Search
728 x 90

فرصة التغيير التي يفخخها اهل السلطة

فرصة التغيير التي يفخخها اهل السلطة

هل هناك حقاً فرصة تغيير قابلة للتنفيذ في ظل تعقيدات الساحة اللبنانية؟
فالشباب المنتفضون يدركون تماماً ان امامهم فرصة نادرة وحقيقية لدفع الامور قدماً فيما ان التهديدات التي وجهها الامين العام لـ “حزب الله” واضحة.

كان من الافضل بالنسبة الى مراقبين كثر لو لم يطل رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون في اليوم الثامن لتحرك الشعب اللبناني في الشارع بكل مناطقة وطوائفه وذلك من اجل السعي الى اطفاء غضب الشارع المنتفض على السلطة السياسية برمتها عبر خطاب لم يحمل جديدا يذكر. فالاطلالة الرئاسية لم تكن موفقة لا من حيث الشكل ولا من حيث المضمون. فالتعليقات التي شاعت على وسائل التواصل الاجتماعي وصولا الى محطات التلفزة فور انهائه كلمته ركزت على تسجيل متلفز للكلمة التي القاها امام اللبنانيين.

وهذا لا يطرح اي اشكالية فعلية. لكن النقطة البارزة ان الكلمة القيت على مراحل وليس دفعة واحدة بناء على اعادة تركيب لها مختلفة زمنياً او توقيتاً.

فالرجل الذي كان ابرز ما يميزه اطلالاته الصاخبة والمزمجرة امام من اعتبره طويلا ” شعبه العظيم ” وخاطبه على انه كذلك لم يستطع ان يلجم الاندفاعة الشبابية الشعبية على الارض عبر كلمته. وهذا امر سلبي في حد ذاته باعتبار ان كلمة رئيس الجمهورية كان يفترض ان تشكل الكلمة الفصل بين مرحلة ما قبل انطلاق الانتفاضة وما بعدها . وهذا لم يحصل اضافة الى انتظار ان تكون كلمته معبرة عن نبض الناس ومنحازة اليهم وهذا لم يحصل ايضاً.

لكن خلاصة هذه المشاعر ان واقع الرئاسة الاولى لن يكن في ما تبقى من الولاية كما في المرحلة الاولى منها اياً تكن نتيجة الانتفاضة الشعبية خصوصاً ان جزءاً كبيراً من المد الشعبي عبّر عن غضب طاول الرئاسة الاولى من باب اداء رئيس التيار العوني جبران باسيل صهر رئيس الجهورية .

فالغضب الذي عبر عنه الشارع ازاء هذا الاخير جعل الانظار تتجه الى ضرورة التخلي عنه فيما ان الخطأ الاساسي لعون كان تسليم زمام الامور له على كل الصعد منذ وصوله الى الرئاسة . وهناك روايات كثيرة عن احالته كل مراجعيه من السياسيين وغير السياسيين الى البحث مع صهره في شؤون ادارة البلد فيما يروي وزراء انه وفي طريقهم الى جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا من اجل اقرار الورقة الاصلاحية تجاوباً مع المنتفضين، اتصل

بهم نواب من التيار العوني وطلبوا منهم ان يقولوا على طاولة مجلس الوزراء الانتقادات التي ساقوها خارجها على اداء التيار ورئيسه باسيل والمشكلة التي بات يمثلها بالنسبة الى استمرارية ولاية رئيس الجمهورية.

فهذا الانطباع الذي خلفته اطلالة عون وكذلك اطلالات كل من رئيس الحكومة سعد الحريري والامين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصرالله، وكلها اذكت مشاعر سلبية لدى المنتفضين زاد في تعميق مشاعر عدم الثقة بأن البلد يدار على نحو وجود سلطة قادرة على مواكبة المرحلة الخطيرة التي يمر فيها البلد وسط ظروف داخلية واقليمية معقدة لا بل عن وجود سلطة تقبل المساومة ازاء حقوق للشباب الذين ترغب في ابقائهم في المربعات الطائفية والمناطقية والمذهبية من اجل ضمان استمرارها في السلطة بحيث يتحكم كل طرف بطائفته ويتنعم بحصته من اموال الدولة ومغانمها على حسابها.

هذا المشهد سيكون مؤثراً وفاعلاً وله اهميته في ما تبقى من ولاية عون التي شارفت على سنتها الرابعة من الولاية الاساسية التي تمتد لست سنوات. فهنا يثار السؤال عن مدى انخراط “حزب الله” وعلى نحو مباشر في ادارة الوضع السياسي في ضوء جملة عوامل في مقدمها توليه عملية ضرب الانتفاضة من خلال السعي الى انهائها على الارض عبر ارسال مناصريه على الارض لافتعال اشتباكات تؤدي الى تدخل الجيش ومنع التجمعات لاحقا ً. لا بل ان اطلالتين لامينه العام السيد حسن نصرالله خلال الانتفاضة عبرت عن المرجعية التي يشكلها للوضع اللبناني واتجاهاته لجهة ما يقبله هو وما يرفضه من منظار ما تشكله الانتفاضة من مخاطر في ضوء رؤيته لوضعه الاقليمي والمحلي.

والسيناريو المتعلق بتفشيل الانتفاضة بات معهوداً وطرح في الواقع منذ اليوم الثاني لحصولها على خلفية ان المواقف التي اعتمدها الشباب في الانتفاضة وشموليتها لكل المناطق وكل الطوائف شكلت تحدياً كبيراً امام الحزب على المستوى المذهبي وعلى مستوى تفلت قاعدته من الضوابط الحزبية الضيقة والخروج الى مساحة لبنان كوطن مما قد يضعفه وفق ما هو متوقع . اذ ان تضاؤل القدرة المالية لديه يؤثر جداً وكذلك الامر بالنسبة الى اتاحة الفرصة امام تغيير للسلطة قد يغيّر من المعادلة الداخلية وتالياً التوزانات السياسية القائمة والتي تعود الارجحية فيها له كلياً. وهو امر ليس من مصلحته. وهو ما اضطره الى الاطلالة مرتين للتوجه الى المتظاهرين من اجل ثنيهم عن متابعة احتجاجاتهم تحت طائل الذهاب الى الفوضى او الفراغ او الفتنة الاهلية وذلك عبر خطاب تهديدي لم يتوان عن دحض الاليات التي يعتمدها الشباب في قطع الطرق من اجل تحقيق اهدافهم وملقياً اتهامات عن اجندات خارجية او تدخلات خارجية تستهدفه. وهي الوصفة التي اعتمدها الزعماء العرب ابان الانتفاضات التي حصلت في الدول العربية من اجل ضرب الثورات والانتفاضات ضدهم.

نقطة الثقل في موضوع ” حزب الله” ان نصرالله اظهر انه المرجعية الحامية والداعمة لاستمرار الرئيس المسيحي وحمايته وجوده في السلطة. كما مدد مروحة حمايته على الحكومة وحتمية استمرارها وعلى رأسها الرئيس سعد الحريري.

ينبغي الاقرار بأن اياً من المرجعيات الدستورية لم تقارب ما حصل على الارض بهذا الوضوح السياسي معطوفاً على الضغط المدعوم بالقدرة على ممارسة القوة.

هذا امر محبط في الواقع اللبناني من حيث اظهاره الخلل الفاضح في ميزان القوى سياسياً وطوائفياً ايضاً. الا ان واقع الامور انه واياً يكن مقدار اهل السلطة في قمع المنتفضين ، فإن السؤال يتركز على المرحلة التالية ما بعد ذلك.

هل يعتقد اهل السلطة انه يمكن اعادة عقارب الساعة الى الوراء واعادة الجنيّ الى القمقم الذي خرج منه ؟ والى متى يمكن ان يراهنوا على استمرار ابقاء الشباب المتعلم والمثقف والذي يجوب العالم بنجاحاته الكبيرة تحت سطوتهم ام انهم سيدفعون بالمزيد منهم الى الهجرة؟ فالشباب المنتفضون يدركون تماماً ان امامهم فرصة نادرة وحقيقية لدفع الامور قدماً فيما ان التهديدات التي وجهها الامين العام لـ “حزب الله” واضحة ايضاً من اجل منع ذلك بالأصالة عن نفسه والنيابة عن كل الآخرين او معظمهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات