Search
728 x 90

ما الذي يمنع اقتطاع اجزاء من سوريا كما الجولان؟

ما الذي يمنع اقتطاع اجزاء من سوريا كما الجولان؟

هل يؤدي اعلان الولايات المتحدة الاميركية سيادة اسرائيل على الجولان الى تغيير في حدود الدول في المنطقة، فيفتح شهية دول اخرى على التعامل بالمثل؟ وهل يتعدى فرض واشنطن امراً واقعاً يصعب دحضه لاحقاً واعطائها اسرائيل افضلية التفاوض على نحو متقدم جدا في حال اعيد فتح باب المفاوضات السلمية في المنطقة؟

يندر ان تتلاحق التطورات على نحو تنافسي او تسابقي على النحو الذي يتوالى ويتداخل في الاشهر الاخيرة التي سبقت الانتخابات الاسرائيلية التي كرست رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو لولاية جديدة والتي تستبق ما يتردد عن اتجاه واشنطن لاعلان ما يسمى ب” صفقة القرن” من اجل حل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي.

فما بين قرار الادارة الاميركية بالاعتراف بسيادة اسرائيل على الجولان السوري المحتل في 25 اذار الماضي وتصنيف الحرس الثوري الايراني ارهابياً ومقابلته من جانب ايران باعتبار القوات الاميركية في منطقة الشرق الاوسط ارهابية بدورها، تتقلب المنطقة على صفيح ساخن تعززها الاضطرابات في دول افريقيا من الجزائر الى ليبيا الى السودان.

فالخطوة التي اعتمدتها الادارة الاميركية لجهة تصنيف الحرس الثوري الايراني، هي خطوة نوعية ونادرة وتصدر للمرة الاولى لجهة تصنيف كيان عسكري بكامله لدى الدولة الايرانية. وهو ما اثار مخاوف من عدم استقرار في المنطقة قد تكون ساحته العراق في شكل اساسي باعتبار ان الاخير بدأ يشهد مطالبات عراقية تحركها ايران بانسحاب القوات الاميركية من العراق في الوقت الذي يشكل العراق نقطة مهمة للولايات المتحدة في هذه المرحلة وعدم رغبة في تركه للنفوذ كما للسيطرة الايرانية.

ومع ان القرار الاميركي يأتي في اطار الضغوط المتزايدة على ايران من اجل حملها على التجاوب مع دعوات الحوار حول الملف النووي مجددا وحول ملفات اخرى، فإن المسألة يخشى ان تتفاعل سلباً وليس ايجاباً وفق ما يعلن الاميركيون.

ولعل هذه الخطوة ارادتها الادارة الاميركية جزئياً في هذا التوقيت للتغطية على الخطوة التي تمثلت بالاقرار بسيادة اسرائيل على الجولان باعتبار ان اي دولة عربية حليفة لم توافق على الموقف الاميركي لا بل عارضته كل الدول العربية بما فيها الدول الحليفة لاميركا في المنطقة، كما اثارت الخطوة غضبا لدى الدول الاوروبية، علماً ان واشنطن في وارد الاعلان عن عقوبات جديدة على ايران مطلع ايار المقبل.

والقول بهذا الاعتبار المتصل بايران مبرر نظراً الى ان القرار باعتبار الحرس الثوري الايراني ارهابياً وجد صدى ايجابياً لدى الدول الخليجية على نحو نقيض للموقف من الجولان، اولا انطلاقا من ان هذه النقطة الاخيرة اي الاقرار بسيادة اسرائيل على الجولان شكلت سابقة من جانب دولة عضو في مجلس الامن الدولي وتطيح قراراته، وهو ما لا يتعين على اي دولة القيام به وثانياً لان الموقف الاميركي من ايران يمكن توقعه في ضوء المواقف المعلنة عن زيادة العقوبات.

الفعل المتصل بالاعتراف بسيادة اسرائيل على الجولان لقي اعتراضات كبيرة نتيجة اعتبار الجولان أرضاً تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، وغالبية الدولة لم تعترف بضم إسرائيل لها عام 1981 فضلا عن أن الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان، وهي أرض محتلة، يتعارض مع القانون الدولي وبخاصة الالتزام بألا تعترف الدول بوضع غير مشروع.

وهذه الملاحظة الاساسية يمكن ان تبرر المخاوف من ان تؤدي الخطوة الاميركية الى امر مماثل بالنسبة الى الاقرار بسيادة اسرائيل على الضفة الغربية وما يعنيه ذلك من رفض لاي تسوية مع الفلسطينيين.

وقد سجل مراقبون ديبلوماسيون رفض وزير الخارجيّة الأميركية مايك بومبيو في جلسة استماع امام لجنة فرعية في مجلس الشيوخ الاميركي القول ما إذا كانت الولايات المتّحدة ستُعارض ضمّاً محتملاً من جانب إسرائيل لمستوطنات الضفّة الغربيّة، كما رفض أن يؤكد دعم واشنطن لإنشاء دولة فلسطينية.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أعلن أنّه يعتزم ضمّ مستوطنات الضفّة الغربيّة المحتلّة، في حال فوزه بولاية جديدة بعد الانتخابات التشريعيّة. ورفض بومبيو أيضا تأكيد الدعم الأميركي لحل قائم على أساس الدولتين كانت الإدارات الأميركية السابقة دافعت عنه. وقال بومبيو “في النهاية، سيُقرّر الإسرائيليون والفلسطينيون كيف سيجدون حلاً لذلك”. ولم يجف حبر توقيع الاقرار بسيادة اسرائيل على الجولان ولا اعتراضات الدول الحليفة للولايات المتحدة العربية والغربية على حد سواء حتى باتت الكرة في ملعب اخر اي المخاوف على الضفة الغربية فيما يعتقد ان موضوع الجولان لم يأخذ حقه فعلا. من المرجح ان تبقى الولايات المتحدة وحيدة ومعزولة في هذا القرار الذي اثار غضباً كبيراً وخوفاً لدى دول عدة. اذ ان النتيجة المباشرة لهذا الموقف يخشى ان يسجل في اطار الاعتراف لروسيا بضم القرم فيما الخلافات لاتزال قوية بين اوروبا وروسيا بعد لجوء الاخيرة الى ضم جزيرة القرم باعتبار انها كانت روسية سابقة كما يخشى ان يفتح الباب امام روسيا لمحاولة استعادة الدول التي خرجت عن ارادتها بعد انهيار الاتحاد السوفياتي .

والمشكلة في موضوع الاقرار بسيادة اسرائيل على الجولان انه يقدم أرضا عربية الى اسرائيل بغض النظر عن استعادتها من سوريا ووجود رغبة او قدرة لديها على ذلك ويخشى ان الانعكاسات المباشرة تكمن في أمرين: احدهما هو كيفيةً انعكاس ذلك على بعض الاراضي اللبنانية المحتلة كمزارع شبعا التي يعتبرها لبنان ملكه فيما هي وفق الامم المتحدة تخضع للقرارالدولي 242 المتصل بالاراضي السورية المحتلة خصوصا ان سوريا لم تقدم للبنان يوما ً الاوراق التي تثبت ملكيته للمزارع. لكن مسؤولا دولياً رفيعاً قال لموقع beirutinsights ان لا خوف في هذا الاطار ولا نية للتسليم بذلك. ذلك على بعض الاراضي .

والانعكاس نفسه يسري بالنسبة الى احتمال ضم الضفة الغربية الى اسرائيل تحت الذريعة نفسها التي استخدمت من اجل تبرير سيادة اسرائيل على الجولان اي حماية اسرائيل مما تتعرض له من اخطار. الانعكاس الاخر يتعلق بالسابقة التي سجلتها الولايات المتحدة في موضوع تجاوزها القانون الدولي خصوصا انها في كل مرة اعتمدت مواقف تتجاوز القوانين الدولية سعت الى ايجاد مخارج او تبريرات قانونية لذلك ما اظهر حرصاً لديها على عدم الظهور بمظهر المنتهك لهذه القوانين.

وهو ما لم تلجأ اليه واشنطن في موضوع الجولان فضلا عن ان السابقة في انها تشجع دولا اخرى على اعتماد النموذج نفسه في ضم اراضي الغير . اذ ما الذي يمنع تركيا مثلا الادعاء بالرغبة في حماية نفسها من الاكراد في سوريا وتقتطع لنفسها جزءاً منها او يمكن ان تفعل ايران المثل.

وهذا كله يؤدي الى تغيير في حدود الدول في المنطقة علماً ان النظام الحالي القائم من حيث التقسيمات الحدودية ساعدت الولايات المتحدة في ارسائه بعد الحرب العالمية الثانية واندثار الاستعمارات او الانتدابات السابقة. ولذلك يخشى ان يندرج كل ذلك في اطار التحضير لتقسيمات او حدود جديدة خصوصاً اذا كان من بين الاهداف منح اسرائيل حدوداً جديدة على حساب الدول العربية كما في اطار فرض الولايات المتحدة امراً واقعاً يصعب دحضه لاحقاً واعطائها اسرائيل افضلية التفاوض على نحو متقدم جدا في حال اعيد فتح باب المفاوضات السلمية في المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات