Search
728 x 90

مفاوضات الترسيم بين اللاتقدم واللا اطاحة ؟!

مفاوضات الترسيم بين اللاتقدم واللا اطاحة ؟!

يثير تبادل الاتهامات بين اسرائيل ولبنان حول المفاوضات الجارية حول الحدود البحرية بمعنى انتقال الموضوع الى الاعلام بدلاً من المفاوضات المتفق عليها برعاية الامم المتحدة في الناقورة وبوساطة اميركية اذا كان ذلك يؤشر لذرائع تنذر بانهيار هذه المفاوضات.

اذ غرد وزير الطاقة الاسرائيلية الذي يترأس وفد بلاده الى المفاوضات يوفان شتاينتس ان ” لبنان بدّل مواقفه من موضوع الحدود البحرية الجنوبية 7 مرات “. وقال ان ” موقف لبنان الحالي لا يتفق مع مواقفه السابقة فحسب، بل يتعارض ايضاً مع موقف لبنان على الحدود البحرية مع سوريا التي تأخذ في الاعتبار الجزر اللبنانية القريبة من الحدود”.
ورد المكتب الاعلامي لرئاسة الجمهورية على كلام وزير الطاقة الاسرائيلية نافياً تبديل لبنان موقفه معتبراً ” ان لا اساس له من الصحة وموقف لبنان ثابت من موضوع الترسيم البحري للحدود الجنوبية وفقاً لتوجيهات الرئيس (ميشال) عون لوفد اللبناني ولا سيما لجهة ممارسة لبنان حقه السيادي”.
وما لبث الوزير الاسرائيلي ان رد على المكتب الاعلامي مغرداً ” قرأت بعناية شديدة ردك على كلامي وكان انطباعي بأنكم لا تعرفون كل الحقائق “، زاعماً ” انه من ” شهر كانون الثاني 2007 حين تم التوقيع على ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وقبرص ولغاية اليوم قدّم لبنان سبعة خطوط بحرية مختلفة وتم ايداع بعضها في الامم المتحدة…” .
وكانت انطلقت في 14 تشرين الاول الماضي الجولة الاولى من المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل بوساطة الولايات المتحدة ورعاية الامم المتحدة. وتلت هذه الجولة الافتتاحية ثلاث جولات اخرى في 28 و29 تشرين الاول وفي 11 تشرين الثاني. ومن المقرر ان تعقد الجلسة الخامسة في 2 كانون الاول المقبل.
انطلقت المفاوضات في الواقع على خلفية ارتباطها بمساحة بحرية تمتد لنحو 860 كيلومتراً مربعاً، بناء على خريطة أرسلت عام 2011 إلى الأمم المتحدة، لكن لبنان اعتبر لاحقاً أنها استندت لتقديرات خاطئة. وطالب بنحو الفي كيلومتر مربع داخل المنطقة التي تعتبرها إسرائيل منطقتها الاقتصادية الخالصة، في حين تسعى تل أيبب للحصول على نحو 860 كيلومتراً مربعاً داخل المياه الاقليمية اللبنانية.
وكان الوفد اللبناني أكد في جولة مفاوضات سابقة أنه يفاوض على أساس القانون الدولي، واتفاقية الهدنة 1949. وتشمل المنطقة التي يطالب بها لبنان، جزءاً من حقل “كاريش” الذي تعمل فيه شركة “انرجيان” اليونانية. وما لبثت اسرائيل ان اعلنت ان وفدها طرح “خطاً شمال حدود المنطقة المتنازع عليها”، مؤكدأ أنه “لن يتم البحث في خط جنوب المنطقة” كما يطرح لبنان.
وينبغي الاقرار بأن مطلب لبنان احدث مفاجأة كون الجدل قام خلال ما يقارب اكثر من عشر سنوات على المساحة البحرية الممتدة لنحو 860 كيلومتراً مربعاً وسبق للبنان ان حدد نقطة انطلاق الحدود كما يراها انطلاقاً من الناقورة على هذا الاساس كما اتفق مع الاميركيين على هذه القاعدة وارسل الى الامم المتحدة حدوده البحرية على هذا الاساس.
ولكن على رغم المفاجأة فإن لا اعتراضات صدرت في الداخل على الاقل على خلفية امرين اساسيين : احدهما ان التفاوض يفرض في غالب الاحيان رفع سقوف التفاوض والمطالبة بأكثر مما يفترض من اجل الحصول على المطالب، وهذه لعبة تقليدية معرفة. الا ان الامر الآخر يرتبط بما لا يجاهر به احد وهو عدم التفاؤل بإمكان التوصل الى نتيجة في المفاوضات مع اسرائيل لاعتبارات من بينها ان الاعلان عنها شكل مفاجأة في حد ذاتها وكذلك انطلاقها في توقيت ملتبس اي قبل اسبوعين تقريباً من الانتخابات الاميركية واعطاء الادارة الاميركية ورقة في ظروف غريبة.
ومن ثم فإن الاعلان عن ترسيم الحدود البحرية مع اسرائيل اعتبره كثر ربط نزاع ايراني مع الادارة الاميركية تحوطاً لعودة الرئيس الاميركي، مما يعني ان هذه المفاوضات ستبقى اسيرة المصلحة الايرانية سلباً او ايجاباً حتى لو انتقلت من رعاية الثنائي الشيعي لها لمدة تزيد على عشر سنوات الى رعاية الدولة اللبنانية وتحديداً الى رئيس الجمهورية انما الحليف للحزب. ويضاف الى ذلك عامل ثالث يتصل بواقع ان هذه المفاوضات قد تكون اسيرة حسابات لبنانية داخلية تتفاوت بين سعي رئيس الجمهورية الى محاولة بيع الاميركيين اوراقاً تتصل بالمفاوضات من اجل رفع العقوبات عن صهره جبران باسيل الذي طاولته اخيراً عقوبات اميركية وفقاً لقانون ماغنيتسكي.
وكان هناك حضور لافت لموضوع المفاوضات في ردود الفعل على العقوبات في موقف باسيل نفسه الذي حمل قيادياً سابقاً في التيار ومستشاراً لرئيس الجمهورية على الطعن به، وفقاً لباسيل، بناء على موضوع مفاوضات الترسيم. كما ان ” حزب الله” قد يبقي هذه الاخيرة ايضاً برسم مقايضات يتحيّن ظروفها في الوقت المناسب.
الا ان، لا الامم المتحدة ولا الولايات المتحدة ادليا بدلوهما في هذا الجدل اللبناني الاسرائيلي علماً انهما يصدران بعد كل جولة بياناً مشتركاً حولها. الا انه يخشى في ظل الواقع اللبناني المأزوم الا تكون هناك قدرة على التقدم في مفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع اسرائيل ولا في اطاحتها علماً ان الموقف الاميركي وفقاً لما هو معروف لن يكون متساهلاً ازاء مراوحة طويلة لاعتبارات متعددة.
وتفيد بعض المعطيات ان الولايات المتحدة قد لا تكون متساهلة مع رفع لبنان مطالبته وتغيير خط التفاوض الذي تم الانطلاق منه لانه قد يكون معبراً عن عدم جدية فعلية في الوصول الى نتيجة . وكذلك الامر بالنسبة الى الامم المتحدة التي اودعها لبنان الوثائق والدراسات التي قام بها منذ 2007 وحتى سنة 2011 ابّان حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي تألفت آنذاك فقط من القوى الموجودة الآن في السلطة وفي الحكومة.
امران يتوقف عندهما البعض . احدهما ان اسرائيل عمدت الى تقسيم منطقتها الاقتصادية الخالصة الى بلوكات تقع كلها من ضمن المنطقة التي تقول انها تابعة لها في ما يمكن اعتباره عدم وجود شطط منها ازاء حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان على اساس الخط الذي كان رسمه انفرادياً قبل الجولتين الاخرتين من المفاوضات على اساس انطلاقه من رأس الناقورة وحتى النقطة 23 في ما خص منطقته الاقتصادية الخالصة في الجنوب. ولكن ذلك لم يمنعها من اللجوء الى المطالبة بالمساحات الفاصلة بين النقطة 1 والنقطة 23 والبالغة 860 كيلومتراً كوسيلة للضغط على لبنان وارباكه.
ولبنان يرفع سقفه راهناً في المقابل لرد هذا الارباك ورميه في ملعب اسرائيل. والامر الآخر يتصل بإشارة الوزير الاسرائيلي في تغريدته الاولى الى ” ان موقف لبنان الحالي لا يتفق مع مواقفه السابقة فحسب، بل يتعارض ايضاً مع موقف لبنان على الحدود البحرية مع سوريا التي تأخذ في الاعتبار الجزر اللبنانية القريبة من الحدود”.
ويخشى ان تمثل هذه الاشارة الى ان ترسيم لبنان حدود منطقته الاقتصادية الخالصة اصطدم سابقاً بموقف النظام السوري الذي لم يختلف عن موقف اسرائيل. اذ ان ترسيم لبنان منطقته الاقتصادية الخالصة والتي تقع في محاذاة المنطقة الاقتصادية الخالصة لسوريا استدرج موقفاً من النظام السوري الذي ادعى ملكيته لقسم من المنطقة الاقتصادية الخالصة العائدة للبنان على غرار ما ادعته اسرائيل. فالنظام السوري اعترض على الترسيم المنفرد الذي قام به لبنان لمنطقته الاقتصادية الخالصة في الشمال، ووجه رسالة احتجاج في 2014 الى الامين العام للامم المتحدة يدّعي فيها ملكيته لجزء من المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان وانه يعود اليه. وهذا عملياً صمت عليه لبنان وليس واضحاً ما اذا كان الوزير الاسرائيلي يرمي نقطة لارباك لبنان داخلياً وفي المفاوضات معه ايضاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات