Search
728 x 90

ماذا بعد وصول الاحتجاجات الى ايران؟ 

ماذا بعد وصول الاحتجاجات الى ايران؟ 

هل وصول الاحتجاجات الى ايران يمكن ان يدفع الى مقاربات ايرانية مختلفة في العراق كما في لبنان باعتبار ان الاحتجاجات التي كان يدفع اثمانها الشعبان العراقي واللبناني قد يكون وقعها مختلفاً متى كانت في عقر الدار؟ 

تركت التطورات المتفاعلة في العراق على صعيد الاحتجاجات التي عمت مناطقه وخلفت عدداً كبيراً من القتلى والجرحى في الوقت الذي كان يهتف العراقيون بوجوب رحيل ايران عن العراق وتركه لابنائه، الاثر الكبير في تقويم بعض الافرقاء في السلطة اللبنانية للانتفاضة الشبابية التي انطلقت في 17 تشرين الاول احتجاجاً على الاوضاع المعيشية بداية ثم الانتقال الى المطالبة بتغييرات سياسية.

فـ” حزب الله” ومعه التيار الوطني الحر الذي اسسه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قبل ان ينتخب رئيساً للجمهورية ويسلم رئاسته الى صهره جبران باسيل، كانا على وشك قطف ما اعتبر هدية مهمة قدمتها ادارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب الى روسيا ومعها ايران والنظام السوري عبر الاعلان عن انسحاب القوات الاميركية من سوريا وترك الاكراد لمصيرهم.

وفيما ان الادارة الاميركية، وبعد لغط كبير اثارته مع الكونغرس ووزارة الدفاع، اضطرت الى التخفيف من وطأة قرارها من خلال قرار الابقاء على بضع مئات من الجنود في مواقع تتصل بمنع النظام او ما يسمى تنظيم الدولة الاسلامية التي قتلت واشنطن زعيمه قبل بضعة اسابيع، من الاستفادة من النفط السوري.

الا ان مفاعيل القرار الاول ظلت سارية من حيث اعتبار ان المحور الروسي مع ايران والنظام السوري على وشك تسجيل مكسب تاريخي نتيجة تراجع او انسحاب الوجود الاميركي في المنطقة، ولذلك فإن انطلاق التظاهرات في العراق ومن ثم في لبنان في توقيت متزامن مع الخطوة الاميركية في سوريا بنت ايران عليها منطقاً ان هذا استهداف لها في كلا البلدين.

ومع ان الانتفاضة الشعبية في لبنان لم تلامس نفوذ ايران او سيطرة ” حزب الله” على القرار اللبناني او حتى سلاح الحزب باعتباره غير شرعي فإن المقاربات السلطوية مما يجري على الارض بُنيت على اساس استهداف ايران او حلفائها في لبنان بما في ذلك السلطة المتحالفة معها خصوصاً ان المطالبات بالتغيير لم توفر للمرة الاولى تحركات من ضمن البيئة الشيعية المؤيدة للحزب في بعلبك وصور والنبطية على نحو لا سابق له.

وكان الرد في الشارع ايضاً من قبل الحزب الذي وجه سهامه في شكل خاص ضد حاكم المصرف المركزي رياض سلامه باعتباره ركيزة من ركائز الدعم الاميركي للبنان في ظل اشادات متعاقبة من الادارة الاميركية وانهيال الجوائز الدولية عليه باعتباره من افضل حكام المصارف في العالم.

فعمّت التظاهرات المدعومة من الحزب كل مناطق سيطرته مستهدفة المراكز المتفرعة عن المصرف المركزي في رسالة واضحة ان الحزب لا يريد اقتلاعه من موقعه انما تحكمه به وبقراراته.

ورئيس الجمهورية الحليف للحزب لم يكن بعيداً من هذه المقاربة فيما اعتبر مع فريقه وتياره ان هناك من يحرك الشعب اللبناني ضده بهدف اسقاطه ملقياً تبعة المسؤولية في ذلك على الولايات المتحدة واسرائيل، ولو انه لم يقل بهذه التسمية علناً لكنه رأى في ما يجري مؤامرة ستؤدي الى تقسيم لبنان في رأيه.

ومن هذه الزاوية بالذات كانت الخشية كبيرة من ان يتم اطاحة المنتفضين وتالياً تفرقتهم او عدم التجاوب مع مطالبهم ربطًا بأن التضييق على السلطة في العراق وكذلك التضييق على السلطة في لبنان، انما يهدف في نهاية المطاف الى التضييق على النفوذ الايراني واذرعته في البلدين مما يبعد عملانياً اي امكان لانجاح او نجاح هذه الانتفاضة.

يضاف الى ذلك ان التوجّس كبر في اعقاب استقالة وزراء حزب القوات اللبنانية من الحكومة على نحو مبكر ما ساهم في اطلاق سهام تغذية الانتفاضة بتحريض ومساهمة من هذا الحزب في الوقت الذي كان رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط في وارد سحب وزرائه من الحكومة خصوصاً على وقع الانتفاضة لو لم يبادر رئيسها سعد الحريري الى اعلان استقالة حكومته.

لم يشفع تحرك شبابي على مدى الوطن ولمدة قاربت شهراً كاملا من دون كلل مصحوباً بقطع للطرق للضغط على السلطة، في تجاوب بالحد الادنى مع المطالب. لا بل ان الحريري، الذي تمسك برئاسة حكومة من التكنوقراط وبعيداً من السياسيين تلبية لطلب المنتفضين لكن ايضاً بهدف احاطة نفسه بفريق عمل اقتصادي يمكن ان يساعد في انقاذ البلد من المسار الانحداري الذي يسلكه، كان موقعه مهدداً فعلاً من خلال اقتراحات بحكومات مختلفة ومع رؤساء حكومات مختلفين غير الحريري.

السؤال الاساسي في ضوء المخاوف التي عبّرت عنها ايران ومعها ” حزب الله” من تضييق عليهما في العراق كما في لبنان، ان الاعلام الاميركي لا يخفي اغتباطه بما يحصل على رغم رؤيته للانتفاضتين من زاوية ما يجري على امتداد العالم من هونغ كونغ الى التشيلي فكاتالونيا وسواها، والاستنساخ الحاصل في ما يجري من تحركات شعبية.

فإذا كان ما يجري يؤدي الى زعزعة ركائز ايران والحزب فإن الولايات المتحدة لن تكون حزينة لذلك علماً ان هناك من يحذر في الدول الغربية من مغبة تأكيد هذا الواقع او تثبيته نظراً لما يمكن ان يؤدي ذلك من ردود فعل خطيرة في لبنان علماً ان ما يجري في العراق ليس قليلاً. وقد اضيف ما حصل اخيراً في ايران من احتجاجات على خلفية رفع اسعار المحروقات وتطور هذه الاحتجاجات بسرعة الى اعمال شغب وسقوط قتلى صدقية الى المخاوف لدى ايران والحزب . فقال مستشار للمرشد الايراني ان ايران ” ليست العراق ولا لبنان والسفارة الاميركية اغلقت منذ سنوات”، في اشارة واضحة الى تحميل الولايات المتحدة تبعة ما يحصل في البلدين من انتفاضات شعبية في الوقت الذي يتيح ذلك الاستنتاج ان ايران لن تسمح بتمادي التحركات الشعبية وستخمدها بالقوة اياً كان الثمن.

يُخشى في ضوء هذه المعطيات الا تكون الحلول سهلة، لا في لبنان ولا في العراق في الشق الداخلي لكل من الازمتين على خلفية تشدد وعدم تساهل من ايران وتالياً من ” حزب الله” في لبنان من اجل حل يلبّي تطلعات الشباب في الشارع اياً يكن الثمن، سواء صحّ ان هناك تضييقاً اميركياً فعلياً على ايران واذرعتها في الدول المعنية، او كان هذا الامر مجرد اعتقاد او اقتناع في غير محلّه ويندرج في اطار المخاوف ليس الا.

لكن الواقع ان لبنان على الاقل قد يتّجه الى انهيار غير مسبوق على الصعيدين المالي والاقتصادي بحيث قد يفتح الباب على تغييرات سياسية غير محسوبة لكنها تثير خشية الكثير من المسؤولين لادراكهم ان المسألة تتخطى موضوع تأليف حكومة جديدة ليس الا.

والسؤال هو اذا كان وصول الاحتجاجات الى ايران وانتشارها كالنار في الهشيم يمكن ان يدفع الى مقاربات مختلفة في العراق او في لبنان باعتبار ان الاحتجاجات كان يدفع اثمانها الشعبان العراقي واللبناني والاوضاع في كلا البلدين . الا ان الامر قد يكون مختلفاً متى طاولت الحركات الشبابية ايران بالذات .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات