Search
728 x 90

عقوبات – الخيارات… والمبادرة الاستثنائيّة!

عقوبات – الخيارات… والمبادرة الاستثنائيّة!

أبعَد منها في التقنّي، تبدو العقوبات موجّهةً إلى الخياراتِ الانتحاريّة التي اعتمدها مُلهِم ومثبِّت مسيرته. في تقاطعاتٍ وقائعيّة من الجَليّ أنَّ اغتيال تاريخ جماعةٍ مؤسّسةٍ للكيان بالانقلاب على ثوابتها الهوياتيّة هو بوصلة ما جرى وما قد يجري. ثمّة في الدّيبلوماسيّة ما يبقى من قِيَميّ.

زياد الصائغ

خبير في السياسات العامة

ليس في الدّيبلوماسيّات من مصالح وحسب. لبنان الرّسالة ودخوله في مربَّع الخطر الشديد الداهِم كما عبَّر البابا فرنسيس منذ شهرين، ليوفِد من ثمّ أمين سرّ دولة الفاتيكان الكاردينال بييترو بارولين الذي أرسل للبنانيّات واللبنانيّين رسالة رجاءٍ مفادها حرفيّا: “لستُم وحدكم لا تخافوا ونحن وأصدقاؤنا في العالم إلى جانبكم”، هذا اللُّبنان الرسالة بات يستدعي عمليّة جراحيّة ترفع الشرعيّة بالكامل عمَّن استباحوا الدّولة بقوّة التعطيل في حيّز مسارٍ دستوريّ ملتبِس. هنا بيت قصيد رفض الانصياع لتوجّهاتٍ قاتِلة لمئة عامٍ من نضال جماعةٍ أرادت للبنان العيش الواحد أن يكون نموذجاً للعيش الواحد، بعيداً عن روحيّة الغيتوات، وأحلاف الأقليّات، والارتكاز إلى حماياتٍ واهمة.

أبعَد منها في التقنّي، تبدو العقوبات، على ابتعادٍ عن اقتبالها برحابةِ صدرٍ بفعل اختراقها للوجدان اللبنانيّ التاريخيّ من باب تكريس تعطّل ديناميّة المحاسبة الداخليّة في تدابير سياديّة، أبعَد منها في التقنّي، تبدو العقوبات زلزالاً مفصليّاً لن تتوقّف مفاعليه في المدى المنظور، لِتضع المآلات الكارثيّة المُنتهِجة منذ عقود في فِعل تلاعُبٍ بمصائر مقوِّمات الصّيغة والميثاق في مسيرة محاكمة كُنّا نتمنّاها في القضاء اللبنانيّ الذي ارتضى الانكفاء في تموضع أملاه عليه التّرهيب والتّرغيب. حتّى الحين القضاء اللبنانيّ صامِت حتّى في أحقيّة مطالبته بإطلاق سلاح التشكيلات التي على ما يبدو أنه خاض معركة شكليّة فيها.

أبعَد منها في التقنّي، تبدو العقوبات مِرسالاً متأنيّاً لذوي من قرأوا في التكتيك حقيقةُ لا بُدَّ منها، حتى ولو أفضى ذلك إلى ترسيخِ انقضاضٍ منهجيّ على ما تبقّى من شكل الدولة تحت عنوان تجاوز فراغٍ سورياليّ، في حين أنَّ من يُفتَرض فيه تعبئة الفراغ أودى بهذا الشكل الدَولتيّ إلى مطارح عبثيّة، ومنحدرات عدَميّة. النّدم على هذا التكتيك أبهى قبول بأنَّ الاعتراف بالخطأ فضيلة.

أبعَد منها في التقنّي، تبدو العقوبات إنهاءً لاعتبار بعضٍ من المؤكِّدين على استراتيجيّة رؤيتهم وصوابيّتها، لاعتبارهم أنَّ صفقةً جديدة قَيد الإنجاز لإعادة تعويم المنظومة السياسيّة متحكِّماً وحاكِماً، وبالتّالي كلُّ مواجهةِ لها خسارة، إذ إنَّ أخطبوطها العنكبوتيّ أقدَر على الاستنقاذ من انتاجِ بديلٍ من رحمِ ثورة 17 تشرين. الأحلام السُّلطويّة هنا يبدو أنها قابعةٌ في مساحة الاستيلاء على نفوذ أو مشاركته فيما المطلوب بناء دولة.

أبعَد منها في التقنّي، يبقى السؤال البُنيَويّ في مَن سيتولّى زمام مبادرةٍ إنقاذيّة جماعيّة تاريخيّة بدايةً، ووطنيّة كيانيّة من ثمَّ. غياب القيادة الصُّلبة الحكيمة مقتلة.

حمى الله لبنان واللبنانييّن!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات