Search
728 x 90

مصطفى أديب ومجزرة الاعتذار التواطئي!

مصطفى أديب ومجزرة الاعتذار التواطئي!

لست من هواة التهليل لإعتذار الرئيس المكلَّف افتراضاً تشكيل الحكومة لأنّه مارس قناعته. وضعهُ في مصافّ الانتماء لطموحات اللبنانيّين الإنقاذيّة متسرِّع. الرئيس المكلَّف السابق مصطفى أديب إعتذر لأنه لم يشأ مواجهة المنظومة حاكِماً ومتحكِّماً. إمتثل لعدم الوقوف أمامها وتحميلها مسؤوليّة الانهيار. ما كُنّا نتوقّعه – بعضُ الأصدقاء وأنا في سذاجتنا – مِنه أن يقدِّم تشكيلة إلى رئيس الجمهوريّة، وحتماً يمكنه الاعتذار حينها، بعد أن يرفضها الأخير على ما هو متوقّع. في هذا السيناريو وحدَه تكمن الوقفة الدستوريّة والأخلاقيّة والوطنيّة.

زياد الصائغ

خبير في السياسات العامة

في أيّ حال، تسمية مصطفى أديب مِمَّن يطالبون بتطبيق الدّستور كانت ما فوق الدّستور. كلّفوه قبل الاستشارات، وكرَّسوا أنفسهم مؤتمنين على شرعيّته الطائفيّة ليغطّوها من ثمّ دستوريّاً. هكذا يفعل الثنائي حزب الله – حركة أمل دوماً، وهذا ما فعَله في تمسّكه بوزارة الماليّة وتسمية وزرائه. بين الثنائيّ والرباعيّ والأحاديّ وذاك المرتبِك حلفٌ موضوعيّ.

لستُ من هواة التهليل لإعتذار الرئيس المكلَّف إفتراضاً تشكيل الحكومة لأنّه مارس قناعته، لكنّي لستُ أيضاً من دعاةِ التهويل بالندمّ. في الأساس خسِرنا كلّ أفُق. نادِمون نحن، وفي قعر الندم، من أنّنا منحناكُم، أنتم أهل المنظومة السياسيّة، منذُ سنواتٍ فُرصاً عديدة، وشُبِّهَ لنا في لحظةِ تخليّ أنكم ستتنبّهون أنَّ أيّ إجهاضٍ للمبادرة الفرنسيّة – التبسيطيّة أساساً – سيُحتِّم تداعيات عدميَّة على ما تبقّى من جُهنّم التي وضعتمونا فيها. نادِمون نحن على توفيرنا لكم حتى بعد 4 آب الأبوكاليبتيّ مخارج لثباتكم في عنادكم العبثي، بسببٍ من تصوّرٍ في إتاحات قلبِ الطاولة على وقاحتكم القاتِلة. الواقعيّة تقتضي أن نعترِف بتأخُّر ثورتِنا من تخفيف فاعليّتكم في تعميم الدّمار.

السوريّاليّة التي حكَمَت مشهديّة تكليف مصطفى أديب واعتذاره تأكيدٌ على أّنّنا ما زِلنا في مربَّع السّماح باغتيالِنا، والمنظومة السياسيّة في مربَّع قُدرتها على اغتيالِنا. لَو قُدِّر للرئيس المكلَّف إفتراضاً تشكيل الحكومة الإصرار على تقديم تشكيلة أخصّائيّين مستقلّين، مع عِلمه برفض هؤلاء وأولئِك لها، لكنّا على الأقلّ ظَفَرنا بهُنَيهةٍ هَيبة من أنّ ثمّة من قرَّر احترام تطلّعات الشعب اللبنانيّ بنبرةٍ دستورية، لكنّ الخضوع بالاعتذار دون تقديم تشكيلة مماثِلة يُعادِل الإبقاء على تفوّقيّة معايير التأليف بمعايير المنظومة السياسيّة. هنا المجزرة النّحريّة.

لم يعُد من مكانٍ للبحث في مسبِّبات ما نحن فيه من انهيار. الإعتراض الرّفضي بات من المُسلِّمات السّامّة. المعارضة السياسيّة، بائتلافٍ مدنيّ وطنيّ واضح الرؤية والقيادة والبرنامج الإنقاذي، وحدها هذه المعارضة قادِرة على أنّ توقِف، أو على الأقل، تفرمِل اغتيالَنا المستدام.

مصطفى أديب والحِلف الموضوعيّ بين مكلِّفيه ومعطِّليه أنتج اعتذاراً انتحاريّاً ولَو بالشكِل. يكفي تهليلاً رجاءً أنّه سابقة وطنيّة جديدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات