Search
728 x 90

لبنان بين تدمير الدّيونتولوجيا وإعدام الخير العام!

لبنان بين تدمير الدّيونتولوجيا وإعدام الخير العام!

هكذا يدوسون على دماء الضحايا الأبرياء، ويعبثون بأوجاع الجرحى، ويتراقصون على انعدام أفق النّاجين المصدومين، ويسخرون من صرخات المفقودين. هكذا هم متحالفو المنظومة لا يأبهون بالفاجعة في فِعل تورّط قاتل في تداعياتها.

زياد الصائغ
خبير في السياسات العامة

لم يرِفّ لهم جفنٌ. عادوا إلى الغرف السوداء يقتاتون من آلام اللبنانيّين. عادوا إلى الغرف السوداء يصوغون مصالحهم العدميّة على حساب مقتضيات المصلحة الوطنيّة.
لَم يعُد من معنى لأيّ مقاربةٍ في السّياسة في جوهرها النبيل، ولا في السّياسات من بٌعدها التخطيطيّ الاستداميّ الشفّاف والمنتِج. نحن أمام تدميرٍ للدّيونتولوجيا اللبنانيّة بما هي سُلَّم قِيَمٍ مشتركة ومصالح مشتركة.

متحالفو المنظومة العفنة أسياداً وخاضعين قرّروا عن سابق تصوّر وتصميم إلغاءَنا. ما يعنيهم قواعدهم الزبائنيّة ولا ضِير حتّى في التضحية ببعضٍ منها. تعاطيهم مع الفاجعة يُثبت عليهم تهمة الانصياع لمسار تصفيتنا وتهجيرنا.
الحالان الافتراضيّان في التّصفية والتّهجير يتحالفان في تكريس خيارَين إمّا الرحيل أو الخضوع.
لا إمكان لنفي الخيار الثالث أي الانخراط في مواجهة هؤلاء متحالفي المنظومة حتى الرّمق الأخير. الخيار الثّالث أخلاقيّ وأدواته محدودة لا تتعدّى الموقف النّقيّ والثّابت فيه وصوغ منهجيّة ضغطٍ في الرأي العام لمنع إنهائه.

هذا الخيار يبدو لبعض المقتنعين فيه على جانب من الانتحار الاختياريّ. رغم ذلك ثمّة من هُم قد صمّموا على انتاجه ويأبَون الاستسلام غير آبهين بإتاحات الهروب. وثمّة في مقلبٍ آخر، ورغم إمكانات صموده، مصمّمٌ على الرحيل.
في معادلةٍ حسابيّة هؤلاء الرّاحلون على صحة وأحقيّة قرارهم معنيّون لكن، وفي هذه اللحظات المفصليّة بالتفكير العميق في أنّ المنظومة تريد منهم الرحيل، وقد يكون مهمّاً أن يكرّسوا بعضاً من جهدهم حيث رحلوا لاستمرار مواجهة المنظومة، والاغتراب يبقى منصّة ديبلوماسيّة عامة شديدة الفاعليّة.

في موازاة إجرام المنظومة وتشليع الناس في خياراتهم يبرز في الأفق خوفٌ من تسوية خبيثة على دماء اللبنانييّن. تسوية داخليّة – إقليميّة – دوليّة. أدواتها معروفة، ومكوّناتها معروفة، وخُلاصاتها معروفة. الخوف ونهج الترداد المؤامراتيّ كفيلٌ بتكريس التّسوية. أصل المواجهة يقوم باستمرار الضغط وتقديم البدائل في الرؤية والبرنامج والقيادة.

الإنقلابيّون الطُغاة على منطِق الدولة لهم جولة، وللحق ومنطِق الدولة ألف جولةٍ وجولة. هُم سُلطة لاشرعيّة والمواطنون اللبنانيّون هُم الدولة الشرعيّة. تدمير الدّيونتولوجيا اللبنانيّة وإعدام الخير العام مؤقَّت.

حمى الله لبنان واللبنانيّين، ورحِم شهداءنا الأبرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات