Search
728 x 90

ما قبل قانون قيصر ليس كما بعده… الا اذا

ما قبل قانون قيصر ليس كما بعده… الا اذا

كيف يستطيع لبنان ان يواجه “قانون قیصر (سیزر) لحماية المدنيين في سوريا لعام 2019” الذي دخل حيّز التنفيذ في 17 حزيران 2020، خصوصاً ان القانون ينص بوضوح على فرض عقوبات صارمة على من يدعم نظام بشار الاسد السوري عسكرياً واقتصادياً وتقنياً وهندسياً. 
سفير لبنان السابق في واشنطن انطوان شديد يفّند لموقع beirutinsights كيف يمكن ان تواجه الحكومة اللبنانية “قانون قيصر”.

القسم 7412 

صحيح ان “قانون قيصر” موجه الى سوريا، لكنه في الاساس يتوجه الى كل من يتعامل مع النظام السوري. فهو سمّى بالإسم روسيا وايران لكنه، وإن لم يأت على ذكر لبنان او حزب الله، فإنه وضع لبنان مباشرة في خانة المتضرر جانبياً وجدياً اذا لم تحسن الحكومة تلافي تبعات القانون رسمياً وبشكل جدّي.

صحيح ان لبنان في قلب الصراع الاقليمي جغرافياً وفعلياً – يقول سفير لبنان السابق في واشنطن انطوان شديد- لكن المطلوب حسن التعامل رسمياً مع هذا القانون الذي بات واقعاً، لا مفر منه. فالمنطقة ولبنان اليوم يواجهان مرحلة “ما بعد قانون قيصر” . ولبنان المعني الاول بهذا القانون نظراً الى تداخل واقعه الجغرافي والتاريخي والاقتصادي والسياسي مع سوريا.

فالقسم 7412، قسم العقوبات المفروضة على الأشخاص الأجانب المتورطين في معاملات معينة، قد يضع لبنان امام مصير اسود هو حتماً في غنى عنه في ظل الازمة الاقتصادية والمالية التي تخنقه وفي ضوء مفاوضاته الرسمية مع صندوق النقد الدولي، والمفاوضات هذه بدأت اساساً بدعسة ناقصة بعد تعذر توحيد الارقام المالية الرسمية امامه.

ويقضي هذا القسم 7412 بشمول العقوبات اي شخص اجنبي اذا كان:

– يقدم دعماً مالياً أو مادياً أو تكنولوجياً مهماً إلى حكومة سوريا أو يدخل عن علم في معاملات مهمة معها.

– يكون متعاقداً عسكرياً أو مرتزقاً أو قوة شبه عسكرية يعمل عن علم بصفة عسكرية داخل سوريا لصالح أو نيابة عن حكومة سوريا أو حكومة الاتحاد الروسي أو حكومة إيران.

– يكون خاضعاً للعقوبات بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية في حالة الطوارئ الدولية – يبيع أو يوفر سلعاً أو خدمات أو تكنولوجيا أو معلومات مهمة لصيانة أو توسيع الإنتاج المحلي للحكومة السورية من الغاز الطبيعي أو البترول أو المنتجات البترولية.

– يبيع أو يوفر طائرات أو قطع غيار طائرات تستخدم لأغراض عسكرية.

– يوفر سلعة أو خدمات مهمة مرتبطة بتشغيل الطائرات التي تستخدم لأغراض عسكرية.

– يوفر خدمات بناء أو خدمات هندسية مهمة للحكومة السورية.

من هنا وضع لبنان في عين العاصفة في اصعب وقت من تاريخه الحديث، خصوصاً ان الكلام الاخير للامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله لا يدعو الى الاطمئنان لجهة تفادي تبعات القانون السلبية، خصوصاً انه كان واضحاً في الدعوة الى مواجهة “قانون قيصر” الذي يجعل لبنان خاضعاً للعدو الاسرائيلي – كما قال، بحيث يكون الاتجاه شرقاً وتحديداً الى ايران والصين المستعدّتين لمؤازرة لبنان في محنته … والى القبض بالليرة اللبنانية وليس بالدولار.

صحيح ان قرار نصر الله ليس قراراً رسمياً حكومياً، بل هو قرار حزبه فقط، يقول السفير شديد الا ان تصريحات بعض الجهات الحكومية في هذا الاطار لا تدعو الى الاطمئنان، اكان لجهة تطبيع العلاقات مع النظام السوري، ام التعاون معه اقتصادياً، ام استمرار وجود المعابر غير الشرعية.

فلبنان الذي يحتاج للبرّ السوري لتصدير بضائعه الى الدول العربية… والذي تنتظر بعض شركاته اعلان ورشة اعادة اعمار سوريا لبدء عملها هناك في وقت تختنق الساحة المحلية اقتصاديا… سيجد الفقرة “ج” من القسم 7412 من القانون حائلاً دون مشاركته في ورشة اعادة الاعمار نظراً الى انها تنص على شمول العقوبات كل من :” يوفر عن علم، بشكل مباشر أو غير مباشر، خدمات بناء أو خدمات هندسية مهمة للحكومة السورية.”

استثناءات منقذة

فالنافذة الوحيدة للخلاص، يؤكد السفير شديد، تكمن في الاستثناءات التي يتضمنها القانون والتي ساعدت العراق من قبل على تخطي العقوبات الاميركية على طهران. فالولايات المتحدة منحت بغداد منذ 8 تشرين الثاني 2019 اعفاء بشكل جزئي من قانون العقوبات على ايران، ولا سيما لجهة استيراد الكهرباء والغاز لمحطات الطاقة.

فـ “قانون قيصر” يتضمن في كل شق منه استثناءً، من مثل استثناء القسم 7412 في ما يتعلق بالعقوبات المفروضة على الأشخاص الأجانب المتورطين في معاملات معينة (قسم إلغاء التأشيرات الحالي) ، واستثناء القسم 7425 ( تقنين خدمات معينة لدعم الترخيص بأنشطة المنظمات غير الحكومية) ، واستثناء القسم 7434 (المتعلق باستيراد السلع).

اما في القسم 7432 المتعلق بالتنازل والاعفاءات فإنه يسمح للرئيس الاميركي بالتنازل عن تطبيق أي حكم من أحكامه لفترات قابلة للتجديد بما لا يتجاوز 180 يوما اذا صبّ التنازل في مصالح الأمن القومي للولايات المتحدة.

وهنا يمكن دول الحكومة اللبنانية، يؤكد السفير شديد. فالمطلوب منها الدخول بمفاوضات، او نقاش، سمّه ما تشائين، مع الادارة الاميركية، هنا او في واشنطن، لإدراج لبنان من ضمن هذه الاستثناءات وتجنيبه العقوبات.

فلبنان لديه حجته الثابتة بتداخل اوضاعه تاريخياً وجغرافياً وسياسياً واقتصادياً مع سوريا، وهو يتمتع بواقع وجود آذان صاغية تسمع له في الولايات المتحدة، ولا سيما في الكونغرس حيث توجد اصوات كثيرة مؤيدة لاستمرار المساعدات الاميركية اليه.

السفير شديد الذي تمنى وجود توجهاً رسمياً في هذا الاطار، فتستعين الحكومة رسمياً باللوبي اللبناني لهذه الغاية، اكد في المقابل، ان من المبكر الكلام عن تأثير قانون قيصر على مفاوضات لبنان مع صندوق النقد الدولي، علماً ان التأثير الاميركي في قراره يبرز بقوة، وإن بشكل غير مباشر. فصحيح ان الصلاحيات المفوضة للمجلس التنفيذي في تسيير أعمال الصندوق تأتي من مجلس المحافظين ( وهو يضم ممثلين للبلدان الـ 183 الأعضاء وهو صاحب السلطة الإشرافية العليا) الا ان الولايات المتحدة الأميركية تسهم بالنصيب الأكبر في الصندوق حيث تبلغ حصتها 17.6% من إجمالي الحصص.

واذا كان لبنان دخل في صورة أشمل، سياسةً واقتصادًا، في الصراع الإقليمي بين واشنطن وطهران، فإن توصية لجنة الدراسات في الحزب الجمهوري الاخيرة ( وهي جزء من مشروع قانون عقوبات جديد يستعد الجمهوريون لتقديمه في الكونغرس، ويستهدف المرتبطين بإيران في المنطقة، وينهي الإعفاءات الحالية الممنوحة لطهران في أماكن مثل العراق) تعد بشمول العقوبات من تعتبرهم “حلفاء ووزراء حزب الله” وكل من يتعامل مع الحزب ولا سيما رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل.

واذا كان قرار لبنان بيده لجهة تلافي العقوبات الاميركية فإن “قانون قيصر” الهادف الى وضع حد لنظام بشار الاسد، او على احسن تقدير الى مشاركته ضعيفاً في طاولات المفاوضات … يعد بخمس سنوات من العقوبات قبل ان تنفذ، في وقت يطمئن بشار الاسد الى بقائه بسيطرته على 70% من الاراضي السورية وبوجود حليفيه الروسي والايراني على الارض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات