Search
728 x 90

مؤشرات عملانية للاحرب في المنطقة !

مؤشرات عملانية للاحرب في المنطقة !

مؤشرات عدة تؤكد انضباط الصراع الايراني الاميركي وعدم اتجاهه الى مواجهة عسكرية بين البلدين، مما يدحض سيناريوهات التصعيد الذي لا مصلحة فعلية في الذهاب اليه، لا من جانب ايران المختنقة اقتصادياً ولا من جانب الادارة الاميركية التي تسعى الى الانسحاب من المنطقة وليس الذهاب الى حروب فيها . 

في حال التعمق في البحث عن الاسباب التي يمكن ان تؤدي الى حرب في المنطقة بين الولايات المتحدة وحلفائها من جهة وايران من جهة اخرى على خلفية الحوادث الاخيرة المتتالية منذ زيادة الادارة الاميركية العقوبات على ايران، فإن هذه الحرب ستعود الى الرغبة لدى الرئيس دونالد ترامب في التفاوض مع ايران على اتفاق نووي جديد بعد انسحاب ادارته من الاتفاق الذي حصل ابان ادارة سلفه باراك اوباما فيما ترفض ايران الذهاب الى التفاوض في ظل الشروط الضاغطة التي يفرضها الاميركيون.

فهل يحل الذهاب الى حرب بين الطرفين هذا المأزق على رغم كلفته الباهظة والمدمرة في اتجاهات وعلى مستويات كبيرة؟ هو حتما يؤدي الى ذلك باعتبار ان التفاوض والحوار هو النهاية البديهية للحروب ايا تكن طبيعتها قسرية او رضائية ولكن السؤال يبقى اذا كان من الضروري سلوك هذه الطريق للوصول الى ذلك والاهم ما هي الكلفة المتوقعة لكل ذلك او الذهاب الى التفاوض بعد تحسين بعض الشروط. اذ ان ثمة ظواهر او مؤشرات يتوقف عندها ديبلوماسيون في قراءة التطورات الاخيرة بحيث يصفون ما حصل في منطقة الخليج بأنها لعبة عض اصابع ولو ان هناك مخاوف من هامش للخطأ ربما يؤدي الى حرب عن طريق الخطأ خصوصا اذا كان ادى اي حادث الى سقوط ضحايا .

وحتى الان لم يحصل ذلك وكان ثمة حرص على ان كل الحوادث التي وقعت لم تتسبب في وقوع ضحايا يمكن ان يشكلوا ذريعة او سبباً للحرب وعدم القدرة على تجنبها. اما المؤشرات فمبنية من جهة على ما حصل من اطلاق ايران مواطنا لبنانيا يحمل اجازة اقامة في الولايات المتحدة هو نزار زكا بعد اربع سنوات على توقيفه بتهمة التجسس لصالح الولايات المتحدة الاميركية. فمع ان جهودا بذلت في خلال هذه الاعوام الاربعة من اجل اطلاق زكا الا ان ايران لم تتجاوب علماً انها اتاحت له التواصل مع الاعلام في شكل خاص ما عُدّ ديبلوماسياً ورقة مقايضة اكثر منه امتلاك ايران ادلة على صفته كجاسوس.

ومع ان عملية الاطلاق جرت مع لبنان الا ان احداً لم يغفل واقع ان المسألة تكمن في تبادل ما وراء الكواليس بين الولايات المتحدة وايران بحيث اعطت ايران مؤشرات حسن نية على امور يتم البحث فيها. وكان ابرز دليل على ذلك التناقض الذي جرى على الصعيد الاعلامي الايراني بين الاعلان عن ان اطلاق زكا تم بناء على طلب الامين العام لـ” حزب الله” السيد حسن نصرالله على رغم ما يعنيه ذلك من تقليل ايران من اهمية الدولة اللبنانية والمسؤولين فيها وبين استدراك ذلك بمحاولة بيع موضوع اطلاق زكا الى رئيس الجمهورية ميشال عون الذي كان طالب مع كل من رئيس الوزراء سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل بإطلاق المواطن اللبناني الذي امضى بضعة ايام في بيروت قبل مغادرته الى الولايات المتحدة حيث تعيش عائلته.

المؤشر الاخر الذي يحمل دلالات عن انضباط الصراع الايراني الاميركي تحت سقف معين هو ما يجري من وساطة اميركية يقوم بها مساعد وزير الخارجية الاميركية ديفيد ساترفيلد بين لبنان واسرائيل حول ترسيم الحدود البرية والبحرية بين الطرفين. اذ لم يسبق للبنان ان عاش فترة هدوء ولو نسبي على وقع تطورات اقليمية اقل خطورة بكثير مما يجري راهناً في حين ان ما يحصل معاكس تماماً لجهة تولي الاميركيين وساطة احد ابرز اطرافها في لبنان هو رئيس مجلس النواب نبيه بري، احد طرفي الثنائي الشيعي، بحيث لا يمكن اهمال او تجاهل حيثيته التفاوضية في هذا الاطار ما يعني عدم الاعتراض الشيعي على الوساطة التي تقوم بها الولايات المتحدة اولا ، ولو كان ذلك تحت عنوان ان اسرائيل لن تقبل سوى بالوساطة الاميركية دون سواها وليس وساطة الامم المتحدة مثلا، والموافقة على التفاوض مع اسرائيل في ظروف معقدة تحمل التباسات، ان على صعيد التصعيد الحاصل بين ايران واميركا من جهة، وان على صعيد الالتباس الذي يثيره الاعتراض المتعاظم من ايران على صفقة القرن التي يفترض ان مرحلتها الاولى تنطلق من البحرين في 23 حزيران وفق ما اعلن في وقت سابق.

ومع ان مهمة ساترفيلد لم تشهد تقدماً وقد لا تشهد اي تقدم على خلفية وجود عناصر موضوعية مانعة من بينها اعادة الانتخابات الاسرائيلية في ايلول المقبل، لكن المؤشر الايجابي موجود ويصب في مصلحة ايران و” حزب الله” من ابداء الاستعداد للتفاوض من دون الذهاب الى اي تنازلات في الواقع.

فان لم تكن هذه المؤشرات كافية فهي من دون شك تدحض على الاقل سيناريوهات التصعيد وصولا الى الحرب خصوصاً ان لا مصلحة فعلية في الذهاب اليها لا من جانب ايران المختنقة اقتصادياً ولا من جانب الادارة الاميركية برئاسة ترامب الذي يعمل وفق شعار معروف هو الانسحاب من المنطقة متى استطاع وليس الذهاب الى حروب فيها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات