Search
728 x 90

عامٌ على قيامتنا… وإعادة تكوين السُلطة!

عامٌ على قيامتنا… وإعادة تكوين السُلطة!

لم يكن 17 تشرين الأول 2019 يوماً أشبه بعادِيّات أيّام اللبنانيّين البائسة. ليس صحيحاً أنّ ما قبل هذا اليوم كان الوضع سليماً بحدِّه الأدنى. الإستعراضيّة الخبيثة في هذا الحدّ الأدنى كانت على كثيرٍ من الوهميّة. أمعنت المنظومة السياسيّة ولم تزل في اغتيال اللّبنانيّين. نواجه من دون هوادة جريمةً ضدّ الإنسانيّة. خيار استخدامنا دروعاً بشريّة لأجندات قاتِلة مستمرّ. مسار اختطافنا رهائن قائمٌ في فعلٍ عبثيّ. لم يعد مفهوماً ما هذا القدر من الإرهاب السٌلطويّ الذي اختارت المنظومة انتهاجه حتّى ثمالة تدمير الهويّة اللبنانيّة.

زياد الصّائغ

خبير في السياسات العامة

المأزق المالي – الاقتصادي – الاجتماعي، على البنيويّة الحياتيّة التي يشكّلها، يبقى تفصيلاً في معادلة إنهاء لبنان الصّيغة الميثاق.
من غير المفيد بعد عامٍ على انطلاق ثورة 17 تشرين الانكباب على توصيف موبقات المنظومة متحكِّماً وحاكِماً وقواعد زبائنيّة. ثمّة ما يؤرق أكثر. لِمَ لَم تُنتِج الثّورة بعد عام ائتلافاً مدنيّاً وطنيّاً معارضاً واسعاً يقدّم البديل في الرؤية والبرنامج والقيادة للبنانيّين، ويُثبت عناوينه الإنقاذية في فاعليّة استقطابٍ لأصدقاء لبنان على المستويَين العربي والدولي؟ هذا التساؤل، على قساوته وأحقيّته، يحتمل الكثير من الاستباق التسرّعيّ في خبرات الثّورات على مرِّ التاريخ. ليس من باب التبرير اعتبار أنَّ الثورة عاشت مراحل تفاوتت فيها مكامن القوّة وعناصر الضعف.

تعرية المنظومة السياسيّة من شرعيّتها التمثيليّة، وفضح لاأخلاقيّتها، والتكامل في المطالب المرفوعة بين الاقتصادي – الاجتماعي والسياديّ والدستوريّ نماذج قوّة.
هذا التّكامل أتى تصاعديّاً حتى بُتنا بعد عام في معادلة دقيقة مفادها أنَّ أيّ مكافحة للفساد من دون استعادة للسيادة يبقى من قبيل العبث الفرغي. هنا يبرز الإيضاح المفاهيميّ في من وما نواجه. السّيادة واستعادتها مدخل. تحرير الدستور من خاطفيه مدخل. رفض الهيمنة بالترهيب والترغيب مدخل. لا مناص بعد الآن من تقدمٍ في نفي أيّ صحة لموجب تجزئة عناصر المواجهة مع المنظومة السياسيّة.

الإنهيار الكارثي الذي تستمر في ترسيخه هذه الأخيرة، وكان أوجُّه في انفجار مرفأ بيروت المأساوي، ليس سوى وجهها الحقيقي في اعتبارها لبنان منصةُ لممارسة عربدتها على كلّ المستويات من دون أنّ يرِفَّ لها جفنٌ حياء.

في كلّ ما سبق، بعد فشل المبادرة الفرنسيّة لكثيفٍ من خللٍ في منهجيّة بنائها والرّهانات فيها، كما إفشالٍ وقِح لها من المنظومة قياساً على مصلحة غير لبنانيّة، ندخل العام الثاني للثورة وبيت قصيد إعادة إحيائها بزخمٍ يتبدّى جليّاً في إلحاح انتقالها من الاعتراض الرفضي إلى المعارضة السياسيّة برؤية وبرنامج وقيادة.

لا يستقيم هذا الانتقال سوى بإيقاف الاتّكال على الابداعيّات المشهديّة، والتي على أهميّتها تبقى محدودة الفاعليّة، وبالتالي الذّهاب أبعد في تحفيز القِوى المجتمعيّة الحيّة في تشكّلاتها المتعدّدة إلى خوض معركة إعادة تكوين السُلطة في خارطة طريقٍ متماسكة تخطيطاً وتنفيذاً.

إعادة تكوين السُلطة أيّتها الثورة بعدها الإصلاحات. سُلَّم الأولويّات يقتضي إعادة نظر كما منهجيّة العمل الثوري.
حمى الله لبنان واللبنانيّين!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات