Search
728 x 90

لبنان وملف اللاجئين السوريين : العجز أسوأ الاقدار ! 

لبنان وملف اللاجئين السوريين : العجز أسوأ الاقدار ! 

اذا كانت ما من فئة لبنانية تماشي اي اتجاهات مشبوهة حيال ما يسمى توطين النازحين السوريين رغم ان اكثر من فريق سياسي يستعمل هذا الملف كشمّاعة دعائية لمناحرة خصومه وشركائه في الوقت نفسه، فإن الخوف الكبير ينبع من ملامح العجز الدولي عن حل الازمة السورية وتالياً التباطؤ الحتمي في انهاء مرحلة انتظار اعادة اللاجئين .

قد لا تكون غريبة اطلاقا الخشية الجدية من ان تشكل كارثة اللجوء السوري في لبنان الفتيل الاساسي لتفجرات سياسية داخلية كلما طال امد الحل الجذري للحرب في سوريا بالاضافة طبعا الى التداعيات الثقيلة لعبء النازحين في ذاته .

ولعل تجدد فصول الانقسامات السياسية الداخلية سواء على مستوى السلطة الرسمية من حكم وحكومة او على المستوى السياسي العام بين الأحزاب والقوى السياسية حول كل تطور يتصل بمسألة النازحين يشكل واقعياً استعادة خطرة للغاية لأسوأ انقسام لبناني تاريخي واكب إنفجار الحرب في لبنان منذ مطالع السبعينيات من القرن الماضي بل كان ذاك الانقسام الذي تحول الى إنشطار طائفي عريض السبب الاساسي في اندلاع الحرب عام 1975 بعد ممهدات لها بدأت مع اتفاق القاهرة الشهير عام 1969 .

ليس غريبا والحال الراهنة تنذر بتصاعد الانقسام الداخلي الى ذروته حول الوسائل الفضلى الكفيلة بالشروع في اعادة النازحين واللاجئين السوريين الى بلادهم من البلد الشقيق او القطر الشقيق كما كان يسميه ارباب حزب البعث السوري الحاكم وحلفاؤهم اللبنانيون في حين تتشكل مفارقة ولا أغرب وهي ان يثير هذا الملف أسوأ التوترات الداخلية اللبنانية على نحو يوفر افضل الخدمات للنظام السوري الذي تبدو رغباته مكشوفة وواضحة في ابقاء ملايين من اللاجئين المعارضين لنظامه والهاربين منه خارج حدود سوريا الى النهاية .

واذا كانت هذه المسألة في منتهاها تتصل اولاً وأخيراً بانتظار معالم الحل الدولي والاقليمي النهائي للحرب السورية ورسم ملامح سوريا الجديدة التي ستقوم على أنقاض اضخم دمار عرفه بلد ابتلي بحرب مماثلة منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية فإن الاخطر في مرحلة العبور الطويل والشاق الى الحل النهائي المنتظر في لبنان ان يغدو هذا الملف نقطة التفجر المتعددة الاتجاه والرواية كلما ترسخت الوقائع المتصلة بالعجز الدولي والداخلي سواء بسواء عن ايجاد منافذ سريعة وفعالة تساعد لبنان على تحمل اكبر كارثة لجوء ابتلي بها بعد تحمله من قبل اللجوء الفلسطيني .

كانت اعداد اللاجئين الفلسطينيين ولا تزال دون أضعاف مضاعفة من عدد النازحين السوريين وادى الامر الى تفجير لبنان في السبعينيات فكيف الحال واعداد النازحين السوريين تربو وفق الإحصاءات الاكثر رصانة على المليون و800 الف وسط انتشار أفقي مخيف على مختلف الاراضي والمناطق اللبنانية ؟

وكيف الحال والمنافسة الشديدة لليد العاملة اللبنانية والقطاعات اللبنانية باتت تتوغل الى الهيكلية اللبنانية في أعمق أعماقها من ابسط الخدمات الى اكبر المهن ؟

واذا كانت هذه النواحي من المعضلة باتت لا تلقى اي اهتمام خاص لفرط ما جرى تداولها اعلامياً ومن دون اي معالجات تذكر فإن أسابيع قليلة عقب شروع حكومة العهد العوني الثانية برئاسة سعد الحريري بدت كفيلة بالإضاءة على الكابوس الرهيب الذي يترصد الواقع الداخلي جراء نوع جديد من التداعيات التي سيتسبب بها هذا الملف المفخخ بكل انواع التوترات التي تضع الحكم والحكومة والقوى السياسية امام استحقاق ضاغط في مستوى الاستحقاق المالي والاقتصادي الذي يتقدم راهنا كل الاولويات اللبنانية.

تكشفت عقب أسابيع قليلة من انطلاقة الحكومة طبيعة التسوية الهشة داخل الحكومة وبين بعض القوى الاساسية في شأن ملف النازحين بما يمكن معه التخوف الدائم من فشل هذه الفيدرالية المقنعة بين اتجاهين او رهانين : الاول يمثله فريق العهد العوني وحلفاء النظام السوري من خلال ضغوطهم الصاعدة لحصر المفاوضات الرسمية اللبنانية مع النظام السوري بحجة ان التنسيق اللبناني السوري المشترك وحده كفيل ببدء اعادة النازحين السوريين الى بلادهم . والثاني يمثله فريق رئيس الحكومة والقوى الحليفة له ويتركز رهانه على التنسيق مع الاسرة الدولية لجهة الدعم المادي للبنان واللاجئين كما مع روسيا التي تتولى مبادرة خاصة لاعادة اللاجئين .

في كلا الرهانين يبدو جلياً ان لا فئة لبنانية اطلاقا تماشي اي اتجاهات مشبوهة حيال ما يسمى توطين النازحين . فهذه العبارة باتت تشكل كابوساً لجميع اللبنانيين ولا حاجة الى تبيان خطورة التوطين على كل طائفة وفئة ومنطقة في لبنان بعدما شكلت السنوات التي اعقبت موجات النزوح واللجوء السوري أسوأ اختبارات لبنان بعد الطائف بما يضاهي تجارب الحروب .

لذا فإن التوطين بات شماعة سياسية ودعائية يستعملها افرقاء سياسيون لمعايرة ومناحرة خصومهم وشركائهم في الوقت نفسه في السلطة . ولكن الخوف الكبير الذي ترتسم علاماته باطراد كلما تطورت فصول الارتباط بين الازمة السورية وواقع الكارثة التي ترخي بأثقالها على لبنان يأتي من ملامح العجز الدولي اولا عن حل الازمة السورية وتالياً التباطؤ الحتمي في انهاء مرحلة انتظار اعادة اللاجئين السوريين الذين يتحمل لبنان مع تركيا والأردن العبء الأضخم من إيوائهم .

ثم ان هشاشة التسوية الداخلية في لبنان ستجعل ملف اللاجئين مرشحاً لان يكون الفتيل الأسوأ الدائم لاشعال السجالات والحروب الكلامية بين اجنحة الحكومة والسلطة وسط عجز مماثل عن النأي بهذه القضية عن اثارة الانقسامات ما دام الانتظار المديد قدراً لبنانيا لا مفر منه .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات