Search
728 x 90

مرحلة انتظار مقلقة للادارة الديموقراطية

مرحلة انتظار مقلقة للادارة الديموقراطية

 هل يمكن ان تحمل عودة الولايات المتحدة الى الاتفاق النووي مع ايران وبدء التفاوض حول مسائل اخرى كالصواريخ البالستية والنفوذ الايراني في المنطقة حلولاً سياسية لكل من العراق وسوريا ولبنان واليمن حيث تمكن ايران نفسها ؟

السؤال ينطلق من واقع ان استنزاف هذه الدول على كل الصعد السياسية والاقتصادية والمالية وجميعها في حال انهيار كلي على نحو غير مسبوق ترافق مع الضيق الكبير الذي عانته ايران ولا سيما في العام 2020 المنصرم بعد مجموعة اغتيالات مهمة بالنسبة اليها وفي مقدمها اغتيال القائد في الحرس الثوري الايراني قاسم سليماني ثم اغتيال العام النووي محسن فخري زاده كما في ظل انهيار اقتصادي ومالي في ايران اضطرها الى التخلي الى حد كبير عن تمويل اذرعتها في المنطقة كما كانت تفعل من قبل.

 يعتقد كثر ان الامر ينطبق على لبنان حيث ان الصراع الايراني الاميركي من جهة والعقوبات التي فرضت على ” حزب الله” ادت الى تحوّل الحزب الى مؤسسات الدولة اللبنانية ومرافقها من اجل تمويل نفسه، ما ادى الى انهيار الكثير منها الى جانب عوامل اخرى عزيت الى الانتفاضة الشعبية.

ولكن انهيار سوريا ايضاً والذي ازداد بعد انهيار القطاع المصرفي في لبنان يعود الى عدم القدرة على الاعتماد على اموال ايران كما في السابق تزامناً مع تداعيات الانهيار اللبناني الذي زاده استنزاف سوريا لقدراته باعتباره الرئة التي يتنفس من خلالها النظام وعمليات التهريب التي ينظمها الحزب لمصلحة هذا الاخير.

 وقد لا يصح ما ينسحب على لبنان وسوريا على العراق الى بنسبة سعي ايران الى استنزاف المقدرات العراقية من اجل تخفيف وطأة العقوبات عليها فيما ان وضع اليمن مستنزف بالحرب التي يواصلها الحوثيون المدعومون من طهران ضد الشرعية اليمنية.

 يقول مطلعون ان الادارة الاميركية المنتخبة لا تملك اي حماسة تجاه النظام السوري واستمراريته مع الجرائم التي ارتكبها بشار الاسد ضد شعبه . وحتى الان تركت اميركا الوضع في سوريا الى روسيا الى حد كبير من اجل ان تتولى هذه الاخيرة تقليم اظافر ايران في سوريا ولا سيما في ظل ثلاثية استانة التي تجمع بين روسيا وايران وتركيا الموجودين جميعهم في تركيا.

وعليه فإن روسيا هي العامل الحاسم المقرر بمعنى ان اميركا التي لا تحبذ استمرار بشار الاسد في السلطة قد تجد نفسها في الاشهر الاولى من عمر الادارة الجديدة امام اعادة انتخاب الاسد بحض ودفع من كل من روسيا وايران على حد سواء.

 ويخشى ان يتم فرض واقع جديد في سوريا قبل اتمام العودة الى العمل بالاتفاق النووي مع ايران علماً ان اميركا وخلال ادارة دونالد ترامب لم تسع فعلا الى اطاحة الاسد بل ابقت عليه. ولكن عامل الوقت مهم لهذه الجهة من حيث انه قد لا يهم الادارة الجديدة احداث اي تغييرات تذكر في سوريا ولو ان الولايات المتحدة تمسك مع الدول الاوروبية والخليجية ورقة اعادة اعمار سوريا ربطاً بتسوية سياسية يفترض ان تشارك فيها كل القوى الموجودة راهناً في سوريا.

والهاجس من ادارة بايدن الا تكون هناك حماسة لمناقشة النفوذ الايراني في المنطقة بمقدار الحماسة  للعودة الى الاتفاق النووي علماً ان التسوية الاقليمية ليست وراء الباب اي ليست فورية.

 فإيران لم تحقق طموحها في السيطرة في المنطقة الا بعد توصلها الى الاتفاق النووي ابان عهد الرئيس باراك اوباما الذي تجاهل التدخل الايراني الشرس في سوريا الى جانب النظام السوري ضد شعبه كما تجاهل وضع ” حزب الله” يده على السلطة اللبنانية بجميع مؤسساتها. وتالياً هل يمكن اعادة العقارب الايرانية الى الوراء على هذا الصعيد ام تترك الامور لايران ام انه سيطلب منها تنازلات تعيد لهذه الدول سيادتها وحرية قرارها؟ ام ايضاً ان رفع العقوبات عن طهران سيمكّنها من اعادة تمويل واسعة تسمح لها بالتمكن ما لم تشعر بضرورة تخفيف الخناق في هذه العواصم من اجل ان تتمكن من استرجاع بعض العلاقات الخارجية ولا سيما في ظل مقاطعة دول المنطقة لعواصم تحكمها ايران بالواسطة وتتركها تعاني الامرّين من جراء سيطرة اذرعتها عليها بقوة السلاح .

الامر سيتوقف بقوة على ما سينطلق منه الرئيس الاميركي المنتخب واذا كان سيعزل الاتفاق النووي عن بقية شؤون المنطقة ولا سيما في ظل تحسب واستباق قوي لاعادة اسلوب باراك اوباما الذي كان الرئيس المنتخب نائبه لمدة ثمانية اعوام وقد اعاد الى واجهة الادارة شخصيات من ادارة اوباما على نحو يترك علامات استفهام مقلقة على هذا الصعيد. بمعنى هل ان هذه الشخصيات ستغيّر مقاربتها لشؤون المنطقة ام ان مقاربتها ستكون تقليدية ؟

هناك مرحلة انتظار قلقة جداً بالنسبة الى دول عدة في المنطقة في ظل عدم ثقة بأن الادارة الديموقراطية المقبلة ستحمل الحلول المطلوبة والعادلة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات