Search
728 x 90

لبنان ” المنهار” : طموحات داخلية وحسابات خارجية

لبنان ” المنهار” : طموحات داخلية وحسابات خارجية

ينوء الوضع اللبناني مبدئياً وظاهرياً تحت انهيار مالي واقتصادي تتصاعد وتيرة الكباش حول مسؤوليته بين سلطة يشكلها التيار العوني و” حزب الله” مع حلفائهما في وجه خصومهما وبين هذه السلطة والقطاع المصرفي وعلى رأسها المصرف المركزي وحاكمه رياض سلامه. الا ان الواقع يستبطن جملة من الصراعات التي يتداخل فيها الداخلي مع الخارجي ولا سيما ان انتشار وباء الكورونا وتفشيه في الغالبية العظمى من دول العالم خصوصاً منها الدول المؤثرة سمح لعدد من الدول باستغلال الانشغال الداخلي لكل دولة والاستفادة من الوقت الضائع من اجل تعزيز تنفيذ اجندات خاصة.

هذه هي الحال بالنسبة الى البعد الاقليمي للصراع الداخلي اللبناني الذي يندرج من ضمنه مجموعة عوامل ايضاً من بينها : قدرة ايران عبر ” حزب الله” على تعزيز قدرتها على الامساك بلبنان وبالوضع فيه قبيل اي تغييرات محتملة في الرئاسة الاميركية او على وقع استمرارها . وهو امر لا يقتصر على لبنان بل يشمل كل الدول التي تتمتع ايران بنفوذ لها فيه كالعراق وسوريا. لكن الميزة التي يعتقد ان الحزب يسجل نقاطاً فيها تتمثل في حلفه مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي ترك منذ توليه الرئاسة لصهره الوزير جبران ان يتمرس بالرئاسة مسبقاً استعداداً لخلافته، مما يبرز الطموحات الفائقة والتاريخية لهذا الفريق منذ 1989 التمتع بالسيطرة على المواقع الرئيسية في البلد من جهة . يترافق هذا الامر مع تشكيله من جهة اخرى، واجهة مناسبة للحزب من اجل الا يظهر هو في موقع المسيطر على مقدرات البلد خشية الانعكاسات السلبية الكبيرة نتيجة تصنيفه منظمة ارهابية من الدول الخليجية والولايات المتحدة وبريطانيا ودول اخرى.

الجانب الذي لا يمكن اسقاطه من الحسبان وهو قائم بقوة في ظل الحملة المستمرة من رئيس الجمهورية وتياره السياسي على ثلاثين سنة من سياسة الحكومات السابقة، اي منذ بدء اتفاق الطائف الذي اقر بعد اطاحته من قصر بعبدا ونفيه الى فرنسا في العام 1989 .

هذه الحملة تعتبرها غالبية من الطائفة السنية استكمالاً لاغتيال الرئيس رفيق الحريري في العام 2005 في جريمة من المتوقع ان تصدر المحكمة الدولية الخاصة التي انشئت قرارها النهائي في المتهمين بها في وقت لاحق من هذه السنة.

وهذا يعني بالنسبة الى هذا الاستهداف المتواصل ان المحور نفسه الذي قام بعملية الاغتيال يسعى الى اسقاط آخر معالم الصروح التي تركها الحريري الاب وتيار المستقبل الذي يمثل الطائفة السنية من خلال اتهامه بالتسبب بالانهيار المالي والاقتصادي.

وفي هذا الاطار يندرج ايضاً استهداف حاكم المصرف المركزي رياض سلامه الذي اتى به الحريري الاب الى رئاسة المركزي قبل 27 عاما وشكل عنواناً للاستقرار المالي في البلد كما فعل رفيق الحريري ولاحقاً ابنه سعد الحريري . ومع ان هذا الاستقرار اهتزّ بقوة بفعل عوامل متعددة يضعها فريق الحكم في اطار سياسات المصرف والهندسات المالية التي قام بها فإن الافرقاء السياسيين في المعارضة كما القطاع المالي يضع المسؤولية على هدر في ملف الكهرباء بما يتعدى 40 ملياراً من قيمة الدين العام الذي يوازي المئة مليار دولار فيما ملف الكهرباء في عهده التيار العوني منذ اكثر من عشر سنوات الى جانب حروب ” حزب الله” وتعطيل الانتخابات الرئاسية وتأليف الحكومات المتتالية.

لكن الاهم ان استهداف السنيّة السياسية يقع ايضاً من ضمن المخاوف ان ينسحب ما حصل في العراق وسوريا من ضرب للطائفة السنية وتحجيمها على لبنان وفق كل المؤشرات التي تصب في هذا الاطار. وهذا موضوع يخشى ان يكون يتولاه رئيس الجمهورية وفريقه السياسي بدلاً من ” حزب الله” خشية تحول الصراع مع السنّة الى صراع سنّي شيعي خطير يمكن ان تتطور ترجمته الى دول المنطقة.

ويضاف الى ذلك السعي الدؤوب الى اعادة تأهيل الشخصيات المسيحية نفسها ولا سيما بعد الانتفاضة التي قام بها اللبنانيون في 17 تشرين الاول 2019 من اجل استعادة حضور وشعبية من اجل الفوز برئاسة الجمهورية بعد انتهاء ولاية الرئيس عون.

ولهذا الصراع او التنافس عناصره القاتلة ايضاً بكل معنى الكلمة انطلاقاً من الاستعداد الهائل للتضحية بكل شيء لدى البعض من اجل تعزيز الاوراق والقدرة على فرض انتخابه ما دام لا قدرة على الحصول على رضى او موافقة الجميع.

وهذا ينطبق بقوة على الوزير باسيل فيما ان كل من الوزير السابق سليمان فرنجيه ورئيس حزب القوات اللبنانية يلجأ كل منهما الى مقاربات مختلفة ومرتبكة احيانا كثيرة على وقع الهجوم المتواصل لتيار رئيس الجمهورية. لكن يبدو ان ” حزب الله” يحظى بواقع متسامح جداً مع تضاؤل اي عناوين تطاول محاسبته على استمرار سلاحه فيما يحتل حليفه العوني واجهة المسؤولية عما يؤول اليه التدهور في البلد على رغم واقع نفوذه الكبير والمهيمن على الواقع اللبناني.

لكن الاهم من ذلك، لا يبدو ان تشكيل الواقع اللبناني بعيد اولاً عن سعي النظام السوري عبر المحور السلطوي الذي يتحالف معه في لبنان الى اعداد الارضية بما يساعده في اعادة تشكيل الواقع السوري وفقاً لحساباته ومصالحه.

فالنفس الذي اخذه النظام من امكان انفتاح دول خليجية عليه ومساعدته في مواجهة تفشي الكورونا على خلفية تصفية حسابات خليجية مع تركيا ايضاً لا يبدو بعيداً من امكان توسيع هامش حركته في اتجاه لبنان ولا سيما في ظل ابتعاد خليجي كلي عن هذا الاخير. وهذا الواقع يمكن عطفه ايضاً على استعدادته من اجل تأمين اعادة انتخابه السنة المقبلة في 2021 ولا سيما ان اخضاع خصومه اللبنانيين يقفل باباً قوياً على انتقادات شكلت ضربة موجعة له انطلاقاً من لبنان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات