Search
728 x 90

قانون قيصر الاميركي: ضغوط لحل سوري

قانون قيصر الاميركي: ضغوط لحل سوري

فيما ضجت وسائل الاعلام في منطقة الشرق الاوسط بالاهتمام بـ” قانون قيصر” الاميركي الذي يفرض عقوبات جديدة على كل من يتعامل مع نظام الرئيس السوري بشار الاسد، لم ينتبه كثر الى ما اعلنه الموفد الاميركي الى سوريا جيمس جيفري قبل اسبوع فقط من بدء العمل بهذا القانون في 17 حزيران 2020 من ان الولايات المتحدة قدمت عرضاً حول عملية سياسية للنظام السوري.

قال جيفري ان بلاده قدمت للاسد طريقة للخروج من الازمة الاقتصادية الكبيرة التي يواجهها منذ بعض الوقت والتي تخطى فيها انهيار سعر العملة السورية ارقاماً قياسية وانه اذا كان مهتماً بشعبه فسيقبل العرض.

واضاف الموفد الاميركي ان واشنطن تريد ان ترى عملية سياسية من المحتمل الا تقود الى تغيير النظام اذ تطالب بتغيير سلوكه وعدم تأمينه اي مأوى للتنظيمات الارهابية وعدم تأمينه قاعدة لايران من اجل بسط هيمنتها على المنطقة.

واذا كانت الامال منخفضة بأن يستجيب الاسد لهذا العرض الاميركي بذريعة ان اهتمامه بشعبه يفرض ذلك ، فيما ان تجربة الاعوام الماضية من عمر الحرب السورية لم تظهر اي اهتمام للاسد بشعبه في الواقع ، فإن الرسالة تلقفتها روسيا علماً انها المعنية الاساسية بالواقع السوري وراعيته الاساسية الى جانب ايران.

فأعلنت موسكو على الاثر على لسان كبار مسؤوليها المولجين الموضوع السوري استعدادها لحوار تفصيلي شامل مع الولايات المتحدة حول سوريا. ومن الطبيعي الا يكون الاسد هو المحاور للجانب الاميركي على رغم طموحه الكبير، كونه يعني حصوله من واشنطن على شرعية استمراره في موقعه في حين انه موجود بحكم الامر الواقع، اذ انه يخضع لقوتين اساسيتين على الاقل على ارضه هما روسيا وايران علماً ان هناك قوى اخرى كأميركا وتركيا ايضاً. وفيما ان هذه الاخيرة لا تستطيع ان تنتشل النظام في ظل عقوبات ووضع اقتصادي صعب زادت صعوبته في ظل تداعيات جائحة كورونا، فإن قانون قيصر يقفل الباب امام اي شركات او دول تطمح الى المساهمة في اعمار سوريا وذلك فيما ينهار الاقتصاد السوري ويأخذ الاقتصاد اللبناني معه نتيجة اعتماده عليه كرئة يتنفس منها مالياً عبر سحب العملة الصعبة من لبنان او مواده الاولية من محروقات وطحين.

لكن بدا واضحاً من كلام جيفري انه يعطي مؤشرات اطمئنان الى كل من روسيا والاسد وحتى لايران من خلال تأكيده عدم استهداف العرض الاميركي المقترح تغيير النظام. وهذه نقطة مهمة جداً من شأنها على الاقل ان تنطلق من قاعدة مطمئنة لكل المعنيين بهذا العرض.

وقد اقر الكونغرس الاميركي مشروع القانون من الذي عرف باسم قانون قيصر ضمن موازنة وزارة الدفاع بعدما كان تعطل اقراره لبضع سنوات نتيجة اعتبارات اميركية داخلية واخرى دولية، ومن ثم أقرّه مجلس الشيوخ في 17 من الشهر نفسه، إلى أن وقّعه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في العشرين منه.

وقيصر هو الاسم الحركي لمصور في جهاز الشرطة العسكرية السورية اتيح له من موقعه كمصور للحوادث الجنائية لدى الجيش ثم في المستشفيات العسكرية التابعة للنظام توثيق 55 الف صورة لـ11 الف معتقل خضعوا للتعذيب والقتل على ايدي اجهزة نظام الاسد .

وقد شكّلت هذه الصور التي هربها الى الخارج بعد سنتين فقط من عمر الحرب السورية مادة ادانة جرمية للاسد في كل المحافل علماً انها لم تسلك طريقها بصورة رسمية الى المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة رأس النظام او مسؤوليه بجرائم الحرب.

لكن الصور التي تم التأكد منها من مكتب التحقيقات الفدرالي شكلت شهادة للمنشق السوري امام الكونغرس ونواة لما اصبح اخيراً يعرف بقانون قيصر. وتوقيع الرئيس ترامب على القانون يعتبر تحولاً جديًدا ضاغطاً في الموقف السياسي الأميركي من النظام السوري عبر القانون الذي يبدأ سريانه في 17 حزيران 2020، اذ ان مسودته الاولى كانت صيغت في عهد الرئيس السابق باراك اوباما ولكنها لم تشهد طريقها الى الاقرار.

ويستهدف القانون فرض عقوبات على الاجانب المتورطين في تعامل مالي او تقني مع مؤسسات النظام السوري وكل والمتعاقدين العسكريين والمرتزقة الذين يحاربون بالنيابة عن الحكومة السورية أو روسيا أو إيران وكل من يقدّم الدعم المالي أو التقني أو يوفر المعلومات التي تساعد على إصلاح أو توسعة الإنتاج المحلي لسوريا من الغاز والنفط أو مشتقاته. وكذلك يفرض عقوبات على من يقدم معلومات او مساعدات لتحسين الطائرات أو قطعها أو الخدمات المرتبطة بالطيران لأهداف عسكرية في سورية. كما يفرض عقوبات على المسؤولين لجهة انتهاكات حقوق الإنسان ضد المدنيين أو أفراد عائلاتهم.

وهو حدد مجموعة من الأشخاص المقترح أن تشملهم العقوبات، بينهم رئيس النظام السوري، ورئيس الوزراء ونائبه، وقادة القوات المسلحة البرية والبحرية والاستخبارات، والمسؤولين في وزارة الداخلية من إدارة الأمن السياسي والمخابرات والشرطة، فضلاًعن قادة الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري، والمسؤولين عن السجون التي يسيطر عليها النظام، ورؤساء الفروع الأمنية. ويفترض ذلك ان يشمل شركات روسية وايرانية وحتى ” حزب الله” وحلفاء النظام في الدول المجاورة ايضا فيما يستثني المنظمات غير الحكومية التي تقدّم المساعدات في سوريا.

لكن على رغم الهامش الواسع للقانون والتضييق الاضافي على النظام السوري وحلفائه، فإنه يترك الباب مفتوحاً امام حل سياسي ابرزه الموفد الاميركي تحديداً قبل بدء العمل فيه ولا سيما ان تحرك الحل يسمح للرئيس الأميركي برفع هذه العقوبات في حال لمس جدية في التفاوض من قبل نظام الأسد. وهذا متروك للمرحلة القريبة المقبلة من منطلق الاستحقاق المتمثل بالانتخابات الرئاسية المقبلة وطموح الاسد الى اعادة انتخابه وكذلك بالنسبة الى روسيا وايران. ومن هنا اهمية وطبيعة الضغط الاميركي ومؤداه ايضاً من دون ان يعني ذلك امكان الموافقة الفورية او السريعة على التفاوض من المعنيين .

وكثير مما يجري في لبنان المجاور على صعيد الانهيار المالي والاقتصادي وامساك ” حزب الله” اكثر فأكثر بالواقع اللبناني يرتبط بالكباش الجاري في سوريا وممانعة اي حل يأتي على حساب ايران والحزب، علماً ان لبنان سيتأثر الى حد كبير بالعقوبات التي ينص عليها قانون قيصر. والدليل الابرز على ذلك لجم محاولات اعادة تطبيع العلاقات الثنائية مسبقاً بين الحكومة اللبنانية والنظام التي يدفع اليها الحزب باستمرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات