Search
728 x 90

لهذه العوامل الحكومة “آمنة” ظرفياً …الى متى ؟

لهذه العوامل الحكومة “آمنة” ظرفياً …الى متى ؟

من غير المتوقع اقله في المدى المنظور ان تطرأ تحولات داخلية سياسية في المشهد اللبناني من شأنها ان تدفع فعلا نحو تغيير الحكومة الحالية التي عادت في الأسبوع الأخير الى التصرف كأنها ولدت بالأمس بعدما ازيح عن صدرها هاجس محاولات جديّة لتغييرها جرت قبل فترة . 

اذا كان رئيس الحكومة حسان دياب عاود نبرة التحامل والهجوم على المعارضين كعلامة أساسية من علامات استعادته ثقته ببقاء حكومته فإن الجميع يدركون ان هذه النبرة يدين بها دياب لقرار استراتيجي اتّخذه الراعي والوصي الأساسي على الحكومة أي “حزب الًله” الذي كان وراء فرملة اندفاعات حلفاء وشركاء له في الحكومة مثل الرئيس نبيه بري والوزير السابق جبران باسيل لإحداث تغيير او تبديل حكومي في هذه الحقبة . حتى ان قرار الحزب سمح لدياب بمناورة واضحة لإظهاره في مظهر من يملك هامشاً واسعاً من حرّية الحركة فبادر دياب غداة تصعيد الهجمات التي شنّها الحزب وحلفاؤه على السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا الى دعوتها الى غداء ولقاء منفرد في السرايا بدا معه بمثابة فتح صفحة جديدة مع السفيرة .

والحال ان هذه المؤشرات تتخذ دلالاتها للإضاءة على ما يمكن ان يشكّل فترة سماح جديدة وإضافية للحكومة الحالية التي لا تملك الا ورقة واحدة هي انه لم يحن وقت ترحيلها بعد ولا يبدو في الأفق القريب ان ثمة إمكاناً للمجيء بحكومة بديلة منها . ذلك ان الضغط الأميركي التصاعدي على ايران وحزب الله، وان كان سيستمر متدحرجا بقوة، لا يعني ان التبديل الحكومي يندرج راهناً في أولويات إدارة ترامب عشية احتدام السباق الى البيت الأبيض مع جو بايدن وسط أزمات عالمية اشد تعقيداً واهمية للاميركيين من لبنان وأسوأ ازمة وظروف صحية واقتصادية ناجمة عن جائحة كورونا . كما ان الفرنسيين انفسهم الذين لا يزالون يظهرون الاهتمام الكبير بأوضاع لبنان المأسوية يدركون تماماً ان أي محاولة حالية لتغيير الحكومة ستعني المغامرة بفترة فراغ حكومي طويلة جداً نظراً الى افتقاد أي قدرة على التوافق السياسي العريض لتشكيل حكومة جديدة . وهو الامر الذي سيظهر بطبيعة الحال في الموقف الذي سينقله وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لودريان في اول زيارة يقوم بها موفد فرنسي رفيع المستوى لبيروت بعد جائحة كورونا الخميس المقبل بحيث يأتي لودريان للدفع بقوة نحو اجراء إصلاحات داخلية ملحة وليس للدفع نحو تغيير حكومي .

اما العنصر الثالث الذي تستفيد منه الحكومة في تطويل عمرها فهو يتّصل بالشروط الصارمة غير القابلة عملياً للتنفيذ التي يضعها زعيم الكتلة السنّية الأكبر في البلاد الرئيس سعد الحريري للعودة الى رئاسة الحكومة والتي تتلخّص بحكومة مستقلة بالكامل بما يعني إزاحة حزب الله منها وهو ما لن يحصل بطبيعة الحال .

ثم ان عاملاً ظرفياً زاد شروط الحريري تعقيداً وهو بدء العد العكسي لصدور حكم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه والذي سيصدر في السابع من آب المقبل كما بات معروفاً .

وعلى رغم ادراك ومعرفة الجميع بأن وقائع الحكم لن تختلف عن مجريات المحاكمة الطويلة التي أظهرت الدلائل والإثباتات التي تدين المتهمين من حزب الله بهذه الجريمة وربما بجرائم مترابطة أخرى فإن ثمة تهيباً للحظة اعلان الحكم وما سيليه من تداعيات داخلية وخارجية علماً ان احتمالات ان يضاعف الحكم الحصار الدولي والعربي على حزب الله ترتّب أيضاً حسابات داخلية حيال المرحلة التي تعقب صدور الحكم .

واذا كانت هذه العوامل بمجموعها تشكل راهناً على الأقل حزام امان لبقاء الحكومة فإن مؤشرات ووقائع الاهتراء والتدهور المالي والاقتصادي والاجتماعي هي العنصر المضاد الشديد الخطورة على الحكومة ومجمل البلاد . اذ ان أحداً لن يملك تطمين الحكومة او رئيسها في أي يوم من يوميات الازمة المتدحرجة تحت وطأة انهيارات بلغت قطاعات استعصت عليها الحروب مثل قطاع المستشفيات والجامعات ناهيك عن الشلل التام الذي أصاب قطاعات السياحة والخدمات بأنها ستصمد لحظة واحدة ان اشتعلت البلاد مجدداً وبصورة مختلفة عن السابق بثورة الجيّاع هذه المرة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات