Search
728 x 90

لا صفقة : نجحت الضغوط الاميركية على طهران؟

لا صفقة : نجحت الضغوط الاميركية على طهران؟

هل يشكل اطلاق عامر الفاخوري حلقة من ضمن صفقة للأسرى بين ايران من جهة وواشنطن وباريس من اخرى؟ فيكون الرئيس دونالد ترامب الرابح الاكبر في سنة الانتخابات الرئاسية الاميركية؟

” نعم وألف نعم، الفاخوري تم إخلاء سبيله بصفقة كاملة متكاملة على حساب سيادة لبنان والعدالة التي من المفترض أن تكون نزيهة”.

بهذه العبارة علّق احد نواب كتلة رئيس مجلس النواب نبيه بري قاسم هاشم على اطلاق عامر الفاخوري الذي كان اعلن القضاء العسكري وقف العتق في حقه لمرور الزمن العشري على الاتهامات الموجهة اليه والتي تتمحور حول كونه كان آمراً لسجن الخيام ابان الاحتلال الاسرائيلي، وساهم بحسب الاتهامات في تعذيب السجناء. وأضاف قاسم هاشم : “الساذج لا يصدق أن الفاخوري خرج بموجب قراءة قانونية عادلة وسليمة في وقت نرى داخل السجون اللبنانية الكثير من الموقوفين من دون وجه حق وبظلم من القضاء اللبناني “.

هذا الكلام يرمي في عمقه الى نفي معرفة رئيس مجلس النواب به تماماً كما اعلن الامين العام لـ” حزب الله” السيد حسن نصرالله عن عدم معرفته المسبقة بإطلاق الفاخوري .

لكن الواقع ان احداً لا يصدق حتى ان رئيس التيار العوني الوزير السابق جبران باسيل الذي توجه اليه ضمناً اصابع المسؤولية عن اطلاق الفاخوري في موازاة عدم توجيه هذه الاصابع صراحة الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على خلفية ان حكم المحكمة العسكرية لا يمكن ان يحصل من دون غطاء سياسي كبير ، ان الحليف المسيحي للحزب يمكن ان يتصرف بهذا الملف من دون اخذ موافقة هذا الاخير.

فهذه سذاجة كبيرة خصوصاً ان هذا الملف الذي اعتبره نصرالله من ضمن انه كحزب ” ولي لدم الشهداء ” يمكن ان يتصرف به حليفه المسيحي من دون استشارته او معرفته. ذلك انه اذا كان هذا الحليف يسعى الى استرضاء الاميركيين من اجل تحقيق طموحه الرئاسي بعد انتهاء ولاية الرئيس الحالي ، فإن رهانه على الحزب لا يقل عن رهانه على الاميركيين على هذا الصعيد. وقد اربك اطلاق الفاخوري ” حزب الله ” الى حد كبير نتيجة وجود اقتناع لا يمكن دحضه حتى بعد كلام امينه العام وانكاره وجود صفقة، كما انكاره معرفته به، وذلك نتيجة عاملين :

الاول ان هناك انطباعاً يجزم به الافرقاء السياسيون عن نفوذ يمارسه الحزب تحديداً كما اهل السلطة عموماً والذين يتألفون راهناً من الحزب وحليفه الرئيس بري ورئيس الجمهورية وتياره السياسي على القضاء على نحو لا يقبل اي شك .

والعامل الاخر انه كان هناك مجال واسع لاجراءات يمكن ان يتخذها اهل السلطة تحسباً لقرار قضائي يبنى على مرور الزمن العشري للجريمة المفترضة ولم يقوموا بذلك. وحين يقول احد نواب كتلة بري النيابية ان هناك صفقة فهو يقصد حتماً الحليف المسيحي للحزب الذي وجه كلامه في اتجاههم منتقداً في معرض الدفاع عن الحزب ” اصدقاء وحلفاء” ولو لم يسمهم.

فحين تحدث الرئيس الاميركي دونالد ترامب عن الفاخوري شاكراً الحكومة اللبنانية على تعاونها مع الولايات المتحدة ، فهو لم يشكر حكماً حكومة الرئيس حسان دياب التي ليست حاضرة على الصعيد السياسي تاركة للافرقاء السياسيين الذين اتوا بها التصرف بالملفات السياسية.

وهذا اربك الحزب على غير ما اظهر حليفه . ومع انه نقل عن مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الادنى ديفيد شينكر ان لا صفقة وراء اطلاق الفاخوري ولا وعود في اشارة الى تكهنات بأنه مع اطلاق الفاخوري فإن واشنطن لن تضع شخصيات مسيحية حليفة للحزب على لائحة العقوبات كما لا مبادلة في اشارة الى نفي امكان اطلاق قاسم تاج الدين، احد ممولي الحزب الذين تحتجزهم واشنطن ، فإن مراقبين كثر توقفوا عند اطلاق اميركيين في وقت متزامن في بيروت وطهران.

فأثيرت تساؤلات اذا كانت ثمة تفاوض نجح في احداث خرق في عملية تبادل الاسرى بين واشنطن وطهران تمدد الى لبنان ام ان ازمة وباء الكورونا الذي انتشر في دول عدة في انحاء العالم واثّر سلباً جداً في ايران التي سعت الى لملمة الآثار السلبية لهذا الوباء عليها بإطلاق سجناء من بينهم سجناء سياسيون من جنسيات عدة كالاميركي مايكل وايت والفرنسي رولان مارشال.

وما حصل بالنسبة الى هذا الاخير ان ايران تحدثت عن افراج فرنسا عن محتجز ايراني لديها منذ 2019 هو جلال روح الله نجاد تزامناً مع اطلاق مارشال بحيث يصعب الاقتناع بأن ما حصل بين فرنسا وايران لم يحصل ايضاً بين ايران وواشنطن او هو صفقة ثلاثية متكاملة على هذا الصعيد.

احد العناصر اللافتة التي لا يمكن تجاهلها هو كلام الحزب عن الضغوطات الاميركية التي اضطر لبنان الى الخضوع لها تماماً في موازاة كلام المسؤولين الايرانيين عن نجاح الضغوطات على ايران على نحو لا سابق له.

وتشكل “صفقة” الاسرى في حال كان هناك واحدة – علماً ان لا ضير في ان تكون صفقة فعلاً لأن هذا يعني ان هناك مبادلة وليس تنازلاً ما نتيجة الضغوطات والعكس صحيح ايضاً – تعبيراً عن متغيرات دخلت على الاعتبارات الايرانية بسبب انتشار وباء الكورونا او نتيجة عوامل اخرى . لكن الرئيس ترامب سيكسب كثيراً من واقع ان اميركا الدولة القوية نجحت ضغوطاتها في اطلاق مواطنين اميركيين في سنة الانتخابات الرئاسية الاميركية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات