Search
728 x 90

فيروس “كورونا” انقذ نتنياهو وبين الاصيل والبديل… تثبيت “صفقة القرن”!

فيروس “كورونا” انقذ نتنياهو  وبين الاصيل والبديل… تثبيت “صفقة القرن”!

بين “رئيس حكومة اصيل” و”رئيس حكومة بديل”، انقذ فيروس كورونا المستقبل السياسي لرئيس الوزراء الاسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو الذي هو موضوع ملاحقة قضائية في إسرائيل في الوقت الذي انهك الخلاف الإسرائيلي الداخلي وعدم القدرة على حسم تأليف حكومة المجتمع الإسرائيلي . فعاد  نتنياهو يحكم قبضته على السياسة الاسرائيلية  متلطيا بوجود اثقال الوعود الانتخابية على كتفيه من اجل ضم المزيد من الأراضي الفلسطينية. فأتاه الرد من واشنطن بالذات التي اكدت عليه ضرورة التزام تنفيذ بنود “صفقة القرن” التي كانت دخلت حيز النسيان بفعل الرفض الفلسطيني والعربي على السواء.

يوم اتفق رئيس  الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو وعدوه اللدود زعيم حزب “ازرق ابيض” بيني غانتس على تشكيل حكومة وحدة  في نيسان 2020 بحجة مواجهة جائحة “كورونا” التي ادت الى اكثر من 16500 اصابة و250 حالة وفاة، استشرفت السلطة الفلسطينية خطر الاتفاق خصوصاً ان غانتس رمى جانباً وعده لناخبيه بإخراج نتنياهو من الحكم بأي ثمن وبعدم التعاون مع سياسي يواجه اتهامات قوية بالفساد.

فالاتفاق بين العدويّن انهى فترة 16 شهراً من تصريف حكومة نتنياهو الأعمال، وازال خطر انتخابات تشريعية رابعة بعد 3 عمليات انتخابية سابقة، كلفت كل منها ما يقارب 470 مليون دولار، ناهيك عن التأخر في إقرار الموازنات، وفي عدد من المشاريع الحكوميَّة الاستراتيجيَّة، ولا سيما منها تطوير الجيش.

والاتفاق كان ايضاً مزدوج الاهداف بالنسبة الى نتيناهو. فهو ضمن اولاً مستقبله السياسي، وثانياً تنفيذ المرحلة الثانية من “صفقة القرن” قبل موعد الانتخابات الاميركية في تشرين الثاني 2020 حيث يترشح لولاية ثانية عراب الصفقة الرئيس الاميركي دونالد ترامب الذي كان صهره مهندسها.

ففي الهدف الاول، ضمن نتنياهو بقاءه بعيداً عن السجن، وهو الذي الذي يواجه تهماً بتقاضي رشى واحتيال وخيانة الثقة، وبتقديم امتيازات مقابل تغطية صحافية إيجابية لمصلحته، ناهيك عن تقديم امتيازات لرجال أعمال أثرياء مقابل الحصول على هدايا باهظة الثمن.

فهو كان يشعر ان الحبل يشتد على عنقه في اعقاب رفض المحكمة الاسرائيلية العليا في 10 آذار 2020 طلبه تأجيل بدء المحاكمة والابقاء على موعدها في 17 آذار، قبل ان تعمد الى التأجيل قبل يومين من الموعد، اي في 15 آذار، بسبب “تطورات فيروس كورونا” ، محددة موعداً جديداً في 24 ايار 2020.

وجاء اتفاقه مع غانتس ليثلج قلبه، اذ قضى  بالتناوب على رئاسة الحكومة معه لمدة 18 شهراً، على ان تكون الولاية الاولى لنتنياهو، فيكون رئيساً اصيلاً للحكومة فيما غانتس رئيساً بديلاً، والعكس خلال ولاية غانتس. وتسمح هذه الصيغة بالإلتفاف على المحكمة العليا الاسرائيلية للحؤول دون منعها نتنياهو من ممارسة سلطته في الجزء الثاني من الولاية التي ستمتد الى 4 سنوات ونصف السنة بدلاً من 3 سنوات في حال نجاح تجربة التناوب على رئاسة الحكومة – كما يقضي الاتفاق الثنائي.

كما ان الاتفاق قضى بتشكيل حكومة إنقاذ  لمدة 6 أشهر تخصص لمعالجة تأثيرات فيروس كورونا  على الاقتصاد الإسرائيلي، بحيث ان كل مقترحات القوانين في هذه الفترة ستكون بالتوافق بين حزبي الليكود  و”أزرق أبيض”. وبكلام آخر، يضمن نتنياهو استبعاد اي مشروع قانون يمنعه من تشكيل الحكومة.

يضاف الى ذلك ان الاتفاق قضى بإعطاء نتنياهو حق الفيتو والتحفظ على تعيين القضاة والمستشار القضائي للحكومة والنائب العام رغم ان حقيبة القضاء ستؤول الى النائب في حزب “ازرق ابيض” آفي بيسنكورن بعدما شكلت محور الخلاف بين الحزبين، مما سيشكل لنتنياهو فرصة للسيطرة على الجهاز القضائي بشكل وثيق.

 اما الهدف الثاني من الاتفاق فيضمن استمرارية تنفيذ “صفقة القرن” قبل الانتخابات الاميركية، رغم المعارضة السابقة لغانتس الذي كان يريد اعطاء الاولوية لمواجهة فيروس “كورونا”. فيتم فرض السيادة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة الغربية المحتلة وكل المستوطنات، كما يؤكد عدم إجراء أي تعديل على “قانون القومية” الذي يعرّف إسرائيل على أنها الوطن القومي للشعب اليهودي حول العالم.

وكشفت تقارير اعلامية اسرائيلية ان تشريعات ضم اجزاء من الضفة الغربية سيبدأ تنفيذها في مطلع تموز 2020، على أن يسمح لرئيس الوزراء بطرح الخطة الأميركية للسلام على الهيئة العامة للكنيست للتصويت، علماً ان مصير الأغوار ومنطقة البحر الميت اللذين يطالب تحالف احزاب اليمين الاسرائيلية بضمهما ايضاً، لا يزال مجهولاً.

وقد سارعت الولايات المتحدة الى ابداء موافقتها على الاعتراف بضم اسرائيل أجزاء من الضفة الغربية، الا ان المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية اشار الى أن “الخطوة ستكون في سياق موافقة حكومة إسرائيل على التفاوض مع الفلسطينيين على النحو المبين في رؤية الرئيس ترامب”.

وفي المقابل، انتقدت احزاب اسرائيلية وعربية عدة الاتفاق. فحذرت  حركة “السلام الآن”، اليسارية الإسرائيلية من أن الخطوة “لن تأتي في سياق المفاوضات وتبادل متفق عليه للأراضي، لكن من جانب واحد”. واشارت الى ان معظم الاسرائيليين لا يريدون الضم والسير في هذا المسار المتطرف الذي تحذر القيادة الأمنية من آثاره”، متوقعة اندلاع اضطرابات في المناطق الفلسطينية.

كما أكدت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ان الاتفاق يجب ان يشكل “حافزًا لكل الفلسطينيين للإسراع في صياغة إستراتيجية وطنية ترتكز على خيار المقاومة”.

والارتباك السياسي الذي تواجهه اسرائيل نتيجة تكرار الانتخابات  والتعثر في تأليف الحكومة خفف منه تفشي وباء الكورونا بحيث اختلطت الاوراق السياسية وطوي تركيز الاهتمام الخارجي على هذا الارتباك سيما وان اولويات اخرى فرضت نفسها في المنطقة كما في كل دول العالم. لكن اسرائيل تحاول ان تبقي على استمرارية ثوابتها من خلال قيادتها عمليات قصف على نحو متواتر ضد مراكز ايرانية في سوريا. وهي ترسل اشارات بذلك الى ان الارتباك السياسي الداخلي لا يغير من استراتيجيتها في مواجهة ايران في المنطقة كما تحاول انها تنفي وجود هذا الارتباك بالذات على قاعدة انها تتابع سياستها بمعزل عن طبيعة الحكومة او بمعزل عن الخلافات حولها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات