Search
728 x 90

لبنان امام صحوة الموت: إما وعي الخطورة وإما…

لبنان امام صحوة الموت:     إما وعي الخطورة وإما…

بين طاولة الحوار الاقتصادي المزمع انعقادها في بعبدا في الثاني من ايلول، ونواقيس الخطر المحلية والدولية، كما تصنيف وكالتي “ستاندارد اند بورز” و”فيتش”… يقف لبنان على شفير الهاوية المالية، لا بل هو “امام صحوة الموت” يؤكد لموقع beirutinsights رئيس لجنة الاقتصاد والتجارة والتخطيط النيابيّة النائب نعمت افرام الذي يعدّ خطة انقاذية خمسية “صفر عجز”، فإما يعي لبنان خطورة الوضع الاقتصادي والمالي ويعالجه، وإما…”

اختصاصيو تضييع الوقت

لم يكن ينقص لبنان بعد تأخير اقرار موازنة 2019 بفعل الجدل حول المادة 95 سوى الازمة الحكومية عقب حادثة البساتين، ناهيك عن تقريري “ستاندارد اند بورز” و”فيتش” في موازاة تحذير الخبراء الاقتصاديين من خطورة الوضع المالي.

واذا كانت هذه العوامل المحلية لم تكف، فإن الوضع الاقليمي، جاء ليزيد الطين بلّة، اكان عبر الضربات الاسرائيلية التي استهدفت اواخر الاسبوع الماضي مواقع لفيلق القدس في غوطة دمشق، ام سقوط طائريتين مسيّرتين اسرائيليتين فوق الضاحية الجنوبية من بيروت، وما رافقها من تهديد الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بالرد ” في لبنان وليس مزارع شبعا اذا قتلت اسرائيل اي عنصر من الحزب في سوريا”، في مقابل مسارعة اسرائيلية بالكشف عن هوية عنصرين من الحزب قتلا بالغارات هناك. يضاف الى كل ذلك اللغط الاعلامي حيال اخذ مجلس الدفاع الاعلى “علماً برد حزب الله الذي سيكون مناسباً ومتناسقاً” – رغم نفي وزير الدفاع الياس بو صعب – مما اعتبرته اوساط متابعة اخذ علم بحتمية رد الحزب على الضربة الاسرائيلية مع ما سيستتبعها من اهتزاز امني وبالتالي اهتزاز حتمي للاسواق المالية.

وجاءت اخيراً عملية تحليق طائرات اسرائيلية مسيّرة فوق الجنوب واطلاق الجيش اللبناني النار عليها، لتزيد من عدد العناصر المزعزعة للثقة بالإستقرار.

واذا كانت هشاشة الوضعين الاقتصادي والمالي رغم الدعم الغربي المقرون بتحذيرات جدية، اكان عبر “سيدر” او غيره، لم يحثّا السلطات المسؤولة على التعالي عن خلافاتها وحساباتها السياسية الضيقة، فلأننا ” اختصاصيو تضييع الوقت” كما يقول النائب نعمت افرام لموقع beirutinsights، مضيفاً ان “لبنان لم يصل يوماً الى هذا المستوى الخطر الذي وصل اليه وضعه المالي الآن، لذا الصحوة واجبة من قبل كل الافرقاء من دون استثناء، خصوصاً ان التوافق السياسي على الحلول غاب طوال 15 عاماً… الى ان وصلنا الى دين يقدر بـ 85 مليار دولار”.

افرام، المطلع والمضطلع بتاريخ الوضع الاقتصادي اللبناني كونه رجل اعمال صاحب مؤسسات تجارية ومصانع عدة في لبنان والخارج، يستند الى خبرته الاقتصادية ومعرفته بأدق تفاصيل ثغرات الاقتصاد الوطني ليعدّ مع فريق عمل متخصص ومع لجنة الاقتصاد والتجارة والتخطيط النيابية، خطة انقاذ اقتصادية تمتد على مدى خمس سنوات، وهدفها التوصل الى “صفر عجز” في الموازنة العامة، سيقدمها التيار الوطني الحر في 2 ايلول الى طاولة الحوار الاقتصادي.

لذا، يعّول افرام على طاولة الحوار هذه التي ستضم كل الكتل النيابية، بحيث يعتبرها بداية مسار اقتصادي على التوافق السياسي حول هذه الخطة الخمسية التي ستؤدي، ببرأيه، الى بدء الدين العام بالتراجع.

الخطة هذه، باتت مسودتها جاهزة في لجنة الاقتصاد والتخطيط التي قرّرت عقد خلوة اقتصاديّة الأسبوع المقبل لاستكمال الخطة الخمسيّة ومناقشتها مع كل الاطراف من دون استثناء، يكشف افرام، بحيث تشكل خريطة طريق وورقة عمل بين ايدي الرؤساء على طاولة الحوار.

لكن اين خطة ماكينزي الخمسية ايضاً (2020- 2025) من هذه الخطة الجديدة – صفر عجز التي تهدف الى وقف زيادة الدين العام؟

يفسّر افرام ان خطة ماكينزي هي لتحفيز النمو – وهي تشمل ستة قطاعات أساسية : الزراعي والصناعي والسياحي واقتصاد المعرفة والخدمات المالية والانتشار – بحيث تشكل جزءاً من خطة “تصفير العجز”، وتندرج في القسم الثالث من خطته الاقتصادية الشاملة.

وهو اذ يرفض الكشف عن تفاصيل الخطة الخمسية الانقاذية، يؤكد ان ارقامها واضحة وهي تتضمن وجعاً – وبالمفهوم الاقتصادي تدابير تقشفية وضرائب- سيوزّع على خمس سنوات، نظراً الى ان هذا الوجع ناجم عن سنوات من تضييع الوقت كما يقول. كما تشمل الخطة مبادرات سبّاقة وسريعة وتراكمية بالعمل اذ يتم التوصل الى دين من 102 مليار دولار، ما يلبث ان يتراجع تدريجاً وبشكل منتظم وثابت.

الوجع هذا، سيترجم شعبياً بالضرائب، اكان على صفيحة البنزين كما يشاع او على نسبة الـ TVA او رفع الدعم عن الكهرباء والقمح… اي باحتمال الاحتجاجات الشعبية. ويكفي تذكر تحركات العسكريين المتقاعدين لتخيّل حجم الحركة الاعتراضية في الشارع، مما يحتّم وجود “غطاء سياسي” مسبق من كل الكتل النيابية والاحزاب الحاضرة في الحوار الاقتصادي، للحؤول دون ما قد يعرقل التنفيذ.

بالتكافل والتضامن

وفي هذا الاطار، يشدد افرام بحماسة وحيوية، على اهمية التوافق السياسي والالتزام بالارقام التي تتضمنها الخطة الخمسية للتوصل الى النتيجة المرجوّة، بما يشبه استعمال adrenaline boost امام الموت. ويفنّد مسار الخطة بعد التوافق السياسي الداخلي عليها، اذ يتم الحصول على الثقة الدولية بها عبر التوقيع على بنودها امام المجتمع الدولي، خصوصاً ان الاسماء التي عملت على وضعها تمتاز بالمصداقية دولياً، اذ انها لم تأت لتحقيق اي مصلحة خاصة او سياسية. وهو يرى ان هذه الوقائع ستجعل الفائدة على الدين العام تتدنى من 18 % الى 7 و 8%، بحيث يبدأ لبنان بتنفس الصعداء، اذ لو اضطر العام المقبل بالإستدانة بفائدة مرتفعة… لذهب الوضع الى الانهيار حقاً.

من هنا اهمية النظر بواقعية الى تقريري وكالتي “ستاندارد اند بورز” و”فيتش”، بحيث ان تقرير الاخيرة عكس حقاً حقيقة الوضع السيئ السائد عبر تصنيفه لبنان triple C فيما اعطى تقرير الاولى لبنان فترة سماح لستة اشهر قبل اصدار التصنيف الجديد. من هنا وجوب استغلال هذه الاشهر الستة لبدء صعود الهاوية… والخطة الخمسية موجودة لهذه الغاية ، كما يقول افرام.

فالنظر الى الواقع الراهن، والإستناد الى الماضي السياسي، قد يفرضان حتماً التشاؤم حيال التوافق على المعالجة الجذرية والمؤلمة للوضع، خصوصاً ان لبنان دخل مرحلة جديدة لم تتضمن من قبل هذا الكم الكبير من الخوف على استقراره المالي.

فطاولة الحوار في 2 ايلول ستكون بمثابة تكافل كل الافرقاء وتضامنهم امام خطة تتضمن وجعاً، يشدد افرام. ويقول “مش وقت التذاكي على بعضنا كأفرقاء سياسيين، بدنا نخلّص البلد.

2 ايلول هي صحوة الموت… اما سنعي الخطورة قبل 6 اشهر واما الانهيار الحتمي.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات