعده، فإن الانظار تتوجه الى احتمال لقاء بين الرئيس الاميركي والايراني على هامش اعمال الجمعية العمومية للامم المتحدة في الاسبوع الاخير من شهر ايلول.

لكن الرسائل الاميركية حول عدم التهاون مع طهران استمرت قوية بعد استقالة بولتون لئلا يفهم انه اذا كان خيار الحرب الذي يحبذه المستشار السابق للامن القومي غير وارد فإن التساهل الاميركي ازاء طهران قد يكون رهانا مبالغاً به .

ومن هنا استمرار التشدد الاميركي في العقوبات على “حزب الله” كما على طهران قبيل اي لقاء محتمل تعزيزاً لأوراق تفاوض محتمل علماً ان طهران وفي اطار تعزيز اوراقها في المقابل استفزت الدول المتفهمة لها وخصوصاً الدول الاوروبية من خلال العودة عن التزامات لها في الاتفاق النووي واعادة التخصيب بحيث يبدو من الواضح سعي ايران الى اللعب على حافة الهاوية في هذا الاطار بحيث لا تخسر الدعم الاوروبي في الوقت الذي تبقى قوية الى حد ما في وجه واشنطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات