Search
728 x 90

قطر الى الحضن الخليجي مجدداً؟

قطر الى الحضن الخليجي مجدداً؟

وجه العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز دعوة إلى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني من اجل حضور قمة مجلس التعاون الخليجي التي تعقد هذا الشهر في الرياض. الاعلان الذي افادت به وكالة الأنباء القطرية الرسمية عُدّ مؤشراً الى احتمال تلبية امير قطر الدعوة ولو انه لم يشر رسمياً الى قبول الدوحة الدعوة حتى الان اذ منذ تأزم العلاقات بين البلدين وجهت دعوات الى امير قطر لحضور قمم مجلس التعاون الخليجي لكن امير قطر اكتفى بإرسال مندوبين يمثلونه. فهل غدت الامور مختلفة بحيث تمهد لمصلحة بين قطر ودول الجوار الخليجي وفي مقدمهم المملكة السعودية وهل نضجت المساعي التوفيقية التي جرت وفق مراحل متعددة علماً ان الاميركيين دخلوا اكثر من مرة على الخط لاعادة رأب الصدع بين الحليفين الاساسيين لهم في المنطقة انما من دون نجاح كبير.

العزلة التي واجهتها قطر خليجياً دخلت حيز التطبيق منذ حزيران 2017 في اعقاب بث وكالة الأنباء القطرية، تصريحاً لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أعرب فيه عن تأييد إيران وحزب الله وحماس. ولم ينفع قطر اعلانها ان التصريحات مفبركة ونشرها قراصنة على موقع الوكالة بعد اختراقهم له.

فوتيرة التوتر السعودي – القطري كانت بدأت بالإرتفاع منذ العام 2014 على خلفية تنافس الدولتين حيال ملفات المنطقة، ولا سيما دعم الدوحة للإخوان المسلمين في مصر، كما الموقف من عزل الرئيس المصري محمد مرسي بعد احداث 30 حزيران 2014 ، ودعمها لفصائل مسلحة سورية عدة ولا سيما جبهة فتح الشام ، النصرة سابقاً، ناهيك عن ثورات بعض “الربيع العربي”. وجاءت الحرب الاعلامية بين البلدين لتزيد الطين بلّة، ولا سيما التغطية الصحافية لقناة “الجزيرة” لهذه الثورات.

واذ بدا التنافس السياسي القطري – السعودي يومها في اوجه، كان لافتاً تصريح رئيس الوزراء القطري السابق حمد بن جاسم بن جبر الذي نقلته وسائل اعلام عربية في اوائل الازمة السورية حيث قال ” كان لدينا ضوء أخضر منذ بدء انخراطنا في سوريا في 2012 بأن قطر هي التي ستقود لأن السعودية لم ترد في ذلك الوقت أن تقود. بعد ذلك حصل تغيير في السياسة ولم تخبرنا الرياض أنها تريدنا في المقعد الخلفي. وانتهى الأمر بأن أصبحنا نتنافس مع بعضنا”.

وجاء الموقف الاميركي ليزود السعودية بجرعة دعم قوية ولا سيما بعد قمة الرياض 2017 حيث زار الرئيس دونالد ترامب الرياض مقدماً الدعم ضد الدول والجماعات المتحالفة مع إيران والإخوان المسلمين.

وبدا الوضع متفاقماً مع قطيعة خانقة الى حدود كبيرة بحيث اتهمت قطر بدعم جماعات متطرفة بدءاً بالإخوان المسلمين مروراً بالحوثيين في اليمن، وصولاً الى تنظيمي القاعدة و”داعش”، ناهيك عن تأييدها ايران في مواجهة دول الخليج واتهامها بالعمل على زعزعة امن البحرين ومصر والسعودية عبر التحريض على الحكومات القائمة.

الا ان المعطيات هذه بدأت بالتبدل مع مطلع آب 2019، في ما اعتبره الكثير من المراقبين بأنه تمهيد لحلحلة العزلة الخليجية المفروضة على قطر.

فمن بوابة امن مضيق هرمز والانفتاح الاماراتي التجاري والاقتصادي ، ومن خلال البوابة الايرانية تحديداً، بدأ التحوّل حيث التقى قائد خفر السواحل الإماراتي العميد مصباح الأحبابي قائد حرس الحدود الإيراني العميد قاسم رضائي. فأكدا على ضرورة التنسيق بين البلدين لضمان سلامة الملاحة في المنطقة. واشار حينها رئيس رابطة التجار والمستثمرين الإيرانيين في الإمارات عبد القادر فقيهي الى ان الرابطة تلقت وعودا من حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بإعادة إصدار تأشيرات تجارية للمستثمرين الإيرانيين، ووقف إجراءات إغلاق حسابات مصرفية خاصة بهم، مع وقف سياسة إلغاء إقاماتهم في الإمارات، مضيفا أن حسابات مصرفية ستُفتح للمستثمرين والتجار رغم العقوبات المفروضة.

في تشرين الاول المنصرم لفت تبادل للزيارات بين المسؤولين الايرانيين والاماراتيين فيما اعلن النائب الايراني أكبر تركي دولة ان الإمارات افرجت عن 700 مليون دولار من الاموال الايرانية كانت مجمدة في المصارف الاماراتية.

التطور هذا اتى بالتزامن مع تمايز الموقف الاماراتي حيال الموقف السعودي في ما يتعلق بدور التحالف العربي في أزمة اليمن.

وفي الموازاة، ظهرت مؤشرات اخرى من البابين السعودي والمصري، شكلت ارضية لما يمكن اعتباره بدء حل الازمة الخليجية، وعلى الاقل هدوء ملموس في علاقات قطر الخليجية:

– الهدنة الرسمية من قبل وزارة الخارجية السعودية حيال قطر نهاية كانون الاول 2018 في اعقاب اعفاء وزير الخارجية عادل الجبير من منصبه، وتعيين إبراهيم العساف محله، ثم فيصل بن فرحان آل سعود.

– تقرير وكالة الأنباء السعودية الذي نشرته في 7 ايلول 2019 والذي عرض جهود الرياض لحل الازمة الخليجية، لافتاً الى مشاركة قطر – حتى لو كان بتمثيل متدن- في القمم الخليجية، ولا سيما القمة 39 لمجلس التعاون الخليجي. كما اكد التقرير ان المملكة ستظل سندا للشعب القطري وداعمة لأمنه واستقراره، بغض النظر عما اعتبره انتهاكات من الدوحة. وأشار إلى السماح للقطريين بدخول السعودية لأداء مناسك الحج والعمرة، ووجود عمالة قطرية في المملكة، وتمتع المواطنين القطريين، الذين يدخلون السعودية وفق الإجراءات النظامية بحرية التنقل.

– مشاركة قطر في اجتماع الرياض الاستثنائي مطلع تشرين الأول 2019، مؤكدة إدانتها لـ”الهجمات والتهديدات المتزايدة اخيراً على المنشآت النفطية وسلامة وأمن الملاحة البحرية”، في ادانة مباشرة للحوثيين وإيران.

– اعلان مشاركة الفرق الرياضية السعودية والاماراتية والبحرينية في بطولة كأس الخليج لكرة القدم والمعروفة بـ “خليجي 24” التي نظمتها قطر نهاية تشرين الثاني 2019، ووصولها الى قطر في أول رحلة طيران مباشرة بين البلدين منذ اندلاع الأزمة الخليجية قبل أكثر من عامين، كما اعلان السفير السعودي لدى الكويت الأمير سلطان بن سعد آل سعود ان “الرياضة قد تصلح ما أفسدته السياسة”.

ولفت المراقبين مشاركة الفرق الثلاثة خصوصاً ان ما من داع رياضي ملحّ لمشاركتها ولا سيما ان الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” لا يعترف بالبطولة الخليجية، مما يعني ان القرار سياسي بامتياز. فربطوا بين قرار المشاركة وزيارة نائب وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان للعاصمة العمانية مسقط، حيث التقى السلطان قابوس، وبين قرار المشاركة في “خليجي 24”. هذا، في ضوء اجتماع وزراء داخلية دول مجلس التعاون الخليجي الذي حضره وزير الداخلية القطري في عمان قبل اسابيع معدودة.

– نجاح “قطر للبترول” في تشرين الثاني 2019 في تشغيل مشروع مصفاة لتكرير النفط، في أكبر استثمار لها في دولة عربية. وهذا ما لم يكن ليحصل لولا المباركة المصرية الرسمية المباشرة، حتى لو كانت الموافقة على المشروع تمت في عهد الرئيس المصري السابق محمد مرسي.

وفي المقابل، بدا ان العزلة القطرية باتت من دون جدوى، مما حفّز تجدد المبادرة الكويتية – التي باءت مرات عدة بالفشل من قبل- لفكها نهائياً خصوصاً ان امير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح كان من الرافضين لها منذ اليوم الاول.

فمنذ 5 حزيران 2017 تاريخ بدء الازمة الخليجية، لم يتوقف الاتصال الكويتي – القطري في ضوء تشديد وزير خارجية قطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني على إن الدوحة مستعدة لقبول جهود الوساطة لتخفيف التوتر .

وذكّر متابعون للملف ان أمير قطر تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني قرر بعد يومين من بدء الازمة، اي في 7 حزيران، تأجيل إلقاء كلمة للشعب القطري، إفساحاً في المجال للوساطة الكويتية في اعقاب اتصال هاتفي مع أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح.

واتى موقف الامير الكويتي في 29 تشرين الاول 2019 ليؤكد هذا المنحى، اذ قال إن “استمرار الخلافات بين الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي لم يعد مقبولاً، خاصة أن المنطقة تشهد تطورات غير مسبوقة”. وجاء الموقف السعودي ليدعّم هذا الموقف عبر تأكيد الرياض أن حل الازمة الخليجية لن يكون إلا من خلال الوساطة الكويتية وعبر منظومة مجلس التعاون الخليجي.

واذا كانت هذه المؤشرات تشكل تطوراً نوعياً في علاقة قطر مع جيرانها الخليجيين فإن الدول المقاطعة وابرزها السعودية والبحرين والامارات باتت مقتنعة بعدم جدوى الحصار المفروض على قطر.

كان حل الازمة نهائياً رهنا بعوامل عدة، ابرزها المطالب التي كانت فرضتها الدول المقاطعة، واهمها القطيعة الكاملة مع الاخوان المسلمين وجلاء القوات التركية عن القواعد القطرية وإغلاق شبكة الجزيرة. وهذه كلها مطالب تعتبرها قطر مسّاً بسياستها الخارجية التي تميزها عن دول المنطقة كما محاولة لوضعها تحت العباءة السعودية، وهذا ما لا ترضى به. لكن الامور قد تكون شهدت متغيرات لن تتأخر في الظهور مع انعقاد قمة مجلس التعاون او على اثرها في حال صحّت الانباء عن المصالحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات