Search
728 x 90

لبنان وعودة النازحين من / إلى سوريا: إشكاليّات وخيارات في سبيل مقاربة دولتيّة

لبنان وعودة النازحين من / إلى سوريا: إشكاليّات وخيارات في سبيل مقاربة دولتيّة

إن أساس حماية النازحين السوريين الى لبنان وتحسين أوضاعهم يكمُن في تامين عودة آمنة وكريمة إلى أرضهم ومجتمعهم من ضمن مسارِ سلام ومصالحة، وتفادي تذويب هويتهم، وبالتالي تجنيب لبنان إهتزازات في كامل مقوِّمات بنيته وصيغته الميثاقيّة.
من هنا ضرورة بلورة سيناريوهات عودة تدريجية ونماذج ناجحة من بناء المصالحات يمكن أن يكون لبنان منصّة فيها، وتوفير الضمانات بالتنسيق في ما بين الجهات المعنية من خلال الأمم المتحدة.

باحثون مساعدون في الدراسة: بيار أبي عون، ريما صالح، داليا اللقيس، معهد السياسات في الجامعة الأميركية في بيروت.

لا تستهدف هذه الورقة بأي شكل من الأشكال المراوحة في البحث الأكاديمي أو التأريخي الأرشيفي حول معايير وضمانات وآليات عودة النازحين من/ إلى سوريا أو السجالات حولها أو العوائق التي تحول دونها، فثمة مجلدات ووثائق بحثية في غالبها قانوني يرتبط بمواثيق الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، ناهيك عن رقابة صارمة معمقّة تقوم بها مراكز الأبحاث وهيئات من المجتمع المدني في السياق عينه.

ولسنا أمام ورقة بحثيّة بل أمام ورقة عمل قد تسهم باطلاق نقاش جدي يهدف الى صياغة سياسات وطنية عامة حول الإعداد لعودة النّازحين من/ إلى سوريا تحدد دور ومسؤليات لبنان والمجتمع الدولي وتقاسم الأعباء وتكثيف العمل على الحلول الدائمة. ان الحل النهائي والوحيد لازمة النازحين السوريين هو ايجاد تسوية سياسية للحرب في سوريا ينتج عنها اتفاق سلام شامل وعادل تحت رعاية المجتمع الدولي. ولكن بانتظار الحل الشامل, لبنان وضمن ادارته لأزمة النزوح، لبنان معني مباشرة بالإعداد للعودة التي تأخذ بعين الإعتبار مبادئ “ الطوعية والكريمة والآمنة”، لكن في الوقت عينه إعتماد حوكمة سليمة للأزمة بانتظار هذه العودة.

وفي هذا السياق لا توارب هذه الورقة في خوض ما تزخر به السياسة اللبنانية في مقاربات ملتبسة لمسألة العودة، بل تذهب حتى إستعادة بعض مضامين هذه المقاربات، دون أن تهدف إلى التموضع السياسي، بقدر المساهمة في تنقية الإلتباسات والإتجاه في سبيل إحترام الأمن القومي للبنان، ومبادئ حقوق الإنسان المنصوص عنها

في القوانين الوطنية والعربية والدولية.

تستهدف هذه الورقة قراءة معمّقة، بعيداً عن أي قيد، في كيف يتعامل لبنان مع مبدئية عودة النازحين من/ إلى سوريا، وكيف يجب أن يتعامل بالإستناد إلى تفكيك للالتباسات ذات الأبعاد السياسوية والشعبوية والديماغوجية والفوبيوية لصالح بنية أكثر دولتيّة، مع مرور على المعايير والضمانات الدّوليّة وبعض النماذج في العودة.

الخلفية

منذ ما بعد نكبة اللاجئين الفلسطينيين ولجوئهم إلى لبنان وسوريا والأردن ) 1948 ( وتشتتهم في العالم ، وتعثر إمكانية عودتهم بسبب تعنّت إسرائيلي عدواني وتواطؤ من المجتمع الدولي عطّل تنفيذ القرار 194  وازاه رفض العالم العربي القرار181 ،منذ حينها ولبنان يؤكد على رفض التوطين ودعمه لحق اللاجئين.

بالعودة بالإستناد إلى قرارات الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، كما أكد عليه في مواكبته مسارات التّفاوض من مدريد وصولاً إلى المبادرة العربية للسلام، والتي انطلقت من القمّة العربية المنعقدة في بيروت  العام 2002.

منذ حينها بقيت مطالب لبنان واللاجئين الفلسطينيين حبراً على ورق لأسباب واضحة لا إمكان لتعدادها في هذه العجالة. لكنّ نكبة هؤلاء تستمر في الذاكرة الجماعية اللبنانية – الفلسطينية مثار قلق متبادل أدخلتها تقاطعات دولية- إقليمية- محلية في أتون مواجهات دموية، نتجت عنها ولم تزل، رغم محاولات ترميميّة دقيقة لهذه الذاكرة بين الأعوام 2005 و 2018 ، نتجت عنها عوامل إستثمار كثيفة في التجاذبات السياسية اللبنانية محورها “ التوطين إتهاماً”، و”رفض التوطين مقاومة”. وقد أسهمت عوامل الاستثمار الكثيفة هذه، وبقدر شدّ العصب السّياسي وكثير من الطائفيّ- المذهبيّ فيه، أسهمت في توسيع الهوّة باتجاه الانتقال من السياسويّ إلى

السياسات العامة.

وفيما ما زالَتْ نكبَةُ اللاَّجئين الفلسطينيّين قائمةً في عُمق السياسة اللُّبنانيَّة خطاباً، خفّفها إطلاق لجنة الحوار اللبناني-الفلسطيني في العام 2017 رؤية لبنانية موحدّة تجاه قضايا اللاجئين الفلسطنيين في لبنان، برزت منذ العام 2011 أزمَةُ نزوح سوريّ، بفِعل الحرب في سوريا، وبدأ الإشتِباك السِّياسيُّ مُنذُها حول نزوح هؤلاء

وواجب عودتِهم.  بدأ الإشتباكُ من السِّياسيّ المُطيَّفِ والمُمذْهَب، لينتقل إلى الإقتصادي-الإجتماعي بفِعل الأعباء المتأتيَّة عنه، ويُمرَّ من ثمَّ في الأمنيّ-السِّياديّ، ليعودَ إلى لازمة “التَّوطين اتهاما”، و”رفْضِ التَوطينِ مُقاومةً”. غابت في هذا أيّ التفاتة للأمن القومي في التلقائيّة والطوعية.

لبنان ومقتضيات الأمان الإنساني.

وبرع السياسيون في المبارزة حول ما يقوّي مواقع نفوذهم، ويستنفر عصب مناصريهم ومحازبيهم،

أكثر منه المبارزة في إيجاد حلول ناجعة. وفي كلا الحالين فإنّ أي استِسهال للإتهام بالعمل على التَّوطين، واستِسهالُ ادِّعاءِ الإنتصار في مقاومة التَّوطين، فيهما تفريغٌ لأسباب اللُّجوء والنُّزوح الحقيقية، ناهيك عن خَنقِ

كل مساحاتٍ مواءَمَةٍ لعودة ضحايا هذه الأسباب، صونًا لهويتهم الوطنيَّة وكرامتهم الإنسانيَّة، وحماية للبنان من أي مخاطر كيانيّة.

فما هي معايير العودَةِ وضماناتُها؟ وأيُّ نماذج عالميَّة لعَودة لاجئين ونازحين وضمن أيّ سياق مناطق آمنة؟ ولِمَ في لبنان استثمارٌ في الديماغوجي السياسويّ والشعبويّ الطائفيُّ في تحديد مسارات العَوْدة؟ وما هي مقوِّماتُ ديبلوماسيَّة لبنانيَّة فاعِلة تُمهّدُّ لعَوْدة النازحين من/إلى سوريا الطَّوعيَّة والكريمة والآمنة؟ وحتَّى توفُر

مقوِّمات هذه العَوْدَة أيُّ خلاصاتٍ؟

العودة بعد لجوء ونزوح

الأطر المرجعيّة الأساسيةمعايير وضمانات  

أصبح الوضع في سوريا أكبر مسبّب في العالم للنزوح واللجوء القسريّين، حيث ترك أكثر من نصف السكان أماكن إقامتهم نزوحاً أو لجوءاً. منهم أكثر من 6.3 مليون نازحاً داخل سوريا )اعتبارًا من مارس 2017 ( ، أكثر من خمسة ملايين هم من اللاجئين المسجّلين الذين فرّوا إلى البلدان المجاورة، وشمال أفريقيا ، ومئات الآلاف الذين وصلوا كملتمسي اللجوء في أوروبا. بين عاميْ 2016 و 2017 تم تسجيل أكثر من مليوني ونصف شخص كنازحين حديثًا داخل سوريا نتيجة لأستمرار العمليات العسكرية.

عن عدم تمكن اطراف النزاع من حماية المدنيين، وتخفيف الأسباب الرئيسية للتهجير والنزوح، تم الابلاغ عن  اﺗﺳﻻهداف اﻣﻌﺗﻣﻟد للمدنيين والبنى التحتية المدنية بما في ذلك الخدمات الاساسية مثل المياه والكهرباء والإتصالات. ولم تنج المستشفيات والمدارس ودور العبادرة من هذا الإستهداف.

وعلاوة على ذلك ، يضطرّ السوريون على نحو متزايد للانتقال داخل سوريا بسبب تدني او انعدام الخدمات في مناطقهم المحليّة، بما في ذلك عدم كفاية الرعاية الصحية والعناية الإجتماعية وفقدان سبل العيش على خلفيّة ارتفاع تكاليف المعيشة، ناهيك عن تبدّل ديموغرافي ذات طابع طائفي وحتى مذهبي في مناطق النزاع يفتح

الآفاق على إشكاليات مأزقية في مسألة العودة واستطراداً مسألة الهوية الوطنيّة وطبيعة النظام السياسي بعد إنتهاء الحرب.

تتولّى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة العناية بالشؤون الانسانية الآنية للاجئين في البلد المضيف ولدى عودتهم الطوعية/غير القسرية الى البلد الام، وذلك عند توفر شروط الامان والعيش الكريم. وفي إطار مهامها، تتولى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين جمع البيانات الخاصة باللاجئين والنازحين، والاستجابة لحاجاتهم وتطلعاتهم، وبناء الشراكات الاستراتيجية لتأمين حياة كريمة لهم حيث لجأوا أو نزحوا بالتعاون مع الدول أو المجتمعات المضيفة، كما الإعداد لعودتهم.

وبالرغم من أنّ المفوضية لا تملك الصلاحية أو الموارد اللازمة للقيام بتدخّل سياسي يسمح بظروف مؤاتية للعودة الآمنة المستدامة، ولا يمكنها توفير تدخّلات طويلة الأجل للعائدين ، 3 سنوات على أبعد حد، يتبدى أيضاً أن للمفوضية، عدا التدخل الانساني- الإغاثي، دور اساسي في إيجاد حلول دائمة ومن ضمنها الاعداد والتخطيط لعودة اللاجئين والنازحين إلى أرضهم ومجتمعاتهم، أو إعادة التوطين في بلد ثالث، أو ادماجهم في

المجتمعات التي وفدوا إليها قسراً.

وقد تتمثل القيمة المضافة للمفوضية في وجودها في كلّ من  بلد الأصل واللجوء على حدٍ سواء، الأمر الذي يمكنها كطرف حياديّ/غير سياسي من تسهيل الحوار بين الدول المعنية باللاجئين والنازحين، لضمان الإستعدادات الأساسية المطلوبة للعودة من قبل كل من البلدين ، واعتماد نهج إقليمي- دولي للأنشطة المتعلقة بالعودة ، أو إطلاق سياقات دعم لعمليات مصالحات محلية مرفودة بضمانات قانونية وأمنية، كما المساهمة في عودة اللاجئين والنازحين من ضمن فلسفة إعادة الادماج والتأهيل والاعمار والتنمية والتكامل المحلي.

وإذا ما كان لبنان يرفض مبدأ دمج النازحين واللاجئين على أراضيه، وهو يشجّع على مسار إعادة التوطين في بلد ثالث، مع تحفظ قائم في أنّ هذا المسار يفقد سوريا تعدديتها والنازحين السوريين هويتهم، فإنه معنيّ بنموذج “الإعادة إلى الوطن وإعادة الاندماج وإعادة التأهيل وإعادة الاعمار”، وهذا النموذج تتبناه المفوضية كأحد الحلول الدائم.  وقد جرت تجربة لهذا النموذج في أريتريا وسيراليون وسريلانكا وجنوب السودان وأفغانستان،

ويقتضى الانطلاق به في سوريا بالتنسيق مع الدول المضيفة، مع أهمية التأكيد على أن المفوضية ملتزمة مبادئ العودة الطوعيّة والكريمة والآمنة.

وإلى جانب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، والتي تعمل بالتنسيق مع هيئات وبرامج الأمم المتحدة كافة ، إلى شراكات مع حكومات الدول المضيفة المركزية، وأجهزتها المحلية  )بلديات(، كما هيئات المجتمع المدني الوطنية والاقليمية والدولية، والقطاع الخاص، فإنّ ثمة توجها برز للجنة الدولية للصليب الأحمر من ضمن

مهامها الأساسية أوردته في ورقة عمل لها صدرت في كانون الثاني ٢٠١٨، للمساهمة في توفير مقومات العودة الكريمة الآمنة، كما في  تحديد جملة من الإعتبارات القانونية التشغيلية لإنشاء مناطق آمنة، والتي تصاعد الحديث عنها، منذ إطلاق تسمية “مناطق تخفيف التوتر والتصعيد” في مسار أستانا.

وإذا ما كانت اللّجنة الدولية للصليب الأحمر قد أبدت خشيتها من عدم توفر مقومات قيام مناطق آمنة 2 في سوريا حتى الساعة، فقد أبدت في المقابل استعدادها لإنشاء مناطق محمية من خلال العمل كوسيط محايد بين الأطراف المتنازعة، والمساعدة في عمليات الإغاثة الإنسانية، كما إستعادة الاتصال بين أفراد العائلات

المشتتة والمفككة، والبحث عن المفقودين، وتسهيل زيارات عائلية وحماية قانونية للمحتجزين . ان اللجنة الدولية للصليب الاحمر حددت مجموعة من الاعتبارات القانونية والتشغيلية لإنشاء مناطق آمنة ومراقبتها وإدارتها في إطار النزاع السوري وهي المناطق التي ينص عليها القانون الإنساني الدولي اذ يجب ألا تشكل اي ضرر أو أذية وأن تتوفر فيها الشروط والقدرة على رعاية وحماية الأشخاص، وأن لا تشكّل أي تهديد على الحياة والعيش الكريم وأن لا تؤثر على استمرارية تطبيق القانون الدولي الإنساني والقوانين والمعايير الأخرى ذات الصلة – يظل المدنيون محمّيين في كل الأوقات ، سواء داخل أو خارج المناطق الآمنة.  كما ان المناطق الامنة ليست بديلاً عن الاحترام الأمثل للقانون الدولي الإنساني ، ولا بديل عن حل سياسي شامل ومستدام للنزاع في سوريا.

في ما سبق الأطر المرجعية الأساسية مثالاً لا حصراً، مع المؤسسات المؤتمنة عليها مثالاً أيضاً لا حصراً. لكن يبقى السؤال كيف يمكن لهذه الأطر المرجعية ومؤسساتها أن تٌحترم في ظل تفلّت أطراف الصراع من كل القيود وتدمير منهجي يمارسونه في عملية المصالحة الإنسانية والسياسية على حدّ سواء؟ وكيف مواجهة تحدي العودة من باب إستمرار الإعداد لها بذكاء وباستدامة كي لا تصبح في خبر كان؟ وكيف تفادي الزجّ بالنازحين والمجتمعات المضيفة بخيارات صعبة مأسوية تزيد الأمور تعقيداً؟

العودة من نزوح قسري في نماذج تطبيقية عالمية

إن حق العودة له أساس صلب في القانون الدولي  اذ “لكلّ فرد الحقّ في مغادرة أي بلد ، بما في ذلك بلده ، والعودة إلى بلده”.

ويُنظر إلى العودة المستدامة للاجئين والنازحين على أنها عملية أو مجموعة من العمليات التي تعيد إقامة السكان اللاجئين والنازحين السابقين في بلدهم الأصلي بطريقة توفر للعائدين ظروفاً ملائمة: من السلامة والأمن، إلى الإسكان، وسبل العيش وفرص العمل وسهولة الوصول إلى الخدمات التي تقلل من مخاطر حركة النزوح اللاإرادية الثانوية، أو النزوح إلى بلد آخر للجوء.

وإذا ما كانت العودة المستدامة أساساً في أي إستثمار في عملية وقف الحروب، وبناء السلام الإجتماعي، والتنمية الإقتصادية، بالإستناد إلى مصالحة سياسية، فإنه يجب التنبه إلى أن ثمة، وبالإضافة إلى مبدأ

العودة الطوعية التي تساعد على توفير مقوماته المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، ثمة عودة طوعية تلقائية برزت أمثلة منها في جنوب السودان والعراق. وهي إن لم تكن ناجحة لكن يقتضى الإضاءة عليها، وازاها في لبنان مثلاً مؤخّراً محاولات عودة وعملية عودة إلى بلدات عسال الورد وبيت جن ومزرعة بيت جن في سوريا.

ففي جنوب السودان برزت عودة اللاجئين والنازحين مبكرة وعفوية وتلقائية عقب إتفاق السلام الشامل في العام 2005 ، بحيث رتّب هؤلاء أوضاعهم بحسب مكاناتهم، لتأتي من ثم برامج مساندة العودة الطوعية لتزيد من شبكات الأمان والصمود.  أما بالنسبة للاجئين العراقيين، والذين يتشابهون في خروجهم قسراً من العراق جراء التوترات والإرهاب والإنقسامات الطائفية وانتهاكات حقوق الإنسان، فإن عودة العديد القليل منهم اتسمت بالطوعية التلقائية، وكان تدخل المفوضية وهيئات الأمم المتحدة محدوداً، فيما بقي أكثر من

60 في المئة يخشون العودة في ظل التهديد المباشر للحياة، و ٣٠ ٪ بسبب إنعدام الأمن في البلاد، و ١٠٪ بسبب الخسارة أو التدمير الكلي للأصول التي يملكون.

وبالعودة من جنوب السودان والعراق حيث تعوق عودة النازحين واللاجئين مخاطر أمنية وتسيُّبات قانونية، وانعدام الأمان الإقتصادي- الإجتماعي، يجب لفت النظر إلى أنه ثبت في حالة اللاجئين الليبيريين العائدين من غانا، أن مواجهتهم الأساسية كانت كثيفة في إعادة الإندماج بموازاة إعادة بناء مقومات العيش.  وهنا يبرز العامل الإقتصادي- الإجتماعي- الثقافي أساساً بنيوياً . أما في البوسنة والهرسك فإن ١٠٪ من السكان اللاجئين والنازحين عادوا في أغلبيتهم تلقائياً، وافتقدوا لضمانات ناهيك عن فشل المناطق الآمنة هناك.  كما ثبت في حالات نزوح ولجوء مماثلة في صنعاء في اليمن، وبوغوتا في كولومبيا، وجوهانسبورغ في جنوب أفريقيا، والخرطوم في السودان، وبيشاور في باكستان، أن معظم الذين نزحوا من المجتمعات الريفية لم يعودوا إليها ، ولكن إلى بيئات حضرية مهمشة  )نقص في الخدمات الأساسية، والبنى التحتية، وسوء الإسكان، وغياب فرص العمل(، وهذا بسبب توقعات خاطئة، فكيف ستكون عودة النازحين من/ إلى سوريا، خصوصاً الآتين من الأرياف في ظل هذا المعطى المقارن؟

عادة ما يتم اتخاذ القرار الطوعي بالعودة، بعد معلومات عن الظروف والتوقعات في البلد المضيف مع تلك الموجودة في بلد الأصل.

وهذا ما يجب أن تساهم به هيئات الأمم المتحدة من منطلق حياديّة تقديرها لظروف وإمكانيات العودة.  وتعتمد الحوافز على مدى نجاح الجهات الفاعلة الدوليّة في دعم السلطات المحلية والمركزية لتحقيق الظروف التي تلبي أولويات اللاجئين والنازحين، إلى جانب بناء السلام والأمان والتنمية المستدامة.

واستنادا الى دراسات حالات النزوح القسرية الطويلة، تم تحديد عناصر رئيسية باعتبارها ذات أهمية قصوى لقرار العودة الطوعية من قبل النازحين:

الوصول إلى فرص وسبل العيش في البلد الأم،  احتمالات استرداد أصول وفرص كسب الرزق ، وفي حالة النازحين من المناطق الريفية ، هي القدرة على استعادة أراضيهم الزراعية أو ضمان الحصول على الأراضي الزراعية كما هي الحال في اتفاق السلام الشامل في أفغانستان وامكانية الوصول إلى الموارد المالية ومنظومات الحماية الاجتماعية عند العودة ، التأثير على قدرة اللاجئين والنازحين في إعادة الدمج وإعادة تأسيس سبل كسب العيش الكريم. في حالات أخرى ، تنقسم الأسر النازحة بين البلد المضيف والوطن الأم )زيادة سبل المعيشة وإكمال التعليم كانت حاسمة لتأجيل العودة في السودان وأفغانستان . (وتشير دراسات للبنك الدولي إلى أن فرص التكامل في البلد المضيف تعزز قدرة اللاجئين لإجراء تعديلات وقرارات حول عودتهم الطوعية ) العودة التدريجية لافراد العائلة أو تشتيتهم الجغرافي لتحقيق أقصى قدر من سبل العيش والخدمات والأولويات الأساسية الأخرى، على سبيل المثال لا الحصر).

من هنا فإنه في حالة النزوح الممتد ، يجب أن تتجاوز الاستجابة معالجة المخاوف الإنسانية والحماية، وأن تكفل مراعاة الاحتياجات التنموية الناشئة عن تواجد السكان النازحين منذ البداية.  وهذا يتطلّب معالجة القضايا مثل توسيع نطاق تقديم الخدمات وتحسين البنية التحتية، إلى جانب دعم خطط التنمية والميزانيات المحليّة

والوطنيّة للدولة المضيفة.

من هنا يجب العمل على تحويل الأزمة إلى فرصة من خلال إيجاد بيئة موائمة لكسب الرزق والمشاركة في اقتصاد البلد المضيف.

اذ تضمن المشاركة في سوق العمل قدراً أقل من الاعتماد على المساعدات الإنسانية  )النازحون السوريون أو اللاجئون الفلسطينيون في الأردن(.  وسيؤدي ذلك إلى بناء الأصول والمهارات، والحفاظ على أو تحسين رأس المال الاجتماعي الضروري لعودة مستدامة، والتكامل السريع في البلد الأم، على أن تبقى الأفضلية لأباء المجتمعات المضيفة، مع تنظيم لسوق العمل يخفّف من البطالة من خلال الاستثمار في قطاعات ذكيّة عصريّة تعيد إنتاج النموّ.

لبنان وعَوْدة النَّازحين

ديماغوجيا وشعبويَّة وسياسويَّة وارتجال

يُرتِّبُ النَّازحون من سوريا أعباءَ هائِلة على الإقتصاد اللُّبناني، وخصوصًا على مستوى البُنى التحتيَّة كما على سوق العمل، والحديث في الأساس عن بُنى تحتيَّة مترهّلة قبل وفود هؤلاء القسريّ، كما عن سوءِ إدارةٍ لأسواقِ العمل في ظِلّ غيابِ سياساتٍ عامَّة تخلِقُ فرص عمل ليرتفع النموّ من ناحيّة، وغياب سياساتٍ عامَّة للحماية الإجتماعيَّة  من ناحيَّةِ أُخرى . والحديث عن الأعباء الاقتصادية، لا ينفي أبدا المخاطر الاجتماعيّة والتي قد يتسرّب منها توترّات، أو اختراقات قد تصل إلى حدّ صياغة أنساق تطرف وإرهاب معقدّة.

وإذا ما كان لا بُدَّ من الإشارة الحتميَّة لهذه الأَعباء، فللإعتراف بالواقع المأزوم الذي تعانيه المجتمعات المضيفة ومجتمعات النازحين معًا بدايَةً، ولتفويت الفُرْصَة من ثمَّ على توجيه أصابِع اتهام احترَفَهُ البَعْضُ بادِّعاء أنَّ ثمة من لا يُريدُ لهؤلاءِ العَودة مُرتاحًا لتفوُّقِ ديموغرافيّ مذهبيّ قد يُشكِّلونه من لحظاتٍ حرجة مفترضة خطأ، في حين أنَّهُ واجه لبنان في العام 2008 محطَّةً خبيثَة ثَبُتَ فيها أنَّ هذه الإفتراضات من فِعْلِ التجنّي، وكان حينها اللاجئون الفلسطينيُّون في حيِّز الإستهداف من أنَّهُم سيُستغلون أو سينساقون فاقتضى التَّنويه.

في أيّ حال، يجِبُ فَهْمُ أنَّ قضية النَّازحين من سوريا قَسْرًا، وهربًا من إرهاب الدَّوْلة وإرهاب التكفيريين علىحدّ سواء، ناهيك بدخول حلفاء لتِلك وأولئِك، يجِبُ فَهْمُ أنَّ هذه القضيَّة المعقّدة التشابُكات الإنسانيَّة والسياسيَّة، والسِّياديَّة والقانونيَّة، والأمنيَّة والثَّقافيَّة، والإقتصاديَّة-الإجتماعيَّة-البيئيَّة، تمَّ التَّعاطي معها منذ العام 2011 بسِماتٍ أربعة بنيويَّة تتميَّز بها إدارةُ الشأن العامّ في لُبْنان، وفي كُلِّ القِطاعات دون استثناء، وتتلخَّص هذه السِّمات بالديماغوجيا والشعبويّة والسِّياسويَّة والإرتجال، ويُمكن فَهمُ ذلك من خلال أمثلة تجاه النزوح السوري تجدِها في كلِّ تفاصيل الخُطاب السياسي اللُّبناني ومنها على سبيلِ المثال لا الحَصْر:

– المجتمع الدَّوْلي والعالم العربيّ يُريدون توطين النَّازحين من سوريا في لُبنان. إنَّها مؤامرةُ القرن.

– جِهاتٌ سياسيَّة لبنانيَّة تَعمَلُ على تنفيذ مؤامرة القرن طمعًا منها بتفوُّق في موازين قِوى ديموغرافي ودينوغرافي يُسْتَثمَر في بنيَة النِّظام السياسي في لُبنان.

– سيُسْتَعْمَلُ النازحون من سوريا سلاحاً احتياطياً في أيّ مواجهة مذهبيَّة في لُبنان.

– مُساندة المجتمع الدَّولي والعالم العربي للُبنان ماليًّا ثَمَنُها بقاءُ النَّازحين على أرضِه.

 80 في المئة من المناطق في سوريا باتَت آمِنَة فلِمَ لا يعُود هؤلاء إليها؟ عودتهم مُلِحَّة الآن ولا ضرورة لانتظار الحلّ السياسيّ السِّلميّ.

– إقامَة مراكِز إيواء مؤقّتَة حدوديَّة، تحت سيادة الدَّولة اللُّبنانيَّة وبرعاية الأمم المتحدة سيتحوَّل إلى مخيَّمات دائمة على غِرار مخيَّمات اللاجئين الفلسطينيين، وستتحوَّل هذه إلى معسكرات للإرهابيّين.

– التَّفاوُض المباشر مع الحكومة السُّوريَّة يُعيد النازحين من/إلى سوريا.

– الإنجاز الأساسيّ أنَّنا لم نعترف بهؤلاء كلاجئين وأسميناهُم “نازحين”.

– إنْ لم يُساعِد المجتمع الدَّولي لبنان، وحتى مع توفّر المُساعدة غير الكافيَّة، نُهدِّد بأنَّنا سنُرَحِّل هؤلاء إن لم يعودوا اليوم قبل الغد إلى سوريا، سنُرحِّلهم إلى الغَرْب ليُهدِّدوا استقرار هذه الدُّول فيفهموا حجم معاناتِنا في لُبنان.

إنّ الإصرار على إيراد هذه المواقف الأمثلة، قد يخضع لإنتقادات من قبيل أن ثمة فيها انكباباً على إظهار هواجس دون الانزلاق في الإضاءة على معطيات مقابلة، لكنّ هذه الانتقادات المشروعة مدعوة إلى فهم أن مواجهة هذه المعطيات يجب أن يبنى على سياسة عامة مبادرة أكثر منه في نكء الجراح، أو فتح معارك جانبية

لإستقطابات شعبوية. فكيف التعامل مع تعثر الحلّ السياسيّ في سوريا وما يستتبع ذلك من تأخرعودة النّازحين؟ وما السبيل لإبقاء قضية العودة حية عمليّا و علمياً في ظل الفرز الديموغرافي الطائفي- المذهبي والذي بدأ يتبلور ميدانيّاً وحتّى قانونياً في سوريا؟ وماذا عن خيارات النازحين أنفسهم في العودة؟

في كُلِّ المواقِف – الأمثِلة التي أوردنا من دون حصر ذلك بها، والتي يُمكن العَوْدة إليها في الأرشيف الإعلامي اللُّبناني منذ العام 2011 ،وحتَّى اليوم، عدا تِلك التي واكبت تفجير التَّوافُق على سياسة عامَّة وطنيَّة جامعة أكثر من مرَّة، وتحديدًا منذ العام 2016 ، في كلِّ المواقِف – الأمثلة هذه لم يُبرز سوى الإستِبسالُ في شدِّ العَصَبِ

الشَّعبيّ، والتوسُّل التمويليّ، والتهويل التحريضيّ، وغابت الخطوات العملانيَّة التنظيميَّة الممهّدة لعَودة النازحين من/إلى سوريا، أكانَ على المستوى الداخليّ أو المستوى الديبلوماسي. بقيت عَوْدَةُ هؤلاء في حيِّز الديماغوجيا المحذِّرة من مؤامرة، والشَّعبويَّة المدَّعية لحماية الأمانة الكيانيَّة، والسِّياسويَّة الباحثة عن مَخْرَجٍ من مأزِق، والإرتجال البعيد عن سيناريو دولتيّ  Étatique فمَن المسؤول؟

وكيف السَّبيل للإنتقال من هذا المستنقع السورياليّ إلى خطواتٍ جديَّة تُمهِّد لعودة النازحين من/إلى سوريا حين توفُّر الظروف الآمنة والضمانات القانونيَّة والمقوِّمات الإقتصاديَّة-الإجتماعيَّة، وبرعايةٍ من الأمم المتحدّة بما هي معنيَّة بعودتهم وضماناتها؟

لبنان وعَودَة النَّازحين:

أي إجراءات تمهيديَّة وأي ديبلوماسيَّة دولتيَّة؟

اللُّبنانيُّون يجمعُون على عَوْدة النازحين من/إلى سوريا. النَّازحون من سوريا يُريدون العَوْدة إلى وطنهم، وهذا ما أثبتته دراسات عدّة.  أضف إلى ذلك الاستنزاف على المستويات كافة.  إنّ معظم النازحين يعيش بأقلّ من دولارين يوميًّا.  هيئاتُ وبرامج الأُمم المتّحدة ينقُصها التَّمويل اللازم لتحسين أوضاعهم.  الدُّول المانحة تُعاني تَعَبًا بسبب طُوْلِ الأزمة وتعثُّر العمليَّة السياسَّية السلميّة. المجتمعاتُ المضيفة أكان على مستوى الحكومات المركزيَّة أو السُّلطات اللامركزيَّة (البلديَّات( مرهقة ومربكة. هُنا لا بُدَّ من التفكير مليًّا في الإجابة على تساؤلٍ إشكاليّ مفادُهُ أن هل يُمكن أن نُعالِج مأساةً سياسيَّة – أمنيَّة بمُقاربة قانونيَّة– إقتصاديَّة – إجتماعيَّة حَصْرًا؟ أولسنا في ظِلّ الهشاشة التي استعرضناها في المجتمعات المضيفة ومجتمعات النَّازحين، بسبب محدوديَّة الموارد، وغياب الحوكمة السَّليمة، أولسنا نُمَهِّدُ لتوتُراتٍ جديدة بالإضافة إلى إمكانيَّة نموّ تطرُّفٍ ما، وثمَّة من الطَّرفين من يستغلُّ ذلك شعبويًّا وسياسويًّا؟

إنَّ الإنكباب على المُعالجة الإقتصاديَّة – الإجتماعيَّة – التربويَّة  – الثقافية – القانونيَّة –الأمنيَّة- البيئيّة- الصحيّة لأزمة النَّازحين من سوريا دون التنبُّه إلى أهميَّة الإعداد لِعَوْدتِهم ديبلوماسياً، حين توفُّر الظروف الآمنة والكريمة لذلك، يبقى مبتوراً وغير مقبول. والتمهيد للعَودة يحكُمُه مبدآن بنيويَّان، الأَوَّلُ يقوم على حقّ هؤلاء

بالعَوْدَة إلى أرضهم بضمانات متكاملة، والثاني يقوم على واجب حماية النسيج المجتمعي السُّوري التعدديّ من خِلال هذه العَودة.

مقاربة مسار إعادة التَّوطين في بلد ثالث يستأهِلُ بحثًا آخر خارج هذا السِّياق.

إن انتهاج خيار “ النقّ” على المنابر في لبنان والخارج بنَفَس تحريضيّ وتخويفيّ وتهويليّ، لا يمتّ بأي صلة إلى أصالة الديبلوماسية اللبنانية. كما أن انتهاج خيار الإستجداء التمويليّ حصراً يَشي بهزالة في التعامل مع قضية كثيفة التعقيدات، ومنَ المسؤولية بمكان العودة إلى مقاربة دولتيّة متكاملة همّها حقوق الإنسان وسيادة

لبنان. ومن هنا ثمَّة مفاصِلُ مُهمَّة يُقتضى العَمَلُ عليها على المستويين الوطنيّ والدِّيبلوماسيّ.

  • المستوى الوطني

◂ ◂ إنجاز توافُق على سياسة عامَّة تُقرُّها الحكومة اللبنانيَّة تجاه النزُّوح مبنية على اساس البيانات المقترنة بالأدلّة وتحضّرلاستراتيجية وطنية تحدد فيها الحكومة الاولويات، والأهداف، والمسؤوليات والاطر المرجعية والزمنية والتحول من استجابة لبنانية للازمة الى استجابة وإدارة لبنانية لملف سياسي بطابع إنساني/تنموي ضمن خطة وطنية أساسها صون الأمن القومي.

◂ ◂ إعداد وتوقيع مذكرة تفاهم بين الحكومة اللبنانية والمفوضيّة العليا لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة تتحدّد فيها الواجباتوالمسؤليات المتبادلة.

◂ ◂ زيادة الدعم للمجتمعات المضيفة على قاعدة مخطّط توجيهي متكامل تتوفّر عناصره في المخطط الإستثماري الذي قدّمته الحكومة اللبنانية في مؤتمر سيدر ) نيسان 2018 ( على قاعدة الحوكمة السليمة والشافة.

◂ ◂ تسوية أوضاع النازحين الذين فقدوا أوراقهم الثبوتية و توحيد المعطيات الإحصائيَّة، أي أعداد النَّازحين وسجلاّتهم، ما بين الدَّولة اللُّبنانيَّة وهيئات الأمم المتحدة، كما تحديد من أين أتوا وإلى أين يجب/ يمكن أن يعُودوا مع الحرص الشديد على حماية المعطيات والمعلومات الشخصية من التسريب والقرصنة الالكترونية،

والاستغلال السلبي.

◂ ◂ دراسة الاشكاليات المتعلقة بالمجتمع النازح المُدني/ المجتمع النازح الريفي وأثرها على الازمة الانمائية وزيادة الهشاشة لدى النازحين والمجتمعات المضيفة، ووقعها لدى العودة مع أي استباق مخاطر نزوح ثانوي الى لبنان.

◂ ◂ الطلب من هيئات الامم المتحدة العاملة في لبنان ووكالات الاغاثة على تكثيف التنسيق والتخطيط المشترك بينها، للتخفيف من ازدواجية التنفيذ واعتماد برامج شاملة ومتكاملة للنازحين والمجتمعات المضيفة) مركزيا و محليا (، والحرص على الحفاظ على الرأسمال الاجتماعي-الاقتصادي- الثقافي للنازحين لاقترانه المباشر بالعودة والعيش الكريم.

◂ ◂ الطلب من هيئات الأمم المتحدة المعنيَّة بالنزوح واللجوء في لُبنان التنسيق مع هيئات الأمم المتحدة في سوريا وتزويدها بتقدير موقِف حول إمكانات العَوْدة وضماناتِها وأمكنتها.

بدء الإعداد لمراكز إيواء مؤقَّتة حدوديّة تحت سيادة الدَّوْلة اللُّبنانيَّة وبرعاية خدماتيَّة من الأمم المتحدة، تمهيدًا للعَوْدة التدريجيَّة  )ثمَّة تجارب في عسَّال الورد وبيت جنّ(.

◂ ◂ جَدْوَلة تدريجيَّة للعَوْدة بالتنسيق مع الأمم المتحدة بحسب لوائح دقيقة وعلى قاعِدَة ضمانات قانونيَّة– أمنيَّة وتوفير مقوِّمات اقتصاديَّة – إجتماعيَّة للبقاء.

◂ ◂ حوكمة سليمة ومتوازنة للموارد المتوفرة في خدمة مجتمع النزوح والمجتمعات المضيفة بما يخفّف منسوب التوترّات، وينزع فتائل إمكانية التطرّف أو الإرهاب.

ب- المستوى الديبلوماسي

◂ ◂ إدراج عودة النّازحين من/ إلى سوريا على جدول أعمال مجموعة الدّعم الدوليّة للبنان.

◂ ◂ إنشاء منصَّة تنسيق إقليميَّة مع الأردن وتركيا للبحث في إمكانيَّة إقامة مناطق آمنة حدوديَّة تُعِدُّ لعَوْدة النَّازحين من/إلى سوريا.

◂ ◂ طلب لُبنان المشاركة في مسار جنيف ووضع عودة النَّازحين كأولويَّة على جدول أعماله.

◂ ◂ طلب لبنان المشاركة في مسار أستانا أقلَّهُ على قاعِدَة التَّواصُل مع روسيا المؤثرة في سوريا، وطرح رؤية لبنان للعودة.

◂ ◂ دَعْوَة مجلس الأَمن لِوَضْع قضيَّة النازحين من/إلى سوريا على جدول أعماله بما هي قضيَّة حقّ تقرير مصير، وتأمين الأمن والحماية لهذه العودة ولأصولها المرتبطة بالسَّلام الإقليمي والدَّولي.

◂ ◂ دَعْوَة جامعة الدُّول العربيَّة لتسمية منسِّق خاصّ لقضيَّة النازحين من/إلى سوريا ومُتابعة حقهم في العودة مع كلّ الشُّركاء في بناء السلام الإقليميّ والدَّوليّ.

◂ ◂ توفير الحماية الدولية للعائدين الى سوريا ودعوة المجتمع الدولي الى انشاء هيئة مشتركة ما بين الدول المضيفة والمفوضيّة العليا واللجنة الدولية للصليب الاحمر والمجتمع المدني السوري، تعنى بشؤون عودة النازحين الى سوريا.

حتَّى العَوْدة: خُلاصات

قد يعتقِدُ البَعْضُ أنَّ الواقعيَّة السياسيَّة تقتضي فَهْمَ أنَّ النازحين من سوريا إلى لُبنان، وبفعل تعثُّر العمليَّة السيّاسيَّة السِّلميَّة في سوريا، يحتاجون قَصْرَ العَمَلِ على تحسين أوضاعهم ودعم المجتمعات المضيفة من خلال تكامُل بين التدخُّل الإغاثيّ والتنمويّ بل توازٍ فيما بين التدخلين، بعيدًا عن أوهامٍ ديبلوماسيَّة في مسألة إمكانيَّة عودتهم. لكنْ يغفَل هؤلاء أنَّ أساس حماية النازحين وتحسين أوضاعهم يكمُن في عودتهم آمنين مكرَّمين إلى أرضهم ومجتمعهم من ضمن مسارِ سلامٍ ومصالحة، وتفادي تذويب هويتهم، وبالتالي تجنيب لبنان إهتزازاتٍ في كامِل مقوِّماتِ بنيته وصيغته الميثاقيّة.

من هُنا، وحتَّى توفُّر ظروف العَوْدة الكريمة والآمنة للنَّازحين من/ إلى سوريا برعايةٍ من الأمم المتحدة مكرَّسة في توجُّه واضِح من مجلس الأمن الدَّولي وجامعة الدُّول العربيَّة يُقْتضى:

1- إستمرار الدّعم الإنساني لهم وللمجتمعات المضيفة، وإستمرار مطالبة المجتمع الدولي بتنفيذ إلتزاماته تجاه لبنان والنازحين من سوريا وتحديداً على الصعيدين الإغاثي والتنموي لتفادي التوترات بين المجتمعات المضيفة ومجتمعات النازحين.
2- وقف التعاطي الديماغوجي والشعبوي والسياسوي والإرتجالي مع هذه القضية والعمل الجدي على تغليب منطق السياسات العامة الناجعة والبنّاءة اذ يجب ان يكون دور الدولة قياديا ويساندها المجتمع المدني والدولي بذلك.
3- بلورة سيناريوهات عودة تدريجية ونماذج ناجحة من بناء المصالحات يمكن أن يكون لبنان منصّة فيها، وتوفير الضمانات بالتنسيق فيما بين الجهات المعنية من خلال الأمم المتحدة فيها، ويمكن للمرجعيّات الدينيّة أن تؤدي دوراً أخلاقياً فيها إذا ما استندت إلى دورها النقيّ من أي انحيازٍ سياسيّ.
4- إنجاز ميثاق شرف إعلامي يتناول عودة النازحين من/ إلى سوريا من باب حقهم في الوصول الى المعلومات الصحيحة وتقرير مصيرهم وحماية هويتهم أكثر منه التخويف منهم.
5- تحييد المقارنة بين اللاجئين الفلسطينيين والنازحين من سوريا عن أهداف مشبوهة لا علاقة لها بحقيقة الواقع ومآلاته.

 

زياد الصائغ

خبير في السياسات العامة واللاجئين

باحثون مساعدون

بيار أبي عون

ريما صالح

داليا اللقيس

معهد السياسات في الجامعة الأميركية في بيروت

نشر من قبل معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية في الجامعة الاميركية في بيروت ومؤسسة كونراد أديناور. نشر من قبل معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية في الجامعة الاميركية في بيروت

ومؤسسة كونراد أديناور.

خضعت ورقة العمل هذه لآلية مراجعة داخلية.

يمكن الحصول على هذا التقرير في معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية في الجامعة

الأميركية في بيروت أو تحميله عبر الموقع الالكتروني التالي: www.aub.edu.lb/ifi

إن الآراء الواردة في هذه الوثيقة تخصّ كاتبها حصراً ولا تعكس رأي معهد عصام فارس للسياسات العامة

والشؤون الدولية في الجامعة الأميركية في بيروت كما لا تعكس الرأي الرسمي لمؤسسة كونراد أديناور،

وعليه، فإن مسؤولية المعلومات والآراء الواردة فيها تقع على عاتق الكاتب وحده.

بيروت في أيار/مايو © 2018 جميع الحقوق محفوظة

ببليوغرافيا

  1. الدفاع الوطني اللبناني “لبنان والنزوح السوري: الاعباء واولوية

العودة” مركز البحوث والدراسات الاستراتيجية عدد , 9 2017

  1. المجلس النرويجي للاجئين، “أرض خطرة”، 2018
  2. Amnesty International “Iraq, Rhetoric and Reality: The

Iraqi Refugee Crisis, 2008.

  1. Alix-Garcia, J. et alia, “The Economics of Hosting

Refugees: A Host Community Perspective from

Turkana”, 2017.

  1. Barakat et. Al “ The Study of NSP’s Impact on IDP/

Refugee Returnee Reintegration in Afghanistan”

The Post War Reconstruction & Development Unit,

University of York, UK, 2012.

  1. Brubaker. R., “From the Unmixing to the Remixing

of Peoples: UNHCR and Minority Returns in Bosnia”

UNHCR, New issues in refugee Research, Paper

No.261, Geneva, 2013

  1. Chatty, D. & Mansour, N. “Unlocking Protracted

Displacement: An Iraqi Case Study” Refugee Survey

Quartelry , 30 (4): 50-83.

  1. El-Sayegh Z., Lebanon & the Syrian Exodus: Towards

a Looming Opportunity, Maison du Futur Policy Paper,

No. 9, Knorad Adenauer Stiftung, 2017.

  1. Feron James D., Notes on the Causes of the Civil

War in Syria, its Continuation, and Implications for

International Reconstruction Efforts, Background

Paper for the Syria Economic & Social Impact

Assessment, World Bank, 2017

  1. ICRC “Returns to Syria, Considerations for the Safe

Return and Dignified Return of Syrian Refugees” 2018.

  1. Jeanne Gobat & Kristina Kostial, Syria Conflict

Economy, IMF Working Paper,WP/16/123, IMF, 2016.

  1. Kaiser, T., “Dispersal, Division and Diversification:

Durable Solutions & Sudanese Refugees in Uganda”

Journal of Eastern African Studies, Vol 4, No. 1, March

2010 pp. 44-60.

  1. Lindley A., “ Between a Protracted and a Crisis

Situation: Policy Responses to Somali Refugees in

Kenya, Refugee Survey Quarterly, 30 (4): 14-49

  1. Lostal M., Hausler K., Bongard P., Armed Non-

State Actors & Cultural Heritage in Armed Conflict,

International Journal of Cultural Property, USA, 2017

  1. Lorenza Errighi & Jorn Griesse, “The Syrian Refugee

Crisis: labour Market Implications in Jordan &

Lebanon”, Paper 029 European Commission, 2016.

  1. REACH Initiative, “Migration Trends & Patterns of

Syrian Asylum Seekers Travelling to the European

Union”, Assessment Report, REACH, Geneva, 2015

  1. Syrian Center For Policy Research “Social Degradation

in Syria, The Conflict Impact on Social Capital, 2017.

  1. Syrian Center For Policy Research “Socioeconomic

Roots and Impacts of the Syrian Crisis” 2013.

  1. UNHCR Supplementary Appeal” Preparing for Durable

Solutions Inside Syria” 2017.

  1. UNHCR “Handbook on Voluntary Repatriation:

International Protection” Geneva 1996.

  1. UNHCR, UNICEF & the World Bank “Vulnerability

Assessment of Syrian Refugees in Lebanon” 2017.

  1. UNHCR “A Longing To Go Home, In Safety & Dignity”

Lebanon, 2018.

  1. World Bank & UNHCR “Research Study on IDPs in

Urban Settings: Afghanistan” Kabul, 2011.

  1. World Bank “Pathways for Peace: Inclusive

Approaches to Preventing Violent Conflict”

Washington DC, 2017.

  1. World Bank Group “The Toll of War: The Economic &

Social Consequences of the Conflict in Syria” 2017.

  1. World Bank Group “Sustainable Refugee Return:

Triggers, Constraints, and Lessons on Addressing the

Development Challenges of Forced Displacement”, Washington, 2015.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات