Search
728 x 90

منظومة برتبة قاتل!

منظومة برتبة قاتل!

مجبولون باحترافِ امتصاص دماء اللبنانيّين. منهمكون بترتيب صمودهم في غيِّهم على الدّمار. قابعون في ظُلمة الدَّوس على الشهداء الأبرار، وتسطيح وجه الجرحى، ولاأُفق المفقودين. هكذا هم هؤلاء المستأسدون في منظومة برتبة قاتل. رقّتهم عبثيّتهم من فاسدين إلى مجرمين. الفساد إجرام يقتل ببطء. القتل إجرام يصفّي بحقد سريع. لن يستطيع أحد فهم مدى قدرتهم على العبثيّة التدميريّة.

زياد الصائغ 

خبير في السياسات العامة

جريمة حربٍ بكلّ ما للكلمة من معنى ما تعرّض له اللبنانيّون في الرابع من آب المشؤوم. جريمة ضدّ الإنسانيّة هو ما جرى. توصيف الجريمتين يبقى في سياق قصورٍ على الخروج من التسمّر في التراجيديا. من المُلِحّ الانطلاق في مسارِ تغييرٍ راديكاليّ عناصره واضحة المعالم. أوّلها حماية دوليّة إنسانيّة للبنانيّين. ثانيها تضامن ذكيّ وكثيف بين اللبنانيّين. ثالثها تحقيق دوليّ سريع، نزيه وفعّال. رابعها رحيل الحكومة. خامسها تنسيق في ما يلي تشكُّلات الثورة لتسمية حكومة متخصّصين مستقلّين بصلاحيّات إستثنائيّة تشريعيّة تنهي تعليق الدستور وتطبّقه، توقِف استباحة السيادة وتستكمل بسطها، تنطلق في الإصلاحات البنيويّة بالتوازي مع إعادة الإعمار وإدارة شفّافة للمساعدات التي يتلقّاها الشعب اللبناني.

بين الانفعال الوجداني وحتميّة التعاطي مع تداعيات المأساة بجديّة ثمّة تكاملٍ كيانيّ. الغضب حالة مشروعة. الإنقاذ ضرورة شرعيّة. لا أدري لِمَ هي هذه المنظومة مصمِّمة على الاستمرار بقتل اللبنانييّن. ثباتها في الّلاضمير، واللّامسؤوليّة، والّلاوعي، والّلاتحسّس لفداحة الخطيئة التي يرتكبون، على كثيرٍ من العدميّة. من يتابع صولاتِهم وجولاتِهم وتصريحاتهم يفهم كم هم أسرى إنكار الحقيقة، لكن بالأولى أسرى الأجندات الخبيثة التي تربطهم وينصاعون لمفاعيلها. وقاحة إطلالاتهم بلغت حدّ سخرية مبطّنة من الكارثة والمأساة. ثمّة في جعبتهم على ما يبدو خارطة طريق شيطانيّة.

بين الفِعل وردّة الفِعل في سياق الثورة لا بدَّ من الانتماء لخيار أنَّ المنظومة هي برتبة قاتلة اللبنانيّين، وبالقدر الذي أصبحت فيه من الماضي، بالقدر عينه نحن مؤتمنون على محاكمتها ومحاسبتها. تمرّسها في الشرعيّة الدستوريّة بالقوة بعد انهيارٍ مدوّي لشرعيّتها التمثيليّة، ويمكن الاستدارة لقواعدها المناصِرة عدا تلك الزبائنيّة الثابتة في مستنقع منتفعاتها، يمكن الاستدارة لهذه القواعد المناصِرة للتأكّد مما هي فيه من انهزام أخلاقيّ. حتّى تلك القواعد المناصِرة أيديولوجيّاً تعاني تصدّعات أقرب إلى التشظّي التفتيتيّ. الأقنعة انكشفت، والماكياجات المستخدمة بدت على خفّةٍ لكن أيضاً على جهنميّةٍ انتهازيّة أُخِذَ فيها اللبنانيّون رهينة، وحُوِّلوا إلى دروع بشريّة.

المنظومة السياسيّة برُتبة قاتل إلى المحاكمة والمحاسبة.

اللبنانيّون إلى قيامةٍ بعد صُلبانٍ فُرِضت عليهم… لكنّ رجاءَهم أقوى!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات