Search
728 x 90

لا تراجع للمقاربة الاميركية ازاء ” حزب الله”

لا تراجع للمقاربة الاميركية ازاء ” حزب الله”

المواقف الأميركية الأخيرة تؤكد ان واشنطن لن تتراجع عن ملاحقة اعمال حزب الله والتضييق على كل من يسهّل تغطيته او مساعدته حتى لو ان الادارة الاميركية ستتغير مطلع السنة المقبلة. فإما تستخدم التشدد كورقة ضغط للحصول على تنازلات وإما تمضي في المقاربة نفسها مثيرة الخشية من ان يدفع لبنان ثمن الكباش الايراني – الاميركي.

تستمر الصدمة التي شكلها فرض وزارة الخزانة الاميركية عقوبات على صهر رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون في التفاعل على خلفية امرين: احدهما عدم امكان تصديق هذا الفريق ان هذه العقوبات يمكن ان تفرض في وقت اميركي ضائع في اثناء انتظار نتائج الانتخابات الاميركية وقد ظن من تلقى الصدمة ان العقوبات كانت دوماً تهديداً ولن تصل الى حيّز اتخاذها خصوصاً فيما كان تحالف ما يسمى بفريق ” الممانعة” الذي يشكل التيار العوني جزءا منه بفعل تحالفه مع ” حزب الله”، يستعد للاحتفال بفوز المرشح الديموقراطي جو بايدن في الانتخابات الاميركية وبدء ادارة الرئيس الحالي دونالد ترامب الاستعداد للرحيل.
والامر الآخر يتصل بواقع الاصرار الاميركي حتى في الاشهر الاخيرة لولاية ترامب في فرض عقوبات ليس على ايران فحسب بل على ” حزب الله” الذي يشكل ذراعها الاقوى في المنطقة والتي تشكل العقوبات على باسيل جزءاً من هذا الاصرار او الاستراتيجية.
الصدمة لم تنته لانه كان سبق الاعلان عن العقوبات على باسيل عقوبات اخرى طاولت وزيرين سابقين احدهما اليد اليمنى لرئيس مجلس النواب نبيه بري والآخر ابرز الوزراء لدى رئيس تيار المردة سليمان فرنجيه. وهذان الاثنان اي بري وفرنجيه هما من ابرز الحلفاء لـ” حزب الله” ايضاً بحيث اكتملت مع باسيل حلقة استهداف حلفاء الحزب بالعقوبات في رسالة قوية للافرقاء اللبنانيين حول ما قد ينتظرهم في ظل اي تحالف محتمل مماثل مع الحزب ومساعدته في التغطية على اعماله.
وللدلالة على حجم الصدمة وتأثيرها فإنه خلال اسبوع واحد منذ اعلان العقوبات من وزارة الخزانة الاميركية على باسيل، صدرت مجموعة مواقف لكبار المسؤولين ابرزهم لوزير الخارجية مايك بومبيو الذي تحدث عن هذه العقوبات قائلاً ” ان الولايات المتحدة تقف الى جانب الشعب اللبناني الذي يطالب بمكافحة الفساد وفرضت عقوبات على جبران باسيل” معتبراً ” ان العقوبات مناسبة وستوفر نتيجة جيدة للشعب اللبناني في التصدي للقادة الفاسدين ” ولافتا” الى انه مرتبط بمنظمة ” حزب الله” الارهابية”.
وما لبثت السفيرة الاميركية دوروثي شيا ان اطلّت عقب مؤتمر اعلامي لباسيل سعى فيه الى دحض الاتهامات بالفساد وراوياً انه لم يستجب لاغراءات اميركية بالابتعاد عن الحزب، فكشفت ان باسيل هو من عرض الانفصال عن الحزب لقاء طلبات له من ضمن تحويره لمضمون اللقاءات التي عقدت معه.
وعادت فأبرزت موضوع العقوبات على باسيل بعد لقاء لافت قيل انه تعارفي مع النائب عن الدروز طلال ارسلان وهو حليف للحزب ولباسيل ولا يزال خارج استهدافه بالعقوبات. لكنها اضافت امراً لافتاً تمثّل في انذار واضح حول المسار الذي يمكن ان تتخذه الحكومة العتيدة، في حال كان هناك حكومة في ظل اعتقاد بأن الحكم يفضل البقاء على حكومة تصريف الاعمال طويلاً لأنها تؤمّن له السيطرة الكليّة.
هذا الانذار تناول امكان ترك الولايات المتحدة لبنان لمصيره كما فعلت دول الخليج العربي التي يئست من لبنان في ظل سيطرة ” حزب الله” وفرض نفوذه او عدم مقاومة هذا النفوذ. قالت شيا ” أن الولايات المتحدة الأميركية ما زالت تعتمد سياسة الضغط على حزب الله، وأشارت إلى أن رئيس “التيار الوطني الحر”، النائب جبران باسيل، بعلاقته مع حزب الله يغطي سلاحه، فيما الأخير يغطي فساده، وأضافت: “لم نفعل بعد كما فعلت دول الخليج بالابتعاد عن لبنان وعدم دعمه. فهذا ما لم نقم به بعد”.
ولفتت شيا إلى أن “شرطنا كان لمساعدة لبنان في مواجهة فيروس كورونا الابتعاد عن وزارة الصحة، لقرب وزير الصحة من حزب الله، والتعامل مع مؤسسات صديقة وموثوق بها كالجامعة الأميركية والجيش اللبناني”.
وأوضحت “أننا لم ندعم الحكومة الأخيرة، لأن الذي شكّلها هو حزب الله. لكننا وقفنا إلى جانب الشعب اللبناني. وسوف نرى كيف سيكون شكل الحكومة المقبلة، لتحديد موقفنا”. وشددت على “أننا سوف نصرّ على مواقفنا. واذا لم نفعل ذلك، فسيعودون إلى فسادهم ولا أحد سوف يساعدهم بتاتاً، إلا إذا رأينا تقدماً خطوة بعد خطوة. ولن يكون هناك أي شيء مجاني بعد اليوم”.
وهذه المواقف الاميركية المتكررة تظهر عدم التراجع الاميركي ازاء التضييق على الحزب والرسالة الموجعة لحليفه المسيحي هي الاقسى باعتبار انه سيدفع ثمنها غالياً من سمعته في الخارج كما في الداخل وفي قدرته على تسويق نفسه كالمرشح الابرز لرئاسة الجمهورية في وقت يضع رئيس الجمهورية ثقله ورصيده من اجل محاولة ايصال صهره.
ولا بد من الاشارة في هذا المجال الى ما ابرزته السفارة الاميركية في بيروت على موقعها غير العقوبات على باسيل حيث ركزت على موقف الدول الاوروبية المتطور ازاء ” حزب الله” والمتناغم مع السياسة الاميركية بالعقوبات ضده. جاء على هذا الصعيد ان ” الدول الأوروبية تدرك على نحو متزايد التهديد الذي يمثله حزب الله، وهي تقوم بمنع المنظمة الإرهابية التي تدعمها إيران، من جمع الأموال أو القيام بأنشطة أخرى داخل حدوده”.
وذكرت ان وزير الخارجية الأميركية مايكل بومبيو تحدث عن الحظر الذي فرضته إستونيا في 22 تشرين الأول على أعضاء حزب الله والمنتسبين إليه من دخول البلاد. وبذلك تنضم إستونيا إلى مجموعة من الدول التي ترفض التمييز بين الجناحين السياسي والعسكري للجماعة الإرهابية”. قال بومبيو، “إن الإجراء الحاسم الذي اتخذته إستونيا يؤكد أن حزب الله منظمة إرهابية في مجملها ويشكل تهديدًا كبيرًا في أوروبا وأماكن أخرى.” وأضاف، “إننا نحث جميع الدول على اتخاذ أي إجراء ممكن لمنع نشطاء حزب الله ومجنّديه ومموليه من العمل على أراضيهم.
وكانت الولايات المتحدة قد صنّفت حزب الله منظمة إرهابية أجنبية في العام 1997، ما جعل تقديم الدعم المادي للجماعة يشكل جريمة، وأدى إلى تجميد أصولها في المؤسسات المالية الأميركية.
ويواصل المسؤولون الأميركيون اتخاذ خطوات لمنع المنظمة من الوصول إلى الأموال والتخطيط لهجمات، ويشجعون الدول الأخرى على اتخاذ خطوات مماثلة”.
يأتي حظر إستونيا في 22 تشرين الأول على دخول المنتسبين لحزب الله إلى البلاد بعدما قدمت ليتوانيا وألمانيا وصربيا تعهدات مماثلة. اضاف موقع السفارة الأميركية ان ليتوانيا حظرت في 13 آب على أي شخص ينتمي إلى حزب الله دخول البلاد لمدة 10 سنوات كما حظرت المانيا في 30 نيسان جميع انشطة الحزب وكذلك فعلت صربيا .
والخلاصة ان هذه الإجراءات الأخيرة تعكس وفق موقع السفارة الاميركية إجماعًا عالميًا متزايدًا حول المخاطر الناجمة عن أنشطة حزب الله السياسية والعسكرية. وفي تشرين الأول ، صنفت غواتيمالا حزب الله على أنه جماعة إرهابية في مجملها، ما يحدّ من قدرته على جمع الأموال في نصف الكرة الارضية الغربي. وعددت السفارة الاميركية الدول الاخرى التي اتبعت المقاربة نفسها كما برنامج المكافأت التي تقدمها واشنطن لملاحقة متهمين بتسهيل اعمال الحزب وادارة امواله.
وهذا ان دل على شيء فإنما على عدم تراجع الادارة الاميركية الحالية عن ملاحقة اعمال الحزب والتضييق على كل من يسهّل تغطيته او مساعدته حتى لو ان هذه الادارة ستتغير مطلع السنة المقبلة. اذ يتعين على الادارة المقبلة، اما البناء على ما تحقق وتوظيفه وتاليا استخدام هذا التشدد كورقة مقابل حصولها على تنازلات وإما المضي في المقاربة نفسها علماً ان الكباش الايراني – الاميركي يثير خشية من ان يدفع لبنان الثمن في لحظة او مكان ما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات