Search
728 x 90

لعنة الاكراد في لعبة الكبار

لعنة الاكراد في لعبة الكبار

الاكراد رابع اكبر مجموعة عرقية في الشرق الاوسط، يتوزعون على خمسة بلدان ويعانون من لعنة اللعبة السياسية للكبار التي حوّلتهم ورقة مساومة في اكثر من دولة في المنطقة. دفعوا عبر العصور ثمن تحالفاتهم الخاطئة احياناً، وصراعاتهم الداخلية التي حالت دون تأسيسهم دولة مستقلة تجمعهم رغم الادوار الاستراتيجية التي لعبوها اخيراً، اكان في العراق ام سوريا. فأسسوا كياناً شبه مستقل في الاولى، وخذلتهم واشنطن في الثانية بعدما تخلّت عنهم.

سراب دولة

يكاد يكون الغبن الذي لحق بهم ولعنة تقسيمهم على دول عدة، القاسم المشترك الاساسي الذي يجمع الاكراد تاريخياً، اكانوا في تركيا ام سوريا ام العراق ام ايران، ام حتى ارمينيا. تجمعهم اللغة وتفرّقهم اللهجة كما العقيدة والدين، رغم ان غالبيتهم من المسلمين السنّة.

يتأصل حلم الدولة الكردية في الوجدان الكردي منذ القرن الخامس قبل الميلاد، يوم نشأت امبراطورية ميديا طوال خمسين عاماً، شمال غرب إيران. والميديون يعتبرون اجداد الاكراد الذين يشيرون في نشيدهم الوطني الحالي الى انهم “ابناء الميديين”.

وقد تم تقسيم كردستان بين العثمانيين والصفويين اثر هزيمة هؤلاء في معركة جالديران العام 1514، رغم ان الاكراد كانوا الى جانب العثمانيين الذين وعدهم السلطان سليم الأول بزيادة نفوذ أمرائهم وإعفائهم من الضرائب.

ثم اتت الامبراطورية الاخمينية التي شكلت ثاني كيان كردي مستقل لتسعين عاماً تقريباً، قبل ان تنشأ دول كردية عدة، ارتبطت استمراريتها بالتحالفات والضغوط الخارجية والصراعات الكردية الداخلية.

وكانت النكسة التالية مع حركة يزدان شير العام 1853 التي استطاعت ان تسيطر على مناطق شاسعة جنوب غرب كردستان قبل ان تنهزم بفعل تخلي عدد من زعماء العشائر الكردية عنها إثر مصالحتهم مع السلطات التركية.

بعدها، العام 1880، انطلقت حركة شمزينان على الحدود التركية الإيرانية بقيادة الشيخ عبيد الله النهري. وانتهت ايضاُ بالفشل بعدما سُجن هذا الاخير في إسطنبول.

ورغم اتفاقية سايكس بيكو التي قضت العام 1916 بتقسيم كردستان، بقي سراب الدولة الكردية المستقلة حلم يعيشه الاكراد في الشرق الاوسط منذ ان اعترفت اتفاقية سيفر العام 1920 في مادتها السادسة بإعطائهم حق الحكم الذاتي. كما نوّهت المادة 64 منها بإمكان تأسيس دولة كردية مستقلة مقتطعة من الأراضي التركية، ومستثنية أكراد إيران والعراق وسوريا. الا ان الاكراد لم يتفقوا على شكل حدود دولتهم رغم ان العضو في جمعية صعود كردستان شريف باشا كان اقترح في مؤتمر باريس للسلام العام 1919 خطوطاً عريضة لكيان كردستان، يبدأ من حدود القوقاز فجبل سنجار والحدود الفارسية وصولاً الى جبل ارارات.

وإذا كان تطبيق اتفاقية سيفر جاء من ضمن سلسلة معاهدات وقّعتها دول المركز – ومن بينها الدولة العثمانية – اثر هزيمتها في الحرب العالمية الاولى وتقسيم بلدان الشرق الاوسط بين الانتدابين البريطاني والفرنسي، الا ان اياً من بنودها المتعلقة بحقوق الاكراد لم يطبّق.

وجاءت معاهدة لوزان بعد ثلاثة اعوام (1923) لغرز مسمار اضافي في نعش الاحلام الكردية التي وضعت الحدود الحالية لدولة تركيا، بشكل لا يسمح بوجود دولة كردية.

وتم من بعدها على مدى اكثر من ثمانين عاماً سحق اي محاولة كردية لتأسيس دولة مستقلة، اكان في ايران ام سوريا ام العراق ام تركيا.

اكراد العراق

يمثل اكراد العراق الشعب الاكثر حظوة بين اكراد المنطقة. حصلوا على مر التاريخ على امتيازات مدنية عدة رغم تعرضهم على فترات متفرقة لقمع شديد، خصوصاً بسبب تحالفاتهم الخارجية التي خذلتهم اكثر من مرة.

فهم ثاروا ضد الحكم البريطاني في فترة الانتداب بدعم تركي مباشر ولا سيما مع حركة الشيخ محمود الحفيد الذي تنقل تعاونه بين الاتراك والايرانيين، منصّباً نفسه ملكاً على كردستان قبل ان ينتهي حلم الدولة الكردية بعد إلحاق كردستان الجنوبية بالدولة العراقية العام 1921، رغم ان غالبية الشيوخ الاكراد صوتت لصالح الانضمام إلى الدولة العراقية في الاستفتاء اثر وعد بريطاني بكيان خاص في كردستان الجنوبية.

بعدها قاد الشيخ أحمد وأخوه الملا مصطفى البرزاني في شمال العراق انتفاضة مسلحة استمرت حتى العام 1932، واستأنفها الملا مصطفى العام 1945 مؤسساً الحزب الديمقراطي الكردستاني من أجل الاستقلال في اقليم كردستان. وفيما انتقل للقتال الى جانب اكراد ايران بدعم سوفياتي لدى قيام جمهورية مهاباد الكردية هناك عام 1946، صدر حكم بإعدامه في كل من ايران والعراق فيما هو لجأ الى الاتحاد السوفياتي.

وبعد ثورة 1958، اعترف الدستور العراقي الجديد بالقومية الكردية، لكن الحكومة المركزية رفضت خطة بارزاني للحكم الذاتي، فأعلن حزبه القتال المسلح الى ان تم التوصل الى بيان 11 آذار 1970 لوقف القتال. والبيان بمثابة اتفاق كردي- عراقي على الاعتراف بالوجود الشرعي للاكراد وإقرار حقوقهم الثقافية والقومية اضافة الى اجراء مفاوضات لحل المسألة الكردية على أساس حكم ذاتي للأكراد ضمن الوحدة الوطنية، مما اثار حفيظة كل من تركيا وايران بفعل استنهاض الشعور القومي الكردي فيهما.

وفيما كان الاكراد يشعرون بالعزلة في هذه الفترة، تحدث اكثر من مرجع عن دعم اميركي- اسرائيلي لهم بغض نظر مباشر من الشاه الايراني، اذ نقل تقرير لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية “إننا نتفق مع الشاه في ضرورة عدم حسم الوضع الكردي إلى هذا الجانب أو ذاك”. (1)

وبالفعل اتت اتفاقية الجزائر بين شاه ايران وصدام حسين العام 1975 حول الحدود في شط العرب لتخنق الثورة الكردية بعدما تخلت ايران عن دعمها لهم فيما لم تتحرك، لا واشنطن ولا تل ابيب لوقف الاتفاقية. ويقول تقرير اللجنة الخاصة التي شكلها الكونغرس الأميركي برئاسة أوتيس بايك إن شاه إيران لم يعتبر مساعدته للحركة القومية الكردية في العراق سوى “ورقة يلعب بها في النزاع مع جيرانه”. (1)

وفي المقابل فإن بغداد، بعد انتصار الثورة الإيرانية في شباط 1979 ، عمدت إلى مدّ يد العون إلى اكراد ايران مشجعةً إياهم على مواجهة السلطة الجديدة. فرد لها اكراد العراق “الجميل” بدعم طهران خلال الحرب العراقية- الايرانية في الثمانينيات، الى ان جاء انتقام صدام حسين مدوياً العام 1988 عبر عملية حلبجة التي استعمل فيها الغازات السامة ضد الاكراد المدنيين. وفي تلك الفترة، انقسم اكراد العراق بين الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة مسعود برزاني المتعاون مع إيران، والاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة جلال طالباني المتعاون مع الحكومة العراقية.

الا ان هزيمة العراق في حرب الخليج العام 1991 سمحت للأكراد بالإنتفاضة مجدداً، ومن ثم بالتمتع بحكم ذاتي بعدما فرضت الولايات المتحدة الاميركية وحلفاؤها منطقة حظر جوي على شمال العراق. فكان صدور القرار الاممي الرقم 688 في تلك السنة، بمثابة اول اعتراف دولي بالكيان الكردي رغم انه بقي على الورق نظراً الى انه لم يكن ملزماً للحكومة العراقية.

وقد اتفق الحزبان على تقاسم السلطة قبل ان يشتعل الصراع الداخلي بينهما لأكثر من 4 سنوات. ومن المفارقة إن ولاء الحزبين كان تبدل، فاستعان حزب برزاني بالحكومة العراقية عام 1996 لاستعادة أربيل من حزب طالباني الذي كان يتعاون مع إيران في تلك الفترة.

بعدها وقع الحزبان اتفاق الصلح في واشنطن (العام 1998) بحضور وزيرة الخارجية الأميركية مادلين أولبرايت. وقد تعاونا مع القوات الاميركية لدى دخولها العراق العام 2003 لإطاحة صدام حسين. ثم شاركا في كل الحكومات العراقية التي تلت، كما في التحالف الحاكم في الحكومة الإقليمية الكردستانية، التي شكلت عام 2005. وكانت العلامة البارزة انتخاب اول برلمان كردي العام 2005 والاستفتاء على “كردستان مستقلة” الذي جاء بنتيجة 98.8%.

وقد تثبت الدور الكردي في ما بعد في حربه ضد تنظيم داعش وطرده خارج اراضيه، فبقي لاعباً شبه مستقل داخل الدولة العراقية.

اكراد ايران

ارتبط اكراد ايران الى حد كبير بأكراد العراق نظراً الى المساحة الجغرافية التي جمعتهم مراراً رغم تقلبات تحالفاتهم على مر السنين.

فالحركة الاستقلالية الاولى بدأت مع إسماعيل آغا شيخا في إقليم أورمية، حيث استطاع العام 1920 أن يقود حركة مسلحة ضد السلطة المركزية في إيران، قبل ان تغتاله السلطات الإيرانية بعد 10 اعوام بعدما استدرجته للتفاوض.

واتى اعلان جمهورية كردستان بمعاونة قوات الاتحاد السوفيتي في مدينة مهاباد غربي ايران العام 1946 بمثابة علامة فارقة في التاريخ الكردي، وشهد آلاف الأكراد على رفع العلم الكردي لأول مرة، وأصبح قاضي محمد رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني رئيسا للجمهورية مستفيداً من عدم الاستقرار الذي كانت تشهده ايران بفعل الحرب العالمية الثانية. الا ان القوات الايرانية اقتحمت اراضي مهاباد بعد بضعة أشهر لتقضي على اول تجربة لدولة كردية بعدما وقف الاتحاد السوفياتي متفرجاً امام اعدام رئيس كردستان وسط ساحة مهاباد في اعقاب ما قيل انها وعود من شاه ايران لموسكو بالاستثمار والكشف عن آبار البترول في إيران لمصلحة الاتحاد السوفياتي.

ولم تتوقف التجربة الكردية مع ايران هنا، لا بل استعاد حرس الثورة الايرانية بعد ثورة الامام الخميني الاراضي الشاسعة التي كان يسيطر عليها اكراد ايران في الثمانينيات من القرن الماضي. فتوجه الثوار الاكراد الى العراق حيث اقاموا معسكرات تدريب لهم هناك بدعم مباشر من الرئيس العراقي صدام حسين الذي تعاون معهم خلال الحرب الايرانية -العراقية.

وقد اتُّهمت طهران باغتيال الأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني في إيران عبد الرحمن قاسملو في فيينا العام 1989 بعدما استدرجه ممثلون للحكومة الإيرانية للمفاوضات بغية التوصل إلى حل سلمي للقضية الكردية في إيران.

اتراك الجبل

في تركيا، وعلى مدى اجيال، حاولت الدولة طمس هوية الاكراد الذين يشكلون نحو 15% من السكان (20 مليون كردي) ، وكان يُطلق عليهم لقب “اتراك الجبل”، خصوصاً بعد الثورة الاولى العام 1925 التي اودت بنحو مليون ونصف مليون كردي وفق مذكرات جواهر لال نهرو. وتكررت حركات التمرد في ثلاثينيات القرن الماضي، في ظل منع الدولة التركية عنهم الازياء الكردية كما الكثير من الاسماء التي ترمز الى هويتهم، ناهيك عن لغتهم الام.

وقد اتخذ الصراع الكردي طابع المواجهة العنيفة مع حزب العمال الكردستاني الذي اسسه عبد الله اوجلان العام 1978 مطالباً بالإستقلال عن تركيا، قبل ان يبدأ صراعه المسلح العام 1984، ما ادى الى مقتل اكثر من 40 الف كردي، واعادة توطين مئات الآلاف بعيداً عن بلداتهم.

محاولات هدنة وسلام عدة تبعت في ما بعد، ابرزها في آب 1998، تخللها نفي اوجلان الى سوريا، فروسيا وايطاليا واليونان ومن ثم السفارة اليونانية في كينيا حيث نفذت الاستخبارات التركية عملية معقدة للقبض عليه اثناء انتقاله من كينيا الى هولندا في شباط 1999، ما ادى الى انتهاء الهدنة بين الطرفين، قبل ان تعلن هدنة جديدة في العام نفسه. وقد حُكم اوجلان بتهمة الخيانة العظمى وتأسيس منظمة ارهابية مسلحة، وحكم عليه بالإعدام، قبل ان يخفف الحكم الى السجن المؤبد العام 2002.

وفي العام 2012، بدأت محادثات سلام بين الحكومة التركية وحزب العمال، بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار لمدة سنة، على ان يتراجع مقاتلو الحزب إلى شمال العراق، لكن الاشتباكات استمرت بين الطرفين. وقد اتهمتهم الحكومة التركية بتلقي الدعم من اسرائيل ومن الولايات المتحدة الاميركية، كما بالتعاون مع النظام السوري، ولا سيما خلال الفترة التي نفي فيها اوجلان الى سوريا حيث اقام معسكرات تدريب لمسلحيه هناك وفي لبنان.

وبفعل وجوده في شمال العراق، ساهم الحزب الى جانب الاحزاب الكردية العراقية الكردية الاخرى في محاربة تنظيم داعش، بتشجيع ودعم اميركي وغربي، افاد منهما للإستمرار في حربه الداخلية في تركيا.

اكراد سوريا

ظهر الدور الكردي في سوريا مع مناهضة الانتداب الفرنسي العام 1920 مع إبراهيم هنانو الذي اتفق مع بعض زعماء العشائر الكردية على اعلان الثورة على الفرنسيين. وتم تأسيس أول تنظيم سياسي كردي باسم الحزب الديمقراطي الكردي العام 1957، مستقطباً قطاعات كردية سورية عدة، لكنه ما لبث ان تعرض مناصروه للملاحقة في مرحلة الوحدة السورية- المصرية. فانقسم الى حزبين شرذما القوة الكردية الى اربعة احزاب اجتمعت في ما بعد تحت اسم التحالف الديمقراطي الكردي الذي بقي يعمل بشكل سري حتى العام 2000 حيث ظهر الى العلن.

وبقي الاكراد على حياد خلال الثورة السورية، محافظين على المناطق التي يسيطرون عليها في ظل تضييق الخناق عليهم من تركيا التي كانت تخشى تعاونهم مع حزب العمال الكردستاني التركي، لا بل سعت الى دعم تنظيم الدولة الاسلامية عبر تحويل مدنها الحدودية بين 2013 و2014، مراكز لوجستية رئيسية للمقاتلين الاجانب الذين دخلوا الى سوريا والعراق للإنضمام الى داعش والتنظيمات الجهادية التي تدور في فلكه.

ولم تؤثر احداث القامشلي (اشتباكات العام 2004 اثناء مباراة رياضية ذهب ضحيتها العديد من الاكراد) في الحركة الكردية التي حجزت لنفسها دوراً اقليمياً خلال حربها على تنظيم داعش بدعم اميركي وغربي مباشر واستردادها الاراضي التي كان يسيطر عليها التنظيم.

وباتت “قوات سوريا الديمقراطية” (وقوامها نحو 60 الف مقاتل) المدعومة من التحالف الدولي تسيطر على نحو ثلث مساحة سوريا، شرق نهر الفرات بعد استعادتها من قبضة تنظيم “الدولة الاسلامية”، بحيث انها كانت تسيطر على 90% من موارد الثروة النفطية السورية اضافة الى 45 في المئة من إنتاج الغاز، ناهيك عن العديد من السدود الاستراتيجية. ففي محافظة ديرالزور، تسيطر على حقلي العمر والتنك للنفط. وفي محافظة الحسكة، تسيطر على حقول الرميلان والسويدية والشدادي والجبسة والهول واليوسفية النفطية كما على حقلي رميلان والجبسة للغاز.

وفي اعقاب اعلان واشنطن في كانون الأول 2017 إنشاء قوة حدودية قوامها 30 ألفا مقاتل، عمادها الأساسي قوات سوريا الديمقراطية شمال شرق سوريا، بدأ الهجوم العسكري التركي على عفرين منعاً لنشوء اي كيان كردي مستقل، مما ادى الى انسحاب وحدات حماية الشعب الكردية بعد شهرين نحو مناطق تمركز القوات الأميركية، ومن ثم انسحبت من منبج ايضاً.

الا ان اعلان الرئيس الاميركي سحب القوات الاميركية من سوريا وضع الاكراد في المدن الحدودية والداخلية في وضع حرج جداً بحيث لم يبق امامها سوى عقد صفقة مع النظام السوري لمواجهة القوة التركية المفرطة، ولا سيما الجوية منها، خصوصاً ان موقف روسيا التقى مع الموقف التركي لجهة اعتبار الاكراد “اانفصاليين” كما قال وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف، في سعي من موسكو لتوسيع الاختلاف بين واشنطن وانقرة من جهة، وانقرة ودول حلف شمال الاطلسي من جهة اخرى.

ويبدو ان لا مفر من الصفقة مع النظام السوري في ظل الحشود العسكرية من قبل النظام وحلفائه في الشرق السوري بحيث بات الاكراد بين فكّين.

واللافت ان الاعلان الاميركي بالإنسحاب من سوريا تزامن مع موافقة واشنطن على بيع نظام الدفاع الصاروخي “باتريوت ” إلى تركيا. كما مع تسريب صحيفة واشنطن بوست مكالمة بين الرئيسين الاميركي والتركي في 14 كانون الاول 2018 لفت فيها اردوغان الى “عجزه عن فهم استمرار الولايات المتحدة في تسليح المقاتلين الاكراد السوريين ودعمهم لشن حرب برية على داعش”. فرد ترامب بالقول: “تعرف ماذا؟ هي (سوريا) لك. انا سأخرج”.

القضية المنسية

في الخلاصة، اينما كان الوجود الكردي، فإنه سعى الى إقامة تحالفاته، اكانت شرق اوسطية وفي بلدان الجوار (مثل تركيا وايران)، ام خارجية مع الغرب (الولايات المتحدة الاميركية وروسيا واوروبا) من اجل ضمان استمرار وجوده، ما حوّله الى ورقة تفاوض بالنسبة الى هذه الدول التي استغلته بهدف تأمين نفوذها ومصالحها السياسية والجيو سياسية والاقتصادية في ازدواجية معايير جعلتها تدعم اكراد الدول المجاورة فيما تضطهد الاكراد على ارضها.

وقد باتت العلاقات الكردية على مر السنين تبنى على اساس تناقضات الدول التي تقاسمت كردستان، والتي كانت ترى في القضية الكردية تهديداً اكبر بالنسبة اليها مما تشكله اختلافاتها مع جيرانها في ظل تجاهل عربي شبه تام لها، حولها الى “قضية منسية” الا في الوجدان الكردي.

وقلما ما شهدت القضية الكردية تقاطعاً للمصالح بين نزعتها الاستقلالية ومطامع الدول الكبرى، باستثناء كردستان العراق التي حققت بعض طموحاتها بفعل نتائج الحرب العراقية. فأسهم الربيع العربي وحربا سوريا والعراق في خروج القضية الكردية مجدداً الى الضوء بعدما بات للاعب الكردي دور اساسي فيها بحيث تحوّل وجوده الى مسألة استراتيجية لتأمين المصالح الغربية.

فهل يبقى العنصر الكردي على جهوزيته ليكون موضع استثمار من جانب القوى الدولية والإقليمية كما كان دوماً؟

المراجع

1- “علاقة الكرد بالقوى الأجنبية .. ضرورة لحماية الوجود”- القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني فرياد رواندزى.

– دراسات في المسألة القومية الكردية، سعد ناجي جواد.

– المسألة الكردية في العراق، صلاح سعد الله.

– القضية الكردية في العراق من الاحتلال البريطاني إلى الغزو الأميركي، حامد محمود عيسى.

– القضية الكردية في سوريا- سكرتير الحزب اليساري الكردي في سوريا محمد موسى محمد

– القضية الكردية، استحقاقات التجربة- د. عبد الحسين شعبان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

2 التعليقات

  • قاره مان
    كانون الثاني 9, 2019, 10:44 ص

    قرائة جيدة وفهم عميق للوضع الكوردي

    الرد
  • andrew feghali
    شباط 7, 2019, 7:08 م

    دراسة مفيدة جدا وعميقة من حيث المضمون.

    الرد

أحدث المقالات