Search
728 x 90

معادلة مأزومين تحكم لبنان وسط العد العكسي لانفجار اجتماعي

معادلة مأزومين تحكم لبنان وسط العد العكسي لانفجار اجتماعي

لم يمر أسبوع واحد على توجيه رئيس الحكومة اللبنانية حسان دياب كلمة مثيرة للجدل في مناسبة مرور المئة يوم الأولى على انطلاق عمل حكومته حتى تعاظم اكثر فأكثر مدى عمق الفجوة السياسية والاجتماعية التي باتت تتحكم بواقع هذه الحكومة بل بمجمل الوضع في لبنان في ظل ولايتها .

والحال ان الإشارة الى الفجوة السياسية والاجتماعية دون الزلزال المالي والاقتصادي مقصود تماما لأن المفارقة الكبيرة التي برزت في الآونة الاخيرة أظهرت ان تداعيات الواقع الاجتماعي الآخذ في تفاقم مخيف باتت تسابق التداعيات القديمة – الجديدة للانهيار المالي الذي بدأ تدحرجه في تشرين الأول من العام الماضي .

واذا كان اللبنانيون قد اعتادوا منذ ذاك الحين المساكنة القسرية والتعايش الصعب بل والعراك اليومي مع المصارف تحديداً لتحصيل بعض فتات حقوقهم فإن تفاقم الفقر والحاجة في الاسابيع الأخيرة بات يضغط بقوة اكبر على الواقع السياسي برمته وبشقيه الرسمي والحزبي مهدداً باقتراب لبنان من لحظة انفجار اجتماعي لا تقاس معه انتفاضة 17 تشرين الأول الماضي .

لذا لم يكن غريباً اطلاقا ان تتعرض صورة حكومة حسان دياب الى أسوأ ما أصابها حتى الان بفعل خطأ فادح اقدم عليه رئيسها ويأبى ان يعترف به بطبيعة الحال علما ان أي رئيس حكومة سابق لم يرتكب مرة خطأ مماثلا حتى في عز حقبات الازمات والحروب . اذ ان دياب اذهل الناس قبل الأوساط السياسية والإعلامية والديبلوماسية في تصوير حكومته بمظهر حكومة خارقة انقاذية عبر جردة كلامية تحتمل الف طعن وطعن في كل انجاز مزعوم، الامر الذي زاد واقع الحكومة تأزماً من جهة وأيضاً واقع الانسداد السياسي عجزاً وتخبطاً في الفراغ .

يعيش لبنان لحظته راهناً بين مجموعة عوامل تنذر باشتداد الخناق على الناس بلا زيادة او نقصان . ثمة عهد ضاعت أولوياته بعدما اجتاحت لبنان في ظله أزمات وأخطار لم يعرفها في تاريخه القديم والحديث ولا يبدو مستعداً للنزول عن سقف المكابرة في الإقرار بمسؤوليته اقله عن التبعات المثبتة بأنه وراءها، الامر الذي بات يعرضه من الآن لمحاكمة معنوية أسوأ من تلك التي يوجهها هو باستمرار في وجه خصومه ومعارضيه .

وثمة حكومة كان يمكن ان تحظى بمزيد من الفسحات والفرص الإضافية وحتى لتبرير الكثير مما لم تتمكن من إنجازه بعدما أطبقت جائحة كورونا على لبنان عقب فترة قصيرة من انطلاق عمل الحكومة . ولكن هذه الحكومة سقطت واقعياً في أسوأ خطأين، أولهما انصياعها الأعمى للقوى النافذة التي تشكل مظلتها السياسية في مفاصل السياسة مطيحة بصورة الاستقلالية المزعومة عنها، وثانيهما اتباع رئيسها أداء متغطرساً ومتعالياً حاول عبره محاكمة الحكومات ورؤساء الحكومات السابقين وإظهار نفسه البديل الجديد لكنه اخفق في ذلك بشكل هزلي .

والانكى من ذلك ان العهد والحكومة معاً فيما هما يرفعان لواء محاكمة الخصوم والسياسات السابقة اذ بهما يسابقان هؤلاء جميعاً بل يتبعان مواقفهم وسياساتهم إياها حين توجهت الحكومة بكل ما تملك من وسائل لحمل صندوق النقد الدولي على قبول التفاوض معها .

كما ان الامر نفسه انطبق على التراجع عن الاقتصاص من حاكم مصرف للبنان الذي حاول العهد ورئيس الحكومة وبجهد هائل إطاحته وإقالته فلما فشلا انبرى رئيس الحكومة الى عقد لقاء مع الحاكم والتوافق معه في ما يعتبر تراجعاً مكشوفاً عن هدف إطاحته .

اما الضلع الثالث من معادلة التأزيم فتجسدت القوى السياسية التي يمكن القول انها بمعظمها، ان لم نقل جميعها، تعاني في الفترة الحالية ما لم يسبق لطبقة سياسية ان عانته من تحديات شديدة الغموض والقلق والتأثير السلبي على مخططات وسيناريوات هذه القوى لليوم التالي الذي يعقب انحسار اخطار الانتشار الوبائي والذي على خطورته الكبيرة باتت اخطار الانفجار الاجتماعي في لبنان تتفوق عليه.

فالقوى السياسية والحزبية قاطبة، وان كانت استفادت من الاختباء وراء ازمة كورونا موقتاً، تواجه معالم زلزال اجتماعي حقيقي سينعكس عَلى قواعدها بكل تأكيد خصوصا متى ازدادت الفجوات بين الأحزاب والناس بفعل الشح المادي والمالي باعتبار انه لا يمكن عزل العنصر المالي عن السياسة في لبنان .

وفي ظل المعادلة التي ولدت مع تشكيل حكومة دياب وأدت الى مزيد من فكفكة قوى 14 آذار السابقة، بات شبه محسوم ان لا امل في قيام تحالف معارض قوي ومتماسك يمكنه هز العصا في أي وقت في وجه الأكثرية المؤمنة للحكومة ولو كانت هزيلة ومفككة بدورها .

ولذا فإن الواقع السياسي يبقى لمصلحة تحالف العهد وقوى 8 آذار حتى أشعار إقليمي او داخلي آخر ولكن وسط زعزعة متسعة في واقع حكومة ستصحو كل يوم على استحقاقات متدحرجة بالكاد تقدر معها ان تتجاوز مستوى حكومة اقل من عادية لزمن مخيف في استثنائيته وخطورته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات