Search
728 x 90

من الامارات الى البحرين: تغييرات بمفاعيل زلزالية

من الامارات الى البحرين: تغييرات بمفاعيل زلزالية

انضمام مملكة البحرين الى توقيع اتفاق تطبيع الامارات العربية المتحدة مع اسرائيل في البيت الابيض ستكون له مفاعيل زلزالية في المنطقة. وما لم يحدث امر انقلابي كبير ما فإن ايران غير قادرة على تغيير مسار الامور وستضطر الى ان تعدل حساباتها.

من شأن الاعلان عن انضمام البحرين الى توقيع اتفاق تطبيع مع اسرائيل في البيت الابيض ان يكون بمفاعيل زلزالية في المنطقة. اذ ان هذا الاعلان حصل فيما لم يتم استيعاب الاعلان المتصل بالتطبيع بين الامارات العربية واسرائيل على رغم ان دلالات موضوع الامارات كاف في حد ذاته من اجل التأكيد ان دول الخليج العربي باتت جميعها في مركب واحد في هذا الموضوع على رغم الخلاف مع قطر من الدول الاخرى في مجلس التعاون الخليجي وعلى رغم الاعتقاد بأن ليست كل دول مجلس التعاون ستتجه دفعة واحدة الى تبني الموقف الامارتي. الا ان مسارعة البحرين فيما كانت التوقعات ان السودان من سيلحق بالامارات بأسرع مما كان مرتقباً ، الى الاعلان عن التوقيع في الوقت نفسه مع الامارات شكل مفاجأة من العيار الثقيل يخشى على ضوئها ان تحصل او تفتعل تطورات من اجل وقف هذا المد التدريجي.
التطور في حد ذاته، وان كان يأتي في توقيت لا يمكن ان يكون اكثر ملاءمة بالنسبة الى الرئيس الاميركي دونالد ترامب الذي يخوض حملة انتخابية صعبة من اجل اعادة انتخابه لولاية رئاسية ثانية، يقدم انتصاراً قوياً لترامب قبل اقل من شهرين على موعد الانتخابات الرئاسية الاميركية في الثالث من تشرين الثاني المقبل.
واذا صح ما يعتقده البعض ان خطوة الامارات العربية ترتبط بتقديم ورقة كسب مهمة للرئيس الاميركي، وفي هذا الكثير من اهمية التقليل من الخطوة نفسها ومفاعيلها، فإن انضمام البحرين اليها وما يعنيه ذلك من موافقة ضمنية من دول مجلس التعاون الخليجي انما يعني بوضوح كلي ان الدول العربية المؤثرة تفضل اعادة انتخاب ترامب اياً تكن طبيعة ادارته وسقطاتها على ادارة ديموقراطية تثير المخاوف لدى الدول الخليجية من تكرار تجربة الرئيس باراك اوباما في موضوع الاتفاق النووي. هذا في حال كان الامر يقتصر فعلاً على تقديم انتصار خارجي لترامب يفترض انه سيوظفه في معركته الانتخابية على رغم انه يسود ان الموضوع الاقتصادي وحده من يؤثر على الناخب الاميركي.
وقد دخل اخيراً على الخط موضوع فشل ترامب في ادارة التعامل مع جائحة كورونا وعدم مصارحته الاميركيين بأنه كان يعرف خطورته فيما انه استهان به ولم يطلب من مواطنيه التزام الاجراءات التي تمنع وصول عدد الضحايا في الولايات المتحدة الى اكثر من 200 الف حتى الان.
يمكن القول ان بعض الشعوب العربية في حال صدمة باعتبار انه ليس سهلا مواكبة التغيير في المقاربة العربية للقضية الفلسطينية المستمرة منذ عقود. ففي مكان ما قد لا ينطوي التطبيع من الامارات والبحرين عن الدفاع عن الفلسطينيين وحقهم في الدولة الفلسطينية، لكن من الواضح ان الاولويات العربية لم تعد تلتزم المقاربة نفسها بل برزت حاجة الى تطوير يخرج العالم العربي من الدوران في الفلك نفسه سواء صحّ ذلك ام لم يصحّ.
فالجزء الاهم من الجديد في المقاربة الخليجية انها تصيب ايران وتسعى الى تطويق نفوذها وامتدادها في المنطقة من خلال تلاقي اعدائها على مصلحة واحدة. لن تكون الامور بهذا الوضوح لكن ثمة متغيرات كبيرة في المنطقة بحيث يصعب القول ان الامور يمكن ان تبقى مكانها ولا سيما من جانب الدول العربية فيما ان الكلام على حركية ايرانية وتركية واسرائيلية تطوّق المنطقة ككل وتقضي على الدول العربية.
وهناك متغيرات في المتوسط مبنية على الصراع على مناطق الطاقة البحرية والبرية وفق ما يعبّر عنه بوضوح الصراع التركي اليوناني في شكل خاص، ولهذا لا يمكن النظر الى الخطوات العربية للتطبيع مع اسرائيل خارج اطار نظرة متكاملة وشاملة في المنطقة ايضاً.
هل تكّر السبحة بانضمام دول عربية اخرى الى التطبيع مع اسرائيل ما سيفتح مرحلة جديدة مختلفة في المنطقة؟ قد يحصل ذلك بسرعة او لا لكن المغزى ان الحاجز الاساسي لرفض التطبيع قد انكسر ويبقى انه ستتم مراقبة ورصد ردود الفعل المختلفة على ذلك علماً ان جامعة الدول العربية لم تدن خطوة الامارات على غير ما كان يأمل الفلسطينيون مثلاً الذين يشعرون وكأنهم سقطوا في العدم نتيجة عدم ربط الدول العربية الخليجية مصالحهم واولوياتهم بإحراز تقدم في الموضوع الفلسطيني. وذلك علما ان تطمينات مهمة صدرت من كل من المملكة السعودية والامارات في هذا الشأن.
وكان سلبياً جداً انضمام الفلسطينيين جميعهم اي السلطة وحركة حماس في مؤتمر افتراضي كان منبراً لتوجيه شتائم للدول العربية وتحديداً من لبنان حيث شكل ” حزب الله” الحاضنة لاستقبال المسؤول في حركة “حماس” اسماعيل هنية من اجل انعقاد المؤتمر من سفارة فلسطين في بيروت ورمزية ذلك.
المنطقة تتغير ومن الواضح ان اولويات امنية مباشرة للدول العربية باتت تتقدم على اي اولويات اخرى. فما قد لا يبدو مريحاً بالنسبة الى شعوب اعتادت ان ترى اسرائيل عدواً ومحتلاً غاصباً ان تبدأ ترى ايران عدواً مخرباً لأمن الدول العربية التي تدخلت فيها ولاستقرارها من العراق الى سوريا فلبنان واليمن وحتى فلسطين.
والمواجهة لايران لم تعد في ساحات هذه الدول التي تُركت لمصيرها تتخبط الى حد كبير في بؤس وعدم استقرار فيما بدأت تثور شعوبها ضد التدخل الايراني بأوجهه كافة، بل من خلال تطويق ايران نفسها بالمزيد من التضييق عليها اقليمياً وعزلها كما بتقوية الامن المواجه لتهديداتها الامنية كذلك.
ولذلك لم يصدر رد فعل سلبي رسمي على الانفتاح الاماراتي والبحريني على اسرائيل سوى من ايران وحدها واذرعتها ايضاً، وكذلك الامر بالنسبة الى الفلسطينيين الذين سيضطرون في المقابل الى مراجعة حساباتهم وخياراتهم التي غدت ضيقة جداً.
يعتبر البعض ما حصل تنفيذاً فجاً لصفقة القرن التي كان اعلن عنها الرئيس الاميركي ولم تجد الصدى اللازم الذي يعطيها دفعاً للتقدم ولكن ظهر ان الامور كانت تُطبخ وراء الكواليس . ولعلّ هذا يشكل نجاحاً لترامب الذي لم يتقن خلال الاعوام الماضية قيادة مفاوضات سرية بهذه الاهمية.
هل يجب توقّع ردود فعل عنيفة في المنطقة ولا سيما من ايران في اي مكان من مناطق نفوذها ؟
الامر غير مستبعد في ظل مفاعيل ارتدادية متوقعة لخطوات تاريخية ومفصلية في المنطقة. ولكن ما لم يحدث امر انقلابي كبير ما فإن ايران غير قادرة على تغيير مسار الامور وستضطر الى ان تعدل حساباتها ولا سيما في ظل وضع صعب جداً تواجهه. وليس ادلّ على ذلك من انهيار اقتصادي في سوريا اضطرت روسيا الى التدخل مباشرة في الاسابيع الاخيرة في محاولة لوقف الانحدار الاقتصادي فيما ان لبنان يستند الى مبادرة فرنسية لإنقاذه او على الاقل لوقف الانهيار فيه في ضوء ادارة مستفزة لحلفاء ايران في الحكم . وهو ما اضطرهم الى تقديم تنازلات للفرنسيين لقاء ذلك. فيما ان رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي انهى اخيراً زيارة ناجحة الى واشنطن وبدأ بتنفيذ خطوات على الارض ضدّ الميلشيات التي تدور في فلك ايران، وان تزامناً مع وعود بانسحاب عسكري اميركي من العراق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات