Search
728 x 90

ماذا بقي من التسوية على مشارف السنة الرابعة للعهد العوني ؟

ماذا بقي من التسوية على مشارف السنة الرابعة للعهد العوني ؟

يصادف ان تتزاحم الازمات العميقة المزمنة والطارئة الحديثة في لبنان عند مشارف احياء الذكرى الرابعة لانتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، الامر الذي بدأ يسلّط الاضواء على صيرورة التسوية السياسية التي اوصلت هذا العهد وتالياً التساؤل عن طبيعة الوهن الثابت فيها الذي تسبب بطبع العهد بطابع التراجعات الصادمة .

لا شك في ان حبراً كثيفاً سيسيل في هذه المحطة المتزامنة مع تضخم خيالي للتحديات الداخلية الاقتصادية والمالية والاجتماعية التي تواجه السلطة اللبنانية، ولكن اللحظة الحالية تفرض مقاربة مآل التسوية الرئاسية والسياسية على نحو ملح في ظل مجموعة عوامل فرضت إيقاعها اخيرا بقوة على المشهد السياسي المأزوم .

اول هذه العوامل تصاعد التباينات بل ومرات، المعارك الحادة بين تيار العهد العوني الذي يقوده صهر رئيس الجمهورية وزير الخارجية جبران باسيل واكثر القوى التي صُنّفت، اما في خانة حلفاء العهد يوم انتخاب عون، واما في خانة المستسلمين لوقائع ادت الى ولادة تلك التسوية . فعلى نحو دائري ومتعاقب، تنقلت كرة التجاذبات والمعارك والتباينات بين التيار الوطني الحر وكل من تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية على امتداد اشهر السنة الثالثة من عهد عون كما لم توفّر مرات بعض التململ والخلافات مع الحليف الحديدي الثابت للتيار العوني وسيد العهد، اي حزب الله، في بعض الاتجاهات والأحداث الملتبسة، مثل ملف المبعدين الى اسرائيل او العملاء لإسرائيل الذي اثير بقوة اخيراً .

واذا كان من خط بياني لهذه المماحكات والمعارك السياسية فإنها تدل على افتقار بات كبيراً لمضمون تسوية لم يبق منها سوى تجميع مصالح سطحية اكثر منها نهج واضح وثابت لاستراتيجية سياسية تهدف الى بناء الدولة على أسس زعم العهد في بداياته ولا يزال انه يسعى اليها .

العامل الاخر هو الاخفاق الخيالي في احتواء أسوأ واخطر ازمة اقتصادية ومالية عرفها لبنان حتى في حقبات الحرب وبدايات عصر الطائف .

وهي ازمة باتت تُختصر برمي التبعة عبثاً على العقود الاخيرة لانه حتى في حال صحة الكثير من هذا الزعم لجهة مسؤوليات العهود والحكومات المتعاقبة منذ بدء الطائف فإن ذلك لا يقلل اطلاقاً المسؤولية الضخمة للعهد الحالي في عدم تنفيذ اكثر ما التزمه لجهة اطلاق آليات حقيقية للإصلاح، بل ان السنوات الثلاث الاولى من الولاية اثبتت ان جوانب عدة من طبيعة نهجه ساهمت مساهمات عميقة في تعميق الازمة ومنعت الجوانب الاكثر الحاحاً للإصلاح الجاد مثل ملف الكهرباء الذي يمسكه فريقه الوزاري منذ عشر سنوات . يضاف الى ذلك ان اطلاق معارك تصفية الحسابات السياسية مع بعض حلفائه وخصومه في ان واحد ولا سيما منهم القوات اللبنانية ادى الى ترسيخ السياسات الاحادية والاستئثارية في التعيينات واقتطاع الحصص المسيحية في الإدارات وسط تسليم القوى الاخرى بهذا المنحى المتفرد بما يحمل العهد والقوى الاخرى قاطبة تبعة هذا النهج .

اما العامل الثالث فيتمثل في الجنوح المكشوف للعهد اقليمياً ودولياً نحو التسليم بوقوفه في صف المحور الايراني السوري وفشله في اتباع سياسات متوازنة او التزام فعلي لما سمي نهج النأي بالنفس، الامر الذي عرّض لبنان اكثر فأكثر لسياسات العقوبات الاميركية الشرسة على حزب الله ومن خلاله استبعاد اي تواصل جدي مع العهد .

وتُرجم ذلك في انقطاع اي اتصال او لقاء بارز بين عون وباسيل مع اي مسؤول اميركي خلال زيارات عون الثلاث لنيويورك للمشاركة في دورات الامم المتحدة كما في استمرار السياسة الاميركية مرتكزة الى دعم الجيش والتواصل مع القطاع المصرفي وعدم مكافأة السلطة السياسية بأي امتياز اخر .

وسيكون موضوع ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل عرضة دائمة للشكوك في نهاياته، اي استبعاد التوصل الى نهايات سعيدة قريبة خصوصاً ان السنة المقبلة ستكون سنة انتخابية في الولايات المتحدة ولن تكون الوساطة الاميركية في ترسيم الحدود في ظروف افضل من السابق.

يكمن اضافة الكثير من عناوين فرعية متفرقة للأسباب التي تجعل الشكوك مشروعة في قوة التسوية السياسية التي جاءت بهذا العهد ولكن ذلك لن يضيف شيئاً على خلاصة دراماتيكية مؤداها ان التسوية في ذاتها صارت صورة عن بلد مأزوم يعيش عند ضفاف محيط هائج يتهدده في اي لحظة بتسونامي الانهيارات . ولولا قرار دولي واقليمي ثابت بمنع انهيار لبنان للكثير من الأسباب التي لا مجال لتعدادها هنا، لربما كان لبنان الآن مدرجاً في لائحة الدول الملتهبة في المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات