Search
728 x 90

لبنان كدولة فاشلة رهينة لايران !

لبنان كدولة فاشلة رهينة لايران !

بالنسبة الى من يراقب الربط الذي يقيمه اهل السلطة في لبنان لاستحقاق تأليف الحكومة التي يفترض ان تفرمل الانهيار المتسارع مع تطورات خارجية، وهو ربط يعود في الاساس الى “حزب الله” فيما يأخذ الواجهة في العرقلة رئيس الجمهورية وتياره السياسي ، فإن ليس تسلم الرئيس الاميركي المنتخب جو بايدن هو المفتاح المنتظر فحسب. فإيران هي التي تراهن على موعد الرئاسة الاميركية الجديدة وابقاء لبنان ورقة بين يديها للمساومة لأن اراحة لبنان راهناً سيذهب سدى في حين انها يمكن ان تبيعه من الاميركيين في الوقت المناسب.

 وهو امر ينسحب بطبيعة الحال على تطور مهم حصل اخيراً وتمثّل في انطلاق مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل والتي دخلت فجأة في اطار التأجيل ورفع السقوف انسجاماً مع الربط نفسه الذي تحدثه ايران فيما فسّر كثر انطلاق المفاوضات في الاساس بغطاء من ” حزب الله” قبل اسبوعين فقط من موعد الانتخابات الاميركية التي جرت في 3 تشرين الثاني الماضي بأنها ربط نزاع من جانب ايران مع ادارة الرئيس دونالد ترامب في اطار تحسب ايران لاحتمال فوزه بولاية جديدة في  الرئاسة الاميركية.

اما وقد فاز المرشح الديموقراطي فإن لا شيء سيتحرك في لبنان وفق ما يلتقي سياسيون كثر على الجزم بأن ايران التي باتت تمسك بناصية الوضع اللبناني لن تفرج لا عن المفاوضات ولا عن الحكومة الجديدة قبل اتّضاح المؤشرات الاولى للادارة الاميركية الجديدة تجاه ايران.

وفكرة الربط هذه تبدو غبية جداً بالنسبة الى مراقبين كثر لكن اصطدام الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بالعجز الكلي عن فرض التزام مبادرته من اهل السلطة في لبنان من اجل منع المزيد من انزلاق الوضع فيه لا يمت بصلة الى قوة او قدرات رئيس الجمهورية وفريقه باعتبار انه من يعرقل تأليف الحكومة ويرفع سقف شروطه بنسف مضمونها من خلال تحويل الحكومة التي يريد الى حكومة محاصصة لن تقدم على اي اصلاح، بل لأن ايران ترفض ذلك عبر الحزب الذي يشكل ذراعها الاقوى في المنطقة.

ما يخشاه المراقبون ان لبنان الرهينة قد لا ينتظر المؤشرات الاولى لادارة بايدن في اتجاه ايران فحسب، على افتراض ان الامر قد يطمئنها في حين انه قد لا يكون كذلك فيستخدم لبنان ساحة للتصعيد وتوجيه الرسائل تماماً كما يشكل منع تأليف الحكومة في المرحلة الراهنة بل قد يبقى من دون حكومة مع بقاء حكومة تصريف الاعمال حتى نهاية ولاية العماد ميشال عون باعتبار ان هذه الحكومة لن تتكرر من حيث حصصها الموزعة على الحزب وحلفائه فحسب.

 ويهزأ سياسيون قلقون من مختلف الاحزاب لفكرة ان هذا الامر في حال حصوله سيؤدي الى مزيد من انهاء لبنان والتسبب بالمآسي للبنانيين لأن الامر لا يشكل همّاً واقعيا ًفي ظل الحسابات السياسية لهؤلاء الافرقاء . والدليل على ذلك ما حصل في سوريا من اجل الابقاء على الكوريدور الذي تشكله سوريا بالنسبة الى ايران ومنها الى لبنان. اذ تم تدميرها بخسائر هائلة فيما ان الانتصار الذي يعتبر حلفاء النظام السوري انه تم انجازه هو بقاء بشار الاسد في السلطة وعلى قاعدة ان ضعفه الراهن سيتغير مع الوقت ولكن سيعاد انتخابه في الربيع من السنة المقبلة مجدداً للرئاسة السورية.

وهذه النقطة بالذات يخشى انها تشكل عاملاً جديداً من استرهان لبنان على وقع انتخابات رئاسية في الربيع واخرى ايرانية في نهايته في وقت متقارب. الامر الذي سيبقي على لبنان رهينة الاستخدام والمساومة لمصلحة هذين الطرفين المؤثرين عبر حلفائهما في لبنان الذين يسيطرون على الاكثرية النيابية كما على الاكثرية الحكومية.

وقد دخلت منذ الآن الرهانات على ان هؤلاء، وفي ظل ما يتهدد نفوذهما عبر الحكومة العتيدة، فإنهما لن يسمحا بإجراء انتخابات نيابية في 2022 ولن يسمحا بإجراء انتخابات رئاسية بعد اشهر في العام نفسه من اجل محاولة عدم تغيير واقع المكتسبات التي في حوزتهم راهناً.

وقد يبدو للبعض ان الامر يشكل ضرباً من ضروب المستحيل نظراً لأن متغيرات اقليمية ودولية كما داخلية يمكن ان تطرأ وتؤدي الى التأثير عملياً على مجرى الاحداث. وهذا الامر هو في الواقع ما يتم السعي الى تجنبه في استرهان لبنان واللبنانيين اياً يكن الثمن الذي بات يدفعه هؤلاء او انهاء لبنان ولا سيما ان انهاء مئويته الاولى يشكل فرصة لإعادة صياغة لبنان آخر ليس وفق اتفاق سايكس بيكو بل في ظل نفوذ ايراني يخشى كثر ان يتم التسليم به عبر الاقرار بنفوذ ” حزب الله” وشرعنة ذلك خصوصاً اذا حصلت الولايات المتحدة على ما تريد من ايران لقاء مقايضات تحصل في مواقع او ملفات اخرى في مقابل الاتفاق النووي والتخلي عن الصواريخ البالستية.

والمؤسف في ظل هذا الواقع ان العجز الذي يظهره الزعماء السياسيون في لبنان وكل منهم لأسباب مختلفة عن التغيير وفرض واقع آخر يظهر اكثر من اي وقت آخر الفشل الذريع لهؤلاء الزعماء في الحكم من جهة وفي قيادة لبنان من جهة أخرى، ما يسهل التسليم بوصاية جديدة عليه كما فعل الاميركيون بإقرارهم بوصاية سورية عليه قبل اكثر من ثلاثة عقود لعجزهم عن ضبط الفلسطينيين في لبنان. ففرنسا ومعها اوروبا تواجه راهناً خسارة نفوذها في المنطقة لمصلحة ايران ومعها تركيا وروسيا، ولكن تحوّل لبنان دولة فاشلة وتفشيل الفرنسيين ايضاً،  سيترك لبنان لمصير صعب .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات