Search
728 x 90

لبنان في مطالع 2021 : حكومة ام الفوضى ؟

لبنان في مطالع 2021 : حكومة ام الفوضى ؟

ليس غريباً على لبنان في الكثير من تجاربه القاسية والمريرة السابقة ان يتعايش مع فترات طويلة من الازمات السياسية او الأمنية او الاقتصادية من دون أفق واضح او خرائط طريق لنهايات هذه الازمات ولكن الازمة الكارثية الحالية بدأت تضعه للمرة الأولى منذ بدء عصر اتفاق الطائف امام خطر انحلال الجمهورية كلاً وليس النظام فحسب .

قد تبدو هذه الخلاصة للبعض مشوبة بالإفراط في التشاؤم ولكن وقائع الازمة الحكومية الراهنة معطوفة على تجمّع الازمات المالية والاقتصادية والاجتماعية بالإضافة الى التخبط الهائل وسط ازمة الانتشار الوبائي لفيروس كورونا يجعل الخشية من تفكك البلاد وانفراط كل انتظام امني واجتماعي فيها في مكانها نظراً الى مجموعة حقائق تحاصر واقع البلاد .
فعلى المستوى السياسي لم يعد الانسداد الحاصل في ازمة تشكيل الحكومة يشكل تطوراً محسوباً وعادياً كما كان يجري في تجارب التشكيل السابقة التي كانت تستهلك فترات أطول بكثير مرات من الفترة الحالية لأن أوضاع لبنان حالياً لم تعد تحتمل أي فترة انتظار بعد تداعي كل بقايا قدرة الناس على الصمود في انتظار بارقة امل تأتيهم مع حكومة استثنائية في تركيبتها من شأنها ان تفتح امام البلاد أبواب الخروج من أسوأ مصير عرفه في لبنان في تاريخه .
والحال ان المطّلعين بعمق على مجريات ازمة تشكيل الحكومة بدأوا يظهرون علامات اليأس من امكان تعايش رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري الى حدود استبعاد نجاح الحريري في المضي قدماً في تشكيل الحكومة في وقت قريب وبدء ارتسام احتمالات أخرى بالغة السلبية .
فالعهد العوني وفريقه السياسي وحليفه حزب الله لم يظهروا أي معطيات حيال امكان قبولهم بحكومة لا تلبّي معاييرهم وأهدافهم الدخلية والخارجية، بما يعني استدراجهم المتعمد لواحد من احتمالين، اما ارغام الحريري على الإذعان لشروطهم وعندها لا داعي لبقاء الحريري لأن حكومته ستموت في المهد ولن تكون مختلفة عن حكومة تصريف الاعمال الحالية، واما ترك عض الأصابع مفتوحاً بما يعني مرحلة فراغ حكومي مفتوحة وطويلة، وهذا يستتبع تسريع الانهيارات الكبيرة على الغارب .
وحتى الساعة لم يظهر ان ثمة احتمالاً ثالثاً رغم كل الكلام الذي لا يقدّم ولا يؤخّر عن إمكان إعادة تحرك المبادرة الفرنسية او تفعيل وساطة البطريرك الماروني، فكل هذا وقف ويقف وسيقف عند سؤال كبير، هل ثمة قرار إقليمي وصل او سيصل من ايران بتسهيل ولادة حكومة الحريري ام لا وكل الباقي ملء للوقت الضائع .

وما يحصل منذ أيام على المستوى الأميركي والإيراني يعزز الخشية من امر عمليات إيراني بإبقاء ازمة تشكيل الحكومة في لبنان ورقة في يد طهران بدليل تزامن العدّ العكسي لتسلم إدارة الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن السلطة في العشرين من الشهر الحالي وتصاعد وتيرة التحركات العسكرية والتهديدات الإيرانية بعمليات في الداخل الأميركي في مناسبة الذكرى السنوية الأولى لاغتيال القوات الأميركية الجنرال قاسم سليماني .
واذا كان الاطار الإقليمي للازمة يبدو شديد الغموض عشية انتقال السلطة في الولايات المتحدة فإن تشعبات الازمات الداخلية في لبنان أحدثت واقعاً تراكمياً مخيفاً باتت معه الشكوك تتعاظم حيال قدرة أي حكومة على وقف مد الانهيارات فكيف اذا اُريد لحكومة الحريري ان تأتي بتركيبة مشوبة بعيوب جوهرية لفظ معها العالم كل الطبقة السياسية اللبنانية وصنّفها في أسوأ التصنيفات المهينة .
لذا ستشكل الفترة المقبلة بدءاً من أسبوع العمل الأول في السنة الجديدة بداية الاختبار الحاسم والنهائي لإمكان تمرير حكومة الحريري التي ترضي الرأي العام الداخلي والمجتمع الدولي لكونها تركيبة استثنائية تحمل صفات مختلفة عن حكومات المحاصصات السياسية .فإذا عادت محركات احياء المشاورات لإيجاد تسوية لا تضرب مبدأ التركيبة التي طرحها الحريري سيكون ذلك عنوان بلوغ العهد مرحلة الاقتناع بأنه لن يقوى على البقاء متفرجاً وشاهداً ومسؤولاً بالدرجة الأولى والاكبر عن الانهيارات التي ستضرب البلاد .اما اذا مضى الصراع حول الحكومة الى تكلّس الخلاف واحداث مزيد من التداعيات الكارثية فإن البلاد تكون قد انزلقت وبأسرع مما يتصور كثيرون الى متاهات ربما تؤدي الى فوضى بالغة الخطورة اجتماعياً وامنياً .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات