Search
728 x 90

فؤاد شهاب وإيران: سيناريو إفتراضي!

فؤاد شهاب وإيران: سيناريو إفتراضي!

لَم يَختَر فؤاد شهاب سِوى لبنانيّته بوصلة أخلاقيّة وإنسانيّة وسياديّة. لقاء الخيمة مع جمال عبد الناصر أرسل إشارة صادقة بأنَّ الميثاق بين اللبنانيّين قابلٌ للحياة رغم انشدادات الإقليم وتعقيداته. كان فؤاد شهاب رؤيويّاً. قبل تأديته اليمين الدستوريّة في 10/9/1958 كتب إلى جمال عبد الناصر في التّاسِع رسالة وقّعها بـ “وزارة الدفاع الوطني، قائد الجيش، أركان الحرب (الغرفة)**، مستبِقاً عهده بخطوةٍ إنقاذيّة من أّيّ التِباسٍ مدمِّر. لَم يسمح بأن يستنتج أحد بأنَّ لبنان قابِلٌ للرَهن والمقايضة. كان فؤاد شهاب رجل دولة. ولطالما وقفَت مصر إلى جانب لبنان ولم تزَل.

زياد الصائغ

خبير في السياسات العامة

إستعادة هذه الواقِعة التاريخيّة برَمزيّتها أردتُها مفترِضاً ما كان يمكن أن يقوم به الرئيس فؤاد شهاب في هذه المرحلة الخطيرة من تاريخ لبنان، إذ حتماً لا يمكن أن نفترِض مِمَّن همّ في سُدّة المسؤوليّة الآن أنّ ينقِذوا وطن الرِّسالة إذ أنَّهم مرهونون ومرتَهنون. ينتهي توصيفهم هنا. محاكمتهم موجب ديونتولوجي.
أخالُ الرئيس فؤاد شهاب في ديناميّة سياديّة داخليّة وديبلوماسيّة خارجيّة لا تنام في هذه اللّحظة. يلتقِط أنفاسه الوطنيّة لهُنيهات وينكبّ على الكتابة للسيّد الخامنئي والسيّد روحاني. الرّسالة عينها يرسلها للإثنَين يسألهما عن الفائدة من الإصرار على استخدام لبنان في صِراعٍ يدمِّره لحِساب إيران. يؤكِّد على صداقة الشَّعبَين ولكن..
يدعوهما لإنهاء هذه المغامرة القاتِلة. في المقابل يخاطِب الفاتيكان ويستدعي منه حركةٍ إستثنائيّة باتجاه عواصم القرار على أنّ يسجِّل تمنّيّاً بأن يطلُب الفاتيكان، وفي سابِقة مفصليَّة جلسة خاصة لمجلس الأمن لِمنع إزالة لبنان عن الخارِطة الدّوليّة ووقفِ إبادة شعبه.
في تقديري أنَّ عُمق فؤاد شهاب الفِكريّ وعصاميّته ما كان سوى ليفهَم أنّ الصراع في / على / من لبنان حضاريّ هوياتيّ، وليس متموضعاً في حجم نفوذ هؤلاء أو أولئك. ولم يكُن ليكتفي الرئيس فؤاد شهاب بذلك، بل كان ليكتُبَ إلى الرئيس عبد الفتّاح السّيسي والملِك سلمان بن عبد العزيز في السّياق عينه طالِباً جلسة طارئة لجامعة الدّول العربيّة على مستوى الرّؤساء والملوك لتحديد مسار إنقاذ لبنان بصفته عضواً مؤسِّساً في الجامعة.
لم يكُن ليدوِّن الرئيس فؤاد شهاب رسائل مختلِفة في المضمون للمرجعيّات التي اختارها، بل كانت على ما افترِض واحدة عنوانها: “لبنان القضيّة الرّسالة”. ولم يكُن ليكتفي بالرّسائل، بل حتماً كان اختار جولة على عواصم القرار بالعنوان عينه. أمّا في ما يُعنى بالديناميّة الدّاخليّة فعلى الأرجح كان هو ليكون صاحب مبادرة إنقاذيّة يستدعي فيها إلى القصر الرئاسي أولئك المنصِّبين أنفسهم ما فوق الشرعيّة، وحاميي الميثاقيّة باسم اغتيالها. كان ليوقّع على تشكيلة حكومة متخصّصين مستقلّين مسانِداً خيار تحصينها بصلاحيّاتٍ إستثنائيّة تشريعيّة، دافِعاً باتّجاه إعادة تشكيل السُلطة.
هذا هو الرّئيس الرّئيس. عدا ذلك مشهديّات متخفّية.لَم يَختَر اللبنانيّون ومنظومتهم السياسيّة قبل الثّورة عليها في ١٧ تشرين سوى قَتل تجربة فؤاد شهاب.
ولَم يَختَر بعض الحالِمين بإمكان قيام دولة افتراضيّاً سوى محاولة إحيائها. القتَلة انتصروا. فؤاد شهاب نعلَم كم أنت غاضِبٌ وحزين. لبنانك في الموقِع الأوّل الذي شغلته قبِلَ بخيارات خاطفيه.
العودة إلى كتاب رفضك طَرحَي التمديد أو التجديد نبوءة من فِعل الاستباق التحذيريّ. لعنة القَتَلة تلاحقنا. عُد إلينا بإلهام معجِزة. بُتنا نحتاج خيمة لنصمُد. أسقطَ القَتَلة علينا كلّ السقوف.

** نقولا ناصيف – جمهوريّة فؤاد شهاب – ص 323-324

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات