Search
728 x 90

لبنان المختبئ في المنازل : رب ضارة نافعة !

لبنان المختبئ في المنازل : رب ضارة نافعة !

لعلها من المفارقات التي تميز واقع لبنان ان تنطبق عليه في أزمان الازمات الداخلية والخارجية معايير خاصة به لا تشبه سواها مما تعرفه الدول حتى المأزومة بحروب واضطرابات . 

فمنذ بدأت تتقدم ازمة انتشار فيروس الكورونا في لبنان تختلط في يوميات اللبنانيين بل تتزاحم تطورات هذا الذعر المعولم على مستوى كل العالم تقريباً من جهة وتطورات هموم الناس مع الازمة المالية والاقتصادية والاجتماعية المحمومة من جهة اخرى .

هذا الاختلاط الحاد بين أزمتين يرزح تحتهما لبنان الآن يخشى بطبيعة الحال ان يؤدي الى تفاقم واسع لتداعيات الازمة المالية والاقتصادية خصوصاً ان إجراءات الدولة والقطاع الصحي الرسمي والخاص لمكافحة انتشار الكورونا ستستلزم مزيداً من الإنفاق واستنزاف احتياطات مصرف لبنان من العملات الأجنبية لأن اولوية الإنفاق صارت للقطاع الصحي الذي تبين انه يحتاج الى الكثير الكثير من الأموال لتعويض نقص كبير في المعدات والمواد والوسائل التي توجبها مكافحة الوباء .

ولكن اللافت في الازمة “الوبائية “ ان الحكومة ووزارة الصحة تحديداً لا تزال تبرز ارقام الإصابات بالفيروس على انها مؤشر لاستمرار الازمة تحت السيطرة فيما برزت على نطاق غير مسبوق قابلية الناس لالتزام المنازل بما يساعد على كبح انتشار الكورونا في زمن يفترض الا يطول كثيراً .

في ذلك يظهر بوضوح ان لبنان الذي انفجرت أزمته المالية تحديداً في تشرين الاول من العام الماضي قد افاد من ناحية غير مرئية في تداعيات ازمة الكورونا وهي التراجع الواسع في عدد السياح او المتوافدين اللبنانيين والأجانب الى لبنان في الاشهر الاخيرة ولا سيما منها في الشهرين الاولين من السنة والا لكانت اعداد الإصابات بالكورونا اكبر حجماً مما سجلت حتى الان .

ومعلوم ان الاجراءات المالية المتشددة التي اتخذتها المصارف اثرت بشكل سلبي كبير على كل معالم الحركة اللبنانية داخلياً وخارجياً وأعاقت حركة السفر للبنانيين بفعل منع التحويلات بالدولار الى الخارج وتقنين السحوبات بالدولار في الداخل فضلاً عن محاصرة الودائع المالية للبنانيين مقيمين ومغتربين وشل امكانات سحبها وتوظيفها واستثمارها الا في اطر ضيقة للغاية.

وفي ظل الاختلاط الحاصل راهناً بين تداعيات الازمة المالية وازمة مواجهة الكورونا فإن لبنان المشلول بفعل التزام الناس منازلهم وإقفال سائر القطاعات تقريباً سيتجه قدماً نحو تفاقم واسع لازمته المالية بعد انحسار ازمة الكورونا على افتراض ان هذا الانحسار يستلزم أسابيع وليس اشهراً كما توحي المدد المحددة لإقفال سائر القطاعات في البلاد .

ويضع هذا الاختلاط البنيوي بين إجراءات مواجهة الازمتين حكومة الرئيس حسان دياب امام اختبار لم تواجه مثله اي حكومة سابقة حتى في حقبات الحروب الداخلية والخارجية . وسيحتّم حجم الازمتين اللتين تنوء بهما قدرات لبنان، على الحكومة الاتجاه اكثر فأكثر نحو المعونات والمساعدات الخارجية اياً تكن الظروف لأنه بغير الدعم الخارجي لن يقوى بلد انتظر بعض المساعدات الطارئة التي قدمتها الصين لفحص الركاب في مطار رفيق الحريري الدولي او التي قدمتها فرنسا لعدد من الطواقم الطبية، على مواجهة الكمّ الهائل من تداعيات الازمات التي تتراكم عليه .

ومن هنا بدأت عملية رصد دقيقة لما اعتبر مرونة أولية أظهرها الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله في كلمته الاخيرة من خلال إعلانه عدم ممانعة حزبه قبول مساعدات خارجية وتحديداً من صندوق النقد الدولي ضمن اطار لا يشمل شروطاً سياسية مثل التوطين او مالية مثل طلب زيادة الضريبة على القيمة المضافة الى 15 في المئة . اذ ان نصرالله بدا في ذلك مستشعراً الوطأة الثقيلة التي سيرخيها استمرار رفضه لاستعانة الحكومة بصندوق النقد الدولي على الحكومة الموجهة بتحالفه مع العهد والقوى الاخرى في 8 آذار فيما ايران كانت قد بادرت الى طلب مساعدة هذا الصندوق بخمسة مليارات دولار لمواجهة التداعيات الكارثية لانتشار كورونا في ايران .

سخر نصرالله من الذين اجروا المقارنة بين موقف ايران وموقفه المستجد ولكنها الحقيقة فعلا التي أنتجها التسبب بمنع توقيف الرحلات الجوية بين لبنان وايران منذ وصول اول مصابة بالكورونا الى لبنان من ايران والتي اعتبرت على نطاق واسع بأنها الضريبة المخيفة للسيطرة السياسية التي يمارسها الحزب على السلطة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات