Search
728 x 90

لبنان وتعويم النظام السوري : مخاطر “العودة “ !

لبنان وتعويم النظام السوري : مخاطر “العودة “ !

السنّة المستقلون واللاجئون السوريون في لبنان، بابان مشرّعان لتدخّل النظام السوري في لبنان مجدداً، عبر فرض شروطه في الحكومة العتيدة وتطبيع العلاقات بين البلدين.

لا تبدو المخاوف التي تنتاب بعض الافرقاء السياسيين اللبنانيين حيال ما يتراءى لهم من عودة النظام السوري الى التدخل ضمنا او علنا في الشؤون الداخلية اللبنانية ، في شكل مباشر او على نحو مستتر من خلال بعض حلفائهم اللبنانيين ، مجرد وهم او عقدة موروثة من عصر الوصاية السورية على لبنان . ذلك ان الفترة الاخيرة التي واكبت الانتخابات النيابية التي اجريت في لبنان في ايار الماضي وأعقبتها وصولا الى الانسداد الكبير الذي اصاب عملية تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة الرئيس سعد الحريري تعكس وقائع جدية وملموسة حيال عودة بصمات موصوفة للنظام السوري في بعض جوانب الازمة الحكومية من جهة وبعض جوانب الواقع السياسي والديبلوماسي المتصل بملفات النازحين السوريين في لبنان من جهة اخرى . وهما اثباتان على الاقل يمكن ان يفتحا باب الحذر الشديد بل المخاوف الجدية من ان يدفع لبنان السيادة والاستقلال مجددا من رصيده الشديد الضعف أثمانا اضافية لمصالح دولية واقليمية باتت تتجاهل او تتغاضى او تتواطأ حتى في تعويم النظام السوري من دون ان تلتفت الى اثمان باهظة يرتبها هذا التعويم على دول المحيط السوري التي تحتضن ملايين النازحين السوريين وفي مقدمهم لبنان .

والحال ان عودة اطلالة المخاوف من تدخلات لنظام بشار الأسد في الشأن السياسي الداخلي تترك آثرا اشد وطأة وثقلا من تدخله في ملف النازحين باعتبار ان الملف الثاني يتصل بعودة اكثر من مليون ونصف المليون سوري ينتشرون حاليا في كل المناطق اللبنانية. وهو امر قد يبرر المرور بالنظام السوري اذا كان لا بد من خطة جدية ومنهجية للشروع في اعادة هؤلاء النازحين بالتعامل من دولة الى دولة وعدم انتظار الامم المتحدة والهيئات الدولية والحل السياسي البعيد المدى كما لوح بذلك رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اخيرا .

ولكن ان تبرز ملامح تدخل يتسم بفجاجة مفرطة في ازمة تأليف الحكومة اللبنانية فهو امر قد يصعب على كثيرين تصديقه اولا فكيف حين يثبت ذلك بالوقائع التي يملكها اكثر من فريق وطرف لبناني ؟ المعطيات التي تكاثرت أخيرا حيال هذا التدخل انطلقت من نشؤ عقدة ما سمي تمثيل النواب السنة المستقلين او الذين هم من خارج تيار المستقبل وهم في الواقع النواب السنة المرتبطين بمحور 8 آذار والذين يدينون بالولاء المباشر ل”حزب الله” داخليا وللنظام السوري اقليميا باعتبارهم من حلفائه القدامى المعروفين .

بدأت ازمة تمثيل هؤلاء تتخذ بعدا يتخطى الحدود الداخلية عندما زج بشرط تمثيلهم “حزب الله “ فجأة في اللحظة الاخيرة التي ذللت فيها كل العقد السابقة التي اعترضت تشكيل حكومة الرئيس سعد الحريري الثانية في عهد الرئيس ميشال عون . بدا واضحا ان الامر لا يقتصر على ما يبرره الحزب بوفائه لحلفائه والتزامه دعمهم في مطالبهم المحقة بل ان ثمة بعدا اقليميا اوسع يتصل بتوقيت تفجير هذا اللغم في طريق تشكيل الحكومة خدمة للصراع المتصاعد بقوة بين ايران والولايات المتحدة قبيل بدء سريان الرزمة الجديدة من العقوبات الاميركية على ايران .

ولكن البعد الايراني في التعقيد الجديد الذي شل مهمة الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري لم يبق وحده اذ سرعان ما بدأت تتسلل تسريبات فاضحة حيال دعم النظام السوري لمطلب تمثيل سنة 8 آذار في الحكومة باعتبارهم حلفاء اساسيين للنظام السوري ايضا . وشكل تحرك شخصيات سياسية ونيابية هي من رموز العلاقات الوثيقة القديمة مع النظام السوري دليلا اضافيا على عودة هذا النظام الى اقحام أصابعه في الشأن السياسي اللبناني الداخلي اذ تردد ان رسائل ضمنية كانت تتولى بعض الشخصيات نقلها الى مراجع لبنانية تؤكد رغبة النظام السوري في تمثيل هذه الشريحة السنية من حلفائه في الحكومة .

اما الملف الثاني المتصل بمسألة النازحين فيبدو واضحا ان النظام السوري يراهن مراهنة تامة على عدد وافر من القوى السياسية بدءا بالعهد نفسه لاعادة تطبيع العلاقات الرسمية والعلنية بين لبنان والنظام بحجة عدم وجود مسلك آخر سوى المرور بهذا التطبيع لاعادة النازحين السوريين الى سوريا . ولا مغالاة هنا في القول ان ملف النازحين وما يثيره من انقسامات سياسية عميقة سيكون احد التحديات الكبيرة التي ستواجهها الحكومة الجديدة متى بدأت ببرمجة أولوياتها ووضعها في البيان الوزاري للحكومة الذي ستنال على اساسه ثقة مجلس النواب . لكن التعبير التوافقي الذي سيمليه الاضطرار الى وضع بيان وزاري متوازن شيء والتعامل العملاني والسياسي والديبلوماسي مع تحدي اعادة النازحين على قاعدة التفاوض مع النظام السوري شيء آخر . وحينذاك ستكون الحكومة امام اختبار شديد الدقة في ظل تأييد العهد وافرقاء 8 آذار التفاوض مع النظام في مقابل رفض رئيس الحكومة وتياره والقوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي هذا التفاوض الذي يعني الاعتراف بتعويم النظام السوري .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات