Search
728 x 90

لا سوريا فاجأت … ولا ايران

لا سوريا فاجأت … ولا ايران

تطوران اقليميان مهمان حصلا اخيرا ولم يحملا اي مفاجأة تذكر، لا في سوريا ولا في ايران.

على رغم التحذيرات التي اطلقها مجلس الامن الدولي وعدد من الدول الغربية من مأساة انسانية في ادلب على خلفية هجوم مركز للنظام السوري على هذه المنطقة الاخيرة التي لا تزال تؤوي التنظيمات المعارضة ودخول القوات السورية في حرب مع القوات التركية التي دخلت الى المنطقة ايضاً، فإن هناك الكثير من المراوغة اذا صحّ التعبير في اعتبار ان ما حصل مفاجأة غير متوقعة .

وواقع الامور ان المسار التدريجي الذي دفع به النظام مدعوماً من روسيا من خلال السعي الى استعادة المناطق التي خسرها النظام تباعاً منذ العام 2011 كان يؤدي الى هذه النتيجة خصوصاً انه سبق لروسيا التي كانت رعت اتفاق سوتشي حول حماية بعض المناطق واعتبارها آمنة وتحييدها عن الحرب لقاء استعادتها سلماً ان اخلّت بهذا الاتفاق الذي لم يحترم في الواقع.

ومع ان تركيا تشكل ركيزة من ركائز اتفاق سوتشي جنباً الى جنب مع روسيا وايران، فإن الصداقة الوثيقة المستجدة بين الرئيسين فلاديمير بوتين ورجب الطيب اردوغان لم تكن لتمنع او لتحول دون تحقيق روسيا مصالحها قياساً على اتفاقات قامت بها مع اسرائيل والولايات المتحدة الاميركية على غير، لا بل على نقيض، مصلحة ايران في سوريا.

وما يسري على ايران ينسحب في المبدأ على تركيا التي وضعت كل ثقلها في التقارب مع روسيا على حساب مصالحها مع الدول الغربية والولايات المتحدة الاميركية لكي تجد نفسها في مواجهة دعم روسي لنظام الاسد على خلفية اعادة توحيد سوريا وتأمين عودة الاراضي الى الحكومة السورية التي لا تزال موجودة بقيادة بشار الاسد.

رفع الافرقاء المعنيون السقف التهديدي كثيراً على خلفية ما يمكن ان يتهدد العلاقات التركية الروسية نتيجة لذلك لكن مراقبين متابعين لم يروا دعماً اميركياً كبيراً لتركيا، وان تم الاعلان عن وجوده في الوقت الذي مارس اردوغان ولا يزال عملية اطلاق مواقف عالية تبقى في الغالب من دون مضمون لارتباطها باعتبارات تركية داخلية ايضاً.

الا ان البارز انه كان يجب انتظار هذا التطور ولا سيما ان العملية السياسية التي ترعاها الامم المتحدة للحوار بين السلطة والمعارضة في جنيف متوقفة منذ تشرين الثاني الماضي على خلفية غياب امكان التوافق على جدول الاعمال فيما يرفض النظام ان يكون طرفاً محاوراً على الطاولة بل داعماً لفريق يحاور مع المعارضة، ما افشل حتى الان المساعي الاممية.

وهدوء الجبهة بعض الشيء لا يعني الاستكانة لواقع ان روسيا ستقبل بأن تقيم تركيا منطقة عازلة على الحدود مع سوريا وداخلها، لكن الامر مرتبط بجملة اعتبارات تتصل بما اذا كانت الولايات المتحدة يمكن ان تقايض روسيا لقاء ذلك.

والامر الآخر الذي يفترض انه لم يفاجىء احداً ام لم يتوقع ان يشكل اي مفاجأة هو الانتخابات الايرانية. ثم فالتوقعات استبقت الانتخابات ازاء فوز المحافظين نتيجة اجراءات اتخذتها السلطات الايرانية وضيّقت الهامش امام المعتدلين ولا سيما ان ايران ترغب في ان توجه رسالة الى الاميركيين في شكل خاص ان اغتيال سليماني زاد من تشدد المحافظين والحرس الثوري ولم يضعفه. وساهم انتشار فيروس الكورونا في تقديم تبريرات للنظام الايراني حول انخفاض عدد المقترعين وضعف الاقبال على العملية الانتخابية. فذكرت وكالة انباء ” فارس” ابان اجراء العملية الانتخابية ان قائمة المرشحين المرتبطين بالحرس الثوري تتصدر الانتخابات البرلمانية في العاصمة ، في مؤشر يرمي الى التخفيف من حماسة الرهانات على قلب هذا المنحى وتوجيه رسالة مبكرة في هذا الاطار الى خصوم ايران. واي فوز للمعتدلين، ايّاً تكن نسبته، يخشى الا يكون له معنى كبير في السياق الراهن في ظل تشدد غير مسبوق لنظام الملالي في ايران.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات