Search
728 x 90

كلفة باهظة يدفعها لبنان تغطية لـ” حزب الله” 

كلفة باهظة يدفعها لبنان تغطية لـ” حزب الله” 

الخلل في التوازن السياسي افقد لبنان الدعم العربي او الخليجي المعهود نتيجة تنامي نفوذ “حزب الله”، واثارة استياء الغرب عبر سيطرة الحزب يمكن ان تجعل دولا كثيرة تبتعد عنه. 
فالمعركة هي معركة ثقة من الداخل والخارج قد لا يربحها لبنان في نهاية الامر في ظل هذا الواقع .

لم يتضح كلياً السبب الحقيقي وراء تغيير اسرائيل مقاربتها التكتية في التعامل مع ” حزب الله” في لبنان بعد اعوام طويلة من الانكفاء عن الساحة اللبنانية في اتجاه الاستهداف للحزب وايران معه في سوريا على الاقل منذ بداية الحرب هناك بداية العام 2011، علماً ان التهدئة بين الجانبين سرت منذ حرب تموز العام 2006 من دون انقطاع تقريباً.

وكانت الضربات التي وجهتها اسرائيل لمواقع ايرانية واخرى في سوريا اعلن على اثرها عن مقتل اثنين من كوادر ” حزب الله” هناك اعترف بهما الحزب ايضاً، استتبعت فوراً بطائرتي درون تم تفجيرهما فوق منطقة الضاحية الجنوبية، احد ابرز مواقع نفوذ الحزب من دون ان تتضح اهدافهما او كيفية وصولهما الى هذه المنطقة.

وفيما اعلن الامين العام لـ” حزب الله” السيد حسن نصرالله عزمه على الرد فإنه اعلن في الوقت نفسه نقل المعركة التي كان تحدث عن قيامه بها من سوريا خلال الاعوام الماضية الى لبنان حتى لو تم استهدافه في سوريا ونفذ تهديده بإطلاق صاروخين على آلية عسكرية اسرائيلية لم توقع ضحايا رداً على استهداف العنصرين المؤيدين له في سوريا فيما احتفظ بما اعتبره حق الرد على الطائرتين المسيرتين في الضاحية الجنوبية. ولاحقاً اعلن الحزب عن اسقاطه طائرة درون اسرائيلية في الجنوب اللبناني اقرت اسرائيل بها لكن من دون الكشف عن اي تفاصيل عنها من الجهتين.

وعلى رغم تأكيدات عدم السعي الى حرب من اي من الجانبين اي اسرائيل والحزب فإن هذه التطورات احدثت فوضى سياسية وعسكرية لم يكن يحتاجهما لبنان في الواقع في هذه الظروف الصعبة بالذات على الصعيدين الاقتصادي والمالي. ترافق سعي اسرائيل الى ما اعتبره الحزب تغييراً في قواعد الاشتباك رفع مستوى خطابه من اجل اعادة تثبيتها كما قال مع اعلان الولايات المتحدة عن عقوبات جديدة على عناصر من الحزب كما على بنك جمال ترست بنك الذي تعود ملكيته في شكل اساسي لشخص ينتمي الى الطائفة الشيعية. وهو امر حرص الحزب ومؤيدوه على السعي الى توظيف ذلك من خلال اعتبار ان الطائفة الشيعية هي المستهدفة فيما سعى الاميركيون في المقابل الى نفي ذلك وتأكيد معاقبة كل من يساعد الحزب، وهو امر قد يؤدي في ظل التوقعات الراهنة الى فرض عقوبات على شخصيات مسيحية تتحالف مع الحزب علماً ان هناك عصا مرفوعة بالفعل في وجه حلفاء الحزب من الافرقاء المسيحيين في شكل خاص اي التيار الوطني الحر الذي يشكل حليفاً استراتيجياً للحزب في السلطة. ومع ان الاميركيين نفوا استهداف مؤيدي الحزب او داعميه على اساس الدين او الطائفة، فإن الحزب يمكن ان يربح هذه المعركة من ضمن طائفته باعتبار ان القسم الاكبر من مؤيديه هم من ابناء طائفته وهو يمثلها بنسبة كبيرة جداً في السلطة اكان ذلك في مجلس النواب او الحكومة.

الجزء الاخر من التصعيد الاخير كان ما شكلته التغطية الرسمية لرد يقوم به الحزب ضد اسرائيل. وينبغي الاقرار بأن اسرائيل اعطت ورقة مهمة للحزب من حيث ان خرقها السيادة اللبنانية عبر طائرتين مسيرتين وصلتا الى الضاحية الجنوبية لا يمكن غض النظر عن واقع انهما يشكلان خرقاً للسيادة اللبنانية لا بد من الرد عليه.

الا ان هذا الموقف استدرج تغطية رسمية نتيجة الخلل القائم في السلطة لرد يقوم به الحزب من خلال بيان للمجلس الاعلى للدفاع على اثر اجتماع عقده في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تحدث عن حق اللبنانيين في الرد على اي اعتداء. وهو ما ترجمته تأمين الدولة تغطية شرعية لرد يقوم به الحزب ضد اسرائيل على رغم وجود مجموعة عوامل خطيرة من بينها :

ان الرد من الحزب يمكن ان يهدد بحرب مع اسرائيل سيتحمل لبنان مسؤوليتها وفق ما يعلن المسؤولون الاسرائيليون عن استهداف لبنان في اي حرب مقبلة وليس فقط مواقع للحزب. ومع ان اتصالات دولية نشطت مع الجانب الاسرائيلي ومع الجانب اللبناني لضبط النفس وعدم التسبب في حرب جديدة ومع ان الجانب الاسرائيلي اكد عدم رغبته بالذهاب الى حرب وكذلك فعل الحزب لاعتبارات كثيرة لا يمكن الدخول فيها في هذا السياق، لكن الواقع ان القلق كان كبيراً جداً على المستوى الدولي كما على المستوى المحلي من اي خطأ في الحسابات يمكن ان يؤدي الى الانزلاق الى حرب جديدة على رغم عدم السعي اليها فعلا.

ان التغطية الرسمية التي امّنها لبنان سواء كان ذلك طوعاً او قسراً اثار حفيظة الخارج الى حد بعيد انطلاقاً من انه تمت ترجمته بأن الدولة سلمت رسمياً قرار الحرب والسلم الى ” حزب الله” فيما ان الخطابات التي القاها الامين العام للحزب والتي كانت متعددة في تلك الفترة لارتباطها بالذكرى السنوية لعاشوراء لدى الطائفة الشيعية، ربطت على نحو واضح بين الردود التي يعتزمها الحزب والدفاع عن ايران خصوصاً على ضوء الضربات التي وجهتها اسرائيل لمواقع ايرانية في العراق وسوريا ايضاً.

وهو امر سلبي جداً بالنسبة الى لبنان الذي عاش فترة هدوء مهمة على خلفية ان اشتعال الساحة السورية ساهم في تحييد لبنان كساحة منذ اندلاع الثورة السورية في الوقت الذي اعاد الامين العام للحزب لبنان ساحة لايران مجدداً.

وهو امر شكل ضربة معنية وعملانية للدولة اللبنانية نتيجة التسليم للحزب بسطوته ونفوذه على القرار اللبناني خصوصاً ان اي رد لم يصدر من اي مسؤول لبناني على الربط الذي احدثه السيد نصرالله بإيران وولائه لمرشدها علي خامنئي.

لكن هذا التطور ترك اثراً سلبياً بالغاً على الخارج الذي كان يراهن على توازن سياسي يحدثه المسؤولون اللبنانيون ازاء الحزب في عز تشديد الضغط عليه من الخارج وخصوصاً من الاميركيين، ذلك علماً ان التطور المتمثل بإعادة لبنان ساحة لايران عبر الحزب هدد بإفقاده المظلة الدولية الداعمة لاستقراره والتي نشأت عبر المجموعة الدولية ابان عهد الرئيس ميشال سليمان. اذ ان هذه المجموعة لم تتفق على اصدار بيان في مجلس الامن يدين الاخيرة بين اسرائيل والحزب.

وهذا الجانب لا يجب الاستهانة به من حيث ان الخلل في التوازن السياسي افقد لبنان الدعم العربي او الخليجي المعهود نتيجة تنامي نفوذ الحزب واثارة استياء الغرب عبر سيطرة الحزب يمكن ان تجعل دولا كثيرة تبتعد عنه.

الجانب الذي لا يقل اهمية في هذا السياق ان ” حزب الله”، وان كان يحسب عدم الذهاب الى حرب تجنباً لانهاك طائفته التي لا تريد الحرب في الواقع كما سائر اللبنانيين وتجنباً لتدمير لبنان في وقت لن يهتم احد باعادة تعميره، فإن الخطاب التصعيدي الذي اعتمده وربطه لبنان بالصراع الاميركي مع ايران يصعّب على لبنان الجهود من اجل منع انهيار اقتصاده ووضعه المالي.

فهذه معركة ثقة من الداخل والخارج قد لا يربحها لبنان في نهاية الامر في ظل هذا الواقع .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات